الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لبلد واحد، وقال ردا على ما كان يشيعه أنصار الجزائر الفرنسية: إننا (لا نفكر في بناء الجزائر على أسس عنصرية أو دينية متعصبة
…
بل نبني جمهورية متصلة بماضينا وحاضرنا، ومتصلة بقوميتنا وثقافتنا العربية الإسلامية).
الثقافة في تقرير لجنة صبيح
أثناء المفاوضات في إيفيان بين الوفدين الجزائري والفرنسي تكونت لجنة في الرباط بالمغرب تتألف من ستة أشخاص مهمتها، فيما يبدو، هي وضع تصور للمسألة الثقافية بما فيها المنظومة التربوية، لكي يهتدي بها الوفد الجزائري المفاوض، وكانت اللجنة تتألف من ميسوم صبيح، مقررا، وأحمد الأخضر، ومحمد الليشاني، وعلال سعدون، وعبد القادر بوسلهام، وقادة بوطارين، والأخير هو الذي كان يترأس الجلسات، ولا ندري من عين هذه اللجنة ولكن مهمتها واضحة، وهي اقتراح بروتوكول ثقافي للوفد المفاوض يتضمن مبادى ومعطيات المشروع الثقافي والتعليمي بعد الاستقلال، مستفيدة من تجربة المفاوضات بين المغرب وفرنسا، قسم أعضاء اللجنة هذا البروتوكول إلى قسين أو فصلين:
- التعليم الوطني.
- الأنشطة الثقافية الأخرى. وحين وصل الحديث إلى الثقافة قالت اللجنة إنها قامت بإجراء مسح للإنجازات الثقافية لفترة مائة واثنين وثلاثين سنة من الاحتلال الفرنسي، واعتذروا عن عدم وجود الأرقام، ولكنهم سجلوا محطات رئيسية، وبذلك قدموا خدمة لمواصلة البحث المعمق في الفترة التالية، لكن تقرير هذه اللجنة لا يحتوى سوى على ثلاث صفحات، ثم إن البروتوكول نفسه غير متوفر في العلبة التي رجعنا إليها، ولم يتحدثوا في التقرير عن اللغة بتاتا، ولا عن نوعية الثقافة ولا عن برنامج التعليم إلا بطريقة عابرة، ولا يتضمن المدخل سوى العنوان وهو (بروتوكول اتفاق ثقافي للفترة الانتقالية)، ولعل المقصود بهذه
الفترة هي ما بين وقف إطلاق النار وإجراء الاستفتاء، ولكننا نستبعد ذلك لقصرها وعدم أهميتها بالنسبة لما سيتلو من الأيام، لذلك نرى أن الفترة الانتقالية المقصودة هي المرحلة التي تلي الاستقلال بسنوات، ومهما كان الأمر فإن التقرير بدأ بديباجة وانتهى بمجموعة من الملاحق، وهي:
- نظرة عن الإنجازات التعليمية والثقافية في الجزائر.
- مذكرة عن التعليم في المغرب.
- مذكرة عن التعليم في تونس.
- مذكرة عن المبادى والتكتيك.
- مذكرة عن تسيير وزارة التربية الوطنية (1)
…
في 22 مايو 1961 قدمت اللجنة توصيات تتعلق بمشروع الاتفاق الثقافي الفرنسي - الجزائري (كذا) كما يمكن توقيعه بين الحكومتين في إطار المفاوضات إما الآن وإما غداة تقرير المصير، وقد أرفقت اللجنة وثائق داعمة مع تقريرها لتبرير توصياتها ومنها الاتفاق الفرنسي - المراكشي، وقالت إنها استلهمت هذا الاتفاق بتوسع، والواقع أن اللجنة قد درست مشروعين الأول على أساس أنه سيكون هناك تعاون بسيط بين الجزائر وفرنسا في المجال الثقافي، والثاني على أساس الشراكة أو التعاون الوثيق، لكن اللجنة مالت وعملت على أساس الشراكة الثقافية، وفي نهاية المطاف وقع مسؤول البعثة الجزائرية في المغرب على التوصيات النهائية (2).
كتب التقرير السيد ميسوم صبيح مقرر اللجنة الثقافية، وقد قام رئيس بعثة المغرب للخارجية الجزائرية بإرسال التقرير إلى الوفد المفاوض في جنيف، والهدف منه هو مساعدة الوفد على توقيع اتفاق شراكة ثقافية مع فرنسا، وقد خص التقرير خدمة المفاوضات في المرحلة الانتقالية وليس مرحلة الاستقلال
(1) الأرشيف الوطني، علبة 27.
(2)
لاحظ أن رئيس البعثة في المغرب عندئذ هو الشيخ خير الدين.
على أساس أن الخصم تهمه مصالحه في المرحلة الأخيرة فإذا ضمنها فإنه سيسرع بالمفاوضات وإلا فإنه سيتباطأ فيها، ولكننا لاحظنا أن التقرير يتحدث أيضا عن التعاون والشراكة غداة الاستقلال أيضا، وأشار تقرير البعثة إلى شخصين اعتمد عليهما في صياغة التقرير وهما السيد ميسوم صبيح الذي له خبرة أربع سنوات خدمة في وزارة التربية المغربية حيث كان مكلفا بالشؤون التشريعية، والثاني السيدة ابن تومي التي قدمت دراسة عن وضع الأقليات الأوروبية في الجزائر ومصيرها وكيف يمكنها أن (تساهم عضويا) في الدولة الجزائرية المستقلة، وقد أرسل مسؤول البعثة نسخة من عمل السيدة ابن تومي إلى الوفد دون إدماجه في تقرير اللجنة، وتاريخ التقرير الصادر عن مسؤول البعثة هو 15 مايو، 1961، الرباط، والتقرير مختوم بختم البعثة. ورغم أهمية تقرير اللجنة فإنه لم يحدد المرجعية الثقافية للشعب الجزائري لينطلق منها في استشراف المستقبل، وسنحاول رصد ما في التقرير المطول من نقاط ثم نعود إليه بالتحليل، يقول القرير:
- إن مائة وثلاثين سنة من الاحتلال الفرنسي هي المدة التي منع فيها الجزائري من الإبداع ومن النمو، وهي التي تميزت بظهور (الروح) الجزائرية نتيجة القمع، فعلى المفاوض أن يصل إلى بروتوكول خلال المرحلة الانتقالية بإزالة عدم التوازن الموجود حاليا بين اللغتين الفرنسية والعربية.
- فيما يتعلق بالتعليم والتربية الوطنية هناك قسمان وهما التسيير الإداري والتعليم المعروف، فالإدارة يجب أن تكون جزائرية والكف عن كونها مؤسسة تابعة لوزارة فرنسية، بل عليها أن تسمى بوزارة جزائرية للتربية الوطنية، وعلى المفاوض أن يلح بأن يتولى هذه الوزارة جزائري من أهل البلد بلقب وزير أو يتولى الإدارة العامة للتعليم التي ستنشأ والتي ستتولى الإشراف على كل التعليم.
- على المفاوض أن يستوحي مسألة التربية والتعليم من إنشاء تعليم إجباري
باللغة العربية، وهي اللغة الوطنية، بمعدل خمس ساعات في تعليم المستوى الابتدائي وسبع ساعات في تعليم المستوى الثانوي وتوسيعه إلى التعليم العالي، ولتحقيق ذلك يجب إجراء امتحان دخول باللغة العربية إلى كل الامتحانات المهنية للوصول إلى الوظيف العمومي، ويجب ألا تنسى البربرية التي هي اللغة الأم لعدد كبير من المواطنين، فيجب أن يوجد لها مكان في التعليم العالي لكي تحفظ وتتطور، كما يطلب من السلطات الفرنسية تنظيم تعليم اللغة العربية لأطفال وكبار الجزائريين بفرنسا، على أن تكون مصاريف هذا النوع من التعليم في فرنسا من الحكومة الجزائرية أو من الجالية نفسها في حالة ممانعة فرنسا.
- إعطاء الحرية لهذا التعليم في المدارس الخاصة، لا سيما بالنسبة للتعليم الديني، وهذا يعني حرية الدين الإسلامي مما يترتب عليه إعادة الأوقاف للدولة الجزائرية التي صادرتها فرنسا، أو الحصول على تعويض يماثلها، وإعادة فتح المدارس المغلقة منذ 1954 بإجراء إداري، مع إصلاحها وترميمها.
- إعادة النظر في البرامج والكتب سيما المتعلقة بالتاريخ والجغرافيا لتصفيتها من الشوائب والأخطاء وتخليصها من الأفكار المضللة أو المضرة بالمجموعتين الجزائريتين والتي تتعارض مع وحدة السكان، وإدخال تعليم مدني ينسجم مع المثل الأعلى الجزائري (؟)
- التخلص من الأحكام المسبقة التي عانى منها الجزائريون منذ فاتح نوفمبر 1954، وذلك بإعطاء الأولوية في التعليم للذين عانوا من الحرب والسجون والمحتشدات أو الذين كان عليهم مغادرة البلاد إلى الخارج، لكي يندمجوا ويصنفوا ويعوضوا. كما أوصى التقرير بدمج المعلمين الذين كانوا في المدارس المغلقة بإجراءات قمعية، في التعليم العام، لكن بشرط أن تجرى لهم دورات تربوية
مناسبة، لكي يعوضوا النقص في المعلمين، وهو أمر ضروري في تعليم سيتوسع باللغة العربية.
وأشار التقرير إلى ضرورة إجراء امتحانات استدراكية لتلاميذ الثانوي والعالي، وهي الامتحانات التي تأخرت نتيجة الثورة، كما يجب زيادة المنح، ونفس هذا الامتياز ينطبق على الطلاب الفرنسيين الذين تبنوا قضية الجزائر.
ومن جهة أخرى تكلم التقرير عن الشباب والحركات الشعبية والرياضية وعن المراكز الاجتماعية ومكافحة الأمية، وعن فتح المجال أمام المراكز الثقافية الأجنبية والسماح لها بإنشاء المعاهد والمكتبات
…
وعن تنشيط فتح النوادي الجزائرية لتشكيل الإنسان الجزائري الجديد، وتوفير المكتبات، وسحب بعض الكتب من التداول وإضافة أخرى كالتي تعالج الجغرافيا والتاريخ، ومراجعة التشريعات القائمة فيما يتعلق بفتح المقاصف (الملاهي) ..
كما ألح على العناية بالفن والفولكلور وحصره في الشعر والأغاني والموسيقى والرقص والمسرح الشعبي والمنمنمات والتصوير والفنون التقليدية ذات الطابع الفني، ووعد بأن هذه الأمور ستجمع تحت إدارة مشتركة تقدم إلى أصحابها كل تشجيع وتعطيهم دفعة جديدة، وتحدث التقرير عن الصحافة والإذاعة والسينما باعتبارها أدوات إعلامية صرف أو باعتبارها ذات تأثير ثقافي، فهذه الوسائل الإعلامية الثلاث تلعب دورا ثقافيا هاما في الحياة العصرية.
وقد أدى هذا باللجنة إلى أن تقترح أن يكون هناك مسؤول جزائري للإعلام تساعده لجنة إدارية تخدم نفس الغرض (السينما، الصحافة، الإذاعة) خلال الفترة الانتقالية.
وأوصى التقرير بمنح الحرية لكل إنتاج أدبي أو فني أو إعلامي أو تربوي أو علمي بشرط ألا يسيء للأخلاق العامة والوحدة الوطنية، وبشرط أن يظل يسير في اتجاه التخلص من الاستعمار
…
وأن تظل جبهة التحرير هي المؤهلة