الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومتى تقرر كالشعوب مصيرها
…
فقد اقتضى تقريره الإبان
ومتى تفوز بنعمة استقلالها
…
فقد استقلت دونها الأوطان (1)
صالح الخرفي
أبو عبد الله صالح أو صالح الخرفي كما هو اسمه، بدأ في الظهور كشاعر في تونس عام 1956 حسبما يدل تاريخ الشعر عنده، وقد قرأت أنه نشر عدة قصائد في الجرائد والمجلات التونسية كالصباح والندوة واللغات ابتداء من أبريل سنة 1956، ومن المؤكد أنه نشر في جريدة المقاومة الجزائرية في 6 ديسمبر 1957 قطعة من تسعة أبيات حيا فيها هذه الجريدة بقوله:
برزت تحمل اليراع سلاحا
…
ومضى طرسها المقاوم ساحا
وسطورا يزفها الحق والعدل
…
سيوفا على العدا ورماحا
إنها للبلاد واجهة الطرس
…
عن السيف لا يقل كفاحا
ولتر حب بها العروبة فهي
…
المنبر الحر بالحقيقة لاحا
هذ 5 صفحة (المقاومة) الحرة
…
تلقى إليك حقا صراحا
ولد صالح الخرفي في القرارة بالجنوب الجزائري سنة 1932، وتابع دراسته الابتدائية والثانوية بمعهد الحياة في مسقط رأسه، ثم قصد جامع الزيتونة بتونس وكذلك الخلدونية، 1953، وفي 1957 طلب العلم في المشرق والتحق بقسم اللغة العربية بجامعة القاهرة حيث حصل على ليسانس الآداب، 1961. ويبدو أنه رجع إلى تونس وقام بمحاضرات في التعبئة للشباب والجنود، وعاد بعد الاستقلال إلى الجزائر ولكنه واصل دراسة الماجستير ثم الدكتوراه بالقاهرة، وفي الجزائر عمل في مصالح وزارة التربية، ثم في جامعة الجزائر أستاذا ورئيسا لقسم اللغة العربية وآدابها.
تلاقينا أول مرة في نادي الطلبة الجزائريين في القاهرة، ثم تكررت لقاءاتنا
(1) البصائر 355، 24 فبراير 1956.
في النادي وفي بعض المؤتمرات الأدبية، وكان الخرفي يساهم باسم الجزائر في المهرجانات والمؤتمرات، وكان يحسن إلقاء شعره العمودي وكان يتمتع بصوت رنان ومؤثر وبشجاعة أدبية فائقة، وكان موضوعه غالبا هو الثورة الجزائرية التي كانت تثير الجماهير العربية في مصر وسوريا والكويت وغيرها بحيث كان الخرفي مع مفدي زكرياء سفيري الشعر الجزائري في المشرق أيام الثورة.
نشر صالح الخرفي عدة دواوين تحتوي على قصائد كثيرة في الثورة. وكان الخرفي يختار المناسبات الساخنة التي مرت بها الثورة مثل تفجير القنبلة الذرية في الصحراء الجزائرية وإعلان تقرير المصير، فيحيلها إلى مشاعر متأججة تثير حماس السامعين، وشعر الخرفي شعر إلقاء وتدفق صوتي وموسيقي غليظة وليس شعر تأمل وصور جمالية، أما لغته فتتشكل من قوالب محفوظة ومرصوفة عليها مسحة البداوة والصحراء والخشونة، وهي تفتقد إلى الرقة والنعومة واللحن المهموس، وكان مع ذلك يحب بل يسعى إلى أن يتغنى شعره بحناجر المغنين والمغنيات ويلحنه الملحنون من أجل الشهرة، وقد نجح في ذلك دون زملائه شعراء الثورة، فكانت بعض قصائده كأنها أناشيد وطنية حماسة وإثارة، فهو من هذه الناحية قد ساهم في نشر الشعر الفصيح على ألسنة الشباب والجمهور عامة بعد أن تعودوا على سماع الشعر الملحون ذي الطابع الأندلسي والشعبي غير المتطور وغير المفهوم أيضا.
من قصائد الخرفي الثورية التي راجت نذكر هذه النماذج: نداء الضمير. وأدعوك يا أملي، الأولى من تلحين رياض السنباطي والثانية من تلحين بليغ حمدي، وكلاهما من غناء وردة، الأولى أثناء الثورة والثانية بعد الثورة، ومن دواوينه: أنت ليلاي، وأطلس المعجزات، ومن شعره الثوري قصيدة (يا فرنسا)
التي جاء فيها، وقد جاء فيها عن الثورة:
سنوات وجباه الطغاة للنار تعنو
…
ثورة ودمار على الذي منه يدنو
كم أطاحت بقائد ووزير
…
وتداعى بها إلى الأرض ركن