الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المحاكم الفرنسية، وهناك عدة مراكز لقضاة التوثيق في القبائل، منها العاصمة وتيزي وزو وبجاية.
كما كان للأباضيين قضاء مستقل ولهم محاكمهم الشرعية طبقا لمذهب عبد الله بن أباض، ومركز المذهب هو وادي ميزاب في جنوب الجزائر، وتوجد أيضا محاكم أباضية في شمال البلاد حيث جالية أباضية في العاصمة وقسنطينة ومعسكر.
هذا هو وضع القضاء في المناطق الشمالية وهي المناطق المسماة بالمدنية، أما في الجنوب حيث الحكم العسكري هو السائد فالقضاة لهم صلاحيات واسعة سواء في المسائل الدينية أو المدنية بين المسلمين، لأنه لا توجد جالية أوروبية في الجنوب، وللقاضي في الجنوب سلطات واسعة كما قلنا خلافا لقضاة الشمال الذين لا يتدخلون في غير الأحوال الشخصية بينما القاضي في الجنوب له سلطة القاضي الشرعي (المسلم) وسلطة قاضي الصلح (الفرنسي)(1).
الحالة الثقافية
التعليم
ولنتحدث الآن باختصار عن أنواع التعليم عشية الثورة، فالتعليم الابتدائي الرسمي كان منتشرا إلى حد ما في أغلب المدن الكبيرة والصغيرة، حيث يتلقى التلاميذ في المدارس أوليات العلوم ويتأهلون منها للشهادة الابتدائية، وهي أساسا مدارس للتلاميذ الأوروبيين وبرنامجها فرنسي، ولكن يمكن لأبناء المسلمين أن يدخلوها إذا وجدوا فيها مكانا، وتضم سنة 1952 ثلاثين ألف تلميذ أوروبي وتسعين ألف تلميذ مسلم، كما وجد مدارس فرنسية عربية على
(1) عن موضوع القضاء عشية الثورة انظر أحمد توفيق المدني، جغرافية القطر الجزائري، ط 2، 1952، ص 101 - 104، وكذلك أحمد سفطة (القضاء الشرعي في الجزائر)، مجلة المناظر (تصدر في فرنسا)، فبراير 1961، ص 6 - 11، والمقال مصور.
مستوى الابتدائي موجهة إلى أبناء الجزائريين وعددها حوالي ألفي مدرسة (2000) ولها برنامج يشبه برنامج المدارس التي يتردد عليها أبناء الفرنسيين بحيث لا وجود فيها للغة العربية ولا للعلوم الإسلامية، بالإضافة إلى مدارس لتخريج المدرسين والمدرسات في التعليم الابتدائي (1).
كذلك كان التعليم الثانوي مجانيا أيضا، وله مؤسساته الخاصة وهي الثانويات (الليسيات) الموزعة على الولايات الثلاث: الجزائر ووهران وقسنطينة، وله برنامج فرنسي أيضا، وهناك معاهد (كوليجات) منتشرة في عدد من المدن ولها برنامجها الخاص القائم على اللغة الفرنسية، إضافة إلى ثلاث ليسيات خاصة بالبنات، وكل المدارس الثانوية تؤهل التلاميذ للحصول على شهادة الباكلوريا التي هي المفتاح لدخول التعليم العالي، ولكن يمكن لطلبة المدارس الثانوية أن يختاروا اللغة العربية الفصحى أو الدارجة كلغة أولى أو كلغة ثانية، وتوجد في الثانويات سنة 1952 عشرة آلاف طالب وخمسة آلاف طالبة، أما المعاهد فتشمل ستة آلف طالب وأربع آلاف طالبة، وأكثر هؤلاء الطلبة أوروبيون.
وهكذا لاحظ أن التعليم الثانوي يشمل 25 ألف طالب وطالبة، أغلبهم فرنسيون، أما عدد المسلمين الذين يزاولون دراستهم الثانوية سنة 1950 فكان لا يتجاوز الألف طالب.
فإذا انتقلنا إلى التعليم العالي الذي تمثله جامعة الجزائر الوحيدة فإنه يقدم البرهان على وجود سياسة مدروسة لتجهيل شباب الجزائر، فالجامعة التي كانت تضم أربع كليات (الحقوق، والآداب، والطب والصيدلة، والعلوم) وفيها معهد للدراسات العربية حديث العهد - كانت لا تضم سوى حوالي أربعة آلاف (4130) طالب معظمهم من الأوروبيين (لغفلة الآباء أو لعجزهم عن القيام بتكاليف التعليم العالي) حسب تعبير الشيخ المدني، ولكن هذه الملاحظة ليست
(1) المدني، جغرافية القطر الجزائري، ص 106.