الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهكذا كانت معظم العواصم العربية تفسح المجال في إذاعاتها لصوت الجزائر لكي يذيع منها رسالته إلى المستمعين العرب والجزائريين وغيرهم بتوجيهات جبهة التحرير وجيش التحرير.
محتوى صوت الجزائر (صوت الجمهورية الجزائرية)
كان (صوت الجزائر) يقدم المعلومات العسكرية والسياسية ويعلق على الأخبار في أغلب الأحيان باللغتين العربية والفرنسية، وله برامج تتناول التاريخ والأدب والثقافة العامة التي تخدم أهداف الثورة، كما كان يذيع الأخبار النقابية والمؤتمرات الدولية التي تهتم بمسيرة الثورة وتحركات وفودها في الخارج، وكانت جريدة المجاهد تطلب من قرائها أن يستمعوا (لصوت الجمهورية الجزائرية) - كما أصبح يدعى - كل يوم من الساعة الثامنة مساء إلى الساعة الثامنة والنصف ج م ت على الموجة القصيرة 49 مترا (1).
من البداية نعرف أن صوت الإذاعة الوطنية السرية انطلق تحت اسم (صوت الجزائر الحرة المجاهدة) استعدادا لتنفيذ الإضراب الأسبوعي الذي أشرنا إليه، وفي أتون هذه المعركة كتبت المجاهد في منتصف ديسمبر 1956 مقالة تحت عنوان (ماذا تعرف عن إذاعتنا الوطنية)، وقد لخصت ذلك في قولها: إن العبارة التي تدوي كل يوم عدة مرات هي (هنا صوت الجزائر الحرة المكافحة)، وهي العبارة التي دوت فعلا لأول مرة وفاجأت كل جزائري في ليلة 16 ديسمبر 1956، ثم أصبحت نغمة تلك العبارة مألوفة ينتظرها السامعون المتلهفون لسماع ما تحمل من أخبار وما تزفه من انتصار، وأضافت المجاهد قائلة إن الذين حاولوا التشويش على صوت الجزائر ومنع وصوله إلى الشعب قد فشلوا كما فشل الذين حاولوا تزييفه بالتقليد والتضليل.
= التحرير، ولم نتمكن من التأكد من هذه المعلومات والتدقيق فيها بالرجوع إلى مصادر أخرى.
(1)
المجاهد - بالفرنسية - عدد 62، 31 مارس 1960.
وقد اعترفت المجاهد، وهي تقدم صوت الجزائر لقرائها، بأن إذاعة صوت الجزائر لا تملك كل مؤهلات الإذاعة الوطنية، ومع ذلك كانت تؤدي مهمتها النضالية، إن الأسماء عديدة ولكن المهمة واحدة، فهناك صوت الجزائر، والإذاعة الوطنية الجزائرية، وإذاعة الجزائر الحرة .. ولكن إذاعة الجزائر ليست مثل الإذاعات الأخرى الرسمية في العالم، فليست لها مبان ضخمة ولا وسائل فنية عالية، ومع ذلك فقد كانت حلما فأصبحت حقيقة، خطط لها أول الأمر خفية في أحد مراكز قيادة الثورة ثم أصبحت مؤسسة وطنية تقدم للثورة خدمة جليلة وتساهم في توعية الشعب وإعداده لنضال طويل وتفضح أكاذيب العدو، لقد بدأت الإذاعة من الصفر بإشراف فنيين من مواصلات جيش التحرير الوطني، وواجهت خطر اكتشاف محطة إرسالها، مما يعرضها لقنابل العدو، لذلك كان على هذه الإذاعة الناشئة أن تكون دائما في حالة تنقل وارتحال.
بدأت الإذاعة ببرنامج يومي قصير المدة والمدى يذاع بـ (اللغة العربية واللهجة القبائلية واللغة الفرنسية) على طول موجة واحدة، ويشمل الأخبار السياسية والعسكرية وتعليقا عسكريا، ثم توسع وتعززت إمكانيات البث مع الأيام والشهور، ومنذ 12 يوليو 1959 أصبحت الإذاعة تذيع على ثلاثة أطوال ثلاث مرات في اليوم من الساعة الرابعة إلى السادسة صباحا ومن الحادية عشرة إلى الثالثة عشرة بعد الظهر ومن الثامنة إلى العاشرة مساء، وكانت تقدم أربع عشرة حصة أسبوعيا إضافة إلى الحصص اليومية، أي بمعدل حصتين أسبوعيتين في كل يوم، وفي هذه الحصص الأسبوعية كان الجزائري يستمع إلى برامج عن تاريخ الثورات وتاريخ الجزائر وحصة عن المرأة وأخرى عن نضال إفريقيا، بالإضافة إلى تحقيقات عسكرية يكتبها مراسلو الإذاعة، وتمثيلية قصيرة
…
هذه البرامج كانت تذاع باللغات الثلاث المتقدمة، يضاف إليها برامج باللغة العربية فقط، مثل صدى الجزائر في العالم، ومن أدب الثورة، وفي طريق