الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالتراث الأندلسي ولاسيما الموسيقي منه، وقد كتب عن هذا التراث بحوثا عديدة وروج لروائعه، ويهمنا هنا أنه أسهم أيضا في صنع الأفلام العربية الأولى للتلفزيون الفرنسي في الجزائر (1).
والواقع أن إذاعة الجزائر الفرنسية شرعت في إخراج أفلام عربية للتلفزيون منذ شهر يناير 1955، فهناك قصة ألفها عبد الحليم رايس باسم (هدية الشيطان) ومثلها محمد التوري ولطيفة، وقد ساقت مجلة (هنا الجزائر) بعض المناظر من هذا الفيلم على صفحاتها، وأخبرت أن أول فيلم طويل أنتج للتلفزيون كان عنوانه (اليتيم) وأن قصته كتبها أيضا عبد الحليم رايس، وهو الفيلم الذي أخرجه فرنسي يدعى نويل رافتر (2).
الرسم والمعارض الفنية
تعرضنا للرسم والرسامين والخط والخطاطين في كتاب التاريخ الثقافي، وحاولنا الوصول بدراسة هذا الإنتاج إلى مشارف الثورة، وأثناء إعدادنا لهذا الكتاب اكتشفنا أن هناك جوانب لم نتناولها من حياة الرسامين لأنهم أضافوا أثناء حياتهم خلال الثورة نشاطا جديدا، ووصلتهم الدعوة للتحرر والحرية كما وصلت جميع المواطنين فاهتزت مشاعر بعضهم وتبدلت أساليبهم وأنتجوا لوحات جميلة معبرة وأشكالا فنية جديدة تشير إلى العهد الجديد، ومن الطبيعي أن هذا الحكم لا ينطبق على كل واحد منهم، ولكن علينا أن ندرس حياتهم وإنتاجهم ونقيم مساهمتهم حسب المستطاع.
من الأمور المتعلقة بالثورة والإعلام إقامة المعارض كجزء من الدعاية ضد الوحشية الاستعمارية، فقد جمع المصور الإيطالي فيتيريغو كونتينو مثلا حوالي ستين صورة كان قد أخذها في الجزائر سنة 1959 بالأسود والأبيض، وهي تمثل عينات فقط من معاناة الشعب الجزائري تحت القمع، وهي صور
(1) هنا الجزائر 63، مارس 1958، وكذلك 61، يناير 1958.
(2)
هنا الجزائر 37، يوليو 1955، وكذلك 43، فبراير 1956.
تمثل الحياة في المحتشدات (الكازمات)، والأطفال داخل الأسلاك الشائكة، وحياة اللاجئين حيث اقتلع جنود الاحتلال المواطنين من ديارهم فهاموا على وجوههم.
عرض المصور الإيطالي حديثا صوره في معرض بالمكتبة الوطنية الجزائرية بالحامة، في ديسمبر 2004، وقال بأنه كان يشعر منذ التقط الصور أنه سيصبح شاهدا على ما ارتكبه الاستعمار، لذلك احتفظ بصوره كل هذه المدة، ويقول إنه عندما رجع إلى روما سنة 1959 تحدث إلى مواطنه المخرج السينمائي بونتيكورفو عما رأى في الجزائر، وعندما حانت سنة 1966 أنجز المخرج المذكور فيلمه (معركة الجزائر) الذي أخذ شهرة عالمية، وقد نشرت جريدة (الوطن) هذا الخبر مع صورة لمجموعة من الأطفال مكتوب تحتها (أطفال المدارس سنة 1959)، ويظهر الأطفال في الصورة مختلطين، بنات وبنين، لكن صور البنات تأتي في المقدمة وخلفهن وجوه أطفال ذكور لا تكاد ملامحهم تظهر بينما عيون البنات جاحظات وهن في حيرة على مصيرهن، ولا يدري المرء هل هن ينظرن بدهشة إلى المعلم أو إلى المصور (1).
وكانت المكاتب الإعلامية لجبهة التحرير في العالم تعرض صور اللاجئين وحياة الطلبة والمحتشدات والسجون وآثار النابالم، وغيرها وترسل بها إلى الطلبة الجزائريين ليعرضها في الأحياء الجامعية وفي الأوساط الاجتماعية والدينية، وقد كنت من بين الذين تلقوا، خريف 1961، مجموعة من الصور من مكتب جبهة التحرير بنيويورك (وعددها اثنتا عشر صورة) فقمت بعرضها في مهرجان طلابي دولي بجامعة منيسوتا بالتعاون مع أخوين من المغرب أحدهما هو محمد بن عيسى (وزير الخارجية الحالي) والآخر هو الفنان محمد المليحي. شارك عدد من الرسامين الجزائريين في معرض باريس (قاعة ليليان. أبريل 1955) وكلهم كانوا، رغم اختلاف اتجاهاتهم الفنية، أصلاء في فنهم.
(1) جريدة الوطن - بالفرنسية - 14 ديسمبر 2004.