الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سابعًا: تجربة فارس
كانت فارس من بين بلاد العالم الإسلامي التي سعت إلى الاتصال بالحضارة الأوروبية وطلب العلوم العصرية، وتختلف فارس عن غيرها من بلاد المسلمين بانتشار المذهب الشيعي بين أهلها، لذا كان أغلب ولاتها على هذا المذهب وفي نزاع مستمر مع بقية العالم الإسلامي السني.
وكانت فارس -المنحصرة في إيران حاليًا- قد احتكت بأوروبا الصاعدة ماديًا واطلعت على أحوالهم وعرفت أمورهم، وكانت نقطة صراع بين أقطاب أوروبية متنافسة ولاسيّما روسيا وبريطانيا وفرنسا، وكان أوسع صراع وقع لفارس مع الغرب هو مع روسيا سواء القيصرية أو الماركسية، وبسبب هذا الاحتكاك انفتحت النخب السياسية والثقافية على أوروبا؛ وإن كانت لم تعدم المعارضة الشديدة من قبل المراجع الشيعية الدينية في قم والنجف وغيرهما.
وقد توالت أسر مختلفة على الحكم في تلك المنطقة آخرها الأسرة القاجارية، وكان أشهرهم "ناصر الدين شاه ابن محمد شاه"(1830 - 1896 م)، وقد تولى الحكم وعمره ست عشرة سنة و (1848 م)(1)، مما يذكرنا بمغامرات الحكام الشباب من نابليون إلى محمد علي إلى السلاطين العثمانيين الذين قادوا مغامرات التحديث، وهو الذي عرف عصره بظهور فرقة باطنية جديدة "البابية" وكان لهم صراع طويل معها، واحتك بجمال الدين الأفغاني صاحب المشروعات الإصلاحية الغامضة (2).
(1) انظر: تاريخ الشعوب الإسلامية، بروكلمان ص 664.
(2)
انظر: المرجع السابق، حول البابية: ص 665 - 669، وحول جمال الدين الأفغاني: ص 673 - 674.