الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسماء المنظمين لهذا التجمع لا تدل على مشاركة طلبة من المغرب أو من تونس وإنما الأسماء كلها فيما يبدو جزائرية.
ومهما كان الأمر فإن التنظيم الجليد قد نشأ في عاصمة الجزائر وأطلق عليه اسم (الاتحاد الإسلامي للطلبة المغاربة)، ونلاحظ هنا أن جميع التنظيمات التي تجمع الطلبة تحمل كلمة (الإسلامي) والإسلامية في عنوانها، وكان رئيس التنظيم الجديد هو محمد أمير الذي هو في نفس الوقت رئيس طلبة شمال إفريقيا المسلمين بباريس، وقد ذكر أن مركز الاتحاد هو 23 جادة روبيرتسو، الجزائر، أما الحاضرون فهم: محمد أمير من جمعية طلبة شمال إفريقيا بباريس، معيزة الطاهر من نفس الجمعية في طولون، رزيق قاسم عن جمعية الطلبة الجزائريين الزيتونيين بتونس، الطرش محمد عن جمعية الطلبة الجزائريين القرويين بفاس، قائد الطاهر عن تلاميذ سائر المدارس الثانوية بالجزائر، الضيف عبد الحميد عن تلاميذ سائر المدارس الثانوية بقسنطينة (1).
حقيقة أننا لم نقرأ عن نشاط هذا التنظيم ولكنه يدل على خطوة متقدمة من أجل تجميع القوى الطلابية لصالح الحركة الوطنية، ولعل الدافع لتكوين التنظيم هو حزب الشعب/ حركة الانتصار الذي كان يعمل على تأطير النخبة الجديدة في صفوفه، وربما لأول مرة يتكون تنظيم من طلبة يدرسون في المدارس الفرنسية في الجزائر وفرنسا مع طلبة يدرسون في المغرب (القرويين) وتونس (الزيتونة)، ومن الملاحظ أنه لا يوجد من يمثل ثانويات وهران، ومهما كان الأمر فإن هذا التنظيم يعتبر خطوة جريئة نحو تكوين الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين بعد ثلاث سنوات.
جمعيات جزائرية في تونس
تكونت في تونس جمعيات طلابية غير التي أشرنا إليها، وكانت في شكل
(1) المنار 9، 15 أغسطس، 1952.
بعثات يشرف عليها شيوخ من بني ميزاب، أمثال أبي اليقظان ومحمد علي دبوز، وهذه البعثات جاءت بنتائج باهرة إذ تخرج منها عدد هام من الطلبة الذين توجه كثير منهم للتعليم في المدارس الحرة ومنهم من توجه إلى الاقتصاد والسياسة.
ويهمنا من هذه الجمعيات تلك التي تكونت سنة 1934 في تونس والتي تولاها الشاذلي المكي في فترة حافلة بالأحداث في القطرين وزيارة ابن باديس لتونس ثلاث مرات في هذا العهد وإلقاء محاضرات وعقد لقاءات عن مستقبل القطرين، وهذه الجمعية هي التي أصدرت نشرة بعنوان (الثمرة الأولى) ظهر عليها الطابع الوطني والإسلامي، وقد اشترك في الكتابة فيها الشيخ أبو يعلى الزواوي واعتذر لهم عن الكتابة الشيخ مبارك الميلي والشاعر مفدي زكرياء، بينما كتب فيها أحمد حماني ومحمد الشبوكي والأخضر السائحي
…
وإذا كانت الحرب العالمية الثانية قد جمدت نشاط هذه الجمعية كما تقلص خلالها عدد الطلبة الدارسين في الزيتونة فإن الجمعية عادت إلى نشاطها بعد الحرب، وبعد أن تولتها قيادة تنتمي إلى جمعية العلماء مثل أحمد بوروح وعبد الرحمن شيبان آلت إلى قيادة موالية لحزب الشعب/ حركة الانتصار على رأسها محمد مرازقة وعمار النجار، وقد أصدرت القيادة الجديدة نشرة (الثمرة الثانية)، ومن الملاحظ أن الذي كتيب لها التصدير هذه المرة هو مصالي الحاج زعيم حزب الشعب، وقد دفع بكلمته الطلبة نحو السياسة باعتبارهم نخبة مثقفة هي التي عليها أن تقود البلاد في المستقبل، وهو اتجاه كان الحزب قد بدأ في تطبيقه في الجزائر أيضا، والملاحظ أيضا أن مصالي تحدث عن (دور شبيبتنا المثقفة في تكوين الحركة الوطنية بمغربنا)، أي أن كلامه يصدق على الجزائر وغيرها وكأنه كان ما يزال يتحدث بلغة نجم شمال إفريقيا، وفي هذا النطاق دعاهم إلى قيادة الجماهير مستقبلا باعتبارهم نخبة مثقفة .. بعد أن تكون قد تشبعت بروح الحضارة العربية، وهذا الكلام إذا قرى على أنه من قلم زعيم فإنه يدل على قناعته بمشروع فكري للمستقبل.
وهكذا نلاحظ أن جمعية الطلبة في تونس كانت في مرحلتها الأولى وطنية باديسية الاتجاه وفي مرحلتها الثانية وطنية مصالية الاتجاه.
ولذلك لا نستغرب أن يتمسك كل فريق باتجاهه بعد ذلك وأن تنشأ في تونس جمعيتان للطلبة الجزائريين في فاتح الخمسينات من القرن العشرين: جمعية الطلبة وهو الاسم القديم وجمعية البعثة وهو الاسم الجليد، والأخيرة هي التي عادت بأتباعها إلى الاتجاه الباديسي باعتباره هو الاتجاه الأصلي، وبين 1948 و 1954 خف نشاط جمعية الطلبة ربما لميول الطلبة نحو الدراسة بدل السياسة وربما للأزمة التي عرفها حزب الشعب وهي الأزمة التي كادت تصيب نشاط خلايا الحزب بالشلل.
وقد عشت شخصيا هذه الفترة بتونس وعرفت بعض مجرياتها وقادتها، ومما يكر أن جمعية العلماء قد عينتني سنة 1952 مسؤولا على جمعية البعثة التي حلت محل جمعية الطلبة في شارع عبد الوهاب برحبة الغنم بينما بحثت جمعية الطلبة عن مكان آخر لها لأن مركز شارع عبد الوهاب كان حسبما فهمت عندئذ مؤجرا من قبل جمعية العلماء من السيد علالة.
ومهما كان الأمر فإنني أذكر أن من بين الأنشطة التي قامت بها جمعية البعثة شتاء سنة 1952 تمثيل رواية (الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز) بإشراف السيد محمد الحبيب التونسي، فقد سافرنا بها إلى الجزائر ومثلناها في عدد من المدن (قسنطينة، جيجل، باتنة
…
) وجمعنا منها تبرعات مالية للقيام بنشاطنا في تونس، وكانت تلك الجولة قد جعلتني أكتشف مناطق هامة من الجزائر في وقت مبكر من حياتي، ومن الأنشطة التي قامت بها جمعية البعثة إجراؤها مسابقة بين الطلبة الجزائريين عنوانها (أملك في مستقبل بلادك)، وقد اشترك فيها عدد من الطلبة وتكونت لها لجنة تحكيم من أساتذة جامع الزيتونة، وفازت فيها مجموعة من الطلبة منهم عبد الله ركيبي ومحمد الدريدي ومحمد بغدادي، وقد نشرت أعمالهم مع صورهم في جريدة
البصائر (1).
كما تكونت في تونس جمعيات تضم الجاليات الجزائرية التي شعرت بضرورة التضامن مع بعضها للتنسيق من أجل القضية الوطنية أو القضايا الاجتماعية، فبالإضافة إلى ما ذكرنا تكونت جمعية الوفاق التي أسسها طلبة وادي ميزاب وأعلنت أن مهمتها الاحتفال بالعلماء وعظماء البلاد والإسلام وتخليد المآثر والذكريات، وهي جمعية تجمع بين النشاط الطلابي والنشاط الاجتماعي (2).
وهناك جمعية الودادية الجزائرية الإسلامية، وهي جمعية قديمة ترجع إلى سنة 1937 ولكننا لا نعرف كم استمرت في نشاطها، وكانت برئاسة السيد قاش الزين، كما ظهرت جمعية أخرى للعمال الجزائريين (3).
من الجاليات الجزائرية الهامة في تونس جالية السوافة أو أهل سوف، وكان فيهم العمال والطلبة، وقد أسس هؤلاء جمعيات بأسماء بلداتهم الأصلية أو باسم منطقة سوف، وقد وجدت في جريدة (المغرب العربي) اسم جمعية الرابطة القمارية الثقافية (من قمار) واسم كاتبها العام هو التجاني زغودة الذي كتب مقالة طويلة بهذه المناسبة حول الحكم العسكري في منطقة سوف وعن حكم القياد والأغوات، ومنهم آغا قمار (4).
(1) عن هذه الخلفية انظر الجابري، النشاط العلمي
…
ص 102 - 106، وكانت البصائر في الخمسينات تنشر أنشطة البعثة في شكل تقارير مني أو من محمد الدريدي وغيره عن الطلبة المتخرجين من الزيتونة في كل دورة وعن الأنشطة الأخرى التي تقوم بها الجمعية.
(2)
انظر الجابري، النشاط العلمي .. ص 338.
(3)
قد أشار إلى الودادية الجابري، المرجع السابق ص 122.
(4)
المغرب العربي 26 سبتمبر، 1947، وقد التقيت السيد زغودة في قمار يوم 28 أكتوبر سنة 2002 فاستفسرته عن الجمعيات الجزائرية في تونس فلم يتذكر إلا رابطة القماريين (هكذا أسماها)، ثم حدثني عن نشاطه أثناء الثورة في تونس والتبرع لها باعتباره صاحب مكتبة الفتح في سوق البلاط، كما فعل الشيخ الثميني صاحب مكتبة الاستقامة، وكان =
كانت الجمعيات والأحزاب التونسية مفتوحة أمام الجزائريين، وقد اشترك فيها البعض بكل نشاط وإيمان بالمصير المشترك، وكانت بالنسبة للبعض مدرسة في العلم وفي السياسة والثقافة والإعلام، فكان رجل مثل زغودة يشارك في تحرير جريدة الزهو وجريدة الزهرة، ووجد رجل آخر مثل عبد الله شريط طريقه في تونس في ميدان التعليم والصحافة، وسنتحدث عن نشاط نخبة من الجزائريين أيام الثورة في تونس.
من التنظيمات التي شاركت في إنشائها شخصيا مع إخوان تونسيين وجزائريين (رابطة القلم الجديد) التي تأسست في يناير سنة 1952، وكان رئيسها زميلنا الشاعر والدبلوماسي الشاذلي زوكار، ومن أعضائها التونسيين منور صمادح ومحمد الشابي ونور الدين صمود ومحمد بلحسن، أما من الجزائر فكانت تضم محمد العيد الخطراوي ومحمد علي كرام والجنيدي خليفة .. كانت الرابطة مفتوحة لكل أبناء المغرب العربي، وقد تولى رئاستها الجنيدي خليفة سنة 1954 قبل إلقاء القبض عليه، وكان الجنيدي ناقدا، كما كان كرام قصاصا، والخطراوي شاعرا، وكانت الرابطة تربط بين الأدب والحياة والوطنية، وكان شعارها (نريد أدبا تريده الحياة)، وكان طموح الشباب والآمال السياسية والنهضة الثقافية هي الدافع لنا في هذا المضمار، وقد بقيت عضوا في هذه الرابطة إلى أن تخرجت من الزيتونة ورجعت للجزائر سنة 1954 (1).
= للشيخ زغودة قبل الثورة نشاط في الحزب الدستوري القديم ثم الجليد وفي جمعية صوت الطالب الزيتوني التونسية التي ظهرت في أوائل الخمسينات وقادت حركة تجديدية في جامع الزيتونة.
(1)
عن تفاصيل نشأة الرابطة ومبادئها وأعضائها ونشاطها انظر الحوار الذي أجراه عز الدين المدني مع أول رئيس لها وهو الشاذلي زوكار في جريدة العمل التونسية، الجمعة 17 أبريل 1970، وقد تأسست الرابطة في المدرسة العرفانية الواقعة قرب المدرسة الخلدونية بتونس، وكان أعضاؤها يجتمعون كل خميس في أماكن مختلفة ثم استقروا على الاجتماع في المدرسة الهلالية - برحبة الغنم.
ونحن نلاحظ أن هناك تجاوبا بين طلبة الجزائر وطلبة المغرب وتونس ربما لم تعهده المنطقة من قبل، فقد تضامن الطلبة الجزائريون في المغرب وتونس مع إخوانهم في كلا البلدين، وكان من نتيجة هذا التضامن الاضطهاد والسجن والتعذيب، حسب جريدة المنار، وقد علقت الجريدة على ذلك بقولها إن الفرنسيين لم يكتفوا باضطهاد الثقافة العربية الإسلامية في الجزائر بل اضطهدوا من يرغب في دراستها في معاهد تونس والمغرب، فقد داهمت الشرطة في هذين البلدين بيوت الطلبة الجزائريين الذين خرجوا للتضامن مع إخوانهم وزجت بهم في السجن وقادتهم إلى مخافر التحقيق وسلطت عليهم التعذيب، واعتبرت أن ذلك يكشف عن حقد الفرنسيين على الثقافة العربية الإسلامية ورجالها (1).
كانت جمعية الطلبة الجزائريين في تونس نشطة وعدد أفرادها كثر، كما كانوا يتعاطون السياسة في أغلبهم، وقد تكاثر عددهم منذ بدأ الشيخ ابن باديس يرسل منهم أو يوجههم للدراسة في الزيتونة، ومن نشاطهم إصدار نشرة وتنظيم محاضرات واستقبال كبار رجال العلم الجزائريين الذين يزورون تونس أو يمرون بها والكتابة في الصحف عن إحياء المناسبات والذكريات الدينية والوطنية، وفي كل عام كانت تتخرج دفعات جديدة من جامع الزيتونة وتعود إلى الجزائر لتمارس التعليم تحت مسؤولية جمعية العلماء أو حزب الشعب، والمعروف أن عددا من الطلبة الجزائريين انضموا أيضا إلى الأحزاب التونسية وأصبحوا قادة فيها، خصوصا خلال العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين كالأخضر السائحي ومفدي زكرياء ومحمد العريبي، ومحمد العيد الجباري، وإبراهيم أطفيش والشاذلي المكي وأحمد حماني (2)
…
(1) المنار 19، 28 مارس، 1952.
(2)
كان المكتب الإداري لجمعية الطلبة بتونس يتجدد دوريا، ففي 6 فبراير 1952 مثلا جدد المكتب على النحو التالي: قاسم رزيق - رئيسا، عيواز محمد - نائبا، خضارة محمد الصالح - نائبا ثانيا، الدريدي الحارث - كاتبا عاما، ابن رابح البشير - نائبا له، عبد =
ومما يلاحظ أن من مهام جمعية الطلبة هذه تقويم المنحرفين من الطلبة ومراقبة سيرهم، وإعانتهم، وقد وصفت نفسها بأنها جمعية ثقافية.
وبعد حوالي سنة جدد مكتب جمعية الطلبة فوجدنا فيه أسماء جديدة وأخرى قديمة مما يدل على أن بعض القدماء على الأقل قد تخرجوا والتحقوا بمهامهم في التعليم أو بمواصلة الدراسة في المشرق، جدد المكتب في شهر فبراير سنة 1953، وجاءت تشكيلته على النحو التالي: قاسم رزيق - رئيسا، ونائباه خضارة محمد الصالح وأحمد عواق، ودخل عبد الحميد بن هدوقة كاتبا عاما ونائبه هو البشير بن رابح، وعين علي كافي وموسى زغلاش مراقبين بينما أصبح أمين المال هو محمد بوصبيعات ونائبه هو عبد القادر عيساوي، ودخل عضوان جديدان هما رشيد سحري ومحمد السعيد موالكي (1).
ويلاحظ أن عدد الطلبة الخريجين من جامع الزيتونة في ازدياد كل سنة، ففي سنة 1952 وحدها تخرج ثمانية وثلاثون (38) طالبا، 23 منهم في الدورة الأولى و 15 في الدورة الثانية، وهذا العدد يدل على الإقبال على التعلم بصفة عامة في الجزائر بعد الحرب العالمية الثانية، كما يدل على انتشار المدارس الحرة التي تنشر الثقافة العربية الإسلامية في الجزائر تحديا لعملية الفرنسة التي تقوم بها السلطة الاستعمارية وهي المدارس التي كانت تستوعب الخريجين كإطارات تعليم فيها (2).
كانت في جامعة الجزائر جمعية طلابية تسمى جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين، وقد جددت مكتبها أيضا بنهاية سنة 1951 في قاعة الأفراح
= الرحمن بن سالم - أمينا للمال، حفيان مصطفى - نائبا له، علي شكيري - مراقبا عاما، معافة العربي - نائبا له، أما المستشارون فهم كافي علي، زعلاش موسى، حرباوي علي، بوصبيعات محمد، المنار 17، 29 فبراير، 1952.
(1)
المنار 18، 27 فبراير، 1953.
(2)
المنار 10، 24 أكتوبر 1952.