الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول تعريف موجز بالثورة العلمية الحديثة وما ارتبط بها من نظريات مخالفة للدين وأثرها
مدخل:
يتضح في التمهيد المراد بالعلم الحديث فهو فعالية إنسانية اعتمد بقوة على المنهج التجريبيي الاستقرائي، وأنه أحد نشاطات العقل البشري التي جعلها الله له، وأن كل الحضارات المعروفة قد شاركت في هذا العلم بصورة أو بأخرى، وأنجزت فيه ما استطاعت إنجازه، إلا أنه كان من قدر الله سبحانه أن يجعل لأوروبا في عصرها الحديث دورًا بارزًا في التقدم بهذا العلم، وأن يُحدث أهلها في مسيرة العلم منعطفًا كبيرًا، وكان ابتداء ذلك مع ما اصطلح عليه بـ الثورة العلمية.
يقدم هذا الفصل تحليلًا تاريخيا لهذا المنعطف المهم في مسيرة العلم المادي بداية بـ الثورة العلمية وما لحقها من تطورات، ويتناول أيضًا بعض ما ارتبط بها من إشكاليات مهمة لها علاقة بالدين أو الفكر الحديث، وكان لها وقعها فيما بعد.
وتنبع أهمية هذا العرض من كون مدار البحث يتعلق بدراسة علاقة أحد الاتجاهات الفكرية العربية المشهورة -الاتجاه التغريبي- بالعلم الحديث، وصور تأثره بهذا العلم ونظرياته وفلسفته لاسيّما في الجانب الديني؛ لذا كان من المناسب الابتداء بوضع خطوط موجزة عن صورة العلم الحديث، ونظرياته الكبرى، تُبيّن للناظر موطن الإشكال علاقة المتغربين بالعلم الحديث ونظرياته، مع التلميح لمن سبق إلى هذا التأثر من اتجاهات فكرية غربية، كونهم موطن قدوة للمتغربين العرب، وهل ما تأثر به الاتجاه التغريبي هو من العلم ونظرياته أو هو من الأفكار والفلسفات المبنية على نتائجه؟ وهكذا، مع ما يتبع ذلك من صور التحليل والنقد المناسبة بإذن الله.