الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي نفس الوقت أشرف الخرفي في الجزائر على مجلة الثقافة التي تصدرها وزارة الثقافة، وقل إنتاجه الشعري منذ تولى المسؤوليات الإدارية وأصبح رب أسرة، وألف عدة كتب في مجاله الأكاديمي وهو الشعر الجزائري الحديث، وفي أيام عطائه رشح ليكون مديرا للثقافة في المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة فانقطع عن الجامعة والتعليم وتفرغ لعمله الجديد الذي خدم به الأمة العربية كافة، وقد أدركه الموت وهو متقاعد ويواصل التأليف والبحث الحر، توفي في تونس ونقل جثمانه إلى مسقط رأسه.
عبد الرحمن الزناقي
أشدت في يومياتي وأنا في القاهرة بعبد الرحمن الزناقي الذي اعتقدت أنه سيكون شاعرا وجدانيا رقيقا على مستوى وطني وعربي، ولكن بعد رحلتي الدراسية لم أسمع ماذا حدث له ولا ما إذا واصل الشعر ولم ينشره أو أنه توقف نهائيا عن الشعر بعد رجوعه إلى الجزائر، وأثناء كتابتي هذه السطور بلغني أن له أكثر من ديوان مطبوع، وأنه يعيش في البليدة متقاعدا بعد أن اشتغل بالتعليم سنوات طويلة.
لم أكن قد عرفت الزناقي أو قرأت له قبل أن يراسلني من سوريا سنة 1957، ولذلك لم استكتبه حين عزمت على كتابة بحثي عن الشعر الجزائري المشار إليه، ولكنه فاجأني بالكتابة من حلب في 13 سبتمبر، 1957 قائلا إنه رأى إنتاجي في (البصائر)، كما طالع قصائدي وردي على نقد أحد النقاد في مجلة الآداب، وإنه لم يحصل على نسخة من ديواني الصغير (النصر للجزائر) الذي قرأ مقدمته بقلم الأستاذ أحمد توفيق المدني في جريدة سورية (لم يذكرها وربما هي كفاح المغرب العربي)، ومن خلال المقدمة تعرف على بعض المقطوعات من شعري.
فكيف عرف الزناقي مشروعي ومن أخبره به؟ قال في مراسلته المذكورة إنه في نفس اليوم التقى بالشاعر أبي القاسم خمار (الذي كان أيضا في سوريا)
فطلب منه أن يرسل إلي بعض شعره وصورته ونبذة من حياته، ولاحظ الزناقي في رسالته أن الجزائريين منطوون على أنفسهم ولذلك فأنا قد فعلت خيرا في نظره، حين عزمت على الكتابة عن أدبهم، ثم ذكر نبذة من حياته هو، فقال إنه من مواليد تلمسان عام 1934 وإنه دخل مدرسة دار الحديث ودرس فيها على عبد الوهاب بن منصور، وبعدها توجه إلى معهد ابن بادس بقسنطينة حيث بقي أربع سنوات حصل بعدها على الشهادة الأهلية من الزيتونة بتونس، ثم وفد إلى المشرق العربي، دون أن يقول كيف حصل ذلك، ودرس بدار المعلمين الابتدائية بحلب (1).
أما عن الشعر فقد قال الزناقي إنه لم يجربه إلا منذ ثلاث سنوات، وإنه قد تأثر بعدد من الشعراء الرومانسيين والاجتماعيين أمثال الشابي، وعلي محمود طه، وحافظ إبراهيم
…
وإن له عدة قصائد منها ما هو في صميم الثورة وما هو حول القضية العربية، ومن قصائده في الثورة تلك التي أسماها (منبع الثورة) والتي جاء فيها:
من نسيم الصبح من نبع الضياء
…
من عيون الفجر من دمع السماء
من ظلام الليل من زوبعة
…
تلفح الأيام من صوت البكاء
من سكون الكوخ من مقبرة
…
فوق أرض الله ملأى بالشقاء
نبعت ثورتنا جارفة
…
تربة الظلم وأوحال الشتاء
ولدت يوم ولدنا وأتت
…
أرضنا تلبسها ثوب الإباء
وللزناقي حسب ما جاء في مراسلته، قصيدة في مدينة بور سعيد بعد العدوان عليها سنة 1956 شارك بها في مهرجان عقد بحلب ونوه فيها بدور جمال عبد الناصر وأشاد بالأمة العربية، وله قصيدة في الخمرة الصوفية على شكل موشح.
(1) مدرسة دار الحديث في تلمسان أنشئت سنة 1937، وكانت الحركة الحركة الإصلاحية في تلمسان بقيادة الشيخ الإبراهيمي بين 1932 و 1940، وبعد الإبراهيمي تولى إدارتها الشيخ محمد الصالح رمضان.