المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ج- من إشكاليات النظرية الدارونية في مفهوم العلم: - النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية - جـ ١

[حسن الأسمري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع:

- ‌أسباب الاختيار:

- ‌أهداف الموضوع:

- ‌الدراسات السابقة حول الموضوع:

- ‌أولًا: الكتب الإسلامية التي تكون بعنوان:الدين والعلم، أو القرآن والعلم، أو الإِسلام والعلم، وما في معناها وبابها

- ‌ثانيًا: الكتب التي تناولت بعض موضوعات البحث:

- ‌ثالثًا: "منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير

- ‌رابعًا: الكتب التي تدور حول الفكر العربي المعاصر ومذاهبه:

- ‌خامسًا: الكتب المتخصصة في مشكلة البحث:

- ‌منهج البحث

- ‌خطة البحث:

- ‌التمهيد

- ‌أولًا: النظرية العلمية

- ‌ثانيًا: أسباب نشأة الاتجاه التغريبي

- ‌ثالثًا: الموقف الإسلامي من العلوم التجريبية وأمثالها

- ‌الباب الأول نشأة الانحرافات المرتبطة بحركة العلم الحديث وظهورها في العالم الإسلامي

- ‌الفصل الأول تعريف موجز بالثورة العلمية الحديثة وما ارتبط بها من نظريات مخالفة للدين وأثرها

- ‌أولًا: مصطلح أو مفهوم "الثورة العلمية

- ‌ثانيًا: ما قبل الثورة العلمية الحديثة "ممهدات الثورة العلمية

- ‌[1] التركة الأرسطية المتغلغلة في أواخر العصور الوسطى الأوروبية ومحاولتهم تجاوزها:

- ‌[2] الأمر الداخلي: أثر عصر النهضة والإصلاح الديني:

- ‌أ- عصر النهضة وحركة الإنسانيين:

- ‌ب- الإصلاح الديني:

- ‌[3] الأمر الخارجي: أثر العلم المنقول من بلاد المسلمين في ظهور الثورة العلمية:

- ‌ثالثًا: الثورة العلمية

- ‌معالم الحدث في الكتابات الفكرية

- ‌[1] البداية من علم الفلك:

- ‌أ- علم الفلك القديم:

- ‌ب - علم الفلك الجديد وشخصياته:

- ‌1 - مولد النظرية مع كوبرنيكوس:

- ‌2 - إحراق برونو يُشهر النظرية:

- ‌3 - براهي والبحث عن الأدلة:

- ‌4 - كبلر: للسعي للتوفيق واكتشاف القوانين:

- ‌ج- دور جاليليو:

- ‌1 - استعمال جاليليو للتلسكوب وآثار ذلك:

- ‌2 - صراعات جاليليو والمظهر الفكري الذي تبعها:

- ‌[2] قنطرة بيكون وديكارت والتأسيس المنهجي للثورة الفكرية والعلمية:

- ‌أ- فرانسيس بيكون:

- ‌ب- ديكارت:

- ‌[3] نيوتن وظهور أشهر ثاني نظرية في العلم الحديث:

- ‌أ- كتاب "المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية

- ‌ب- القوانين والنظرية:

- ‌ج- النقاش حول علاقة العلم بالدين:

- ‌د- أثر نيوتن في الفكر الغربي:

- ‌رابعًا: ما بعد الثورة العلمية (1) "القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي

- ‌[1] أبرز التطورات العلمية:

- ‌[2] التحول إلى العلمنة:

- ‌[3] تيارات الفكر المشهورة وعلاقتها بالعلم:

- ‌أ- التياران الموروثان "العقلاني والتجريبي

- ‌ب- الفلسفة النقدية الكانطية:

- ‌ج- الاتجاه المادي:

- ‌د- التنوير:

- ‌[4] الثورة الفرنسية العلمانية (1789 م):

- ‌خامسًا: ما بعد الثورة العلمية (2) "القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي

- ‌[1] تيارات الفكر المشهورة:

- ‌أ- اليسار الهيجلي:

- ‌ب- نقاد الدين ونصوصه الجدد:

- ‌ج- الوضعية:

- ‌[2] النشاط العلمي في القرن الثالث عشر/ التاسع عشر:

- ‌[3] نظرية التطور الدارونية وأبعادها الفكرية والاجتماعية:

- ‌أ- مصطلح التطور:

- ‌ب- تشارلس داروين (1809 - 1882 م):

- ‌ج- من إشكاليات النظرية الدارونية في مفهوم العلم:

- ‌د- من النظرية إلى المذهب:

- ‌هـ - موقف الكنيسة والعلماء من النظرية:

- ‌[4] البحث عن حدود النظرية العلمية والدين:

- ‌أ- مفهوم النظرية:

- ‌ب- مع الدين وضدّه:

- ‌سادسًا: ما بعد الثورة العلمية (3) (القرن الرابع عشر الهجري/ العشرون الميلادي)

- ‌[1] المستجدات في العلوم الاجتماعية "علم الاجتماع وعلم النفس

- ‌أ- علم الاجتماع:

- ‌ب- علم النفس:

- ‌ج- العلاقة بين الدين والعلوم البشرية من جهتي الخبر والشرع:

- ‌[2] نظريتا النسبية والكوانتم وثورة جديدة في الفيزياء:

- ‌أ- تحولات في الفيزياء "أشياء صغيرة تدفع العلم نحو التواضع

- ‌ب- تجربة مايكلسون ومورلي ومولد النظرية النسبية

- ‌1 - الأثير لا يصمد أمام التجربة:

- ‌2 - من التجربة إلى النظرية النسبية:

- ‌3 - علاقة النظرية بالواقع المعاصر:

- ‌ج- اكتشاف الذرة ومولد نظرية الكم:

- ‌1 - قصة عالم الذرة:

- ‌2 - من آثار النظرية:

- ‌د- خاتمة حول الفيزياء المعاصرة:

- ‌[3] علاقة العلم بالفكر في القرن "الرابع عشر/ العشرين م

- ‌أ - طبيعة النظرية العلمية وحدودها "طبيعة المعرفة العلمية وحدودها

- ‌1 - نقاد العلم:

- ‌2 - فلسفة العلوم أو الإبستمولوجيا:

- ‌3 - الوضعية المنطقية:

- ‌4 - فلسفة العلم في الفكر العربي:

- ‌5 - نحو نظرية معرفة جديدة:

- ‌ب- انقلاب فكري ضدّ الوضعية العلموية وتيارات المعرفة المادية:

- ‌ج - عصر جديد لعلاقة العلم بالايمان في الفكر الغربي:

- ‌الفصل الثاني أسباب وجود الانحراف المصاحب للتطور العلمي الحديث

- ‌الفرق بين أسباب تقدم العلم وبين أسباب الانحراف به وأهمية بحثها

- ‌أمثلة تبين المقصود بمفهوم الانحراف بالعلم

- ‌المثال الأول: إنسان بِلتْداون:

- ‌المثال الثاني: التولد الذاتي:

- ‌ما بين الرؤية الكنسية والرؤية العلمانية للعلم وأثر ذلك في الانحراف بمسيرة العلم

- ‌الأول: دور الكنيسة في إفساد العلاقة بين الدين والعلم

- ‌دخول النصرانية للغرب واحتواء لاهوتها على معارف علمية:

- ‌العداء بين الكنيسة وطوائف اجتماعية جديدة:

- ‌تمثيل الكنيسة للموقف الديني في الصراع بين الدين والعلم وأثره:

- ‌المواقف الأربعة للكنيسة من العلم الحديث وما تضمنته من إشكالات:

- ‌حالة المعاناة من الكنيسة وظهور العلمانية:

- ‌المثال الأول: باب المعجزات:

- ‌المثال الثاني: اعتقادات النصارى حول الأرض:

- ‌الثاني: دور العلمانية في الانحراف بمسيرة العلم

- ‌التحول نحو العلمنة في أوروبا:

- ‌أ- العلاقة المشبوهة:

- ‌ب - الحل العلماني من كونه فصلًا إلى كونه رؤية:

- ‌ج - ظهور الدولة العلمانية القومية، وأثرها في الانحراف بمسيرة العلم:

- ‌د - التيار العلمي في ظل السيطرة العلمانية:

- ‌1 - أثر نشأة العلم في البيئة العلمانية:

- ‌2 - قناعة التيار العلمي بأهمية الفصل بين الدين والعلم:

- ‌3 - ظهور طائفة من العلماء الماديين والملحدين وأثرهم:

- ‌الثالث: دور الفكر المادي في انحراف العلم

- ‌أ - ما المادية

- ‌ب - التطور العلمي والتوسع في التصورات المادية:

- ‌ج - صورة العلاقة بين المادية والعلم الحديث:

- ‌مادية القرن الثامن عشر والتاسع عشر:

- ‌د - المنهجية المادية للانحراف بالعلم:

- ‌أولًا: آلية الربط للحصول على السند العلمي:

- ‌ثانيًا: آلية التعميم لاستغلال العلوم الحديثة:

- ‌ثالثًا: نماذج من انحرافات الاتجاه المادي بالعلم "الفيزياء - الأحياء - الرياضيات

- ‌1 - مفهوم القانون العلمي في الفيزياء:

- ‌2 - ظاهرة الحياة في الأحياء:

- ‌3 - إقحام المادية في الرياضيات:

- ‌هـ - التوظيف المادي للعلم من أجل إلغاء الدين:

- ‌الرابع: دور المذهب التجريبي الحسي والوضعي

- ‌الاتجاه التجريبي والعلم التجريبي -وهم التسمية وحقيقة الاتجاه:

- ‌المؤسسون للمنهج وتصورهم للعلم:

- ‌ما بين الميتافيزيقا والعلم عند الاتجاه التجريبي:

- ‌كونت والدعوة الوضعية:

- ‌الوضعية المنطقية في القرن الرابع عشر/ العشرين:

- ‌مبدأ التحقق

- ‌الخامس: دور اليهود

- ‌الأحداث الثلاثة التي مكنت لليهود في الفكر الحديث:

- ‌يهودي دون ديانة يهودية

- ‌نموذج للدور اليهودي في الانحراف بمسيرة العلم الحديث:

- ‌نموذج فرويد ونظرياته في علم النفس:

- ‌أ- من داروين إلى فرويد:

- ‌ب- فرويد وظاهرة "اليهودي الملحد

- ‌ج- علاقة فرويد باليهود واليهودية:

- ‌أولًا: العلاقة باليهود:

- ‌ثانيًا: علاقته باليهودية:

- ‌د- جماعة التحليل النفسي: جماعة علمية أم جماعة يهودية

- ‌حادثة انشقاق كارل يونغ:

- ‌هـ - النظرية العلمية -صورة للاستثمار اليهودي:

- ‌1 - علاقة الفرويدية باليهودية وكتبها المقدسة:

- ‌2 - استثمار النظرية العلمية في إنكار العقائد والقيم:

- ‌الفصل الثالث تاريخ تكون الانحرافات المصاحبة لحركة العلم الحديث في العالم الإِسلامي وتأثيرها في الفكر التغريبي العربي المعاصر

- ‌أولًا: تغير العالم ببعثة الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ظهور أمة الإِسلام ودورها في إنقاذ العالم:

- ‌ثانيًا: موجز لصورة العلوم في الحضارة الإِسلامية

- ‌القسم الأول: العلوم النقلية:

- ‌القسم الثاني: العلوم الحكمية:

- ‌العلوم السبعة:

- ‌خلاصة صورة التعرف الأولي علي علوم الأمم السابقة:

- ‌ثالثًا: الضعف والتخلف وانحسار مفهوم أمة العلم وظهور الدعوات الإصلاحية

- ‌1 - الانكسار في خط المسار:

- ‌2 - المخاض العسير لدخول العصر الحديث:

- ‌3 - البحث عن مخرج لأزمتي الانحراف والتخلف:

- ‌رابعًا: تجارب الولايات الإِسلامية للتحديث وطلب العلوم العصرية "المرحلة الأولى

- ‌1 - تجربة الدولة العثمانية:

- ‌2 - تجربة الهند الإِسلامية:

- ‌خامسًا: تجارب الولايات الإِسلامية "المرحلة الثانية

- ‌1 - الحملة الاستعمارية الحديثة الأولى لبلاد المسلمين "الحملة الفرنسية

- ‌الحملة العلمية المصاحبة لجيش بونابرت ومجمعها العلمي:

- ‌مواقف جديدة لبعض شيوخ الأزهر من العلوم العصرية:

- ‌أ - عبد الرحمن الجبرتي:

- ‌ب- حسن العطار:

- ‌2 - ولاية محمَّد علي باشا، ثم أولاده من بعده:

- ‌أدوات محمَّد علي في تحصيل العلوم العصرية:

- ‌أ- الاستعانة بالأجانب

- ‌ب- مشروع الابتعاث لأوروبا:

- ‌ج- إنشاء المدارس الفنية في مختلف التخصصات:

- ‌د- المدارس الأجنبية "مدارس الإرساليات

- ‌هـ - مشروع الترجمة:

- ‌و- المطبعة وما ارتبط بها من ظهور الصحافة العلمية والفكرية:

- ‌خلاصة التجربة:

- ‌3 - السلاطين الشباب في الدولة العثمانية ومغامرات الإصلاح:

- ‌1 - السلطان محمود الثاني:

- ‌2 - السلطان عبد المجيد:

- ‌3 - السلطان عبد العزيز:

- ‌سادسًا: تجربة بلاد المغرب

- ‌1 - تجربة تونس:

- ‌أ- المدرسة الحربية والصادقية:

- ‌ب- خير الدين التونسي:

- ‌2 - تجربة المغرب:

- ‌أ- تنبيه النخبة بأهمية العلوم العصرية:

- ‌ب- إصلاح التعليم أو توسيع دائرته:

- ‌سابعًا: تجربة فارس

- ‌تكوين نظام علمي موازي للنظام القديم:

- ‌ثامنًا: تعرّف المجتمع الإسلامي على العلوم العصرية ونظرياتها

- ‌1 - طُرق تعرف المجتمع على العلوم العصرية وما ارتبط بها من مشكلات:

- ‌2 - تاريخ دخول النظريات العلمية ذات الإشكالات للعالم الإسلامي:

- ‌الفصل الرابع أسباب دخول الانحرافات المصاحبة لحركة العلم الحديث إلى البلاد الإسلامية

- ‌أولًا: ضعف مؤسسات الأمة العلمية

- ‌الاحتياجات المعرفية الجديدة وعدم قدرة المؤسسات التعليمية على تلبيتها:

- ‌نموذج الأزهر:

- ‌قصة الوالي العثماني مع الأزهر ودلالاتها:

- ‌مشكلات ذاتية للمؤسسات العلمية الإِسلامية:

- ‌الاحتلال الفرنسي ثم ولاية محمَّد علي وآثار ذلك على الأزهر:

- ‌بوادر الاختلاف داخل الأزهر ومطلب التحديث:

- ‌أثر جمال الدين الأفغاني:

- ‌دار الدعوة والإرشاد والمشاريع الجديدة:

- ‌ثانيًا: المدرسة الحديثة ومدارس الأقليات

- ‌الفصل والانفصال: الفصل بين المجالين الديني والدنيوي، والانفصال عن هوية الأمة:

- ‌دور مدارس الأقليات:

- ‌ثالثًا: دور الصحافة (نشأتها وتمكن النصارى منها وتوجيههم التغريبي لها)

- ‌ظروف نشأة الصحافة وأثر ذلك على الانحراف بمسيرة العلم الحديث:

- ‌النموذج الأول، مجلة المقتطف -النظريات الجديدة:

- ‌المثال الأول: نظرية الفلك الجديدة ومسألة دوران الأرض:

- ‌صدى المشكلة عند بعض المسلمين:

- ‌المثال الثاني: داروين ونظرية التطور:

- ‌النموذج الثاني: مجلة الجامعة العثمانية "الجامعة" لفرح أنطون -الإطار العلماني:

- ‌رابعًا: التيارات الفكرية الوافدة وتنظيماتها كالماسونية والسيمونية

- ‌[1] الدور الماسوني:

- ‌[2] أتباع سان سيمون

- ‌خامسًا: دور الاستعمار

- ‌سياسة التعليم الاستعمارية:

- ‌1 - تهيئة بيئة تسمح بتسرب الانحرافات وتغذي حركتها:

- ‌2 - صناعة الازدواجية في التعليم وعلمنته:

- ‌3 - ترسيخ الهزيمة النفسية في مجال التعليم:

- ‌4 - تحول المؤسسة العلمية في منبع لتوليد التيارات التغريبية:

- ‌5 - فتح الباب للنظريات الاجتماعية:

- ‌سادسًا: بيئة ثقافية جديدة وحضور التيار التغريبي فيها

- ‌الفصل الخامس أبرز المواقف العلمية والفكرية في العالم الإسلامي من العلوم الحديثة ومناهجها

- ‌تمهيد الأصول الثقافية للوضع المعاصر

- ‌فترة التحولات واضطراباتها ومشروع الشيخ حسين الجسر

- ‌المبحث الأول موقف الاتجاه السلفي الداعي للتأصيل الإِسلامي للعلوم الحديثة

- ‌أولًا: الشيخ محمود شكري الألوسي

- ‌1 - الموقف من النظرية الجديدة في الهيئة:

- ‌2 - السعي إلى التأصيل الإِسلامي لهذه العلوم:

- ‌ثانيًا: الشيخ عبد الرحمن السعدي

- ‌1 - تأكيد دخول العلوم الصحيحة النافعة العصرية في الإِسلام، وأثر إدراك هذا المقصد

- ‌2 - خطورة ابتعاد العلوم الصحيحة النافعة العصرية عن الدين وحاجتنا إلى تقريبها من الدين:

- ‌ثالثًا: الشيخ محمَّد الشنقيطي

- ‌موقف الشيخ من الحضارة الغربية والعلوم الدنيوية التي برعت فيها:

- ‌1 - القرآن فيه تبيان كل شيء وهو يهدي للتي هي أقوم:

- ‌2 - الموقف من العلوم الدنيوية وكيف نحولها إلى أشرف العلوم:

- ‌رابعًا: الشيخ عبد العزيز بن باز

- ‌دعوة التأصيل الإِسلامي للعلوم الحديثة

- ‌1 - الوعي باختلاف أرضيات العلوم:

- ‌2 - الوعي بمشقة المشروع:

- ‌3 - قوة التماسك في منهج التنظير وفي العمل التطبيقي:

- ‌المبحث الثاني موقف الاتجاه العصراني الداعي لتأويل ما توهم تعارضه من النصوص الشرعية مع العلم الحديث

- ‌أولًا: ما الاتجاه العصراني

- ‌ثانيًا: ظهور الاتجاه العصراني وحقيقة منهجه:

- ‌ثالثًا: النموذج الهندي العصراني:

- ‌رابعًا: النموذج العربي العصراني:

- ‌المبحث الثالث موقف الاتجاه التغريبي الداعي لتقديم العلم وعدم ربطه بالدين

الفصل: ‌ج- من إشكاليات النظرية الدارونية في مفهوم العلم:

أخرج نظريته في كتابه: "أصل الأنواع" عام (1859 م)، وبقي بعده ربع قرن يدافع عن نظريته ويزيدها دراسة وشواهد، وهو لم يصنف كتبًا كثيرة يشابه في ذلك سلفه الإِنجليزي نيوتن، فقد كانا لا يخرجان كتبهما إلا بعد زمن طويل (1).

وهو في كتابه: "أصل الأنواع" يناقش ما أصل أنواع الكائنات الحية الموجودة؟ هل ترجع إلى أصل واحد أم إلى أصول مختلفة؟ وكيف توجد حيوانات متشابهة في النوع لكنها تختلف صفاتها بحسب البيئة التي تكون فيها؟ مما دفعه إلى القول بأن الطبيعة المحيطة تؤثر في الكائنات الحية، ثم وصل إلى افتراض أن كل الكائنات الحية أصلها من خلية واحدة، وأن الطبيعة أوجدت الحياة فيها صدفة، إلى غير ذلك (2).

ومن المعلوم بأن نظرية داروين في إطارها العلمي حدث لها تغيّرات كبيرة، إما من داخل أتباعها مع الدارونية الجديدة ومن بعدهم أو مع علماء البيولوجيا من خارج الدارونيين، ولكن "داروين" يبقى عند الجميع من أهم علماء البيولوجيا في العصر الحديث، ويبقى في الدراسات الحديثة من أهم العلماء في تاريخ العلم الحديث مما يجعله في مصاف كوبرنيكوس وجاليليو ونيوتن، وهذه المكانة البارزة لداروين تجعل الفتنة به كبيرة وقبول نظريته بآثارها سائغًا عند المعجبين به، فإذا عرفنا عصر الصراع مع الدين وبناء النظام اللاديني والتحول إلى المادية أدركنا مدى ما سيختلط بها، ويزيد الباب سوءًا ميل داروين المادي واتجاهه نحو دائرة اللا أدرية ليجعلها عقيدته الأساسية (3).

‌ج- من إشكاليات النظرية الدارونية في مفهوم العلم:

فإذا تركنا جانب الفرضيات فيها وما يختص بالمسائل العلمية لعلماء الأحياء/ البيولوجيا وغيرهم ونظرنا إلى ما تحويه من إشكالات خارج إطارها العلمي ويؤثر في الرؤية العلمية ويؤثر في تصور الناس عن العلم فسنجد بعض المشكلات، منها:

أولًا: إعطاء الطبيعة القول الفصل في الإيجاد والتأثير والتغيير ورفض

(1) انظر: تاريخ الفلسفة الحديثة، كرم ص 351.

(2)

انظر عرضًا لها في: الدارونية والإنسان. . . .، د. صلاح عثمان ص 37 وما بعدها.

(3)

موسوعة الفلسفة، عبد الرحمن بدوي 1/ 474.

ص: 206

الإقرار بأية صلة بين المخلوقين وخالقهم، وحتى في باب كيف ظهرت الحياة في أول خلية وجدت بحسب نظريته، يقول: إن الطبيعة أوجدتها صدفة؛ لأنه لا يُثبت للطبيعة قصدًا وإرادة حتى تخلق ما تشاء بالصورة التي تشاء، وإلا كانت بديلًا عن الرب عند المقرين بالخالق، وعندها فالأولى الإقرار به بدل القول بالطبيعة، فمن شدّة فراره من إثبات جانب غيبي أو ما يسمونه ميتافيزيقي، فإنه يستبدله بمثل هذا الفرض: أن الطبيعة تخبط خبط عشواء، وصدفة وجدت الحياة في الخلية الأصل للكائنات والأنواع الحية (1)، وقد ترسخ في ذاك العصر القول بالطبيعة داخل حقول العلم المختلفة دون النظر إلى أبعد منها.

ثانيًا: تعزيز الاتجاه المادي: الذي ظهر مع التنويريين في القرن (12 هـ - 18 م) وبرز في اليسار الهيجلي في القرن الثالث عشر/ التاسع عشر فولدت أيديولوجيات ومذاهب مادية كبرى في نهاية القرن الثالث عشر/ التاسع عشر وأشهرها الماركسية، وهذا واضح في تحمس الاتجاه الماركسي لداروين وإعجابهم به.

فإذا كان العلم بحسب زعم "داروين" يثبت أن الطبيعة هي التي أوجدت الإنسان، فإنها هي التي أوجدت عقله وغرائزه وقيمه، حتى المعاني الدينية. فإن الماركسية متوازية مع الدارونية ترى بأن الجدل المادي والتاريخي وصراع الطبقات وظهور مجتمعات واختفاء أخرى يرجع أيضًا إلى المادة وطبيعتها. وإذا كان الاتجاه المادي قبل داروين يبني نقده للدين الحق على أوهام عقلية، فإنه بعد داروين يبني أصوله الإلحادية على أوهام علمية، ويزعم بأن هذه الأوهام العلمية تؤيد المبادئ المادية، وأصبحت المادية عندهم هي صورة العلم (2).

ثالثًا: أصبح "داروين" قدوة للعلماء الملحدين ومن ثم تسليم زمام قيادة العلم لأمثال هؤلاء الملحدين، وذلك أنه قبل داروين لم يكن عالم من العلماء البارزين يدّعي الإلحاد، وإن كان أكثرهم لا يعتني بالدين، فقد رأينا بأن أغلبهم كان من خريجي مدارس كنسية أو لهم عناية باللاهوت، من أمثال مؤسسي الثورة العلمية مثل كوبرنيكوس وكبلر وبراهي وجاليليو ونيوتن، وكان يغلب عليهم الحرص على التوفيق بين نظرياتهم وبين الدين -صدقًا أو مجاملة ومداراة- ولكنه

(1) انظر: حقيقة الخلق ونظرية التطور، محمَّد كولن ص 78 وما بعدها، ترجمة أورخان محمَّد.

(2)

ستأتي مناقشة هذه الفقرة في مبحث تالي ص 219.

ص: 207

مع "داروين" وبعد الثورة العلمانية ونجاح الاتجاهات المادية أقفل باب المجاملة ومراعاة الدين وصُرّح بالإلحاد أو ما يؤدي إليه.

ونشأت ناشئة ترى العلم رديف الإلحاد وصديقه، وأن العلم إن لم يكن مؤيدًا للإلحاد ففيه شك، وظهرت ظواهر عجيبة بسبب نجاح هؤلاء في قيادة العلم والعناية به مما سنرى بعض معالمه في فقرات قادمة.

رابعًا: التفسير العلمي للدين. أصبح لظاهرة الدين في حياة البشر تفسيرٌ علميٌّ مزعومٌ، ويتبع ذلك كل ما يرتبط بالدين من أصول عقدية أو شرعية أو خلقية، والخلقية هي ما كان يحرص عليه كثير من مفكري الغرب في العصر الحديث، إذ هم لا يسلمون بصحة عقائد وشرائع النصرانية التي عرفوها لكنهم يعترفون بقيمتها الخلقية.

ولكن حتى هذه البقية الباقية ستقضي عليها الدارونية، فمع "داروين" نجد أن الطبيعة هي التي توجد وهي التي تتحكم بالتغيير، ومما أوجدته الدين ذاته بعقائده وشرائعه وأخلاقه، أليست الطبيعة هي التي أوجدت العقل والقلب والمشاعر والأحاسيس، فهي أيضًا التي أوجدت ما يرتبط به مما يعتقد أنه عقيدة (1) أو يُتخلق به ويعمله من منظور الحق والواجب.

ومن يتأمل في هذا التاريخ يلحظ كيف كان المسار سريعًا: فمع التنوير ضُربت الديانة الكاثوليكية، ومع الثورة العلمانية أزيلت مؤسستها الرسمية، ولكن بقيت بقايا تمسك ببعض قيم الدين فجاء دور القضاء عليه مع داروين، فإنه مع الدارونية حتى مفهوم الحلال والحرام والصواب والخطأ والجميل والقبيح والنافع والضار والمسموح الممنوع، كل ذلك لا معايير ثابتة له وليس له أصل سماوي، وتم تعطيل خلق الله سبحانه وأمره، {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)} [الأعراف: 54]، فإذا تعطل الخلق تعطل الأمر، والأمر هو شريعة رب العالمين من واجب وحلال وحرام وقيم وأخلاق وسلوك.

(1) انظر مثلًا: تشكيل العقل الحديث، برينتون ص 222، وانظر، تاريخ الفكر الأوروبي الحديث، رونالد ص 422.

ص: 208

وإن كان "داروين" بصفته عالم أحياء ليس من شأنه مناقشة هذه القضايا، فإن شر من تولى أمرها في نهاية القرن طفل داروين -كما عبر بذلك ول ديورانت الذي تأثر كثيرًا بنظريته وهو "نيتشه""فإذا كانت الحياة هي تنازع البقاء، وبقاء الأصلح، عندئذ تكون القوة هي الفضيلة الأساسية، والضعف هو النقيصة الوحيدة"(1)، ليعلن عدم الحاجة حتى لأخلاق الكنيسة؛ ذلك أن أتباع داروين وغيرهم رغم رفضهم اللاهوت النصراني لكنهم لم يرفضوا أخلاقها، ورغم جرأتهم في الإقلاع عن المذهب الكاثوليكي واللوثري والإنجليكاني، فإنهم لم يقلعوا عن الديانة النصرانية نفسها أي روحها الأخلاقية، فأزال داروين الأساس اللاهوتي لأخلاقها ولكنها بقيت حتى جاء دور "نيتشه" ليزيلها تمامًا (2)، ويعلن مقولته المشهورة التي دوّت بها أوروبا عن إعلان موت الله ويصل إلى إنكار خلقه وأمره، وإن كان هناك من يرى بأن نيتشه يقصد بمقولته هنا "الله كما صورته الكنيسة". فبعد كل تلك الموجات من العلمنة والمادية ما عاد له خلق، ولا له أمر ينفذ في أرض الواقع، فلماذا تصرّ الكنيسة على إبقائه؟! (3). كان هذا من أبرز صور التفاعل الخطير بين أشهر نظرية وبين أحد أشهر رموز الفكر في نهايات القرن التاسع عشر وأول العشرين.

أيضًا سيكون لمزاعم داروين العلمية -حول نشأة العقيدة بفعل أثر الطبيعة في الإنسان- امتدادها في العلوم الناشئة بعده، فهذا علم الاجتماع مع دوركايم وغيره، يرى بأن الدين نشأته بأسباب اجتماعية يمكن تفسيرها علميًا، وهذا أحد مؤسسي علم النفس المعاصر فرويد يرى بأن نشأة الدين ترجع إلى أحداث نفسية داخل النفس الإنسانية، وقريبًا من ذلك مزاعم الماركسية حول نشأة الدين بسبب الصراع الطبقي والجدل المادي التاريخي، فالدين عند هؤلاء جميعًا ليس له أصل موضوعي حقيقي تحرف بعد ذلك، وإنما هو ناتج من الطبيعة أو الجدل المادي أو من ظروف اجتماعية أو من اللاشعور، وسيكون لهذه مزيد دراسة في الفصل الثاني من الباب الثالث.

(1) انظر: قصة الفلسفة، ديورانت ص 504.

(2)

انظر: قصة الفلسفة، ديورانت ص 505 بتصرف.

(3)

انظر: نيتشه عدو المسيح، د. يسري إبراهيم ص 111 وما بعدها.

ص: 209