الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأصلها، إنما فيهما وجهان بلا ترجيح في أنه يغسل أو يتيمم، ثم صححا تفريعًا على غسله: أنه يغسله الرجال والنساء (1).
فصلٌ [في استحباب الخطبة وما يتعلق بها]
3496 -
قول " المنهاج "[ص 373]: (تحل خطبة خليَّةٍ عن نكاحٍ وعدَّةٍ) فيه أمران:
أحدهما: أنه اقتصر على حلها، وعبارة " الحاوي " تقتضي الاستحباب؛ فإنه قال:(ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح) إلى أن قال: (بخطبة)(2) فجعل الخطبة داخلة في حيز الندب، وصرح به في " الوجيز "(3) و" التعجيز " و" شرحه ".
قال الرافعي والنووي: ويمكن أن يحتج له بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وما جرى عليه الناس، لكن لا ذكر للاستحباب في كتب الأصحاب وإنما ذكروا الجواز (4).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: في كلام الشافعي والأصحاب استحبابها؛ لأنهم ذكروا استحباب النكاح، ومن ضرورته عادة تقدم خطبة.
ثانيهما: أنه لم يعتبر في حل الخطبة سوى خلو المخطوبة عن نكاح وعدة، ولا بد من خلوها أيضًا عن الاستبراء المانع من التزويج، ومقتضاه: جواز الخطبة ولو كان في نكاح الخاطب أربع، لكن صرح الماوردي بتحريمه، قال شيخنا ابن النقيب: وقياسه تحريم خطبة من يحرم الجمع بينها وبين زوجته (5).
وقال شيخنا الإمام البلقيني في من في نكاحه أربع: لم أقف فيه على نقل، والأقرب: الجواز إذا كان القصد أنها إذا أجابت .. أبان واحدة وتزوج بها، قال: وقياسه يجري في زوج يخطب أخت زوجته، وفي هذا بعد. انتهى.
3497 -
قول " المنهاج "[ص 373، و" الحاوي " [ص 454]- والعبارة له -: (وحرم صريح خطبة المعتدة) محله: في غير صاحب العدة، أما صاحبها الذي يحل له نكاحها .. فله التصريح بخطبتها، وقد صرح به " التنبيه " فقال [ص 161]:(وإن خالعها زوجها فاعتدت منه .. لم يحرم على زوجها التصريح بخطبتها) وقد اعترض على قول " التنبيه "[ص 161]: (وإذا طلقت المرأة ثلالًا
(1) فتح العزيز (2/ 405، 406)، الروضة (2/ 105).
(2)
الحاوي (ص 453).
(3)
الوجيز (2/ 6).
(4)
انظر " فتح العزيز "(7/ 483)، و " الروضة "(7/ 30).
(5)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(5/ 315).
أو توفى عنها زوجها فاعتدت منه .. حرم التصريح بخطبتها) بأنه لا معنى لذكر العدة في المتوفى عنها؛ فإنها لا تنفك عن العدة.
3498 -
قوله في المختلعة: (وفي التعريض قولان، أحدهما: يحرم، والثاني: لا يحرم)(1) الأظهر: أنه لا يحرم، وهو مفهوم قول " الحاوي " [ص 454] (والتعريض للرجعية) وداخل في قول " المنهاج " [ص 373]:(وكذا - أي: يحل تعريض - لبائن في الأظهر) ومقتضى كلامه: التسوية بين البائن بالثلاث وما دونها في جريان القولين، وليس كذلك؛ فالأصح: القطع في البائن بالثلاث، وكل من ليس لصاحب العدة نكاحها؛ كاللعان والرضاع بجواز التعريض بخطبتها، والقولان في البائن بدون الثلاث أو بفسخ؛ ولهذا خص " التنبيه " القولين بالمختلعة، وجزم في المطلقة ثلاثًا بجواز التعريض بخطبتها كالمتوفى عنها، فكان ينبغي للمنهاج فصل البائن بالثلاث والتعبير فيها بالمذهب، وفي " البحر " عن " الأم ": لو قال: عندي جماع يرضي من جومعت .. فهو تعريض محرم (2)، وهذا يدل على أن بعض التعريض حرام، وقال بعضهم: التعريض بالجماع تصريح بالخطبة.
3499 -
قول " التنبيه "[ص 161، 162]: (ويحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه إذا صرح له بالإجابة) فيه أمور:
أحدها: تبرك بلفظ الحديث في التعبير بأخيه، لكنه مخرج للذمي، والأصح: أنه في ذلك كالمسلم، فتحرم الخطبة على خطبته خلافًا لابن حربويه؛ ولذلك أطلق " المنهاج " و" الحاوي " تحريم الخطبة على الخطبة (3).
ثانيها: محل ذلك: ما إذا لم يأذن له كما صرح به " المنهاج "(4)، ولم يتعرض له " الحاوي "، وكذا إذا ترك الخطبة ورغب عنها كما في " الروضة " وأصلها (5).
ثالثها: أبهم " التنبيه " و" المنهاج " المعتبر تصريحه بالإجابة، وهو الولي المجبر إن كانت مجبرة، والسيد إن كانت رقيقة، والمرأة إن انتفى الإجبار والرق، والسلطان في المجنونة، وقد صرح به " الحاوي " [ص 454] فقال:(أجاب المجبر أو غير المجبرة أو السلطان في المجنونة نطقًا) وأورد في " المهمات " ما إذا كان الخاطب غير كفء .. فالنكاح متوقف على رضا الولي والمرأة معًا، فالمعتبر في تحريم الخطبة إجابتها، وأن اعتبار إجابة المجبر مبني على أنه المجاب فيما إذا عين كفئًا وعينت كيره، وهو الأصح.
(1) انظر " التنبيه "(ص 161).
(2)
الأم (5/ 37).
(3)
الحاوي (ص 454)، المنهاج (ص 373).
(4)
المنهاج (ص 373).
(5)
فتح العزيز (7/ 484)، الروضة (7/ 31).
رابعها: أن مقتضى عبارتهما إجابة البكر نطقًا كغيرها، وبه صرح " الحاوي "(1)، لكن نص الشافعي على الاكتفاء بسكوتها، فقال: فوجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا كانت المرأة راضية، ورضاها إذا كانت ثيبًا .. أن تأذن بالنكاح بنعم، وإن كانت بكر .. أن تسكت، فيكون ذلك إذنًا، حكاه في " المهمات "(2).
خامسها: يرد على الثلاثة: أنه لا بد مع الإجابة من الإذن للولي في تزويجها له، فإن لم تأذن له في ذلك .. فلا تحرم، نص عليه في " الأم " وفي " الرسالة " كما في " المهمات "(3)، والذي في " أصل الروضة " الاكتفاء بأحدهما (4).
سادسها: يرد عليهم أيضًا: أن شرط التحريم: أن تكون الخطبة الأولى جائزة، فإن كانت محرمة؛ كالتي في العدة .. لم تحرم الخطبة عليها، ذكره في " البحر "، وكذا لو خطب خمسًا مرتبًا فأَذِنَّ .. قال الصيمري: تحل الخامسة، واختار النووي تحريم الجميع؛ فإنه قد يرغب في الخامسة (5).
سابعها: شرط تأثير إذنها في التحريم: أن يكون لمعين، فلو أذنت لوليها أن يزوجها بمن شاء .. جاز وحل لكل أحد خطبتها على خطبة غيره، نص عليه كما حكاه في " البحر ".
ثامنها: قال في " المهمات ": نصوا على استحباب خطبة أهل الفضل من الرجال، فيأتي في التحريم ما سبق في المرأة.
قلت: إذا خطبت المرأة الرجل وأجابها إلى التزويج بها .. لم يمتنع على امرأة أخرى خطبته؛ لأن جمعه بين امرأتين لا مانع منه؛ فلعل صورته: أن تكون المجابة يكمل بها العدد الشرعي، أو يكون لا يريد إلا تزوج واحدة وفي خطبة الثانية له إذا أجابها الامتناع من تزوج الأولى التي أجابها قبل ذلك بمقتضى ما يريد فعله، وإن لم يكن ممنوعًا منه شرعًا.
وقد أورد على " الحاوي ": أنه لم يعتبر صريح الإجابة، ومقتضاه: الاكتفاء بالتعريض بها، وأصح القولين خلافه كما صرح به " التنبيه "(6).
وجوابه: أن التعريض ليس إجابة.
3500 -
قول " المنهاج "[ص 373]: (فإن لم يجب ولم يُرَدَّ .. لم يحرم في الأظهر) عبارة
(1) الحاوي (ص 454).
(2)
انظر " الأم "(5/ 162).
(3)
الأم (5/ 163)، الرسالة (ص 311).
(4)
الروضة (7/ 31).
(5)
انظر " الروضة "(7/ 32).
(6)
التنبيه (ص 161).
" الروضة " وأصلها: قيل: يجوز قطعًا، وقيل: على القولين (1)، أي: في التعريض بالإجابة، قال الرافعي: فأقام ذلك مقيمون طريقين، ويمكن ألَّا يجعل خلافًا فحمل الأول على ما لم يقترن به مايشعر بالرضا (2)، وإجراء الخلاف فيما اقترن به مايشعر بالرضا، وأسقط ذلك في " الروضة "(3).
وقال الرافعي في (البيع): إن السكوت العاري عما يشعر بالإنكار كالرضا في الخطبة (4).
3501 -
قول " المنهاج "[ص 373]: (ومن استشبر في خاطب .. ذكر مساوئه بصدق) فيه أمور:
أحدها: أن ذلك لا يختص بالخاطب، بل لو استشير في مخطوبة .. كان كذلك، قال فى " أصل الروضة ": وكذا من أراد نصيحة غيره، ليحذر مشاركته ونحوها. انتهى (5).
ومن ذلك: التحذير من مجاورة شخص أو الرواية عنه أو القراءة عليه، وذلك وارد أيضًا على قول " الحاوي " [ص 454]:(لا ذكر مساوئ الخاطب).
ثانيها: أن مقتضاه: أنه لا يذكرها إلا بعد الاستشارة، وليس كذلك، بل ينصحه ابتداء؛ ولذلك لم يتعرض " الحاوي " للاستشارة (6).
ثالثها: يرد عليهما: أن محله: عند الاحتياج إليه، فلو حصل الغرض بقوله: لا يصلح لك مصاهرته ونحوه .. وجب الاقتصار عليه، ولم يجز ذكر عيوبه، قاله النووي في " الأذكار "(7).
رابعها: أن مقتضى عبارتهما: ذكر جميع مساوئه، قال شيخنا ابن النقيب: والذي يظهر أنه يذكر منها ما يحصل المقصود من إعلام المستشير بما يقتضي النفرة، فإن علم أنه لا ينفر إلا بذكر الكل .. ذكره، قال: ولم أره في هذا المحل (8).
قلت: الكلام المتقدم أنه لا يذكر شيئًا من مساوئه إلا مع الاحتياج إليه يدل عليه.
خامسها: مقتضى عبارة " الحاوي ": أنه لا يجب ذكرها؛ فإنه اقتصر على نفي الحرمة (9)، وكذا اقتصر في " الروضة " وأصلها على جواز ذكرها (10)، وعبارة " المنهاج " محتملة للوجوب
(1) فتح العزيز (7/ 485)، الروضة (7/ 31).
(2)
انظر " فتح العزيز "(7/ 485).
(3)
الروضة (7/ 31).
(4)
انظر " فتح العزيز "(4/ 130).
(5)
الروضة (7/ 32).
(6)
الحاوي (ص 454).
(7)
الأذكار (ص 270، 271).
(8)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(5/ 317).
(9)
الحاوي (ص 454).
(10)
فتح العزيز (7/ 487)، الروضة (7/ 32).
والجواز، وصرح النووي في " الأذكار " و" الرياض " بالوجوب (1)، وفي " شرح مسلم ": ليس من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة (2)، وفي " الروضة " في (البيع) مثله، وسبقه إليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام، قال السبكي: كأنه إنما أهمله لظهوره؛ فإنه لا تردد فيه، فليحمل كلام " المنهاج " عليه، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الظاهر وجوبه.
سادسها: دخل في عبارتهما ما لو كان المستشار هو الخاطب استشير في نفسه، قال في " المهمات ": فهل يجب عليه الإخبار بعيوبه أم يستحب، أم لا يجب ولا يستحب؟ فيه نظر.
سابعها: قال شيخنا الإمام البلقيني: محل جواز ذكر المساوئ: إذا لم تأذن في العقد، فإن أذنت .. فلا، وقد نص عليه الشافعي فقال: ولا يكون لها أن تستشيره وقد أذنت لأحدهما (3).
3502 -
قول " المنهاج "[ص 374]: (ولو خطب الولي، فقال الزوج: " الحمد لله والصلاة على رسول الله، قَبِلتُ " .. صح النكاح على الصحيح، بل يستحب ذلك. قلت الصحيح: لا يستحب) ما صححه من عدم الاستحباب يخالفه قول " أصل الروضة " هنا بعد تصحيحه الصحة: وبه قطع الجماهير، وقالوا: للنكاح خطبتان مسنونتان، إحداهما تتقدم العقد والأخرى تتخلل، وهي: أن يقول الولي: بسم الله والصلاة على رسول الله، أوصيكم بتقوى الله، زوجتك فلانة، ثم يقول الزوج مثل ذلك، ثم يقول: قبلت. انتهى.
فتبع الرافعي على استحباب تخلل الخطبة بزيادة الوصية بالتقوى (4)، ولذلك قال " الحاوي " [ص 454] (وندب تخلل التحميد والصلاة) وصحح السبكي وفاقًا للماوردي: عدم الصحة (5).
3503 -
قول " المنهاج "[ص 374]: (فإن طال الذكر الفاصل .. لم يصح) فيه أمران:
أحدهما: قال الرافعي: كان يجوز أن يقال: إذا كان الذكر مقدمة للقبول .. وجب ألَّا تضر إطالته؛ فإنه لا يشعر بالإعراض (6).
وأجاب عنه السبكي: بأن مقدمة القبول التي قام الدليل عليها هي: الحمد له والصلاة، لا ما زاد.
ثانيهما: لو لم يطل الفاصل لكن كان لا يتعلق بالعقد ولا يستحب فيه .. بطل العقد على الأصح
(1) الأذكار (ص 270، 271)، رياض الصالحين (ص 279).
(2)
شرح مسلم (10/ 97).
(3)
انظر " الرسالة "(ص 310).
(4)
فتح العزيز (7/ 489)، الروضة (7/ 35).
(5)
انظر " الحاوي الكبير "(9/ 165).
(6)
انظر " فتح العزيز"(7/ 489).