الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والشاعر الأنجليزي شيللي Shelley (1).
كما تحدث ابن جلا عن بحيرة لامرتين في الأدب العربي، وخصص مقالا طويلا في ترجمة حياة هذا الشاعر الفرنسي الشهير والتعريف بدوره في الحركة الرومانسية، كما تناول (بوشوشي) بالتعريف والترجمة الشعراء إبراهيم ناجي ونقولا فياض وابن زيدون، وغيرهم من أعلام الشعر الذاتي (2).
ومن هذا الشعر الرومانسي نشير إلى وصف جولة على زورق في بحيرة كومو بإيطاليا لمصطفى بن يلس (وهو مدرس بالجامع الكبير بالعاصمة) يقول فيها من قطعة:
ركبنا على متن البحيرة ساعة
…
وأمواج أنس النفس عفوا تدفق (3).
محمد الأخضر السائحي
ولد في بلدة (العلية) نواحي تقرت سنة 1918 وفيها درس الابتدائي، ثم انتقل إلى القرارة حيث درس سنتين على الشيخ إبراهيم بيوض مدير معهد الحياة وعالم المنطقة، ثم توجه إلى جامع الزيتونة بتونس سنة 1935 وتخرج منها بعد أربع سنوات، وشارك في الصحافة التونسية والحياة الطلابية، ولما رجع إلى الجزائر تعاطى التعليم الحر ربما في مدرسة النجاح بتماسين، وقد عمل في القسم العربي بالإذاعة الفرنسية بالجزائر ابتداء من سنة 1952، وظل ينتح فيها إلى الاستقلال، كما علم في الثانوي، وأسهم في تحرير مجلة (هنا الجزائر) التي كانت تصدرها الإذاعة المذكورة، نشر شعرا كثيرا في الوصف والدين والأخلاق، وبدأ النثر في الصحف التونسية، وكان هو وبوشوشي وأحمد الأكحل وعبد الكريم العقون يمثلون تيار الشعر الوجداني في الجزائر، وشعره
(1) هنا الجزائر 20، يناير 1954.
(2)
هنا الجزائر 30، ديسمبر 1954.
(3)
هنا الجزائر 69، نوفمبر 1958.
عمودي رفيع، من دواوينه همسات وصرخات، وجمر ورماد.
وربما اشترك، وهو في تونس، في الحياة السياسية أيضا، فقد مدح بورقيبة مبكرا (سنة 1938)، وكانت تونس تعيش عهدا من التوتر السياسي فتأثر به، ويبدو أنه لم ينظم شعرا في الثورة، فقد تتبعنا معظم شعره في مجلة (هنا الجزائر) فلم نجد له سوى القصائد التي تتفق مع التيار الذي أشرنا إليه، ومن الطبيعي أن يحدث ذلك لأن المجلة تصدر عن مؤسسة فرنسية رسمية (1).
نشر السائحي قصيدة بعنوان (العمياء)، وهي ربما تعد من الشعر الواقعي الجديد، كما ألقى قصيدة في الحفلة التي أعدتها بلدية الجزائر لتكريم الممثل يوسف وهبي وفرقته بعنوان (تحية الجزائر لضيوفها)، وهي قصيدة جميلة معنى ولفظا تحدث فيها عن العلاقة بين الجزائر ومصر وعن الفن والأدب، كما نشر قصيدة حول العام الميلادي الجديد، وهي قصيدة جميلة تدعو إلى التأمل، ونشر أخرى عن ليلة المعراج (2).
ولكن الشعر الرومانسي لم يكن حكرا على بوشوشي والسائحي أو شعراء مجلة هنا الجزائر، فقد كانت تغلب على الشاعر عبد الكريم العقون النزعة الرومانسية، وبدأ عدد من الشعراء الشباب مسيرتهم في قطار الرومانسية مثل عبد الرحمن الزناقي ومحمد الأخضر عبد القادر السائحي، وقد تأثر أبو القاسم سعد الله منذ البداية بهذه المدرسة الأدبية ثم ظل تحت سلطانها حتى خلال الثورة، ويشهد ديوانه الزمن الأخضر على ذلك.
(1) محمد ناصر، الشعر الجزائري، مرجع سابق، ص 676، ومجلة آمال عدد خاص بالشعر الجزائري المعاصر، والمجاهد الأسبوعي 12 يوليو 1970، وصلاح مؤيد. الثورة في الشعر الجزائري، 1963.
(2)
هنا الجزائر 26، يوليو 1954، وقد انعقدت الحفلة يوم الأحد 13 يونيو، أنظر أيضا نفس المصدر، 62، فبراير 1958.