المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتابُ الصَّدَاق 3726 - قول "التنبيه" [ص 165]: (المستحب: ألَاّ يعقد - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ٢

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ التفليس

- ‌فَصْلٌ [بيع مال المفلس وقسمته وما يتعلق به]

- ‌فَصْلٌ [في رجوع نحو بائع المفلس عليه بما باعه له قبل الحجر ولم يقبض عوضه]

- ‌تنْبِيهٌ [بقية شروط الرجوع]

- ‌بابُ الحَجْر

- ‌تنبيه [بلوغ الخنثى]

- ‌فصْلٌ [فيمن يلي نحو الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله]

- ‌بابُ الصُّلْح

- ‌فصلٌ [الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة]

- ‌بابُ الحَوالة

- ‌بابُ الضَّمان

- ‌تَنْبِيْه [شروط المضمون]

- ‌فصلٌ [في شروط صحة كفالة البدن]

- ‌فصلٌ [شروط الضمان والكفالة]

- ‌كتابُ الشّركة

- ‌كتابُ الوكالة

- ‌فصلٌ [في التوكيل في البيع]

- ‌تنبيهٌ [وكيل المشتري في معنى وكيل البائع]

- ‌فصلٌ [فيما لو عين لوكيله شخصاً ليبيع منه]

- ‌فصلٌ [في جواز الوكالة وعزل الوكيل]

- ‌كتاب الإقرار

- ‌فصلٌ [ألفاظ وصيغ الإقرار]

- ‌فصلٌ [شروط المقر به]

- ‌تنبيهٌ [تفسير قوله: (غصبت منه شيئاً)]

- ‌فصْلٌ [في ذكر أنواع من الإقرار]

- ‌فصْل [في الإقرار بالنسب]

- ‌كتابُ العارية

- ‌فصل [جواز العارية وما للمعير وما عليه بعد الرد]

- ‌كتابُ الغَصْب

- ‌فصْل [ضمان المغصوب]

- ‌فصلٌ [في الاختلاف]

- ‌تنبيهٌ [ما يجب على غاصب العبد إذا جنى]

- ‌فصلٌ [للمالك تكليف الغاصب ردَّ المغصوب كما كان]

- ‌كتابُ الشُفْعة

- ‌فصْلٌ [فيما يؤخذ به الشقص]

- ‌تنبيهٌ [المراد بفورية الشفعة]

- ‌كتاب القِراض

- ‌فصلٌ [شروط القراض]

- ‌فصلٌ [فسخ عقد القراض وجوازه من الطرفين]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌فصل [شروط المساقاة]

- ‌كتاب الإجارة

- ‌فصل [شروط المنفعة]

- ‌فصلٌ [في بقية شروط المنفعة]

- ‌فصلٌ [بيان ما على المؤجر والمستأجر]

- ‌فصل [في تعيين قدر المنفعة]

- ‌فصلٌ [فيما يفسخ الإجارة]

- ‌كتابُ إحياء المَوات

- ‌فصلٌ [في بيان حكم منفعة الشارع وغيرها من المنافع المشتركة]

- ‌فصلٌ [في حدِّ المعدن الظاهر]

- ‌فصلٌ [في التزاحم على السقي من الماء المباح]

- ‌كتابُ الوَقْف

- ‌فصلٌ [في تعليق الوقف]

- ‌فصلٌ [فيما لو وقف على أولاده وأولاد أولاده]

- ‌فصل [إلى من ينتقل ملك رقبة الموقوف

- ‌فصل [في النظر على الوقف وشرطه]

- ‌كتابُ الهِبَة

- ‌تَنْبِيْهٌ [الهبة أعم من الصدقة والهدية]

- ‌كتابُ اللُّقَطة

- ‌فصلٌ [في التقاط الممتنع من صغار السباع]

- ‌فصلٌ [كيفية تملك اللقطة بعد التعريف]

- ‌كتابُ اللَّقِيط

- ‌فصلٌ [في الأمور التي يحكم فيها بإسلام الصبي]

- ‌فصلٌ [في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه]

- ‌كتابُ الجِعَالة

- ‌تنبيهٌ [حكم الاستنابة في الإمامة ونحوها]

- ‌كتابُ الفَرائِض

- ‌فصل [الفروض المقدرة في كتاب الله وبيان أصحابها]

- ‌فصل [في الحجب]

- ‌فصل [في المسألة المشرَّكة]

- ‌فصل [الولاء للأخ أو الجد

- ‌فصل [في المعادَّة]

- ‌فصل [في موانع الإرث]

- ‌فصل [في قسمة التركة]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌فصل [في الوصية بالثلث وما زاد عليه]

- ‌فصل [الوصية بما زاد على الثلث حال المرض المخوف]

- ‌فصل [في أنواع من ألفاظ الوصية]

- ‌فصل [في الوصية بالمنافع]

- ‌فصل [في الرجوع عن الوصية]

- ‌فصل [في الإيصاء]

- ‌تببيهٌ [لا ينعزل الوصي باختلال كفايته]

- ‌كتابُ الوَدِيعة

- ‌كتاب قسم الفيء والغنيمة

- ‌فَصلٌ [في الغنيمة والسلَب]

- ‌كتاب قسم الصّدقات

- ‌باب

- ‌فَصلٌ [في بيان مستنَد الإعطاء وقدر المُعْطَى]

- ‌فَصلٌ [في قسمة الزكاة بين الأصناف ونقلها وما يتبع ذلك]

- ‌بابُ صدقة التّطوّع

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌فصلٌ [حكم النكاح وسننه وبيان العورات]

- ‌فصلٌ [في استحباب الخطبة وما يتعلق بها]

- ‌فصلُ [في قبول النكاح وبقية شروط العقد]

- ‌فصلٌ [في اشتراط الولي في النكاح]

- ‌تَنْبِيْهٌ [في التحكيم]

- ‌فصلٌ [في موانع الولاية]

- ‌فَصْلٌ [في اعتبار الكفاءة]

- ‌فَصْلٌ [في نكاح المحجور عليه بالسفه ونحوه]

- ‌باب ما يَحْرُم من النّكاح

- ‌فَصْلٌ [في نكاح الأمة]

- ‌فَصْلٌ [نكاح الكتابية والمشركة]

- ‌باب نكاح المشرك

- ‌فصلٌ [فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة]

- ‌فَصْلٌ [في إسلام أحد الزوجين]

- ‌باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد

- ‌فصلٌ [في إعفاف الأصل]

- ‌فصلٌ [في نكاح الرقيق]

- ‌كتابُ الصَّدَاق

- ‌باب

- ‌فصلٌ [في مهر المثل]

- ‌فصلٌ [في التفويض]

- ‌فصل [في سقوط المهر وتشطره]

- ‌فصل [في المتعة]

- ‌فصل [في الاختلاف]

- ‌بابُ الوليمة

- ‌كتابُ القسْمِ والنُّشُوز

- ‌تنبيهٌ [لا يختص القضاء بحال مكثه عند الضرة]

- ‌فائدة [في النزول عن الوظائف]

- ‌فصلٌ [في النشوز وما يتعلق به]

- ‌كتابُ الخُلْع

- ‌فَصْلٌ [في الطلاق بلفظ الخلع أو المفاداة]

- ‌فَصْلٌ [في قوله: أنت طالق وعليك ألف]

- ‌فَائِدَتَان [تتعلقان بخلع الأجنبي]

- ‌فَصْل [في الاختلاف]

- ‌كتابُ الطَّلاق

- ‌فَصْل [تفويض الطلاق]

- ‌فَصْل [في سبق اللسان بالطلاق وحكم طلاق المكره والسكران]

- ‌فَصْل [في تعليق الطلاق]

- ‌فَصَل [في تعدد الطلاق بنية العدد وما يتعلق به]

- ‌فَصْل [في الاستثناء في الطلاق]

- ‌فَصْل [في الشك في الطلاق أو العدد]

- ‌فَصْل [في الطلاق السني والبدعى]

- ‌فصل [في أنواع من تعليق الطلاق]

- ‌فصل [في أنواع أخرى من التعاليق]

- ‌فصل [في التعليق بالأكل والعدد ونحو ذلك]

- ‌كتابُ الرَّجْعَة

- ‌كتابُ الإيلاء

- ‌فصل [فيما يترتب على صحة الإيلاء]

- ‌كتابُ الظِّهار

- ‌فصل [في العود]

- ‌كتابُ الكفّارة

- ‌كتابُ اللِّعان

- ‌فصلٌ [في بيان حكم قذف الزوج ونفي الولد جوازًا أو وجوبًا]

- ‌فصلٌ [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته]

- ‌فصلٌ [سقوط الحد باللعان وما يتعلق بلحاق النسب]

- ‌كتابُ العِدَد

- ‌فصلٌ [بيان عدة الحامل]

- ‌فصلٌ [في تداخل العدتين]

- ‌فصلٌ [انقطاع العدة بمخالطة الرجعية]

- ‌فصلٌ [في العدد]

- ‌فصلٌ [في سكنى المعتدة]

- ‌كتابُ الرّضاع

- ‌فصل [في فسخ النكاح بالرضاع]

- ‌فصل [في دعوى الرضاع وما يثبت به]

- ‌كتابُ النّفقات

- ‌باب:

- ‌فصل [فيما يوجب النفقة ويسقطها]

- ‌فصل [في الإعسار بمؤن الزوجة]

- ‌بابُ نفقة الأقارب

- ‌باب الحضانة

- ‌تنبيه [موانع الحضانة]

- ‌باب نفقة الرقيق والبهائم

الفصل: ‌ ‌كتابُ الصَّدَاق 3726 - قول "التنبيه" [ص 165]: (المستحب: ألَاّ يعقد

‌كتابُ الصَّدَاق

3726 -

قول "التنبيه"[ص 165]: (المستحب: ألَاّ يعقد النكاح إلا بصداق) فيه أمور:

أحدها: أنه يوهم استح‌

‌باب

صداق يثبت ويستقر؛ فيرد عليه ما إذا زوج عبده بأمته؛ فإنه لا سبيل إلى استقرار الصداق فيه، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص 395]:(يسن تسميته في العقد) فإنه اقتصر على مجرد التسمية، كذا قيل، وفيه نظر؛ فإنه لا يلزم من عقد النكاح به لزومه، فهو في ذلك كـ "المنهاج".

ثانيها: اقتصر "التنبيه" و"المنهاج" على استحبابه، ولا يلزم من ذلك أن يكون تركه مكروهاً، وذكر الماوردي والمتولي أنه يكره إخلاء النكاح منه (1).

ثالثها: تناول كلامهما ما إذا زوج عبده بأمته، وهو الجديد كما في "الروضة"(2)، وحكاه في "التتمة" و"المطلب" عن الأصحاب، وذكر النشائي أنه كذلك في النسخ المعتمدة من الرافعي، وأنه الحق (3).

قال في "التوشيح": وهو منازع في المقامين؛ أما الأول: فلأن الذي في نسخة والده الشيخ عز الدين النشائي وقد أحكم مقابلتها على عدة نسخ، وهي أتقن النسخ: أن الجديد: عدم الاستحباب، والنسخة التي اختصر منها النووي نسخة البادرائية، وليست معتمدة، قال: وهذا ما ذكر الوالد رحمه الله أن الأكثرين نقلوه، وقال: إن قول "الروضة": (الجديد: الاستحباب) تبع فيه بعض النسخ الرافعي، وليس بصحيح، قال: وأما الثاني: فالذي يظهر من جهة الفقه أنا إن قلنا: لا يجب رأساً - وهو الأرجح - .. فلا تستحب التسمية، وذكره أخو الكذب، وإن قلنا: يجب ثم يسقط .. ففيه احتمال؛ لعدم الفائدة، ودعوى أن به يتميز عن السفاح لا ينهض حجة؛ لأن التمييز حاصل بولي مرشد وشاهدي عدل وإيجاب وقبول. انتهى.

وكذا قال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": إن ذلك انعكس على النووي، قال: وهو غلط لا شك فيه؛ فإن الموجود لأئمة المذهب أن الاستحباب هو القديم، صرح به ابن الصباغ والمتولي والروياني وابن الرفعة، وحكى في "التوشيح": أنه نقل عن الشافعي أنه نص في "الإملاء"، وهو من الجديد فيما يترجح على الاستحباب، فيكون له في الجديد قولان، وأن البيهقي في

(1) انظر "الحاوي الكبير"(9/ 393).

(2)

الروضة (7/ 102).

(3)

انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 141)، و "فتح العزيز" (8/ 21) وفيها: أن الجديد: أنه لا يستحب.

ص: 614

"المبسوط" أفهم كلامه في حكاية القديم وجوب التسمية، فقال: وقال في القديم: وإذا زوج عبده أمته .. فلا يجوز إلا بشهود ومهر، وإن كان هو يملك المهر للسُّنة في ذلك. انتهى.

رابعها: أورد عليه شيخنا الإسنوي: أنه لا يكفي في الاستحباب مطلق الصداق، بل يستحب ألَاّ ينقص عن عشرة دراهم.

وأجاب عنه النشائي: بأن تلك سنة أخرى، فلا ترد، وإلا .. لورد مجاوزته خمس مئة درهم، والمنقول خلافه (1).

3727 -

قول "التنبيه"[ص 165]: (وما جاز أن يكون ثمناً .. جاز أن يكون صداقاً) و"الحاوي"[ص 477]: (الصداق كالثمن) أحسن من قول "المنهاج"[ص 395]: (وما صح مبيعاً

صح صداقاً) لأن الصداق بالثمن أشبه، وتعبير "المحرر" بقوله:(عوضاً في البيع) يتناولهما، وقال الغزالي: كل عين مملوكة يصح بيعها أو منفعة متقومة تصح الإجارة عليها حتى تعليم القرآن (2)، فإن انتهى في القلة إلى حد لا يتمول .. فسدت التسمية، وقد أورد عليهم جعل رقبة العبد صداقاً لزوجته الحرة، وجعل أم الطفل صداقاً لزوجته، وجعل أحد أبوي الصغيرة صداقاً لها؛ فإن ذلك لا يصح مع صحة البيع في هذه الصور، أورده في "الكفاية" على قول "التنبيه" بعد ذلك [ص 166]:(ويجوز أن يكون الصداق عيناً تباع).

وجوابه: أن هذه الأشياء يصح جعلها صداقاً في الجملة، وإن امتنع في هذه الصور .. فلمانع آخر.

3728 -

قول "التنبيه"[ص 166]: (وديناً يسلم فيه) أورد بعضهم الأثمان؛ فإنه لا يصح السلم فيها على وجه مرجوح، ويجوز جعلها صداقاً، ولا يرد؛ فإن الشيخ جزم بجواز السلم فيها.

3729 -

قول "المنهاج"[ص 395]: (وإذا أصدق عيناً فتلفت في يده .. ضمنها ضمان عقد، وفي قول: ضمان يد فعلى الأول: ليس لها بيعه قبل قبضه) أتى بالضمير في قوله: (بيعه) وما بعده مذكراً فيعود على الصداق وإن لم يتقدم في كلامه إلا العين، وأعاد عليها بالتأنيث في قوله:(فتلفت)، وذلك جائز أن يفرض صورة ثم يفرع عليها ما هو أعم منها؛ لكن يرد عليه أن الدين يصح الاعتياض عنه في الأصح، ويشكل قوله:(ولو تلف) فإن الدين لا يمكن تلفه؛ فلو أنث الجميع .. لكان أحسن، وقد فرض "المنهاج" المسألة في العين، وكذا في "الروضة" وأصلها (3)، والقولان لا يختصان بها، ولكن أكثر أثرهما في العين، وهذا هو الخلاف الذي في

(1) انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 141).

(2)

انظر "الوسيط"(5/ 215).

(3)

فتح العزيز (8/ 234)، الروضة (7/ 250).

ص: 615

"التنبيه" في قوله [ص 166]: (وإن هلك الصداق قبل القبض .. رجعت إلى مهر المثل في أصح القولين، وإلى قيمة العين في القول الآخر) فالرجوع إلى مهر المثل هو ضمان العقد، وإلى القيمة هو ضمان اليد، والمراد: إذا كانت العين من ذوات القيم؛ فإن كانت مثلية .. رجعت إلى مثلها على قول ضمان اليد، والمراد: هلاكه بنفسه، أو بفعل الزوج؛ فإن كان بفعل أجنبي .. تخيرت، أو بفعلها .. فقابضةٌ، وقد ذكره "المنهاج"(1)، وقوله:(وإن أتلفته .. فقابضةٌ)(2) ليس من تتمة تفريع ضمان العقد، بل هو على القولين معًا، ولم يقيدوا ذلك بأن تكون عالمة، وقيدوه بذلك في إتلاف المشتري، وحكوا في الجاهل خلافاً يظهر مجيئه هنا.

3730 -

قوله: (وإن أتلفه أجنبي .. تخيرت على المذهب)(3) يقتضي أن في المسألة طريقين، والمنقول في ذلك قولان كالبيع، لكن الرافعي بحث طريقة قاطعة، فقال: يجوز أن يقال: إنما تخيرت على قول ضمان العقد وليس لها على مقابله إلا طلب المثل أو القيمة؛ كإتلاف الأجنبي المستعار في يد المستعير. انتهى (4).

وذلك يقتضي القطع بعدم الخيار بناء على ضمان اليد، وتبعه السبكي، فقال: إنه متجه؛ لكن منعه شيخنا الإمام البلقيني، قال: فإن في ثبوت الخيار وإن قلنا بضمان اليد فائدةً، وهو أنها تفسخ ليعود الصداق إلى ملك الزوج، حتى لا يلزمها مؤنة تجهيزه لو كان عبداً وقد مات، وإنما اجتمع الخيار مع ضمان اليد؛ لأن الصداق على هذا القول بمنزلة النِّحْلَة، ثم قال: فإن قلت: فليس في العطية ضمان يد فكيف انتزع القول بضمان اليد منه؟

قلت: هذا سؤال صعب، ويمكن أن يجاب عنه: بأن القياس: أن لا يضمن ما تلف في يده تفريعاًعلى شبه العطية كما لو تلف في يد الواهب ما وهبه، لكن لما كان في مقابلة بضع .. فلا بد من قبضه، فإذا تلف قبل القبض .. ضمنّا من هو في يده، وهو الزوج حتى لا يستولي على بضعها إلا بمقابل تستولي هي عليه، ولا كذلك الهبة. انتهى.

3731 -

قوله: (فإن فسخت الصداق .. أخذت من الزوج مهر مثل)(5) محله: مع التفريع على ضمان العقد، أما على ضمان اليد: فتأخذ منه المثل أو القيمة ويرجع الزوج على المتلف.

3732 -

قوله: (وإلا .. غَرَّمت المتلف)(6) يقتضي أنه ليس لها تغريم الزوج، وهو كذلك على

(1) المنهاج (ص 395).

(2)

انظر "المنهاج"(ص 395).

(3)

انظر "المنهاج"(ص 395).

(4)

انظر "فتح العزيز"(8/ 236).

(5)

انظر "المنهاج"(ص 395).

(6)

انظر "المنهاج"(ص 395).

ص: 616

ضمان العقد؛ فأما على ضمان اليد .. فلها تغريمه وهو يرجع على المتلف.

3733 -

قوله: (وإن أتلفه الزوج .. فكتلفه، وقيل: كالأجنبي)(1) ترجيح لطريقة الجزم بالانفساخ هنا، وأحاله في "الروضة" وأصلها على إتلاف البائع هل هو كالآفة أو كإتلاف الأجنبي؟ قال: والمذهب: الأول (2)، وفي "الشرح الصغير": أن الثاني هو الأصح، والمصحح في "الروضة" في (البيع): الانفساخ؛ لكن من طريقة القولين، وهذا اضطراب (3).

واعلم: أن تلفه بآفة بعد مطالبتها به وامتناعه من تسليمه بلا عذر كإتلافه.

3734 -

قوله: (ولو أصدق عبدين فتلف أحدهما قبل قبضه .. انفسخ فيه لا في الباقي على المذهب)(4) لا يخفى أن محله: ما إذا كان بآفة سماوية؛ فإن أتلفته .. فقابضة لقسطه، أو أجنبي .. تخيرت.

3735 -

قوله: (ولها الخيار، فإن فسخت .. فمهر مثل)(5) تفريع على الأظهر، وهو ضمان العقد، أما على ضمان اليد .. فتأخذ قيمتهما.

3736 -

قوله: (وإلا .. فحصة التالف منه)(6) أي: من مهر المثل، وهو على ضمان العقد أيضاً، ولها على ضمان اليد قيمة التالف.

3737 -

قوله: (ولو تعيب قبل قبضه .. تخيرت على المذهب، فإن فسخت .. فمهر مثل، وإلا .. فلا شيء)(7) تفريع على ضمان العقد، أما على ضمان اليد: فإن فسخت .. فلها قيمته، وإلا .. فلها الأرش.

3738 -

قوله: (والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت التسليم فامتنع على ضمان العقد)(8) يقتضي أنه يضمنها على ضمان اليد، وكذا قال الرافعي: إن عليه أجرة المثل من وقت الامتناع (9)، وقال الغزالي: لا يضمنها على القولين إلا إذا قيل: إنها تضمن ضمان الغصب؛ يعني: بالأقصى (10).

(1) انظر "المنهاج"(ص 395).

(2)

فتح العزيز (8/ 236)، الروضة (7/ 251).

(3)

الروضة (3/ 500).

(4)

انظر "المنهاج"(ص 395).

(5)

انظر "المنهاج"(ص 395).

(6)

انظر "المنهاج"(ص 395).

(7)

انظر "المنهاج"(ص 395).

(8)

انظر "المنهاج"(ص 395، 396).

(9)

انظر "فتح العزيز"(8/ 241).

(10)

انظر "الوسيط"(5/ 219).

ص: 617

3739 -

قول "التنبيه"[ص 166]: (ولها أن تمتنع من تسليم نفسها إلى أن تقبض) محله كما في "المنهاج": في المهر المعين والدين الحال دون المؤجل (1)، وكذا قال "الحاوي" [ص 477]:(إلى تسليم غير المؤجل) ومحله: في البالغة العاقلة، ولولي الصغيرة والمجنونة مثل ذلك، وقد ذكره "الحاوي"(2)، ويستثنى من ذلك مسائل:

إحداها: لو كانت أمة وأوصى لها سيدها بمهرها .. فلا حبس لها؛ لأنها ملكته بالوصية لا على أنه مهر.

الثانية: لو زوج أم ولده فعتقت بموته .. فلا حبس أيضاً؛ لأن الصداق ليس لها، إنما هو للوارث.

الثالثة: لو باع أمته بعد تزويجها .. فالمهر له، ولا حبس له، لخروجها عن ملكه، ولا للمشتري؛ لأن المهر ليس له.

3740 -

قول "المنهاج"[ص 396]: (فلو حل قبل التسليم .. فلا حبس في الأصح) تبع فيه "المحرر"(3)، وحكاه في "الكبير" عن الشيخ أبي حامد وأصحابه وصاحبي "التهذيب" و"التتمة" وأكثر الأئمة (4)، لكن صحيح في "الشرح الصغير" مقابله، وصوبه في "المهمات"، وقول "الحاوي" [ص 477]:(إلى تسليم غير المؤجل) يوافق الأول، لدلالته على أن المؤجل لا حبس فيه، وقد يقال: إنه يوافق الثاني؛ لأنه بعد الحلول غير مؤجل، ونظير المسألة: ما إذا باع بثمن مؤجل وحل قبل التسليم، والأصح باتفاق الرافعي في كتبه كلها والنووي: أنه لا حبس له، وما لو اشترى سلعة بثمن مؤجل وأفلس ولم يتفق للحاكم بيعها حتى حل الأجل .. ففي جواز الفسخ الآن وجهان، قال في "الروضة": أصحهما: الجواز، قاله في "الوجيز"(5).

3741 -

قول "المنهاج"[ص 396]: (ولو قال كُلٌّ: "لا أسلم حتى تسلم" .. ففي قول: يجبر هو) محله: ما إذا كانت متهيئة للاستمتاع لا كَمُحْرِمَة ومريضة، وسيأتي الكلام في الصغيرة، ومنهم من نفى هذا القول؛ ولهذا لم يحكه في "التنبيه".

قال ابن الرفعة: وهو صحيح لا يتجه غيره إذا كان الصداق عيناً وقلنا: إنه مضمون ضمان عقد كما إذا كان الثمن عيناً، أما إذا قلنا بضمان اليد، أو كان ديناً .. اتجه جريانه. انتهى.

(1) المنهاج (ص 396).

(2)

الحاوي (ص 477).

(3)

المحرر (ص 310).

(4)

فتح العزيز (8/ 244)، وانظر "التهذيب"(5/ 520).

(5)

الروضة (4/ 129).

ص: 618

ولا يجيء هنا قول بإجبار المرأة على وزان إجبار البائع هناك؛ لفوات البضع بالتسليم، فلا يمكن استدراكه.

3742 -

قول "التنبيه" تفريعاً على قول عدم الإجبار [ص 166]: (فإن تمانعا .. لم تجب نفقتها) كان ينبغي أن يقول: (فإن منعته) لأن سقوط النفقة مرتب على منعها فقط؛ فلا وجه لترتيبه على تمانعهما.

3743 -

قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (والأظهر: يجبران، فيؤمر بوضعه عند عدل، وتؤمر بالتمكين، فإذا سلمت .. أعطاها العدل)(1) استشكله ابن الرفعة: بأن العدل إن كان نائباً عنها في القبض .. فقد آل الأمر إلى إجبار الزوج، وهو القول الأول، وإن لم يكن نائباً عنها .. فقد أجبرت أولاً، وقد تقدم نفي هذا القول، قال: ويمكن أن يجاب: بأنه نائبها، وبه صرح الجيلي، لكنه ممنوع من التسليم إليها وهي ممنوعة من التصرف فيه قبل تمكينه، بخلاف القول الأول؛ فإنها تتصرف فيه بمجرد قبضه، وقال ابن الرفعة أيضاً: إن القول بإجبار الزوج موافق لقولهم: لها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض، ويخالفه القولان الآخران؛ أما مخالفة القول بإجبارهما له .. فظاهر، وأما مخالفته عدم الإجبار .. فلأن مقتضى الكلام الأول: أن امتناعها يكون بحق، فتستحق النفقة، ومقتضى الثاني: أنه بغير حق، فلا نفقة، قال: والجمع بينهما متعذر.

قال شيخنا ابن النقيب: وكأن هذا جنوح إلى ما توهمته طائفة في البيع أن الخلاف في الابتداء بالتسليم خلاف في ثبوت حق الحبس، وتقدم أن الأكثرين على خلافه؛ فتأمله (2).

3744 -

قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (فإن تبرعت وسلمت نفسها حتى وطئها .. سقط حقها من الامتناع)(3) خرج به ما إذا وطئها مكرهة .. فلها بعد ذلك الامتناع في الأصح، قال في "الروضة" وأصلها: ويجري الوجهان فيما لو سلم الولي صغيرة أو مجنونة قبل قبض صداقها إذا بلغت أو أفاقت بعد الدخول (4).

وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا ينبغي أن يأتي هذا التصحيح في الصغيرة والمجنونة إذا سلم الولي بالمصلحة؛ فإن تسليمه كتسليمها، وحينئذ .. فالأصح: أنه ليس لها الامتناع إذا زال النقص بعد الوطء؛ كما لو عفى الولي عن الشفعة ثم زال الحجر .. ليس له الأخذ على الأصح.

3745 -

قول "الحاوي"[ص 477]: (ومن بادر .. أجبر الآخر، وإن امتنع .. رجع لا هي بعد

(1) انظر "التنبيه"(ص 166)، و"الحاوي"(ص 477)، و"المنهاج"(ص 396).

(2)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(6/ 140).

(3)

انظر "التنبيه"(ص 166)، و"الحاوي"(ص 477)، و"المنهاج"(ص 396).

(4)

فتح العزيز (8/ 246)، الروضة (7/ 260).

ص: 619

الوطء) يتناول ما إذا بادر الزوج فسلم المهر فامتنعت من التمكين، وإنما يرجع فيه تفريعاً على أنه يجبر على ذلك كما صرح به "المنهاج"(1)، أما إذا قلنا: لا يجبر .. فلا يرجع على الأصح؛ لأنه متبرع بدفعه كمعجل الدين المؤجل، وقد يفهم من عبارة "الحاوي" أنه ليس للصغيرة والمجنونة بعد الوطء بتسليم الولي الامتناع بعد زوال النقص، وهو الذي بحثه شيخنا كما تقدم قريباً.

3746 -

قول "المنهاج"[ص 396]: (ولا تسلم صغيرة) أي: لا تطيق الوطء؛ ولهذا قال "الحاوي"[ص 477]: (وتمهل لتطيق)، وقد يفهم ذلك من قول "المنهاج" بعده [ص 396]:(ولا مريضة حتى يزول مانع الوطء) فينه راجع إليهما؛ فدل على أن المراد: صغر يمنع الوطء، وفي معنى المريضة: الهزيلة التي تتضرر بالوطء، فلو قال: سلموها لي ولا أقربها .. قال الغزالي: لا يجاب (2)، وقال البغوي: يجاب في المريضة دون الطفلة (3).

3747 -

قول "التنبيه"[ص 166]: (ويستقر بالموت أو الدخول) أوضحه "المنهاج" بقوله [ص 396]: (ويستقر المهر بوطء وإن حرم كحائض) وكذا قال "الحاوي"[ص 477]: (بالوطء وإن حرم) ودخل في عبارتهما الوطء في الدبر، وخرج بها المباشرة فيما دون الفرج، وهو الأصح فيهما.

وأورد في "المهمات" على الأصحاب: أنهم اكتفوا في الاستقرار بالوطء ولا بد معه من قبض العين؛ لأن المشهور: أن الصداق قبل القبض مضمون ضمان عقد كالمبيع كما قالوا: إن المبيع قبل القبض غير مستقر، وإن كان الثمن قد قبض .. فكذلك الصداق.

قلت: المراد بالاستقرار هنا: الأمن من سقوط كل المهر أو بعضه بالتشطر، وفي البيع: الأمن من الانفساخ؛ فالمبيع إذا تلف قبل القبض .. انفسخ البيع، والصداق المعين إذا تلف قبل القبض .. لم يسقط المهر بل يجب بدل البضع، وهو مهر المثل على ضمان العقد، وبدل المعين على ضمان اليد؛ فافترق البابان، والله أعلم.

3748 -

قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (لا بخلوة في الجديد)(4) يفهم أن مقابله: تقررها بمجرد الخلوة، وهو الأصح تفريعًا عليه، وقيل: أثر الخلوة تصديقها إذا ادعت الوطء، ويشترط خلوها من مانع حسي؛ كجب ورتق، وعادي؛ كحضور ثالث، وفي الشرعي؛ كالحيض

(1) المنهاج (ص 396).

(2)

انظر "الوسيط"(5/ 225).

(3)

انظر "التهذيب"(5/ 521)، وفي (ج):(وفي "الوسيط" (5/ 225): المنع فيهما؛ لأنه ربما وطئ فيصير زانٍ، وهذا موافق لإطلاق الكتاب).

(4)

انظر "التنبيه"(ص 166)، و "المنهاج"(ص 396).

ص: 620