الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهم عادة موظفون رسميون معينون من قبل إدارة التعليم، مع مباركة الحاكم العام، وعددهم حوالي خمسين مدرسا موزعين على المساجد في المدن، ومهمتهم إقراء من يرغب في علوم الدين واللغة كالتوحيد والفقه والنحو، وليس لهؤلاء برنامج مسطر يسيرون علي هداه.
أما التعليم الثانوي العربي الرسمي فله مدرستان إحداهما في تلمسان والثانية في قسنطينة، وكلتاهما تعلم الفقه والأدب العربي واللغة الفرنسية والتاريخ الطبيعي وبعض المواد العلمية، والناجحون من هاتين المدرستين يواصلون دراستهم في المدرسة الثعالبية الجزائر (العاصمة)، وهي مدرسة عليا تغير نظامها منذ سنة 1951 فأصبحت تدعى الكوليج الفرنسي - الإسلامي، ومنها يتخرج القضاة الشرعيون ووكلاء المحاكم الشرعية وكذلك المدرسون الرسميون الذين أشرنا إليهم، كما أن الناجحين في الامتحان النهائي في هذه المدرسة العليا يمكنهم أن يدخلوا معهد الدراسات العربية التابع للجامعة حيث يقضون سنتين يحصلون بعدهما على دبلوم، وحوالي 1953 خصصت الثعالبية للبنات المسلمات وانتقل الطلبة إلى الثانوية الفرنسية - الإسلامية الجديدة في بن عكنون التي تدعى اليوم عمارة رشيد.
التعليم العربي الحر
أمام هذا الإهمال للغة العربية، رغم اعتراف دستور 1947 بها، تنادى الجزائريون لإحياء لغتهم فأسسوا لها المدارس الحرة في مختلف المدن، كما سبق، وهي مدارس تتوفر في أغلبها على شروط التدريس الحديث مع برامج تربوية وطنية، وقد نجح المشروع رغم العراقيل، بإقبال الشعب عليه، وهو المشروع الذي بدأت الحركة الإصلاحية في تطبيقه منذ العشرينات من القرن العشرين بقيادة الشيخ عبد الحميد بن باديس، كما كانت الكتاتيب القرآنية العتيقة تقوم بتحفيظ القرآن وتعليم قواعد اللغة ومبادى الدين الإسلامي، وإلى جانبها عدد من الزوايا التعليمية التي أخذت على عاتقها انتشال الناشئة من حمأة الجهل.
وفي سنة 1952 أصبح هناك حوالي ثلاثمائة مدرسة حرة لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية ومبادى العلوم العصرية، ولكن ليس كل المدارس كانت على مستوى واحد من النظام والتطوير، وكانت جمعية العلماء بالأساس هي التي تشرف على هذا النوع من المدارس الحرة في حوالي 140 مدرسة من الثلاثمائة المذكورة، وكانت تسير بها حسب برنامج موحد ومنظم، وهي تضم حوالي خمسة وثلاثين ألف تلميذ، أي في المدارس المائة والأربعين (1).
وفي سنة 1953 تحولت المدرسة الثعالبية التي كانت في قلب القصبة إلى مدرسة حديثة تقع في ضاحية ابن عكنون (ثانوية عمارة رشيد حاليا) وأصبح اسمها المدرسة الفرنسية - الإسلامية وهي خاصة بالذكور، وقد تولى إدارتها الشيخ أحمد بن زكري، ومن شيوخها السيد محمد الحاج صادق الباحث والمترجم أيضا، أما البنات فقد خصصت لهن مدرسة جديدة بالقبة (حسيبة بنت بوعلي حاليا) ابتداء من سنة 1959، ومن شيوخها: ولد رويس، وعويسي المشري، ونور الدين عبد القادر .. وقد عاصرنا بعضهم يوم انتقلوا للتدريس في الجامعة بعد الاستقلال، أما معهد الدراسات العربية فقد كان موقعه جهة جامع كتشاوة بساحة الشهداء، وكان تحت إدارة المستشرق هنري بيريز إلى عشية الاستقلال (2).
إن التعليم العربي الحر، كما لاحظنا، كان مقصورا على التعليم الابتدائي، غير أنه يمكن القول إن هناك ما يشبه التعليم الثانوي الحر أيضا، وهذا النوع كانت تقوم به بعض الزوايا مثل زاوية الهامل وزاوية اليلولي وزاوية ابن الحملاوي ومعهد الحياة في ميزاب ومساجد الجنوب عموما، فهذه
(1) المدني، جغرافية، ط 2، 1952، ص 109 - 110، أنظر أيضا ما كتبناه عن جمعية العلماء في أول هذا الفصل.
(2)
أبنت مجلة هنا الجزائر الشيخ أحمد بن زكري وحضر جنازته أعيان من المسلمين والفرنسيين، وقد أكد البعض أنه مات مقتولا.