المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ما بين الميتافيزيقا والعلم عند الاتجاه التجريبي: - النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية - جـ ١

[حسن الأسمري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع:

- ‌أسباب الاختيار:

- ‌أهداف الموضوع:

- ‌الدراسات السابقة حول الموضوع:

- ‌أولًا: الكتب الإسلامية التي تكون بعنوان:الدين والعلم، أو القرآن والعلم، أو الإِسلام والعلم، وما في معناها وبابها

- ‌ثانيًا: الكتب التي تناولت بعض موضوعات البحث:

- ‌ثالثًا: "منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير

- ‌رابعًا: الكتب التي تدور حول الفكر العربي المعاصر ومذاهبه:

- ‌خامسًا: الكتب المتخصصة في مشكلة البحث:

- ‌منهج البحث

- ‌خطة البحث:

- ‌التمهيد

- ‌أولًا: النظرية العلمية

- ‌ثانيًا: أسباب نشأة الاتجاه التغريبي

- ‌ثالثًا: الموقف الإسلامي من العلوم التجريبية وأمثالها

- ‌الباب الأول نشأة الانحرافات المرتبطة بحركة العلم الحديث وظهورها في العالم الإسلامي

- ‌الفصل الأول تعريف موجز بالثورة العلمية الحديثة وما ارتبط بها من نظريات مخالفة للدين وأثرها

- ‌أولًا: مصطلح أو مفهوم "الثورة العلمية

- ‌ثانيًا: ما قبل الثورة العلمية الحديثة "ممهدات الثورة العلمية

- ‌[1] التركة الأرسطية المتغلغلة في أواخر العصور الوسطى الأوروبية ومحاولتهم تجاوزها:

- ‌[2] الأمر الداخلي: أثر عصر النهضة والإصلاح الديني:

- ‌أ- عصر النهضة وحركة الإنسانيين:

- ‌ب- الإصلاح الديني:

- ‌[3] الأمر الخارجي: أثر العلم المنقول من بلاد المسلمين في ظهور الثورة العلمية:

- ‌ثالثًا: الثورة العلمية

- ‌معالم الحدث في الكتابات الفكرية

- ‌[1] البداية من علم الفلك:

- ‌أ- علم الفلك القديم:

- ‌ب - علم الفلك الجديد وشخصياته:

- ‌1 - مولد النظرية مع كوبرنيكوس:

- ‌2 - إحراق برونو يُشهر النظرية:

- ‌3 - براهي والبحث عن الأدلة:

- ‌4 - كبلر: للسعي للتوفيق واكتشاف القوانين:

- ‌ج- دور جاليليو:

- ‌1 - استعمال جاليليو للتلسكوب وآثار ذلك:

- ‌2 - صراعات جاليليو والمظهر الفكري الذي تبعها:

- ‌[2] قنطرة بيكون وديكارت والتأسيس المنهجي للثورة الفكرية والعلمية:

- ‌أ- فرانسيس بيكون:

- ‌ب- ديكارت:

- ‌[3] نيوتن وظهور أشهر ثاني نظرية في العلم الحديث:

- ‌أ- كتاب "المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية

- ‌ب- القوانين والنظرية:

- ‌ج- النقاش حول علاقة العلم بالدين:

- ‌د- أثر نيوتن في الفكر الغربي:

- ‌رابعًا: ما بعد الثورة العلمية (1) "القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي

- ‌[1] أبرز التطورات العلمية:

- ‌[2] التحول إلى العلمنة:

- ‌[3] تيارات الفكر المشهورة وعلاقتها بالعلم:

- ‌أ- التياران الموروثان "العقلاني والتجريبي

- ‌ب- الفلسفة النقدية الكانطية:

- ‌ج- الاتجاه المادي:

- ‌د- التنوير:

- ‌[4] الثورة الفرنسية العلمانية (1789 م):

- ‌خامسًا: ما بعد الثورة العلمية (2) "القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي

- ‌[1] تيارات الفكر المشهورة:

- ‌أ- اليسار الهيجلي:

- ‌ب- نقاد الدين ونصوصه الجدد:

- ‌ج- الوضعية:

- ‌[2] النشاط العلمي في القرن الثالث عشر/ التاسع عشر:

- ‌[3] نظرية التطور الدارونية وأبعادها الفكرية والاجتماعية:

- ‌أ- مصطلح التطور:

- ‌ب- تشارلس داروين (1809 - 1882 م):

- ‌ج- من إشكاليات النظرية الدارونية في مفهوم العلم:

- ‌د- من النظرية إلى المذهب:

- ‌هـ - موقف الكنيسة والعلماء من النظرية:

- ‌[4] البحث عن حدود النظرية العلمية والدين:

- ‌أ- مفهوم النظرية:

- ‌ب- مع الدين وضدّه:

- ‌سادسًا: ما بعد الثورة العلمية (3) (القرن الرابع عشر الهجري/ العشرون الميلادي)

- ‌[1] المستجدات في العلوم الاجتماعية "علم الاجتماع وعلم النفس

- ‌أ- علم الاجتماع:

- ‌ب- علم النفس:

- ‌ج- العلاقة بين الدين والعلوم البشرية من جهتي الخبر والشرع:

- ‌[2] نظريتا النسبية والكوانتم وثورة جديدة في الفيزياء:

- ‌أ- تحولات في الفيزياء "أشياء صغيرة تدفع العلم نحو التواضع

- ‌ب- تجربة مايكلسون ومورلي ومولد النظرية النسبية

- ‌1 - الأثير لا يصمد أمام التجربة:

- ‌2 - من التجربة إلى النظرية النسبية:

- ‌3 - علاقة النظرية بالواقع المعاصر:

- ‌ج- اكتشاف الذرة ومولد نظرية الكم:

- ‌1 - قصة عالم الذرة:

- ‌2 - من آثار النظرية:

- ‌د- خاتمة حول الفيزياء المعاصرة:

- ‌[3] علاقة العلم بالفكر في القرن "الرابع عشر/ العشرين م

- ‌أ - طبيعة النظرية العلمية وحدودها "طبيعة المعرفة العلمية وحدودها

- ‌1 - نقاد العلم:

- ‌2 - فلسفة العلوم أو الإبستمولوجيا:

- ‌3 - الوضعية المنطقية:

- ‌4 - فلسفة العلم في الفكر العربي:

- ‌5 - نحو نظرية معرفة جديدة:

- ‌ب- انقلاب فكري ضدّ الوضعية العلموية وتيارات المعرفة المادية:

- ‌ج - عصر جديد لعلاقة العلم بالايمان في الفكر الغربي:

- ‌الفصل الثاني أسباب وجود الانحراف المصاحب للتطور العلمي الحديث

- ‌الفرق بين أسباب تقدم العلم وبين أسباب الانحراف به وأهمية بحثها

- ‌أمثلة تبين المقصود بمفهوم الانحراف بالعلم

- ‌المثال الأول: إنسان بِلتْداون:

- ‌المثال الثاني: التولد الذاتي:

- ‌ما بين الرؤية الكنسية والرؤية العلمانية للعلم وأثر ذلك في الانحراف بمسيرة العلم

- ‌الأول: دور الكنيسة في إفساد العلاقة بين الدين والعلم

- ‌دخول النصرانية للغرب واحتواء لاهوتها على معارف علمية:

- ‌العداء بين الكنيسة وطوائف اجتماعية جديدة:

- ‌تمثيل الكنيسة للموقف الديني في الصراع بين الدين والعلم وأثره:

- ‌المواقف الأربعة للكنيسة من العلم الحديث وما تضمنته من إشكالات:

- ‌حالة المعاناة من الكنيسة وظهور العلمانية:

- ‌المثال الأول: باب المعجزات:

- ‌المثال الثاني: اعتقادات النصارى حول الأرض:

- ‌الثاني: دور العلمانية في الانحراف بمسيرة العلم

- ‌التحول نحو العلمنة في أوروبا:

- ‌أ- العلاقة المشبوهة:

- ‌ب - الحل العلماني من كونه فصلًا إلى كونه رؤية:

- ‌ج - ظهور الدولة العلمانية القومية، وأثرها في الانحراف بمسيرة العلم:

- ‌د - التيار العلمي في ظل السيطرة العلمانية:

- ‌1 - أثر نشأة العلم في البيئة العلمانية:

- ‌2 - قناعة التيار العلمي بأهمية الفصل بين الدين والعلم:

- ‌3 - ظهور طائفة من العلماء الماديين والملحدين وأثرهم:

- ‌الثالث: دور الفكر المادي في انحراف العلم

- ‌أ - ما المادية

- ‌ب - التطور العلمي والتوسع في التصورات المادية:

- ‌ج - صورة العلاقة بين المادية والعلم الحديث:

- ‌مادية القرن الثامن عشر والتاسع عشر:

- ‌د - المنهجية المادية للانحراف بالعلم:

- ‌أولًا: آلية الربط للحصول على السند العلمي:

- ‌ثانيًا: آلية التعميم لاستغلال العلوم الحديثة:

- ‌ثالثًا: نماذج من انحرافات الاتجاه المادي بالعلم "الفيزياء - الأحياء - الرياضيات

- ‌1 - مفهوم القانون العلمي في الفيزياء:

- ‌2 - ظاهرة الحياة في الأحياء:

- ‌3 - إقحام المادية في الرياضيات:

- ‌هـ - التوظيف المادي للعلم من أجل إلغاء الدين:

- ‌الرابع: دور المذهب التجريبي الحسي والوضعي

- ‌الاتجاه التجريبي والعلم التجريبي -وهم التسمية وحقيقة الاتجاه:

- ‌المؤسسون للمنهج وتصورهم للعلم:

- ‌ما بين الميتافيزيقا والعلم عند الاتجاه التجريبي:

- ‌كونت والدعوة الوضعية:

- ‌الوضعية المنطقية في القرن الرابع عشر/ العشرين:

- ‌مبدأ التحقق

- ‌الخامس: دور اليهود

- ‌الأحداث الثلاثة التي مكنت لليهود في الفكر الحديث:

- ‌يهودي دون ديانة يهودية

- ‌نموذج للدور اليهودي في الانحراف بمسيرة العلم الحديث:

- ‌نموذج فرويد ونظرياته في علم النفس:

- ‌أ- من داروين إلى فرويد:

- ‌ب- فرويد وظاهرة "اليهودي الملحد

- ‌ج- علاقة فرويد باليهود واليهودية:

- ‌أولًا: العلاقة باليهود:

- ‌ثانيًا: علاقته باليهودية:

- ‌د- جماعة التحليل النفسي: جماعة علمية أم جماعة يهودية

- ‌حادثة انشقاق كارل يونغ:

- ‌هـ - النظرية العلمية -صورة للاستثمار اليهودي:

- ‌1 - علاقة الفرويدية باليهودية وكتبها المقدسة:

- ‌2 - استثمار النظرية العلمية في إنكار العقائد والقيم:

- ‌الفصل الثالث تاريخ تكون الانحرافات المصاحبة لحركة العلم الحديث في العالم الإِسلامي وتأثيرها في الفكر التغريبي العربي المعاصر

- ‌أولًا: تغير العالم ببعثة الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ظهور أمة الإِسلام ودورها في إنقاذ العالم:

- ‌ثانيًا: موجز لصورة العلوم في الحضارة الإِسلامية

- ‌القسم الأول: العلوم النقلية:

- ‌القسم الثاني: العلوم الحكمية:

- ‌العلوم السبعة:

- ‌خلاصة صورة التعرف الأولي علي علوم الأمم السابقة:

- ‌ثالثًا: الضعف والتخلف وانحسار مفهوم أمة العلم وظهور الدعوات الإصلاحية

- ‌1 - الانكسار في خط المسار:

- ‌2 - المخاض العسير لدخول العصر الحديث:

- ‌3 - البحث عن مخرج لأزمتي الانحراف والتخلف:

- ‌رابعًا: تجارب الولايات الإِسلامية للتحديث وطلب العلوم العصرية "المرحلة الأولى

- ‌1 - تجربة الدولة العثمانية:

- ‌2 - تجربة الهند الإِسلامية:

- ‌خامسًا: تجارب الولايات الإِسلامية "المرحلة الثانية

- ‌1 - الحملة الاستعمارية الحديثة الأولى لبلاد المسلمين "الحملة الفرنسية

- ‌الحملة العلمية المصاحبة لجيش بونابرت ومجمعها العلمي:

- ‌مواقف جديدة لبعض شيوخ الأزهر من العلوم العصرية:

- ‌أ - عبد الرحمن الجبرتي:

- ‌ب- حسن العطار:

- ‌2 - ولاية محمَّد علي باشا، ثم أولاده من بعده:

- ‌أدوات محمَّد علي في تحصيل العلوم العصرية:

- ‌أ- الاستعانة بالأجانب

- ‌ب- مشروع الابتعاث لأوروبا:

- ‌ج- إنشاء المدارس الفنية في مختلف التخصصات:

- ‌د- المدارس الأجنبية "مدارس الإرساليات

- ‌هـ - مشروع الترجمة:

- ‌و- المطبعة وما ارتبط بها من ظهور الصحافة العلمية والفكرية:

- ‌خلاصة التجربة:

- ‌3 - السلاطين الشباب في الدولة العثمانية ومغامرات الإصلاح:

- ‌1 - السلطان محمود الثاني:

- ‌2 - السلطان عبد المجيد:

- ‌3 - السلطان عبد العزيز:

- ‌سادسًا: تجربة بلاد المغرب

- ‌1 - تجربة تونس:

- ‌أ- المدرسة الحربية والصادقية:

- ‌ب- خير الدين التونسي:

- ‌2 - تجربة المغرب:

- ‌أ- تنبيه النخبة بأهمية العلوم العصرية:

- ‌ب- إصلاح التعليم أو توسيع دائرته:

- ‌سابعًا: تجربة فارس

- ‌تكوين نظام علمي موازي للنظام القديم:

- ‌ثامنًا: تعرّف المجتمع الإسلامي على العلوم العصرية ونظرياتها

- ‌1 - طُرق تعرف المجتمع على العلوم العصرية وما ارتبط بها من مشكلات:

- ‌2 - تاريخ دخول النظريات العلمية ذات الإشكالات للعالم الإسلامي:

- ‌الفصل الرابع أسباب دخول الانحرافات المصاحبة لحركة العلم الحديث إلى البلاد الإسلامية

- ‌أولًا: ضعف مؤسسات الأمة العلمية

- ‌الاحتياجات المعرفية الجديدة وعدم قدرة المؤسسات التعليمية على تلبيتها:

- ‌نموذج الأزهر:

- ‌قصة الوالي العثماني مع الأزهر ودلالاتها:

- ‌مشكلات ذاتية للمؤسسات العلمية الإِسلامية:

- ‌الاحتلال الفرنسي ثم ولاية محمَّد علي وآثار ذلك على الأزهر:

- ‌بوادر الاختلاف داخل الأزهر ومطلب التحديث:

- ‌أثر جمال الدين الأفغاني:

- ‌دار الدعوة والإرشاد والمشاريع الجديدة:

- ‌ثانيًا: المدرسة الحديثة ومدارس الأقليات

- ‌الفصل والانفصال: الفصل بين المجالين الديني والدنيوي، والانفصال عن هوية الأمة:

- ‌دور مدارس الأقليات:

- ‌ثالثًا: دور الصحافة (نشأتها وتمكن النصارى منها وتوجيههم التغريبي لها)

- ‌ظروف نشأة الصحافة وأثر ذلك على الانحراف بمسيرة العلم الحديث:

- ‌النموذج الأول، مجلة المقتطف -النظريات الجديدة:

- ‌المثال الأول: نظرية الفلك الجديدة ومسألة دوران الأرض:

- ‌صدى المشكلة عند بعض المسلمين:

- ‌المثال الثاني: داروين ونظرية التطور:

- ‌النموذج الثاني: مجلة الجامعة العثمانية "الجامعة" لفرح أنطون -الإطار العلماني:

- ‌رابعًا: التيارات الفكرية الوافدة وتنظيماتها كالماسونية والسيمونية

- ‌[1] الدور الماسوني:

- ‌[2] أتباع سان سيمون

- ‌خامسًا: دور الاستعمار

- ‌سياسة التعليم الاستعمارية:

- ‌1 - تهيئة بيئة تسمح بتسرب الانحرافات وتغذي حركتها:

- ‌2 - صناعة الازدواجية في التعليم وعلمنته:

- ‌3 - ترسيخ الهزيمة النفسية في مجال التعليم:

- ‌4 - تحول المؤسسة العلمية في منبع لتوليد التيارات التغريبية:

- ‌5 - فتح الباب للنظريات الاجتماعية:

- ‌سادسًا: بيئة ثقافية جديدة وحضور التيار التغريبي فيها

- ‌الفصل الخامس أبرز المواقف العلمية والفكرية في العالم الإسلامي من العلوم الحديثة ومناهجها

- ‌تمهيد الأصول الثقافية للوضع المعاصر

- ‌فترة التحولات واضطراباتها ومشروع الشيخ حسين الجسر

- ‌المبحث الأول موقف الاتجاه السلفي الداعي للتأصيل الإِسلامي للعلوم الحديثة

- ‌أولًا: الشيخ محمود شكري الألوسي

- ‌1 - الموقف من النظرية الجديدة في الهيئة:

- ‌2 - السعي إلى التأصيل الإِسلامي لهذه العلوم:

- ‌ثانيًا: الشيخ عبد الرحمن السعدي

- ‌1 - تأكيد دخول العلوم الصحيحة النافعة العصرية في الإِسلام، وأثر إدراك هذا المقصد

- ‌2 - خطورة ابتعاد العلوم الصحيحة النافعة العصرية عن الدين وحاجتنا إلى تقريبها من الدين:

- ‌ثالثًا: الشيخ محمَّد الشنقيطي

- ‌موقف الشيخ من الحضارة الغربية والعلوم الدنيوية التي برعت فيها:

- ‌1 - القرآن فيه تبيان كل شيء وهو يهدي للتي هي أقوم:

- ‌2 - الموقف من العلوم الدنيوية وكيف نحولها إلى أشرف العلوم:

- ‌رابعًا: الشيخ عبد العزيز بن باز

- ‌دعوة التأصيل الإِسلامي للعلوم الحديثة

- ‌1 - الوعي باختلاف أرضيات العلوم:

- ‌2 - الوعي بمشقة المشروع:

- ‌3 - قوة التماسك في منهج التنظير وفي العمل التطبيقي:

- ‌المبحث الثاني موقف الاتجاه العصراني الداعي لتأويل ما توهم تعارضه من النصوص الشرعية مع العلم الحديث

- ‌أولًا: ما الاتجاه العصراني

- ‌ثانيًا: ظهور الاتجاه العصراني وحقيقة منهجه:

- ‌ثالثًا: النموذج الهندي العصراني:

- ‌رابعًا: النموذج العربي العصراني:

- ‌المبحث الثالث موقف الاتجاه التغريبي الداعي لتقديم العلم وعدم ربطه بالدين

الفصل: ‌ما بين الميتافيزيقا والعلم عند الاتجاه التجريبي:

فيلسوف وضعي بالمعنى الشامل الدقيق" (1)، لتتحول التجريبية معه ومع غيره تحولًا صريحًا نحو المادية، وليضع لها الصياغة الفلسفية الكاملة (2)، ويؤسس "العلوم بمنهج تجريبي في مقابل المنهج الهندسي عند سبينوزا. ويطبقه في شتى العلوم الإنسانية في الفلسفة والأخلاق، وعلم النفس، والدين، والتاريخ"، وذاعت شهرته بدراساته حول الدين الطبيعي (3). وفي هذه المرحلة كان قد اشتهر عن التجريبيين الإِنجليز قضية يظهر فيها التناقض وهي "الجمع بين الحسية المادية بما تعنيه من رفض لما ليس ماديًا مع القول بوجود الله سبحانه"، وهي ملاحظة ذكرها "يوسف كرم" عند استعراضه للتجريبيين الإِنجليز إذ يقول: "ولم يكن هذا الجمع بين الإيمان وبين المادية شاذًا عند الماديين الإِنجليز" (4)؛ لأن الأصل في النزعة الحسية المادية أن تؤدي للإلحاد، وهذا ما شعر به أحد أشهر فلاسفة الإِنجليز الموجود في تلك الفترة وهو "جورج باركلي"، وفي ذلك يقول "أديب صعب": "بينما احتفظ لوك بفكرة "الجوهر المادي" الذي يربط عناصر الشيء بعضها ببعض ويغدق على كل شيء هيئته وجد جورج باركلي (1685 - 1753 م) أنه لابد من التخلي عن فكرة الجوهر المادي لأنها تؤدي منطقيًا، في رأيه، إلى الإلحاد. . . ." (5).

‌ما بين الميتافيزيقا والعلم عند الاتجاه التجريبي:

كان أحد منافذ الاتجاه التجريبي نحو الإلحاد منفذ نقد الميتافيزيقا، ومن خلال هذا المنفذ دخل الاتجاه التجريبي ميدان العلم الحديث لينحرف بالعلم في مجال الفكر والواقع، حيث ركز الاتجاه التجريبي على تنقية العلم والفكر من الميتافيزيقا تحت دعوى حماية العلم من آثارها، ولكن نقد الميتافيزيقا أوصلهم إلى رفض الدين ذاته والنبوات والغيب.

يعد مفهوم الميتافيزيقا من المفاهيم الشائكة في دائرة الفكر الغربي، وقد

(1) نحو فلسفة علمية، د. زكي نجيب محمود ص 31.

(2)

انظر: مقدمة في علم الاستغراب، د. حسن حنفي ص 217.

(3)

انظر: المرجع السابق ص 218.

(4)

تاريخ الفلسفة الحديثة، يوسف كرم ص 156 أثناء حديثه عن "هارتلي" و"بريستلي".

(5)

انظر: المقدمة في فلسفة الدين، أديب صعب ص 74 وكان "باركلي" مثاليًا وقسًا إنكليكانيا.

ص: 368

جُعل هذا المصطلح ستارًا تمّ من خلفه محاربة كل ماله صلة بالغيب بحجة اختلاطه بالميتافيزيقا التي تتنافى مع العلم والحس والتجريب.

كانت البداية مع النقد الجذري الذي قام به ديفيد هيوم للميتافيزيقا، وله مقولة مشهورة أصبحت منهجًا لمن بعده، حيث يقول:"إننا إذا ما استعرضنا المكتبات مزودين بهذه المبادئ فيا لها من إبادة تلك التي نضطر إلى فعلها، فلو تناولنا بأيدينا كتابًا في اللاهوت أو في الميتافيزيقا المدرسية -مثلًا فلنسأل: هل يحتوي هذا الكتاب على تدليلات مجردة خاصة بالكم والعدد؟ لا. هل يحتوي على تدليلات تجريبية خاصة بأمور الواقع والوجود؟ لا. إذن فألق به في النار؛ لأنه يستحيل أن ينطوي على شيء غير السفسطة والوهم"(1). والنص واضح وبيّن في مراده، فالمعرفة الوحيدة الحقيقية والمقبولة في رأيه إما أن تكون رياضية وإما أن تكون طبيعية تجريبية، وما سواهما فسفسطة ووهم ويجب إحراقها.

لقد مثل هذا الموقف الرافض لكل ما هو غير رياضي أو تجريبي أهم عمل لهيوم وكان أكثرها شهرة، وفي ذلك يقول "كانط":"منذ بداية الميتافيزيقا لم يحدث أمر حاسم لمصيرها مثل الهجوم الذي وجهه إليها ديفيد هيوم"(2)، وعدّها "زكي نجيب محمود""الضربة القاتلة الأولى للتفكير الميتافيزيقي"(3). وأي باحث مسلم يعلم بأن اللاهوت والميتافيزيقا الفلسفية مليئة بالأوهام المخالفة لما في الوحي إن كان ما تعرضه دينيًا، أو لما في الطبيعة إن كان ما تعرضه علومًا طبيعية، إلا أن الاتجاه التجريبي في الوقت نفسه قد قام بإدخال كثير من المسلَّمات الدينية تحت مسمى الميتافيزيقا، فنُفيت من مجال المعرفة الحقة والصحيحة، وأدخلت في مجال الوجدان، وانتقص من قدرها العلمي بحجة عدم دخولها في المجال الرياضي أو الطبيعي، ولهذا نجدهم لا يقرون بالدين والنبوات والشرائع، ومن وُصف منهم بالإيمان فمقصدهم الإقرار بوجود الرب سبحانه، ومَنْ قَبِل منهم شيئًا من الدين فقبله مؤسسًا للضمير الأخلاقي فقط، وهذا هو مفهوم الدين الطبيعي عندهم.

(1) الدين والميتافيزيقا في فلسفة هيوم، د. محمَّد الخشت ص 61 - 62، وانظر: موقف من الميتافيزيقا، زكي نجيب ص 25.

(2)

الأخلاق عند كنت، عبد الرحمن بدوي ص 9.

(3)

نحو فلسفة علمية ص 31.

ص: 369

انحصرت المعرفة الحقيقية عند "هيوم" في العلوم الرياضية وخرج ما سواها من دائرة العلم، وصوّر العلم على أنه الممثل الوحيد للحقيقة وكل ما عداه فيجب عدم قبوله، ليصل الحال بهم إلى تقديس العلم وإلغاء ما سواه حتى وإن كان دينًا، وقد وقع الاتجاه العقلي المنافس للتجريبي تحت تأثير هذه الرؤية عبر الفيلسوف الألماني المشهور كانط الذي أعلن تأثره بـ"هيوم" في الموقف من الميتافيزيقا، وكان مشروعه النقدي الكبير يدور حول الآتي: كيف يمكن أن نجعل من الميتافيزيقا علمًا يقينيًا تشبه في ذلك العلوم الرياضية والطبيعية (1)؟ حاول، ومع ذلك لم يصل إلى جواب، وما وصل إليه بعد مشواره الطويل هو ما سمِّيَ فيما بعد بالفلسفة النقدية التي حاول فيها الجمع بين المذهبين الكبيرين "العقلي والتجريبي"، إلا أن مشكلة الميتافيزيقا بموضوعاتها الكبيرة "الله والحرية الإنسانية وخلود الروح"(2) كما هي عندهم لم تجد حلّها إلا في العقل العملي الأخلاقي (3) في نوع من الاستسلام الضمني للموقف التجريبي الحسي.

من أهم ما أورثته تجريبية القرن الحادي عشر/ السابع عشر والثاني عشر/ الثامن عشر لخلفائهم في القرن الثالث عشر/ التاسع عشر وكان له أثره في مسيرة العلم، ما يلي:

الدعوة إلى الاكتفاء بما يقوله العلم والاستغناء به عما سواه بما في ذلك الاستغناء عن الدين واللاهوت والميتافيزيقا، والوقوف بقوّة ضدها؛ لأن الحقيقة بحسب زعمهم لا توجد إلا في العلم، ووضعهم للمعيار الحسي بوصفه أحدَ أهم المعايير في قبول الحقائق الموجودة الواقعية. ومما أورثته أيضًا ما تزعمه لنفسها من أنها العلم نفسه، وإن كان ذلك بلغة فلسفية فكرية، وتزعم لنفسها موقفًا عمليًا أخلاقيًا يتمثل في تطهير العلم من كل ما ليس بعلم على أن معيار ما ليس بعلم هو ما لا يحس، وهذا الواجب العملي الذي تبنوه وجه مسار التيار إلى إبعاد كل معنى ديني من العلم الحديث.

فانطلق الاتجاه التجريبي في القرن الثالث عشر/ التاسع عشر من مجموع

(1) انظر: الميتافيزيقا عند الفلاسفة المعاصرين، د. محمود رجب ص 5.

(2)

انظر: كنط وفلسفته النظرية، د. محمود زيدان ص 261.

(3)

انظر: المرجع السابق ص 71 - 72.

ص: 370