الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ نفقة الأقارب
4484 -
قول "التنبيه"[ص 209]: (يجب على الأولاد نفقة الوالدين) هو بكسر الدال، وهو أحسن من قول "المنهاج" [ص 463]:(يلزمه نفقة الوالد وإن علا) فإنه لا يتناول الأم، بخلاف لفظ "التنبيه" فإنه يتناولها بالتغليب، وقد زاد ذلك إيضاحًا بقوله بعده:(ذكورًا كانوا أو إناثًا)(1)، وعبر "الحاوي" بالبعض (2)، وهي عبارة مختصرة شاملة.
واستثني من ذلك: ما إذا كان القريب المحتاج مكاتبًا .. فليس على الولد نفقته على الأصح من زيادة "الروضة" هنا؛ لبقاء أحكام الرق (3)، لكن كلام "الروضة" وأصلها في أول (قسم الصدقات) صريح في أن عليه نفقته (4).
4485 -
قول "التنبيه"[ص 209، 210]: (ولا تجب إلا على من فضل عن نفقته ونفقة زوجته) أحسن من قول "المنهاج"[ص 463]: (بفاضل عن قوته وقوت عياله) فإن النفقة أعم من القوت، ولا يتقدم على القريب إلا الزوجة، ولفظ (العيال) قد يوهم خلافه، وعبارة "الحاوي" [ص 544]:(فضل عن قوته وزوجته) فعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، وفيه خلاف لأهل العربية، ووافق "التنبيه" في التعبير بالزوجة و "المنهاج" في التعبير بالقوت، وفي "الروضة" وأصلها عن "البسيط": الظاهر أنه يلزم المبعض نفقة القريب (5)، وصحح النووي من زيادته: لزوم نفقة تامة، ورجح في "الروضة" أيضًا: لزوم نفقة المبعض المحتاج على قريبه الحر بقدر حريته (6).
4486 -
قول "المنهاج"[ص 463]: (في يومه) تبع فيه "المحرر"(7)، وفي "الشرحين" و "الروضة" و "الكفاية" وغيرها: يومه وليلته (8).
قوله: (ويباع فيها ما يباع في الدين)(9) أي: من عقار وغيره، وفي كيفية بيع العقار وجهان:
أحدهما: يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة.
(1) التنبيه (ص 209).
(2)
الحاوي (ص 544).
(3)
الروضة (9/ 97).
(4)
فتح العزيز (7/ 380)، الروضة (2/ 310).
(5)
فتح العزيز (10/ 86)، الروضة (9/ 97).
(6)
الروضة (9/ 97).
(7)
المحرر (ص 380).
(8)
فتح العزيز (10/ 66)، الروضة (9/ 83).
(9)
انظر "المنهاج"(ص 463).
والثاني: أن ذلك يشق، فيقترض إلى أن يجتمع ما يَسْهُل البيع له، وصححه النووي في نظيره من مسألة العبد، فليُصحح هنا (1).
4487 -
قوله: (ويلزم كَسُوبًا كَسْبُهَا في الأصح)(2) عبر في "الروضة" بالصحيح، وقطع به الأكثرون، ومقابله وجهان:
أحدهما: لا يلزمه.
والثاني: يلزم الولد للوالد دون العكس، كذا في بعض نسخ "الروضة"(3)، والصواب المنقول عن نسخة المصنف عكسه، وهو الموافق لنقل الرافعي عن "التتمة"(4)، والفرق: أن نفقة الوالد مواساة، فلا يُكلّف الكسب لها، وسبب حصول الولد الاستمتاع، فألحقت نفقته بنفقة الزوجة.
4488 -
قول "المنهاج"[ص 463]: (ولا يجب لمالك كفايته ولا مكتسبها) أي: بالفعل؛ بأن يكون قادرًا على الكسب ويفعله، وقول "الحاوي" [ص 544]:(لبعضٍ .. لا شيء له ولو كسوبًا) أي: بالقدرة، لكنه لم يتعاط الكسب بالفعل، وتبع في إطلاق وجوب نفقة البعض القادر على الكسب، ولا يفعله "المحرر" فإنه قال:(إنه الأحسن)(5)، ونقل الرافعي عن "العدة": أن الفتوى اليوم عليه (6).
وصحح "التنبيه": عدم وجوبها في هذه الحالة مطلقًا فقال [ص 209]: (فأما الوالدون: فلا تجب نفقتهم إلا أن يكونوا فقراء زمنى أو فقراء مجانين، فإن كانوا فقراء أصحاء .. ففيه قولان، أصحهما: أنها لا تجب) ثم قال في الأولاد: (فإن كانوا فقراء أصحاء بالغين .. لم تجب نفقتهم، وقيل: فيه قولان) والأصح: طريقة القولين، وأصحهما: عدم الوجوب، والمصحح في "الشرحين": التفصيل، فتجب للوالد دون الولد، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 463]:(إنه أظهر) ولم يفرقوا على الطريقة المشهورة بين كسب وكسب، ومنهم من جعل الخلاف أولًا في اشتراط العجز عن كسب يليق به، فإن شُرط ذلك .. ففي اشتراط العجز عن كل كسب بالزمانة وجهان، ورأوا الأعدل الأقرب: الاكتفاء بعجزه عما لا يليق به، وأوجبوا النفقة مع القدرة على الكسب ونحوه، وهذا حسن، قاله الرافعي والنووي (7).
(1) انظر "الروضة"(9/ 83، 84).
(2)
انظر "المنهاج"(ص 463).
(3)
الروضة (9/ 84).
(4)
فتح العزيز (10/ 52).
(5)
المحرر (ص 380).
(6)
انظر "فتح العزيز"(10/ 68).
(7)
انظر "فتح العزيز"(10/ 68، 69)، و "الروضة"(9/ 85).
وفي معنى الزمن: المريض والأعمى، وكذا الصحيح المشتغل عن الكسب بالتصرف في مال الولد ومصلحته، نبه عليه ابن الرفعة.
4489 -
قول "المنهاج"[ص 464]: (وهي الكفاية) أي: فيعتبر حاله في السن والرغبة والزهادة، ولا يشترط انتهاؤه إلى حد الضرورة، ولا يقتصر معه على سد الرمق، بل يعطيه ما يتمكن معه من التردد والتصرف؛ ولهذا عبر "الحاوي" بقوله [ص 544]:(ما يستقل به)، ومنه يفهم أنه لا يجب إشباعه، وبه صرح في "الوجيز"(1)، وحكى الرافعي في نفقة الرقيق ثلاثة أوجه:
أحدها: هذا، وكلامه يقتضي ترجيحه.
والثاني: يجب ما يكفي مثله غالبًا، ولا يعتبر كفايته في نفسه.
والثالث: إن أَثَّرَ فقد الزيادة في قُوَّته وبدنه .. لزمت، وإلا .. فلا، قال: وينبغي أن تجيء هذه الأوجه في نفقة القريب (2).
ومن التعبير بالكفاية يفهم وجوب الكسوة والسكنى بما يليق به، ومؤنة الخادم إن احتاج إليه، والأدم، وهو كذلك، إلا أن في "التهذيب" نزاعًا في الأدم (3)، ويجب أيضًا أجرة الطبيب وثمن الأدوية، صرح به الرافعي في (قسم الصدقات)(4).
ولا يفهم شيء من ذلك من تعبير "الحاوي"، فلو مضت مدة لم ينفق فيها على خادم القريب مع قيامه بالخدمة؛ فإن أسقطنا نفقة خادم الزوجة بمضي الزمان كما قال المتولي .. فهي أولى، وإن لم نسقطها كما هو النص .. لم تسقط نفقة الخادم هنا وإن سقطت نفقة القريب، ويزيد التابع على المتبوع، قاله شيخنا الإِمام البلقيني، قال: ويحتمل أن تسقط، والأول أقرب؛ لأنها عوض الخدمة، بخلاف نفقة القريب.
4490 -
قول "التنبيه"[ص 210]: (وإن مضت مدة ولم ينفق فيها على من تلزمه نفقته من الأقارب .. لم تصر دينًا في ذمته) استثنى منه "المنهاج" و "الحاوي": ما إذا فرضها القاضي (5)، و "المنهاج" وحده: ما إذا أذن في اقتراضها لغيبة أو منع (6)، وفي كلا الصورتين نظر.
أما الأولى: فقد ذكرها "المنهاج"[ص 464]: (ولا تفسير دينًا إلا بفرض قاض أو إذنه في
(1) الوجيز (2/ 121).
(2)
انظر "فتح العزيز"(10/ 110).
(3)
التهذيب (6/ 386).
(4)
انظر"فتح العزيز"(7/ 379).
(5)
الحاوي (ص 545)، المنهاج (ص 464).
(6)
المنهاج (ص 464).
اقتراض لغيبة أو منع) و "الحاوي"[ص 545]: (وتستقر بفرض القاضي) قاله الغزالي، وتبعه الرافعي والنووي في كتبهما (1)، قال النسائي: وقد رده والدي رحمه الله فيما علقه على "الوسيط" نقلًا وعقلًا (2).
وقال في "المهمات": لم أر أحدًا استثناه، بل صرح ابن القاص وأبو على الطبري والمحالمي والقزويني في "الحيل" وأبو إسحاق الشيرازي في "التذكرة" والغزالي في "تحصين المآخذ" - كلاهما في الخلاف - ونصر المقدسي ومحمد ابن يحيى بعدم استقرارها بفرض القاضي، ونقل عن البندنيجي في "المعتمد"، وكلام الرافعي في (زكاة الفطر) يدل عليه (3)، وهو مقتضى تعليلهم بأنها مواساة لإحياء النفس، وقد حييت فيما مضى.
وأيضًا: فنفقة القريب إمتاع كما حكاه الرافعي عن الأئمة (4)، فيستحيل مصيره دينًا كما قاله الإمام (5).
وأيضًا: فإن أريد بالفرض: الإيجاب .. فهو تحصيل الحاصل، وإن أريد به: التقدير .. لم يؤثر إلا في قدر المأخوذ لا في صفة الوجوب وهي السقوط بمضي الزمان، وكيف يجوز للقاضي تقدير غير المقدر؟ قال: ولم يحك ابن الرفعة مع اطلاعه استقرارها بفرض القاضي إلا عن الرافعي، وعبارة الرافعي: ويستثنى ما إذا فرض القاضي أو أذن في الاستقراض وكان مراده: إذا اقترض - بالقاف - فتصحف، ويدل عليه أمران:
أحدهما: وجودها في بعض نسخه بالقاف.
الثاني: أن البغوي والمتولي صرحا باستثناء الاقتراض، وأنه لا يستثنى غيره (6)، وقد علمت كثرة نقل الرافعي عنهما. انتهى كلام "المهمات" بمعناه مختصرًا.
وقال ابن الرفعة: فرض القاضي وعدمه عندنا سيان.
قال السبكي: وهو ممنوع، ولو كان كذلك .. لما جاز له أن يفرض، وفائدة الفرض: تقدير قدر مخصوص بعد أن كان الواجب محتملًا له، وأما ثبوته في الذمة واستقراره .. فهو محل النظر، وهو الذي نفاه ابن الرفعة، وقال في "التوشيح": الذي تحصل لي من كلام الوالد أنه موافق على أنها لا تستقر بمجرد فرض القاضي، ولكن نقول: كلام الغزالي يحتمل أمرين، أظهرهما: أن
(1) انظر "الوجيز"(2/ 121)، و "فتح العزيز"(10/ 70)، و "الروضة"(9/ 85).
(2)
انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 165).
(3)
انظر "فتح العزيز"(3/ 150).
(4)
انظر"فتح العزيز"(10/ 70).
(5)
انظر "نهاية المطلب"(15/ 464).
(6)
انظر "التهذيب"(6/ 387).
محل استقرارها بفرض القاضي: ما إذا استقرض القريب .. فإنه يبقى دينًا عليه، فيحمله القريب عنه وإن لم يكن دين المقرض في ذمة القريب الموسر بل في ذمة المستقرض مستندًا إن إذن القاضي أو فرضه، ولولا الفرض أو الإذن .. لم يعرف القدر الذي يتحمله عنه، قال: ويؤخذ من ذلك أنه بعد فرض القاضي أو إذنه لو اتفق صوم المفروض له يومًا أو أضافه شخص بحيث اندفعت حاجته ذلك اليوم .. لم تجب نفقته فيه وإن كان القاضي قد فرضها، ويجتمع بذلك كلام الغزالي وغيره، فيكون الإطلاقان صحيحين.
والاحتمال الثاني: أن يكون كلام الغزالي محله في يوم واحد رفع القريب المحتاج قريبه الغني إلى القاضي فقضى عليه بنفقة ذلك اليوم وفرضها، فيجب عليه بذلك دفع ما فرضه القاضي، قال: وليس فيه تصريح بأن نفقة الغد وبعد الغد تستقر بذلك.
نعم؛ لو ماطله الغني بعد قضاء القاضي ذلك اليوم حتى انقضى واندفعت حاجته .. ينبغي أن تسقط كما أطلقه غير الغزالي، وكلام الغزالي يقتضي عدم سقوطه، قال: والأحسن ما حملناه عليه أوّلًا، وجعلِه على عمومه في ذلك اليوم وبعده بشرط وجود الاستقراض لها؛ إما على الغني وإما على الفقير؛ ليرجع به على الغني، ويكون المستقر في ذمة الغني نفس نفقة القرابة لا المُقترض لأجلها على هذا التقدير الثاني، ويصح الاستثناء. انتهى.
وأما الصورة الثانية: فلا حاجة لاستثنائها؛ لأن المقترض يدخل في ملك المقترض عليه أولًا ثم يأخذ من تجب له، ذكره في "المهمات"، وقال السبكي: إن تعبيرهم في هذه الصورة يقتضي أنه بمجرد ذلك يصير دينًا في الذمة، قال: والظاهر أنه لو تأخر الاستقراض بعد إذن القاضي ومضي زمان لم تستقر فيه .. فيجب حمله على أن المراد: أَذِنَ في الاستقراض فاستقرض، وكذا تقدير القاضي؛ فالقاضي يصدر عنه الفرض أو الإذن ثم يحصل الاستقراض بعد ذلك، ولا شك بعد الاستقراض في الثبوت في الذمة، ويحتمل أن يقال بين الإذن والاستقراض: إذا قرب الزمان .. يحكم بأن النفقة صارت دينًا ليقترض عليها؛ لأنه إنما يقترض على من عليه دين، وكذلك بعد الفرض؛ لأن المقصود به الاستقراض، فإذا استقرض عقيبه .. كان الاستقراض عن دين ثابت، وإن تخلل زمان بين ذلك وبين الاستقراض .. سقطت نفقة ذلك الزمان المتخلل فقط، إلا أن تكون الحاجة فيه باقية .. فتضاف إلى الزمان الذي بعد الاستقراض؛ كبعض يوم يستقرض لجميع نفقة ذلك اليوم للحاجة إليها. انتهى.
4491 -
قول "التنبيه"[ص 209]: (ومن وجبت نفقته .. وجبت نفقة زوجته) يستثنى منه: زوجة الولد .. فلا تجب نفقتها في الأصح، وادعى في (زكاة الفطر) من "شرح المهذب لما عدم الخلاف فيه، وحكم المستولدة حكم الزوجة، ولو كان للأب زوجتان .. فالأصح: أن على الابن
نفقة إحداهما، يدفعها إليه وهو يوزعها عليهما.
قال الإِمام: وليس له أن يحتكم، فيدفع إلى واحدة منهن كما قال العراقيون (1).
وهل الواجب على الابن نفقة معسر نظرًا إلى حال الأب، أم ننظر إلى حال الابن، أم نعتبر الكفاية؛ لأنها وجبت تبعًا لمن نفقته على الكفاية؟
قال شيخنا الإِمام البلقيني: الظاهر الأول، ويجب على الولد أيضًا كسوة زوجة الأب.
قال البغوي: ولا يلزم الأدم ولا نفقة الخادم؛ لأن فقدهما لا يثبت الخيار (2)، وقد تقدم الخلاف في الفسخ بالأدم، وقال الرافعي: القياس الوجوب (3).
4492 -
قوله: (وإن امتنعت - أي: الأم - من إرضاع ولدها .. لم تجبر عليه)(4) محله: في غير اللبأ؛ فتجبر على سقي اللّبَأ، وكذا اللبن إن لم يوجد غيرها؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 464]:(وعلبها إرضاع ولدها اللِّبَأ، ثم بعده إن لم يوجد إلا هي أو أجنببة .. وجب إرضاعه) وقد يفهم من ذلك وجوبه عليها بلا أجرة، وليس كذلك، بل لها أجرة إرضاع اللبأ إن كان لمثله أجرة على الصحيح، وأجرة ما بعده إن لم توجد متبرعة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 545]:(وعلى الأم إرضاع اللبأ ثم إن تعينت بالأجرة إن لم يتبرع غيرٌ).
4493 -
قول "الحاوي"[ص 545]: (وله منعها إن وُجِدت أخرى) محله: في زوجته التي في نكاحه، وتبع في ذلك الرافعي (5)، وقد استدرك عليه "المنهاج" فقال [ص 464]:(الأصح: ليس له منعها، وصححه الأكثرون)، ولم يحكه في "الروضة" عن الأكثرين، وإنما قال: إنه الأصح، وممن صححه البغوي والروياني في "الحلية"، وبه قطع الدارمي والقاضي أبو الطيب في "المجرد" والمحاملي والفوراني وصاحب "التنبيه" والجرجاني (6).
قال شيخنا الإِمام البلقيني: وجزم به الخوارزمي في "الكافي"، وأشار إلى ترجيحه أبو الفرج الزاز والماوردي بتصدير كلامه به، وفي نص "الأم" و "المختصر" في مسألة المفقود ما يشير إليه، ثم صحح الماوردي التفصيل، فإن كان سبب المنع الاستمتاع وفي أوقاته .. أجيب، وإلا .. فلا، واستحسنه الروياني في "الكافي". انتهى.
وفي "الكفاية" نقل ما صححه الرافعي عن الأكثرين، والظاهر أنه وهم، ويوافق تصحيح
(1) انظر "نهاية المطلب"(15/ 524).
(2)
انظر "التهذيب"(6/ 386).
(3)
انظر "فتح العزيز"(10/ 71).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 210).
(5)
انظر "فتح العزيز"(10/ 73).
(6)
الروضة (9/ 88).
النووي ما صححه الرافعي بعد هذا: أنه ليس له تسليم ولده من أمته إلى مرضعة غيرها للتفريق بينهما، وعبارة "التنبيه" [ص 210]:(لم يمنعها) وهي محتملة للتحريم والكراهة، قال في "المهمات"، وحملها على الكراهة أولى؛ لتصريحه به في "المهذب"(1).
4494 -
قول "التنبيه"[ص 210]: (وإن طلبت - أي: الأم - الأجرة .. فقد قيل: يجوز استئجارها وقيل: لا يجوز) الأصح: الجواز، ثم إن لم يمنع الإرضاع الاستمتاع ولم ينقصه .. كان لها مع الأجرة النفقة، وإلا .. فلا نفقة، قاله البغوي وغيره (2)، قال الرافعي: ويشبه مجئ الخلاف فيمن سافرت بإذنه لحاجتها (3).
4495 -
قوله: (وقيل: إن كان للأب من ترضعه من غير أجرة .. ففيه قولان، أصحهما: أن الأم" أحق)(4) صحح الرافعي والنووي أن له انتز اعه (5)، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(6).
4496 -
قول "المنهاج"[ص 464]: (والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه؟ وجهان) ليس فيهما ترجيح في كلام الرافعي والنووي، لكنهما رجحا فيما إذا اجتمع أبوه وأمه والمحتاج كبير - تفريعاً على التوزيع عليهما -: أنه يجعل أثلاثا بحسب الإرث (7)، وكذلك مشى عليه "الحاوي" هنا فقال [ص 545]:(وللتساوي وُزّع) أي: بحسب الإرث ولا يُسوّى، واختاره في "العجاب"، وهذا موضع ثان في "المنهاج" بلا ترجيح (8)، وسبق له في موقف الإمام والمأموم فيما يمنع المرور دون الرؤية وجهان بلا ترجيح أيضًا (9)، ولا ثالث لهما فيه إلا ما كان مفرعًا على ضعيف.
4497 -
قول "التنبيه"[ص 210]: (وإن كان له أم أب وأم أم .. فقد قيل: هما سواء، وقيل: النفقة على أم الأب) الأصح: الأول، وهو ظاهر اعتبار "المنهاج" و"الحاوي" القرب (10)، فإنهما مستويان فيه.
4498 -
قول "التنبيه"[ص 210]: (وإن كان له ما ينفق على واحد وله أب وأم .. فقد قيل: الأم" أحق، وقيل: الأب أحق) الأصح: الأول، وعليه مشى "الحاوى" فقال [ص 545]: (وفي
(1) المهذب (2/ 167).
(2)
انظر "التهذيب"(6/ 388).
(3)
انظر "فتح العزيز"(10/ 74).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 210).
(5)
انظر "فتح العزيز"(10/ 75)، و"الروضة"(9/ 89).
(6)
الحاوي (ص 545)، المنهاج (ص 464).
(7)
انظر "فتح العزيز"(10/ 77)، و"الروضة"(9/ 92).
(8)
المنهاج (ص 464).
(9)
المنهاج (ص 123).
(10)
الحاوي (ص 545)، المنهاج (ص 464).
الأخذ يُعكس) وهو مخالف لما ذكر في زكاة الفطر من تقديم الأب، وقد سبق الكلام عليه هناك.
4499 -
قول "التنبيه"[ص 210]: (وإن كان له ابن وأب .. فقد قيل: الابن أحق، وقيل: الأب أحق) الأصح في "تصحيح التنبيه" وفي "الروضة" وأصلها في (زكاة الفطر): الثاني (1)، وقد يؤخذ ذلك من قول "الحاوي" [ص 545]:(وفي الأخذ يُعكس)، وحكى في "الروضة" وأصلها عن اختيار القفال استواءهما، ولم يحك ترجيحاً بخلافه (2)، ومحل الخلاف: في البالغ، فأما في الصغير: فله جزماً.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: ينبغي إذا كان الابن صغيراً والأب مجنوناً أو زمناً أن يسوى بينهما.
4500 -
قول "التنبيه"[ص 210]: (وإن كان له ابن وابن ابن .. فقد قيل: الابن أحق، وقيل: يجعل بينهما) الأصح: الأول، كذا حكى ابن يونس وابن الرفعة لفظ "التنبيه"، وأورد البالسي لفظة:(فالابن أحق، وقيل: يجعل بينهما) فلا يُحتاج إذاً لاستدراك تصحيح؛ ولهذا لم يذكره النووي في " تصححيه ".
قال في "التهذيب": فإن كان الأبعد زمناً .. قدم، حكاه عنه الرافعي، وأقره (3).
وقال الماوردي والروياني: إن كان الأبعد مريضاً أو رضيعاً .. قدم.
4501 -
قول "الحاوي"[ص 545]: (وللأم أخذه والإنفاق من مالها لترجع، والاستقراض عليه) يفهم أن لها الرجوع في الإنفاق من مالها وإن لم تشهد على ذلك، وفيه وجهان في "الروضة" وأصلها بلا ترجيح (4)، وجزم البارزي في "توضيحه" تبعاً لـ "التعليقة" بوجوب الإشهاد، وهو مقتضى ترجيهم في إنفاق المالك في المساقاة عند هرب العامل، وجزم به "الحاوي" في استقراض القريب غير الأم" فقال بعده [ص 545]:(وللقريب إن عجز عن القاضي إن أشهد).
* * *
(1) تصحيح التنبيه (2/ 143).
(2)
فتح العزيز (10/ 83)، الروضة (9/ 95).
(3)
التهذيب (6/ 385)، وانظر "فتح العزيز"(10/ 83).
(4)
فتح العزيز (10/ 72)، الروضة (9/ 87).