الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمل. وفي بيروت نشر ديوانه اللهب المقدس عام 1961 وهو في تمام النشوة والمجد الأدبي (1).
مواضيع أخرى لمفدي زكرياء
وفي نفس الوقت تناولت المجاهد موضوع الأدب، وهو الموضوع الذي بقي مهملا منذ سنة 1958 تقريبا، ولا غرابة أن تهتم المجاهد بالشعر السياسي الثوري بالدرجة الأولى لأنه يخلد الشهداء ويسجل البطولات ويرفع المعنويات بالتحميس والتحريض على النضال، وقد فتحت صفحاتها لهذا اللون من الشعر سواء قاله جزائريون أو عرب المشرق (2).
وبعد الاستقلال عاش مفدي زكرياء للتجارة وشعر المدح لزعيم تونس بورقيبة وملك المغرب محمد الخامس وابنه الحسن الثاني، فأصبح يلقب بشاعر المغرب العربي، كما نظم ملحمة نضال الشعب الجزائري التي أسماها (إلياذة الجزائر)، ولم يكن مفدي على وفاق مع النظام الجزائري دون سبب واضح، هل هو الإيديولوجية السياسية أو النقمة الشخصية لكون النظام لم يقدر مكانته حق قدرها، وقد توفي بتونس في 17 أغسطس 1977، ودفن في مسغقط رأسه (بني يسجن).
ساهم شعراء الجزائر أيضا في انتصار الشعوب الأخرى على الاستعمار وغنوا لها وشاركوها فرحتها بالحرية والنصر ووعدوها بلحاق الجزائر بركبها، فعند حصول تونس على استقلالها هنأ الشاعر مفدي زكرياء شعب تونس بانتصارها واعتبر استقلالها مقدمة لوحدة المغرب العربي الذي سيتحقق بعد استقلال الجزائر أيضا، والقصيدة قالها بمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال تونس، وجاء فيها:
(1) انظر أيضا الأمين بشيشي، أناشيد للوطن، ومحمد ناصر، الشعر الجزائري الحديث، وصالح الخرفي، الشعر الجزائري الحديث.
(2)
عواطف عبد الرحمن، الصحافة العربية، مرجع سابق، ص 140 - 141.
في مثل يومك تكرم الأعياد
…
وبيوم عيدك يعذب الإنشاد
المغرب العربي أنت جناحه
…
حرك جناحك يصعد المنطاد
ولتشهد الدنيا هنالك وحدة
…
جبارة تفتح لها الآباد
شعب الجزائر قام يبني صرحها
…
بدمائه، والحادثات شداد (1)
كما شارك مفدي زكرياء أهل المغرب الأقصى في استقلالهم وهنأ الملك بالنصر، وحين تعرض المغرب للزلزال عزى أهله، وقد وقع الزلزال في أغادير عام 1960، وعنوان قصيدته (أغادير الشهيدة)، وقد نوع قوافيها وعزى بها من أسماهم (حماة المغرب):
اضطرب يا بحر واخفق يا فضا
…
واحتدم يا خطب وانزل يا قضا
وارجفي يا أرض أو لا ترجفي
…
أنا في المحنة لا أدري البكا
ويظهر الشاعر في هذه القصيدة ناظما فقط، لأن عنصر الصدق يعوزها كما أن عاطفتها ضعيفة ولغتها تقليدية ولا ترقى إلى شعره المعروف بالتوتر والشحنات المتفجرة كما في قصائده الثورية ولا حتى في مستوى شعره الذي قاله في الملكين محمد الخاس والحسن الثاني (2).
يقول مفدي زكرياء في مقدمة ديوانه اللهب المقدس إنه لم يكن يهتم بالصنعة والجمالية بل كان يهتم بالتعبئة الثورية وتصوير وجه الجزائر الثائرة كما هي، (أنظر مقدمة الديوان)، وترى أنيسة بركات أن أبرز الممثلين للحياة الاجتماعية بكل مآسيها هم مفدي زكرياء والخرفي وخمار، ولعلها تقصد تصويرهم لحالة التشريد والقمع الذي عاشته الجزائر أيام الثورة.
لقد كان مفدي زكرياء في سجن البرواقية سنة 1957، وله قصيدة قالها عندئذ في الذكرى الثالثة للثورة مطلعها:
(1) المجاهد 64، 21 مارس 1960، لاحظ أنه لم يأت فيها على ذكر الرئيس بورقيبة، كما أنها من قصائده القصار.
(2)
المجاهد 63، 7 مارس 1960.