المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌الجزء العاشر

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأولعشية الثورة

- ‌‌‌الحالة الاقتصاديةوالإدارية والسياسية

- ‌الحالة الاقتصادية

- ‌الحالة الإدارية والسياسية

- ‌جبهة الدفاع عن الحرية ومسألة الاتحاد

- ‌انشقاق في حزب الشعب

- ‌جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

- ‌الحالة الاجتماعية

- ‌الكشافة الإسلامية

- ‌جمعيات رياضية وطلابية

- ‌جمعيات جزائرية في تونس

- ‌جمعيات أخرى

- ‌الشؤون الإسلامية

- ‌رجال الدين والمساجد

- ‌الزوايا والتعليم والمحافظة على السند

- ‌الأوقاف

- ‌القضاء

- ‌الحالة الثقافية

- ‌التعليم

- ‌تباشير نهضة تعليمية

- ‌التعليم العربي الرسمي

- ‌التعليم العربي الحر

- ‌معلمو جمعية العلماء

- ‌بعثات جمعية العلماء

- ‌اللغة العربية

- ‌من قضايا الثقافة والأدب

- ‌الأدب وجبهة الدفاع عن الحرية

- ‌الفصل الثانيالثقافة في نصوص الثورة

- ‌الثقافة في بيان أول نوفمبر

- ‌برنامج أول نوفمبر

- ‌لغة البيان ومضمونه

- ‌الثقافة في مؤتمر الصومام

- ‌الثقافة والحكومة المؤقتة

- ‌الثقافة في تقرير لجنة صبيح

- ‌الثقافة في اتفاقيات إيفيان

- ‌العلاقة الثقافية بين ما جاء في تقرير صبيح واتفاقيات إيفيان

- ‌الثقافة في نصوص الطلبة

- ‌للثورة إيديولوجيتها الخاصة

- ‌الثقافة في الإعلام الرسمي

- ‌الثقافة في برنامج طرابلس

- ‌الفصل الثالثالهوية الثقافية والأدباء بالفرنسية

- ‌النظام التربوي والإسلام وتعليم التاريخ

- ‌أبعاد الهوية الثقافية

- ‌تراشق المثقفين

- ‌ابن نبي عن رمضان عبان

- ‌ابن نبي عن فانون

- ‌مصطفى الأشرف

- ‌هجرس وابن زين

- ‌حالة فرانز فانون

- ‌اضطهاد المثقفين

- ‌الجرح المتعفن

- ‌أدباء اللغة الفرنسية

- ‌مقدمات

- ‌محمد ديب

- ‌كاتب ياسين

- ‌مولود معمري

- ‌مولود فرعون

- ‌مالك حداد

- ‌آسيا جبار

- ‌شعراء بغير العربية

- ‌جريدة المجاهد والقومية العربية

- ‌الفصل الرابعالإعلام في الثورة

- ‌الصحافة

- ‌صحف جمعية العلماء

- ‌صحف حزب الشعب

- ‌صحافة الحزب الشيوعي وحزب البيان

- ‌صحف أخرى

- ‌مجلة هنا الجزائر

- ‌جريدة الباتريوت (الوطني)

- ‌جريدة الجزائر العربية

- ‌الصحافة المدرسية

- ‌الصحافة أثناء الثورة

- ‌صحافة جبهة التحرير

- ‌رأي زهير إيحدادن

- ‌جريدة المجاهد

- ‌النشرات الداخلية

- ‌أصوات الجزائر

- ‌صوت الجزائر الحرة المجاهدة

- ‌صوت الجزائر من الإذاعات العربية

- ‌محتوى صوت الجزائر (صوت الجمهورية الجزائرية)

- ‌تطورات جديدة

- ‌فضل الإذاعات العربية

- ‌الإعلام الفرنسي أثناء الثورة

- ‌تطور الإذاعة الفرنسية في الجزائر

- ‌التلفزيون

- ‌التلفزيون بين لاكوست وسوستيل

- ‌التلفزيون والسينما:

- ‌تنظيم المكاتب الإعلامية للجبهة

- ‌إنشاء وكالة الأنباء الجزائرية

- ‌الندوات والمؤتمرات والمحاضرات

- ‌الفريق الوطني لكرة القدم

- ‌أعمال الوفد الخارجي للجبهة

- ‌المسؤول السياسي

- ‌الفصل الخامسالتعليم والتنظيمات الطلابية

- ‌التعليم: إحصاءات متنوعة

- ‌التعليم الحر

- ‌التعليم في إحصاءات جبهة التحرير

- ‌ملاحظات على التعليم والجبهة

- ‌التعليم والسكان

- ‌إحصاءات مجلة جون أفريك

- ‌إحصاءات أخرى

- ‌التعليم العسكري

- ‌أنشطة الطلبة في تونس والمغرب

- ‌الطلبة في المشرق العربي

- ‌من نشاط الطلبة في المشرق العربي

- ‌رابطة طلبة المغرب العربي

- ‌رابطة الطلبة الجزائريين في القاهرة

- ‌من نشاط الطلبة في القاهرة

- ‌ رابطة الطلبة الجزائريين في المشرق العربي

- ‌نشأة الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين (لوجيما)

- ‌اضطهاد طلبة الاتحاد

- ‌ظروف إضراب الطلبة، 1956

- ‌تقرير عن طلبة المشرق العربي، 1959

- ‌المؤتمر الرابع للاتحاد

- ‌المنح والاتحاد والجبهة

- ‌دور الاتحاد في الخارج

- ‌مذكرة الاتحاد إلى هيئة الأمم

- ‌التعليم الابتدائي:

- ‌التعليم الثانوي:

- ‌التعليم العالي:

- ‌التعليم العربي:

- ‌الفصل السادسالمسرح والموسيقى والغناء

- ‌المسرح عشية الثورة

- ‌المسرح أثناء الثورة: باش تارزي

- ‌مجلة مصرية تكتب عن المسرح الجزائري

- ‌من شهرزاد إلى أبناء القصبة

- ‌من نشاط الفرقة الوطنية الفنية

- ‌استمرار النشاط المسرحي

- ‌المسرح الثوري:

- ‌الحاجز الأخير

- ‌مصرع الطغاة

- ‌الموسيقى والغناء

- ‌آراء في الموسيقى

- ‌رأي باربيس في الموسيقى

- ‌رأي عمر راسم في الموسيقى

- ‌تعليق على الموسيقى والغناء

- ‌الأخوان فخارجي

- ‌بعض الموسيقيين والمغنين

- ‌الفصل السابع‌‌السينماوالرسم والمكتبات والخطاطة والمتاحف

- ‌السينما

- ‌الرسم والمعارض الفنية

- ‌محمد راسم

- ‌عمر راسم

- ‌رسامون آخرون

- ‌فنانون أوروبيون

- ‌معارض أخرى

- ‌رسوم الطاسيلي

- ‌المكتبات

- ‌المكتبة الجامعية

- ‌مكتبات جهوية

- ‌الخطاطة

- ‌محمد سعيد شريفي

- ‌عبد الحميد اسكندر

- ‌سعدي حكار

- ‌المتاحف

- ‌المتحف الوطني للفنون الجميلة

- ‌الفصل الثامنأنواع النثر

- ‌المصادر

- ‌المقالة

- ‌مسألة الفصحى والعامية والفرنسية

- ‌بعض كتاب المقالة

- ‌الشيخ الإبراهيمي

- ‌أحمد رضا حوحو

- ‌عثمان سعدي

- ‌عبد الله شريط وآخرونه

- ‌الخطابة

- ‌الترجمة

- ‌القصة والرواية

- ‌حوحو ونماذجه البشرية

- ‌عبد الله ركيبي

- ‌ نفوس ثائرة

- ‌الركيبي عن تطور القصة

- ‌تجارب في القصة

- ‌زهور ونيسي ورصيفها النائم

- ‌الحبيب بناسي

- ‌عثمان سعدي وابن عيسى

- ‌أبو العيد دودو

- ‌الطاهر وطار

- ‌صور من البطولة في الجزائر

- ‌عبد الحميد بن هدوقة

- ‌قصاصون آخرون

- ‌اضطهاد أدباء العربية

- ‌الفصل التاسعالشعر

- ‌المصادر

- ‌حالة الشعر والشعراء عشية الثورة

- ‌الأناشيد الوطنية

- ‌ألحان الفتوة

- ‌الشبوكي ونشيد جزائرنا

- ‌أناشيد مفدي زكرياء (ابن تومرت)

- ‌الشعر الثوري

- ‌محمد الشبوكي

- ‌مفدي زكرياء (ابن تومرت)

- ‌مواضيع أخرى لمفدي زكرياء

- ‌محمد الصالح باوية

- ‌عبد السلام حبيب

- ‌أبو القاسم خمار

- ‌محمد العيد آل خليفة

- ‌صالح الخرفي

- ‌عبد الرحمن الزناقي

- ‌الربيع بوشامة

- ‌عبد الكريم العقون

- ‌عبد الرحمن العقون (بلعقون)

- ‌أحمد معاش الباتني

- ‌صالح خباشة

- ‌الشعر الرومانسي

- ‌الطاهر بوشوشي

- ‌الشعر والربيع والحزن

- ‌محمد الأخضر السائحي

- ‌الشعر المحايد

- ‌الشعر الشعبي

- ‌الشعر الإخواني والاجتماعي والإصلاحي

- ‌شعراء آخرون

- ‌الحفناوي هالي

- ‌أبو بكر بن رحمون

- ‌أحمد سحنون

- ‌جلول البدوي

- ‌محمد الأمين العمودي

- ‌محمد الهادي السنوسي

- ‌محمد الأخضر عبد القادر السائحي

- ‌الفصل العاشركتب وكتابات

- ‌الدراسات التاريخية

- ‌كتابات ابن نبي عن التاريخ

- ‌كتابات الأشرف عن التاريخ

- ‌تاريخ الجزائر

- ‌تاريخ الجزائر العام

- ‌الأمير عبد القادر رائد الكفاح الجزائري

- ‌هذه هي الجزائر

- ‌محاضرات عن تاريخ الجزائر

- ‌الرحلات

- ‌رحلة الشيخ الغسيري

- ‌رحلة الشيخ الإبراهيمي

- ‌رحلة الشيخ التبسي

- ‌رحلة الباهي فضلاء

- ‌رحلة الشيخ العباس

- ‌رحلة المختار اسكندر

- ‌رحلة محمد الصالح رمضان

- ‌الدراسات الفلسفية

- ‌مالك بن نبي

- ‌أصول الحضارة العالمية

- ‌من وحي الثورة الجزائرية

- ‌كتب فرانز فانون

- ‌السنة الخامسة للثورة

- ‌الكادحون في الأرض

- ‌الدراسات الإسلامية والاجتماعية والسياسية والفانونية

- ‌الشؤون الإسلامية

- ‌ التاريخ الإسلامي

- ‌موقف الطرق الصوفية

- ‌الأوقاف الإسلامية

- ‌عن القضاء الإسلامي

- ‌القضاء والثورة

- ‌العدل عند جبهة التحرير الوطني

- ‌الثورة الجزائرية والقانون

- ‌دراسة الصادق مزهود

- ‌مقاصد القرآن

- ‌آيات وأحاديث

- ‌تفسير الشيخ بيوض

- ‌في طريق الهجرة

- ‌رسائل من السجن

- ‌ليل الاستعمار

- ‌صحراؤنا

- ‌الجزائر: الأمة والمجتمع

- ‌الطب والصحة العامة

- ‌انظروا أسلحتنا! انظروا أطباءنا

- ‌عن تاريخ الطب

- ‌وثائق عن الطب في الأرشيف

- ‌الفهارس العامة

- ‌ فهرس الأشخاص

- ‌ فهرس الأماكن

- ‌ فهرس الكتب والمجلات والجرائد

- ‌ فهرس الجمعيات والروابط

- ‌محتوى الكتاب

الفصل: ‌المسرح عشية الثورة

الإنتاج المتوفر من مصادره كما عرضنا حياة أصحاب الفنون المدروسة، وقدرنا جهدهم لأنهم أنتجوا في ظرف صعب للغاية، مما أدى بعدد منهم إلى التشرد والعيش في حالة خوف، وهي ظروف غير ملائمة للأعمال الفنية بطبيعتها.

‌المسرح عشية الثورة

بالنسبة للمسرح هناك روايات عديدة مثلت عشية الثورة، وكان المسرح نشطا بممثلين لهم تجربة ترجع إلى بداية العشرينات من القرن الماضي.

تعرضنا في مكان آخر لتاريخ المسرح في الجزائر وكونه يرجع إلى العشرينات من القرن الماضي، وزيارة فرقة جورج أبيض المصرية سنة 1921، كما تعرضنا إلى مشكلة اللغة (هل هي الفصحى أو العامية، وهي على كل حال مشكلة ليست خاصة بالجزائر إذ تناولها كتاب معروفون مثل ميخائيل نعيمة وأحمد حسن الزيات، ومجاراة الجمهور في رغبته أو الارتفاع بذوقه، والمواضيع: هل تكون تاريخية أو اجتماعية أو للتسلية، ثم محاولات علالو ودحمون ورشيد القسنطيني وباش تارزي، وهل مهمة الممثل تنتهي عند إرضاء الجمهور وإضحاكه أو تبليغ رسالة له، وكيف سيطر القسنطيني على المسرح حتى اعتقد الناس أن وجود المسرح مرهون به، وقد بقي تأثيره إلى أوائل الخمسينات، كما ظهرت مشكلة التأليف المسرحي وغياب النصوص وجهل الممثلين وعدم أهليتهم لأداء دور المبلغ المثقف، وعقيدة الناس في أن الممثل ما هو إلا إنسان ساقط اجتماعيا وأخلاقيا، وغياب المرأة في المراحل الأولى من تطور المسرح (1).

وقد عرفنا أيضا من ثقافة هذا العصر أن اللذين قاما بدراسة تاريخ المسرح الجزائري بالفرنسية هما الأخوان سعد الدين ورشيد بن شنب، وأخبرنا أحد كتاب المنار أن عثمان الكعاك قد ترجم بحث معد الدين بن شنب عن المسرح

(1) ارجع إلى كتابنا التاريخ الثقافي، والمنار 10، 22 أكتوبر، 1951.

ص: 328

الجزائري إلى العربية ونشره في حلقات في مجلة (الثريا) التونسية، ويرى الكاتب أن التدخل السياسي قد منع المسرح من التطور وأن الاستبداد، كما قال، هو الذي أبقى المسرح في دائرة دار المهابل، وتاج العروسة، وفاطمة المقرونة، وأمثالها، وهي روايات في نظره لا تقدم شيئا مفيدا للمجتمع، وأرجع هذا الكاتب عدم تطور المسرح أيضا إلى عدم تطوير لغة الأداء، ورأى أنه إذا كان لا يمكن تقديم المسرحيات باللغة الفصحى فعلى الأقل بلغة تقرب منها، وأخبرنا أن يوسف وهبي قد حبذ هذا المنحى، ومع ذلك تبقى مشكلة التأليف المسرحي لأنه لا أحد قدم مسرحية في مستوى عالمي باستثناء (المولد) لعبد الرحمن الجيلالي، (وبلال) لمحمد العيد آل خليفة، و (حنبعل) لأحمد توفيق المدني، وأخبرنا هذا الكاتب أيضا أن رواية المولد قد مثلت في أهم الإذاعات العربية في العالم بما فيها إذاعات لندن ونيويورك وباكستان ومصر

وإذا عجزنا عن التأليف فعلينا أن نعرب الإنتاج الأجنبي رغم أن هذا المنحى قد يضعف دور المسرح عندنا (1).

إن عدم وجود النصوص هو الذي جعل أهل المسرح يلجأون إلى وسائل أخرى مثل الاقتباس أو الترجمة أو الرجوع إلى التراث، فهذه رواية (عائشة القادرة) اقتبسها عبد الرزاق كرباكة التونسي من ألف ليلة وليلة، وخلاصتها أن فتاة يتيمة خدعها الخادعون واغتصبوا منها تركتها من العقار والمتاع فقررت الانتقام من المجتمع، وخصوصا الرجال، حتى أصبحوا لها طائعين كالخاتم في الإصبع، مثلت دور البطولة فيها شافية رشدي ومعها الموسيقي صالح المهدي ومعهما كوكبة من الفنانين جاءوا ضمن الفرقة التونسية إلى الجزائر.

ويبدو أن هذه الفرقة التونية كانت تتردد على الجزائر حتى أن أحد كتاب المنار تمنى أن تعمم التجربة ويصبح هناك تبادل للفرق الفنية بين البلدين (2).

(1) المنار 11، 8 ديسمبر، 1951.

(2)

المنار 1، 11 أبريل 1952.

ص: 329

كما اقتبست رواية (ولد الليل) من ألف ليلة وليلة أيضا، ولا ندري ما رسالتها السياسية والاجتماعية، فهي تمثل ملكا جائرا عاث فسادا في رعيته لكن ابنه انقلب عليه وخلص الناس من شره، وقد انتقد بعض النقاد طريقة التمثيل لأن الملك الجائر لا يظهر إلا في الفصل الأخير، أما قبل ذلك فالناس كانوا غاضبين عليه وكانوا يتحدثون عن ظلمه ولكنهم لا يرونه شخصيا، وفي الرواية موسيقى وطرب، وهي من اقتباس محيي الدين باش تارزي، كما أنها خليط من المأساة والملهاة والدراما (1).

أما مسرحية (عائشة بوزبايل) فقد قيل إنها من صميم الأدب الخيالي الجزائري، وليس لها أصل في التاريخ ولا مؤلف، وموضوعها هو محاولة هروب عائشة وزوجها من سجن الملك وانتباه الحراس لهما، ثم إنعام الملك عليهما بالعفو مما أدخل السرور عليهما، ويبدو أنها مسرحية ملهاة أثارت كثيرا من الضحك والتسلية على يد محمد التوري وكلثوم وحبيب رضا، وقد نصح الناقد بعدم اللجوء إلى التقليد الأعمى للموسيقى المصرية وتمنى أن يبدع الجزائريون موسيقى خاصة بهم (2).

قدم المسرح أيضا مسرحيتين أخريين الأولى بعنوان (منيب) المترجمة عن الفرنسية، ولم تقدم جديدا حسب بعض النقاد، أما المسرحية التي جاءت بالجديد فهي (كيد النساء) التي أبدع باش تارزي في تأليفها وجعلها تتلاءم مع الذوق الجزائري ووصف فيها أخلاق النساء اللائي يخربن البيوت كما أخرجن آدم من الجنة، والشخصيات التي مثلت الرواية جديدة أيضا بمن فيهم المرأة التي كادت للرجال وأتقنت دورها، وهي نورية، ومن رأي هذا الناقد أن المسرحية جعلت المسرح الجزائري يقفز من طور الصبا إلى طور الشباب والفتوة (3).

(1) من مقال كتبه ابن البشير، المنار 2، 25 أبريل 1952.

(2)

لمنار 3، 9 مايو 1952.

(3)

لمنار 12، 28 نوفمبر 1952.

ص: 330

وهناك رواية تمثل حالة اجتماعية متداولة وهي صراع تقليد الأجانب (الفرنسيين) أو التمسك بالتقاليد الاجتماعية الإسلامية، فالبطل هنا ابن باشاغا كان متزوجا من امرأة مسلمة من بيئته، ثم وقع في شرك امرأة إفرنجية مستهترة غيرت مجرى حياته، ودخل في الانتخابات والسياسة، ولكنه في نهاية المطاف طلق هذه المرأة وهرب إلى زوجته الأولى التي بقيت محافظة على تعاليم الإسلام، وقد اعتبرت الرواية من أفضل ما أنتجته القريحة الجزائرية عندئذ، رغم أننا لا نعرف مؤلفها، ولا شك أن كون الموضوع اجتماعيا/ سياسيا هو الذي أعطاها هذه الأهمية، فهو يتعرض للعلاقة بين المعمرين والمتعاملين الجزائريين معهم (1).

في فاتح سنة 1953 مثلت على خشبة المسرح رواية (تحيا الأخوة) من تأليف الشيخ بودية مرسلي الذي قال عنه أحد النقاد إنه لم يدرس الأدب المسرحي، رغم أنه سبق له التأليف فيه، ومن رواياته (أجبذ يماهم)، وهي رواية فاشلة حسب بعض النقاد، أما رواية تحيا الأخوة فقد مثلها باش تارزي ومحمد التوري، ويبدو أنها تعرضت إلى أشخاص بأعيانهم وربما كانت أنجح من أختها (2).

وتأتي بعد ذلك رواية سوفكليس (أنتيقون)، وهي الرواية التي ترجمها طه حسين عن الأدب اليوناني القديم، ومن تعاليق النقاد عليها أن الرواية مليئة بالعواطف والمشاعر المتصارعة والجياشة لشخصيات ذات وزن، ومن الصعب على العامية أن تعبر عن هذه العواطف التي تعتمل في شخصيات الرواية مما يدل ربما على أن الممثلين قد أدوها بالعامية وليس بالفصحى، وقد مثلتها كوكبة من الممثلين والممثلات (3).

ومن الروايات التي لفتت الأنظار رواية (الآغا مزغيش)، وقد قيل إن

(1) المنار 14، 26 ديسمبر 1952.

(2)

المنار 18، 27 فبراير 1953.

(3)

المنار 27 فبراير 1953.

ص: 331

موضوعها غير جديد لأن أناتول فرانس قد عالجه من قبل، ومن ثمة يكون موضعها مقتبسا، وعلى كل حال فإن بطلها قد مثله حسن الحسني، فالبطل قد اتهم بإهانة مارشال فأدخلوه السجن وحين خرج من السجن هتف يحيا المارشال فأعادوه إلى السجن، فاحتار البطل في أمره: هل يمدح المرشال أو يذمه (1)).

ولم تكن المسرحيات كلها اجتماعية أو للتسلية بل كان منها ما هو احتفالي بالمناسبات الدينية والتاريخية، فبمناسبة المولد النبوي الشريف أقام باش تارزي حفلة، مثلت أثناءها رواية بطل قريش لمحمد الطاهر فضلاء، وبعد التمثيل أقيمت حفلة طرب المدائح الدينية شارك فيها منشدون أمثال عبد الرحمن عزيز وعلي معاشي (2).

من الروايات التي لفتت انتباه النقاد وأثارت كتابات في الصحافة رواية (الصحراء)، وهي رواية تمثل كفاح ليبيا ضد إيطاليا، وقد قام فيها محمد الطاهر فضلاء بالدور الرئيسي وامتدح على أدائه الجيد، وقد سبق له أن مثل رواية أخرى بنجاح وهي (ليلى بنت الكرامة) ورواية (بطل قريش) التي تحمل رسائل للشعب عن تراثه وانتمائه، كما سبق له أن مثل المولد للجيلالي، ويبدو أن رواية الصحراء قد مثلها يوسف وهبي من قبل.

وما يلفت النظر بهذه المناسبة هو ما أثاره تمثيل الرواية مجددا من حديث حول الأداء بالفصحى أو بالعامية، فرواية الصحراء مثلت بالفصحى، ومع ذلك تجاوب معها الجمهور وصفق لها في الأماكن التي تستحق التصفيق، وأرجع أنصار الفصحى الدعوة إلى العامية إلى العجز عن التأليف بالفصحى وعدم التدرب عليها عند القيام بالتمثيل، ومن الذين انتقدوا تمثيلها بالفصحى مصطفى غريبي في جريدة (ليكو دالجي) فقد قال إن العامية تجعل فائدتها أكثر (3).

(1) المنار 1، 9 يناير 1953.

(2)

المنار 15 يناير 1953.

(3)

المنار 16، 23 يناير 1953.

ص: 332

ويبدو أن العناية بالتمثيل والمسرح بلغ درجة متقدمة من الاهتمام عشية الثورة، فبالإضافة إلى التمثيل ظهرت جمعيات وفرق في العاصمة وغيرها مثل قسنطينة، كما أعلن عن بعض المسابقات لتشجيع المواهب في هذا الميدان، من ذلك فرقة هواة المسرح التي أنشأها محمد الطاهر فضلاء بالعاصمة والتي كان هدفها هو الارتقاء بالتمثيل العربي لكي يؤدي رسالته على خير وجه، وقد أعلنت فرقة الهواة أن بداية موسمها سيكون نهاية ديسمبر 1953 بسينما الجمال وأنها ستفتتحه بتمثيل مسرحية (بيومي أفندي) ليوسف وهبي، كما أعلنت لجنة تسمى لجنة تنظيم مسابقة الجائزة المسرحية بشمال إفريقيا لمن يؤلف مسرحية بالعربية أو بالفرنسية في موضوع يتصل بشمال إفريقيا، ولكننا لم نطلع على شروط المسابقة ولا على من تقدم لها بعد ذلك (1).

ولا ندري إلى أي مدى كان هناك تعاون بين المسرح الجزائري والمسرح الفرنسي فيما يتعلق بالتمثيل والاقتباس والترجمة والقيام بجولات داخل الجزائر أو خارجها، فالمسرح الجزائري لا يملك مكانا خاصا به، وهو يعتمد في نشاطه على تسهيلات المسرح الفرنسي (الأوبرا في العاصمة والمسارح الجهوية في قسنطينة ووهران وعنابة

)، وقد وجدنا من يكتب عن المسرح الفرنسي على أنه هو الجزائري عندما تحدث أحدهم (مصطفى غريبي) عن أول مهرجان جزائري للمسرح (2).

وبالإضافة إلى المسرحيات التي أتينا على ذكرها عرضت في الجزائر المسرحيات التالية التي ظهر بعضها على شاشة التلفزيون أو مثلت على الأثير في الإذاعة الفرنسية: منها تمثيلية إذاعية بعنوان (الأمير السعيد)، وهي قطعة فكاهية كتبها فؤاد سليم، ثم مسرحية القديس أوغسطين ومسرحية غوستاف فلوبير، وكلاهما مثلت في الإذاعة، ولمحمد الطاهر فضلاء وغيره مسرحيات عديدة

(1) المنار 51، أول يناير 1954.

(2)

هنا الجزائر، 26، يوليو 1954، أنظر لاحقا.

ص: 333