الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التلفزيون الجديدة (1).
وقد وعد مدير الإذاعة والتلفزة الفرنسية في الجزائر (بيير مالان) في ندوة صحفية بتحسين برامج الإذاعة بأقسامها لتناسب أذواق الجميع، وقال إن برنامج التلفزيون سيتوسع إلى أربعين ساعة أسبوعيا، كما ستقوى أجهزته في وهران، وإن سكان الوسط سيتفيدون من جهاز إرسال آخر لأنهم إلى ذلك الوقت لم يشاهدوا التلفزيون، أما ناحية الشرق وقسنطينة بالخصوص فقد وعد المدير بأنها ستحصل على جهاز إرسال قريبا، وكل ذلك لدعم شبكة التلفزيون، وقد توقع أن عدد المشاهدين للشاشة سيبلغ حوالي خمسائة ألف نسمة، وهو سيعمل على أن يبلغوا مليونا ونصفا (2).
تنظيم المكاتب الإعلامية للجبهة
خضع تنظيم المكاتب الإعلامية لجبهة التحرير منذ اندلاع الثورة وإلى حين تأليف الحكومة المؤقتة إلى مراحل وتغييرات اقتضتها ظروف الحرب وقلة التجربة والحاجة إلى العناصر المؤهلة، ولعل أول مكتب إعلامي تأسس في الخارج هو مكتب القاهرة سنة 1955، وكان ذلك منطقيا لموقف مصر المعروف من الثورة، ولوجود وفد من قادة الجبهة فيها، ولأسيقية مكتب المغرب العربي فيها بقيادة الأمير عبد الكريم الخطابي، كان أول مكتب إعلامي تحت إشراف أحمد بن بلة ومحمد خيضر وحسين آيت أحمد، ولكننا لا ندري كيف كانوا يتوزعون المهام فيما بينهم، والظاهر أن خيضر كان يمسك بزمام الشؤون السياسية بينما كان ابن بلة يتولى الشؤون العسكرية وآيت أحمد العلاقات العامة والإعلام، وربما بقيت الأمور على هذا النحو إلى أن وقع اختطاف الطائرة في أكتوبر 1956 وكان فيها الثلاثة المذكورون، عندئذ تولى أحمد توفيق المدني شؤون المكتب فترة انتقالية بتكليف من خيضر إلى
(1) هنا الجزائر، أكتوبر 1956.
(2)
هنا الجزائر 81، نوفمبر 1959.
أن حل بالقاهرة الدكتور محمد الأمين دباغين وتولى فيها رئاسة مكتب الوفد الخارجي بتكليف من لجنة التنسيق والتنفيذ. عندئذ توزعت المهام في المكتب على النحو التالي:
الرئيس:
محمد الأمين دباغين
السكرتارية والتنسيق مع المكاتب الإعلامية الأخرى (انظر لاحقا):
محمد الصديق بن يحيى ويساعده عدة بن قطاط.
مكتب القاهرة:
أحمد توفيق المدني، وهو يتولى التوجيه، وشؤون الجامعة العربية. والهيئة الدبلوماسية والحكومة والمنظمات المصرية.
ومعه فريق عمل يتكون من:
حامد روابحية - السكرتارية
عمر دردور - المالية والمحاسبة
الطيب الثعالبي - الصحافة والإذاعة
مصطفى بن با أحمد - الهلال الأحمر
أوعمران وابن عودة - المكتب العسكري
مكتب الصحافة والإذاعة:
الطيب الثعالبي - مسؤول
رابح التركي، محمد قصوري - النصوص العربية لإذاعة صوت العرب. وكل نص يجب أن يحمل توقيع أحمد توفيق المدني قبل إذاعته.
عبد القادر معاشو - النصوص الفرنسية، وكل النصوص الموجهة لإذاعة صوت العرب يجب أن يوقعها ابن يحيى مسبقا.
محمد الحاج حمو، نافعة رباني، أرزقي بوزيدة - النصوص الفرنسية الموجهة لأوروبا وفرنسا وإذاعة القاهرة، مع وجوب توقيع ابن يحيى على هذه النصوص مسبقا.
فرنسيسكو ديلاجي، F.Delagis - النصوص الأسبانية والبرتغالية. أحمد توفيق المدني - النصوص العربية الموجهة لأمريكا اللاتينية والنصوص التي تترجم لإيران.
إبراهيم بولكرم - الشؤون الإدارية.
إسماعيل بورغيدة - مكلف بالبريد (1).
انتشرت بعد ذلك المكاتب الإعلامية في العالم باسم بعثة جبهة التحرير الوطني، وكل بعثة كانت تقوم بالعمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي، فبعد مكتب القاهرة افتتحت مكاتب في العواصم العربية منها: طرابلس ودمشق وبيروت وعمان وجدة، وكذلك تونس والرباط بعد استقلالهما، وبغداد بعد الثورة، كما افتتحت مكاتب في كثير من البلدان الغربية والآسيوية والإفريقية. فكان هناك مكتب في نيويورك ولندن واستكهولم وروما وبون وجنيف، ثم في العواصم الآسيوية مثل جاكرتا ونيودلهي وكراتشي، ثم في عواصم بعض الدول الاشتراكية مثل موسكو وبكين وبلغراد وبراغ، إضافة إلى بعض عواصم بلدان أمريكا اللاتينية كالأرجنتين والبرازيل، وأخيرا في بعض عواصم الدول الإفريقية المتنقلة مثل أكرا وكوناكري وبماكو، مع زيارات إعلامية لدار السلام ونيروبي وكمبالا.
كل هذا النشاط كان قبل الإعلان عن ميلاد الحكومة المؤقتة، أما ابتداء من خريف 1958 فقد تحولت معظم البعثات أو المكاتب إلى سفارات في
(1) الأرشيف الوطني، علبة 3، من تقرير يقع في أحد عشر صفحة مرقونة بالفرنسية، بتاريخ أغسطس 1957.
العواصم التي اعترفت حكوماتها بالحكومة المؤقتة، ولكن اسم بعثة جبهة التحرير بقي يطلق على المكتب الإعلامي في العواصم التي لم تعترف بالحكومة، بقي أن نقول إن هناك دولا لم يكن فيها للجبهة أي تمثيل لا في شكل بعثة ولا في شكل سفارة، فكان الحل هو العمل من داخل السفارات العربية في هذه الدول.
كانت البعثات أو السفارات تقوم بأعمال متعددة لصالح القضية الجزائرية في النطاق الذي تسمح به الأعراف الدولية، ومن أبرز تلك الأعمال إصدار النشرات والتصريحات وتوزيع جريدة المجاهد والاتصال بوسائل الإعلام المحلية وتقديم البيانات في الصحف والإذاعات المحلية وتصحيح الصورة عن الحرب الدائرة ضد الاستعمار ومقاومة الدعاية الفرنسية، كما كانت تتلقى الأخبار العسكرية وغيرها وتعمل كصلة وصل بين أجهزة الثورة والبلد المضيف، ومعظم البعثات كانت تصدر نشرات يومية تحمل أخبار الثورة وتوزعها على السفارات الأجنبية (1).
ولسائل أن يسأل: هل نجحت الجبهة في تقديم صورة حقيقية عن الثورة في الخارج؟ وقبل الإجابة عن ذلك دعنا نذكر بالصعوبات التي واجهها الإعلام الجزائري، سيما في أول أمره، كما ذكرنا من قبل، لقد كانت فرنسا معروفة في العالم بأنها بلد الحرية وحقوق الإنسان، وكانت تملك من الوسائل الدعائية ما لا يقارن بما عند الجزائريين على الإطلاق، وكان معظم العالم يعتد أن الجزائر فعلا جزء من فرنسا، قانونيا وعرفيا، وكان تضامن الإعلام الغربي مع بعضه واضحا كما هو حاله إذا تعلق الإمر بثورات يعتبرها وطنية أو يسارية أو إسلامية، كما أن الغرب كان يخشى أن تكون الجزائر المستقلة عن فرنسا موطى قدم للمعسكر الاشتراكي، والمعروف أن الجيش الفرنسي - رغم هزيمته في الفيتتام - كان قويا وكثير العدد والعتاد في الجزائر وأنه كان يتلقى المدد من
(1) عواطف عبد الرحمن، الصحف العربية، مرجع سابق، ص 58.
ترسانة الحلف الأطلسي، كما أن فرنسا قد تفرغت للجزائر بكل إمكاناتها بعد أن فاوضت تونس والمغرب على استقلالهما.
ورغم أن الكثير من بعوثي الجبهة كانوا يحسنون الفرنسية وبعض اللغات الأجنبية الأخرى فإن مسألة اللغة ظلت عائقا للاتصال الناجح مع الشعوب والحكومات في العالم، كما كان بعض القادة الجزائريين لا يحسنون التخاطب بالعربية مع إخوانهم في البلاد العربية حيث كان مركز الثقل للإعلام الجزائري، فكان على هذا الإعلام أن يحسن مخاطبة المعسكرين الغربي والشرقي لكيلا يخسر أحدهما، ومن جهة أخرى كان وجود الإعلام الجزائري في بلدان ذات سيادة يسبب لها حرجا أحيانا لأن خط الحرية المتاح قد لا يكون كافيا لأداء مهمة إعلامية ناجحة، وقد عمد الفرنسيون إلى أسلوب المناورة والمبادأة في محاصرة الجبهة إعلاميا بإطلاق شعارات براقة مثل: سلام الشجعان، والاستعداد لوقف القتال، والاعتراف بالشخصية الجزائرية دون الاستقلال .. وأخيرا نذكر أن إعلام الثورة كان يفتقر، ولاسيما في بادى الأمر، للاحترافية والتقتيات والخبرة، فهو إعلام قام به مناضلون استطاعوا أن يكشفوا للعالم عن واقع الدمار الذي خلفه العدو وراءه والمعاملة اللاإنسانية التي عامل بها الجيش الفرنسي الشعب في المحتشدات والسجون وأثناء التهجير.
لكن بعض الباحثين رأى أن الإعلام الجزائري قد حقق مع ذلك نجاحا لتوفر عدة أبعاد: الأول قوة الكفاح المسلح، والثاني العمل السياسي والدبلوماسي الحكيم، والثالث الإعلام المثابر بالشكل الذي وصفناه، ومن جهة أخرى كان الإعلام معتمدا على أعمال ميدانية يستطيع أي كان أن يشاهدها ويعرف عنها وليست أمرا مغيبا أو أدعاء أجوف، ثم إن الوضع الدولي كان مواتيا إلى حد كبير لطرح الإعلام الجزائري أمام الرأي العام العربي والعالمي، ففرنسا كانت في حالة جزر بعد هزيمة فيتنام والسيطرة الأمريكية على أوروبا واستقلال عدد من شعوب آسيا وإفريقيا وقوة الدفع العربي بقيادة مصر، فهذه العوامل وغيرها قد ساعدت الإعلام الجزائري على أن يشق طريقه