الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3123 -
قولهم: (وإن لم يكن له مال .. وجبت نفقته في بيت المال)(1) أي: من سهم المصالح، وهو متناول لما إذا كان محكومًا بكفره؛ بأن وجد في بلد كفر ليس بها مسلم، وهو الأصح، وصحح جماعة منهم ابن الرفعة والسبكي مقابله، ولكن لا يُضَيَّع، بل يجمع الإمام أهل الذمة الذين وُجد فيهم ويُقَسِّط نفقته عليهم.
3124 -
قول "التنبيه"[ص 134]: (وإن لم يكن .. ففيه قولان، أحدهما: يستقرض له في ذمته، الثاني: يقسط على المسلمين من غير عوض) الأظهر: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" وعبر بقوله:(يستقرض من أغنياء البقعة عليه)(2).
3125 -
قول "المنهاج"[ص 332]: (ولا يُنفِقُ عليه منه إلا بإذن القاضي قطعًا) ليست دعوى القطع في "المحرر"(3)، ولا في "الروضة" وأصلها، بل فيهما وجه حكاه ابن كج: أنه إن أنفق بغير إذنه .. لا يضمن (4)، ومقتضاه: أن الإذن ليس شرطًا، ويوافقه أن في الرافعي في (الدعوى) عن الشيخ أبي محمد والقفال خلافًا في أن الملتقط يستقل بالإنفاق أو يرفع الأمر إلى القاضي (5).
3126 -
قول "التنبيه"[ص 134]: (فإن أذن له الحاكم .. جاز، وقيل: فيه قولان، أصحهما: الجواز) هذه الثانية طريقة الأكثرين، لكن قال الرافعي: الأحسن: الأولى (6).
3127 -
قوله فيما إذا لم يكن حاكم: (وإن أشهد .. ففيه قولان، وقيل: وجهان، أحدهما: يضمن، والثاني: لا يضمن)(7) الأصح: أن الخلاف وجهان، وقد جزم به الرافعي والنووي (8)، وأصحهما: عدم الضمان، وعليه مشى "الحاوي"(9).
فصلٌ [في الأمور التي يحكم فيها بإسلام الصبي]
3128 -
قول "المنهاج"[ص 332]: (إذا وُجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة، أو بدارٍ فتحوها وأقروها بيد كفار صلحًا أو بَعْدَ ملكها بجزيةٍ وفيها مسلمٌ .. حُكم بإسلام اللقيط) فيه أمور:
(1) انظر "التنبيه"(ص 134)، و"الحاوي"(ص 406)، و"المنهاج"(ص 332).
(2)
الحاوي (ص 406)، المنهاج (ص 332).
(3)
المحرر (ص 253).
(4)
فتح العزيز (6/ 392، 393)، الروضة (5/ 427).
(5)
انظر "فتح العزيز"(13/ 149).
(6)
انظر "فتح العزيز"(6/ 393، 394).
(7)
انظر "التنبيه"(ص 134).
(8)
انظر "فتح العزيز"(6/ 394)، و"الروضة"(5/ 428).
(9)
الحاوي (ص 406).
أحدها: أن قوله: (وفيها مسلم) يعود للصور الثلاثة، وإن كان قد يتبادر إلى الفهم عوده للأخيرتين فقط؛ لتقييده الأولى بقيد آخر، وهو أن يكون فيها أهل ذمة، لكن الأول ليس قيدًا كما سنذكره، وقد أفرد "التنبيه" الأولى، وقيدها بذلك، فقال [ص 133]:(وإن وجد في بلد المسلمين وفيه مسلمون)، لكن عبارته تفهم أنه لو لم يكن فيها إلا مسلم أو مسلمان .. لم يكن الحكم كذلك، وليس كذلك؛ فمسلم واحد كافٍ كما ذكره "المنهاج"(1).
ثانيها: ظاهر عبارتهما: أنه لا فرق بين أن يكون المسلم ساكنا مستوطنًا، أو مقيمًا لم يرد الاستيطان، أو مجتازًا، وكذا عبر به "التنبيه" في المسلم الذي ببلاد الكفر (2)، لكن اعتبر "المنهاج" في ذاك السكن، وجمع "الحاوي" بينهما، واعتبر فيهما السكن، فقال [ص 406]:(واللقيط مسلمٌ إن وجد حيث سكن مسلم)، وهذا يتناول داري الإسلام والكفر.
وقال شيخنا ابن النقيب: لعل "المنهاج" يكتفي بمجرد إقامة يسيرة تمنع من قصر الصلاة؛ فهي رتبة بين المجتاز والساكن المتوطن (3).
قلت: الظاهر: الاكتفاء في دار الإسلام بأن يكون فيها مسلم ولو مجتازًا؛ تغليبًا لحرمتها، وكذا عبر به فيها في "أصل الروضة" مع تعبيره في دار الكفر بالسكن (4).
ثالثها: قوله: (وفيها أهل ذمة) قد يفهم منه أنه قيد، وليس كذلك، بل المراد: ولو كان فيها أهل ذمة.
رابعها: كلامه يفهم في الصورتين الأخيرتين - وهما ما فتحه المسلمون وأقروه بيد الكفار، إما قبل الملك أو بعده - أنهما ليستا دار إسلام؛ لذكرهما في مقابلة دار الإسلام، وليس كذلك، وعبر "التنبيه" عن الأولى ببلد المسلمين، وعن الأخيرتين ببلد فتحه المسلمون (5)، وذلك يقتضي أنهما ليسا بلد المسلمين، وقد يقال: إنه لا يقتضي أنهما ليسا دار إسلام؛ فدار المسلمين أخص من دار الإسلام، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، وقال السبكي: في إطلاق دار الإسلام على الضرب الثاني وهو: ما فتح صلحًا، وأقر أهله عليه انظر.
خامسها: بقي من دار الإسلام قسم رابع، وهو: ما كان المسلمون يسكنونه فغلب عليه الكفار وانتزعوه منهم؛ كطرسوس وقرطبة ونحوهما، وقد ذكره "التنبيه" فقال [ص 133]: (أو في بلد
(1) المنهاج (ص 332).
(2)
التنبيه (ص 133).
(3)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(4/ 393).
(4)
الروضة (5/ 434).
(5)
التنبيه (ص 133).
كان لهم ثم أخذه الكفار) لكن شرطه: أن يكون فيه مسلم كما تقدم، وسكوت "التنبيه" عنه؛ لفهمه من طريق الأولى من ذكره في بلد المسلمين.
وقال في "أصل الروضة" في تسمية الأصحاب هذه دار إسلام: قد يوجد في كلامهم ما يقتضي أن الاستيلاء القديم يكفي لاستمرار الحكم، ورأيت لبعض المتأخرين تنزيل ما ذكروه على ما إذا كانوا لا يمنعون المسلمين منها، فإن منعوهم .. فهي دار كفر (1).
وقال السبكي: يصح أن يقال فيها: كانت دار إسلام، ثم صارت دار كفر صورة لا حكمًا.
3129 -
قول "التنبيه"[ص 134]: (وإن وُجد في بلد الكفار وفيه مسلمون .. فقد قيل: هو مسلم، وقيل: هو كافر) فيه أمور:
أحدها: أن الأصح: أنه مسلم، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(2).
ثانيها: أن وجود مسلم واحد كاف في ذلك، وقد عبر به "المنهاج" و"الحاوي"(3).
ثالثها: لا يكتفى بوجود مسلم فيه، بل العبرة بسكناه، كما عبر به "المنهاج" و"الحاوي"(4)، وقد تقدم ذكره، وقد تناولت عبارتهم التاجر والأسير، وصرح "المنهاج" بذكرهما (5)، ورتب الإمام الأسير على التاجر، وأولى بعدم الإسلام؛ لأنه مضبوط، وقال: يشبه أن الخلاف في قوم ينتشرون في البلد، أما من في المطامير .. فيتجه أنه لا أثر لهم، كما لا أثر للمجتازين (6).
3130 -
قول "المنهاج"[ص 332]: (فإذا كان أحد أبويه مسلمًا وقت العلوق .. فهو مسلم) ثم قال: (ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما .. حكم بإسلامه) أي: إذا كان ذلك قبل بلوغ الولد، ولا يختص ذلك بالأبوين؛ فإسلام أحد الأجداد أو الجدات ولو كان غير وارث؛ كأبي الأم كإسلام أحد الأبوين إن كان الأب معدومًا، فإن كان موجودًا .. فكذلك على الأصح عند الرافعي والنووي (7)، ولذلك عبر "الحاوي"[ص 406] بـ (أحد أصوله)، وصحح ابن الرفعة والسبكي مقابله، وفي "الكفاية" عن الماوردي في تبعيته للأجداد والجدات أوجه، ثالثها: إن كان الأب أو الأم موجودًا .. لم يتبع، وإلا .. تبع، ويرد على تعبير "المنهاج" بـ (الصبي)(8)، و"الحاوي"
(1) الروضة (5/ 433، 434).
(2)
الحاوي (ص 406)، المنهاج (ص 332).
(3)
الحاوي (ص 406)، المنهاج (ص 332).
(4)
الحاوي (ص 406)، المنهاج (ص 332).
(5)
المنهاج (ص 332).
(6)
انظر "نهاية المطلب"(8/ 534).
(7)
انظر "فتح العزيز"(6/ 398)، و"الروضة"(5/ 430).
(8)
المنهاج (ص 332).
بـ (الطفل)(1): أن المجنون المحكوم بكفره كالصغير في تبعية أحد أصوله في الإسلام إن بلغ مجنونًا، وكذا إن بلغ عاقلًا ثم جن على الأصح.
3131 -
قول "التنبيه"[ص 135]: (فإن كان حُكم بإسلامه بالدار ثم بلغ ووصف الكفر .. فالمنصوص: أنه يقال له: لا يقبل منك إلا الإسلام، ونفزِّعه، فإن أقام على الكفر .. قبل منه) أورد عليه: أنه كيف يقال له: لا يقبل منك إلا الإسلام مع قبول الكفر منه؟ والذي في "المهذب" والرافعي و"الروضة" وغيرها: أنه يُهدَّدُ (2)، ولا يلزم من التهديد أنا نطلق هذا القول الذي يخالف الواقع، ولمحل الخلاف شرطان:
أحدهما: أن يكون في الدار كفار، فإن لم يكن فيها كافر أصلًا .. فهو محكوم بإسلامه باطنًا وظاهرًا، فلا يقر على كفره قطعًا، حكاه في "الكفاية" عن الماوردي (3).
ثانيهما: أن يقول: لا أعلم دين أبي، ولكن اختار الكفر رغبة فيه، فإن زعم أن أباه كافر .. أقر قطعًا، ذكره في "الكفاية" أيضًا.
3132 -
قول "المنهاج"[ص 333، 332]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 406]: (إذا سبَى مسلمٌ طفلًا .. تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه أحد أبويه) قال النووي: معنى سبه معه كونهما في جيش واحد وغنيمة واحدة، ولا يشترط كونهما في ملك رجل واحد (4)، قال البغوي: إذا سبى أبويه غير سابيه؛ إن اتحد العسكر .. تبع أبويه، وإلا .. تبع السابي (5).
3133 -
قول "المنهاج"[ص 333]: (ولو سباه ذمي .. لم يحكم بإسلامه في الأصح) استشكل تصويره، وقال السبكي: المسروق هل يختص به السارق، أم هو غنيمة؟ فيه خلاف، فإذا سرقه الذمي، وقلنا: يختص به .. أمكن التصوير به، وظهر تعليل الوجهين فيه، وقال ابن الرفعة: لا وجه لإسلامه على هذا، قال السبكي: بل وجهه ظاهر، وإن قلنا: غنيمة للمسلمين، ويده نائبة عنهم، فيقوى القول بإسلامه، وينبغي الجزم به، وجوز ابن الرفعة ذلك، وجوز أيضًا مجيء الوجهين. انتهى.
ودخل في عبارتهم: ما إذا كان الطفل المسبي عبدًا، وقد تردد شيخنا الإمام البلقيني في إلحاقه بالحر في ذلك، وقال: إنه محتمل؛ لأنه لم يتجدد له رق يقلبه إلى تبعية السابي.
(1) الحاوي (ص 406).
(2)
المهذب (1/ 438)، فتح العزيز (6/ 404، 405)، الروضة (5/ 429).
(3)
انظر "الحاوي الكبير"(8/ 43).
(4)
انظر "الروضة"(5/ 432).
(5)
انظر "التهذيب"(6/ 167).