الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل [الولاء للأخ أو الجد
؟ ]
3185 -
قول "التنبيه"(في باب الولاء)[ص 149]: (وإن كان له أخ وجد .. ففيه قولان، أحدهما: الولاء للأخ) هو الأظهر، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(1)، وصرحا أيضاً بأن ابن الأخ يقدم على الجد.
فصل [في المعادَّة]
3186 -
قول "المنهاج"[ص 344] و"الحاوي"[ص 416]- والعبارة له -: (في المعادَّة) ثم لأخت لأبوين إلى النصف والباقي لولد الأب والأختين إلى الثلثين؛ أي: إن وجدت الأخت لأبوين النصف .. أخذته، وإلا .. فتأخذ ما وجدت؛ كجد وزوجة، وأم وشقيقة وأخ لأب، فتقتصر الشقيقة على ما فضل لها، وهو ربع وسدس (2)، ولا تزاد عليه، وكذلك نقول في الأختين: تأخذان الثلثين إن وجدتاه، وإلا .. أخذتا ما وجدتا؛ كجد وشقيقتين وأخت لأب هي من خمسة للجد سهمان، والباقي - وهو ثلاثة - للشقيقتين، وهو دون الثلثين، فلا تزادان عليه، وذلك يدل على أنه بالتعصيب، وإلا .. لزيد، وأعيلت.
فصل [في موانع الإرث]
3187 -
قول "التنبيه"[ص 151]: (من مات وله مال .. ورث) كان ينبغي التعبير بالحق؛ ليتناول ما ليس بمال مما يختص به؛ كالكلب المنتفع به والسرجين ونحوهما.
ويرد على المال: ما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته.
وعلى الحق: ما إذا اغتاب شخصاً وبلغه وتعذر استحلاله بموته .. فلا يورث ذلك عنه حتى يحصل المراد بتحليل الورثة، كما حكاه الرافعي عن الحناطي وغيره، وطريقه أن يستغفر الله تعالى.
3188 -
قول "المنهاج"[ص 344]: (لا يتوارث مسلم وكافر) قد يرد عليه: أن المنفي التوارث من الجانبين، وهو صادق بانتفاء أحدهما، وهو حاصل بالإجماع في أن الكافر لا يرث
(1) الحاوي (ص 417)، المنهاج (ص 343).
(2)
كذا في كل النسخ، ولعله سبق قلم؛ إذ الصواب:(ربع وعُشر) كما لا يخفى على متأمل، انظر "تحفة المحتاج"(6/ 414)، و"حواشي الشرواني"(6/ 414).
المسلم، فليس فيه تنصيص على أن المسلم لا يرث الكافر، وهي مسألة خلاف بين العلماء، فأحسن منه قول "التنبيه" [ص 151]:(ولا يرث أهل ملة من غير ملتهم) وقول "الحاوي"[ص 417]: (ولا يرث مخالف الإسلام) أي: إذا اختلفا بالإسلام والكفر .. لم يرث أحدهما الآخر، وحكى القاضي عبد الوهاب المالكي عن الشافعي: أن المسلم يرث الكافر بالولاء، وكأنه توهم من قولنا بثبوت الولاء له عليه خلافاً لهم أنه يرثه، وهو غلط نص الشافعي والأصحاب على خلافه، ولا يرد على إطلاق أن المسلم لا يرث الكافر ما ذكره الرافعي وغيره: من أن الكافر إذا مات عن زوجة حامل، ووقفنا الميراث للحمل، فأسلمت ثم ولدت .. أنه يرث الولد مع كونه محكوماً بإسلامه؛ لأنه كان محكوماً بكفره يوم الموت (1)، وقد ورث منذ كان حملاً؛ ولهذا نقل السبكي عمَّن هو منسوب إلى التحقيق في الفقه مرموق به من معاصريه: أن لنا جماداً يملك، وهو النطفة، واستحسنه السبكي، والمذكور هو الشيخ الإمام زين الدين ابن الكتناني.
3189 -
قولهم: (إن المرتد لا يرث)(2) أطلقه الأصحاب، وقيده ابن الرفعة في "المطلب" بما إذا دام على الردة حتى قتل أو مات، فإن عاد إلى الإسلام والموروث مسلم .. تبينا أنه ورثه سواء قلنا: زال ملكه بالردة أم لا.
ورده السبكي، وقال: إنه مصادمة للحديث وخرق للإجماع، قال: وممن نقل الإجماع على أن المرتد لا يرث من المسلم شيئاً كان أسلم بعد ذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي.
3190 -
قول "التنبيه"[ص 151]: (ولا يرث حربي من ذمي، ولا ذمي من حربي) أحسن من قول "المنهاج"[ص 344]: (المشهور: أنه لا توارث بين حربي وذمي) لما قدمناه، وعبر عنه في "الروضة" بالمذهب، وبه قطع الأكثرون (3)، ولو عبَّرا بـ (المعاهد) كما في "الحاوي"(4) .. لكان أحسن؛ لأنه لا توارث بينه وبين الحربي، وإذا ثبت ذلك في المعاهد .. فالذمي من طريق الأولى، وكذا المستأمن كالذمي، ولا فرق في إرث الحربي من الحربي بين أن تتفق دارهما أو تختلف؛ بأن يختلف الملوك ويرى بعضهم قتل بعض كالروم والهند، كذا في "الروضة" وأصلها (5)، لكنه في "شرح مسلم" نقل عن أصحابنا أن الحربيين في بلدين متحاربين لا يتوارثان (6)، ونقله السبكي عن مسودة "شرح التنبيه" للنووي.
(1) انظر "فتح العزيز"(6/ 532).
(2)
انظر "التنبيه"(ص 151)، و"الحاوي"(ص 418)، و "المنهاج"(ص 344).
(3)
الروضة (6/ 29).
(4)
الحاوي (ص 417).
(5)
فتح العزيز (6/ 507)، الروضة (6/ 29).
(6)
شرح مسلم (11/ 53).
قال في "المهمات": وهو وهم.
3191 -
قول "التنبيه"[ص 151]: (ومن بعضه حر وبعضه عبد .. فيه قولان، أحدهما: يورث عنه ما جمعه بحريته) هو الأظهر، وعليه مشى "الحاوي"(1)، وفي "المنهاج" [ص 344]:(إنه الجديد)، قال في "أصل الروضة": وإذا قلنا به .. فالمال لمن له من قريب أو معتق، وينبغي أن يقول: أو زوج (2).
3192 -
قول "التنبيه"[ص 151]: (والثاني: أنه لا يورث) قال النشائي: ظاهره على هذا: أنه لبيت المال، وصححه الفرضيون، والأظهر عند الأكثرين: أنه للسيد. انتهى (3).
وفي كون هذا ظاهره نظر، والله أعلم.
3193 -
قوله: (وإذا مات المتوارثان بالغرق أو الهدم، ولم يعرف السابق منهما .. لم يورث أحدهما من الآخر)(4) أحسن من قول "المنهاج"[ص 345]: (لم يتوارثا) لأن استبهام وقت الموت مانع من الحكم بالإرث لا من نفس الإرث، وزاد "المنهاج" التصريح بعدم الإرث في موتهما معاً، وهو معلوم من طريق الأولى، ولو لم نعلم هل ماتا معاً أو مرتباً .. فلا توريث أيضاً، وتعبيرهما لا يتناول هذه الصورة، فإنا لا ندري هل هنا سابق أم لا؟
وقد يقال: تناولها، فجهل السبق أعم من أن يكون مع علم بسبق، أو مع الجهل به، وقول "الحاوي" [ص 418]:(ومن جُهل تأخر موته .. لا يرث) يتناول هذه الصورة؛ فإن مقتضاه: أنه يعتبر في الإرث تحقق تأخر الموت، فعبارته أحسن من عبارتهما، والله أعلم.
3194 -
قول "المنهاج"[ص 345] و"الحاوي"[ص 418]- والعبارة له -: (وقُسم مال المفقود إذا حُكم بموته) فيه أمران:
أحدهما: اختار السبكي أنه لا يُقسم ماله حتى يتحقق موته بالبينة، وعزاه للنص.
ثانيهما: قال الرافعي: إن كانت القسمة بالحاكم .. فقسمته تتضمن الحكم بالموت. انتهى (5).
ومقتضاه: أن تصرف الحاكم حكم حتى لا يجوز نقضه، وفي المسألة اضطراب، وقال السبكي في (إحياء الموات): الصحيح: أن تصرف الحاكم ليس بحكم، ثم قال الرافعي: وإن اقتسموا بأنفسهم .. فظاهر كلامهم في اعتبار حكمه مختلف، فيجوز أن يقال: إن اعتبرنا القطع ..
(1) الحاوي (ص 417، 418).
(2)
الروضة (6/ 30).
(3)
انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 133).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 151).
(5)
انظر "فتح العزيز"(6/ 526).
فلا حاجة إليه، وإلا .. وجب؛ لأنه في محل الاجتهاد (1)، ورجح في "الشرح الصغير": الاشتراط، فقال: ولفظ "الوجيز" يشعر باعتبار حكم الحاكم، وهو الظاهر (2).
3195 -
قول "المنهاج"[ص 345]: (ثم يُعطِي ماله من يرثه وقت الحُكم) هذا إذا أطلق القاضي الحكم، أما إذا مضت مدة زائدة على ما يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقه، وحكم بموته من تلك المدة السابقة على حكمه بزمن معلوم .. فقال السبكي تفريعاً على رأي من يحكم بموته: ينبغي أن يصح، ويُعطى لمن كان وارثه في ذلك الوقت وإن كان سابقاً على الحكم، قال: ولعله مرادهم، وإن لم يصرحوا به.
3196 -
قول "التنبيه"[ص 154]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 417]: (وإن وجد في شخص جهتا فرض وتعصيب؛ كابن عم هو زوج، أو أخ لأم .. ورث بالفرض والتعصيب) استدرك عليه النووي في "التصحيح" و"المنهاج" أنه إذا وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنتٌ هي أختٌ .. ورثت بالبنوة فقط على الأصح (3)، أي: ولا ترث بالتعصيب مع كونها أختاً، والأخوات عصبة مع البنات، وفي هذا الاستدراك نظر؛ لأنه ليس مع الأخت في هذه الصورة بنت، وإنما هي نفسها البنت، وفي جعلها مُعصبةً لنفسها نظر، وظن النشائي أن هذا الاستدراك على قول "التنبيه" في ميراث أهل الفرض [ص 153]:(وإن اجتمع في شخص جهتا فرض كالأم إذا كانت أختاً .. ورث بالقرابة التي لا تسقط، وهي الأمومة، ولا ترث بالأخرى)، فقال: هو عين ما ذكره الشيخ، وإنما عدل من التمثيل بكون الأم أختاً إلى كون البنت أختاً، ولا فرق، لكن أفاد تصويره بكونه في نكاح المجوس أو الشبهة، وحكاية الخلاف، ولا شك في بُعد التوريث بهما؛ ولذلك عبر في "الروضة" عن الأصح هنا بالصحيح المعروف (4).
وكذا ظن شيخنا الإسنوي، فقال: لا حاجة إليه؛ لأنه في "التنبيه"(5)، وقد عرفت أن الاستدراك إنما هو على تلك الصورة، وعبارة "المنهاج" مُفصحة بذلك؛ فإنه ذكر هذا الاستدراك عقب المسألة الأولى، ثم ذكر الثانية بأقسامها، واستدرك في "الكفاية" على المسألة الأولى: أن محل ما ذكره فيها: إذا لم يكن في الورثة من يسقط أخوة الأم، حتى لو كان معهما بنت .. فالأصح: أن الباقي بعد فرضهما بينهما ببنوة العم، ولا حاجة لاستدراكه؛ لأن الأخ للأم لا يرث هنا بالفرض؛ لوجود من يحجبه فلم يتناول كلامه.
(1) انظر "فتح العزيز"(6/ 526).
(2)
الوجيز (1/ 442).
(3)
تصحيح التنبيه (1/ 467)، المنهاج (ص 346).
(4)
الروضة (6/ 44)، وانظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 133).
(5)
التنبيه (ص 153).