الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ اللُّقَطة
3058 -
قول "التنبيه"[ص 131]: (إذا وجد الحر الرشيد لقطة في غير الحرم في موضع يأمن عليها .. فالأولى: أن يأخذها، وإن كان في موضع لا يأمن عليها .. لزمه أن يأخذها، وقيل: فيه قولان في الحالين، أحدهما: يجب الأخذ، والثاني: يستحب) فيه أمور:
أحدها: أن الأصح: طريقة القولين في الحالين، وأصحهما: الاستحباب، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(1).
ثانيها: محل ذلك: ما إذا وثق بأمانة نفسه، كما في "المنهاج"(2)، وعبر عنه "الحاوي" بـ (أمن الخيانة)(3)، قال في "المنهاج" [ص 327]:(ولا يستحب لغير الواثق، ويجوز في الأصح) والمراد به: من ليس فاسقًا في الحال، لكنه يخشى طروء الخيانة، وهل بين التعبير بغير الواثق وخائف الخيانة تفاوت أم لا؟ اختار ابن الرفعة أن بينهما تفاوتًا، والسبكي خلافه، وللسبكي هنا إشكال، وهو أنهم جزموا في غير الواثق بعدم الاستحباب مع حكاية وجه بالوجوب.
وأجاب عنه: بأن الوجوب لحق المالك، فالملتقط يجاهد نفسه لأجله، والاستحباب يمكنه معه الترك، فأخذه مع الخوف خطر يمكنه اجتنابه.
ثالثها: اختار السبكي الوجوب على الواثق عند خوف الضياع، كما في "التنبيه"، وقال: لا يتحقق القول بعدم الوجوب في هذه الصورة عن أحد، ولا ينبغي أخذه من إطلاق النصين، وتصرف الأصحاب فيهما، والنقل أمانة، فإنا لو سئلنا عمن قال به .. لم نجد من ننقله عنه، وإن كان كلام أكثر الأصحاب كالصريح فيه، لكنه تصرف منهم في النص، بل في "النهاية" و"البسيط" في هذا القسم وجه: أنه لا يستحب، وهو في غاية البعد، ومع بعده ينبغي تخصيصه بقاصد التملك، وإلا .. فلا وجه له (4).
رابعها: تقييده ذلك بغير الحرم ليس في "المنهاج" و"الحاوي" وغيرهما، وقد يفهم أن واجد اللقطة في الحرم لا يجري فيه الطريقان، وهما التفصيل بين خوف الضياع وعدمه وإجراء القولين في الحالين، وليس كذلك، وإنما ذكره لما ذكره بعد ذلك من أنه مخير بين الالتقاط للحفظ والالتقاط
(1) الحاوي (ص 402)، المنهاج (ص 327).
(2)
المنهاج (ص 327).
(3)
الحاوي (ص 402).
(4)
نهاية المطلب (8/ 458).
للتملك، ولقطة الحرم يتعين فيها الحفظ، ولا .. يجوز اختيار تملكها.
خامسًا: أورد عليه: أن غير الحرم يشمل دار الحرب، وحكمه: أنه إن كان فيها مسلم فلقطة، هالا .. فغنيمة، وقيل: للواجد، ولا يرد عليه ذلك؛ لأنه إنما تكلم على اللقطة، وحيث لم يكن فيها مسلم .. ليست لقطة، فلا يرد عليه إلا أن يقال: هي لقطة صورة وإن لم تكن لقطة حكمًا.
3059 -
قول "التنبيه"[ص 132]: (ويستحب أن يشهد عليها، وقيل: يجب) عبر عنه "المنهاج" بالمذهب (1)؛ لأن الأصح: فيه طريقة الوجهين، وقيل: قولان، وقيل: بالقطع بالمنع، والمفهوم من لفظ "التنبيه" الإشهاد على أوصاف اللقطة، وعبارة "المنهاج" [ص 327]:(على الالتقاط)، وكذا قال "الحاوي" [ص 402]:(عليه) أي: على اللقط المتقدم ذكره، وفي المسألة وجهان، صحح البغوي الثاني، قال: ويجوز أن يذكر جنسها (2)، وتوسط الإمام، وقال: لا يستوعب الصفات، بل يذكر بعضها (3)، وصححه النووي، ولم يقل بوجوبه على عينها (4)، وفيه احتمال لابن الرفعة، ثم إن هذا الخلاف أطلقه الرافعي، وخصه ابن الرفعة بقول الوجوب (5).
3060 -
قول "التنبيه"[ص 132]: (وإن كان كافرًا .. فقد قيل: يلتقط ويملك، وهو الأصح) محله: في الذمي؛ ولذلك عبر به "المنهاج"، وعبر بالمذهب (6)؛ لأن فيه طريقة قاطعة، وإن كان الأصح فيه: طريقة الوجهين.
3061 -
قول "التنبيه" في الفاسق [ص 132]: (فإذا التقط .. أقر في يده في أحد القولين، وانتزع في الآخر، ويسلم إلى ثقة) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(7)، ومحل الخلاف: ما إذا لم تكن العين معرضة للضياع، فإن كان ممن لا تؤمن غائلته وذهابه بالمال .. انتزعت قطعًا، قاله في "البسيط".
3062 -
قول "التنبيه"[ص 132]: (وهل ينفرد بالتعريف؟ فيه قولان) الأظهر: أنه يضم له من يشرف عليه، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(8).
(1) المنهاج (ص 327).
(2)
انظر "التهذيب"(4/ 548).
(3)
انظر "نهاية المطلب"(8/ 454).
(4)
انظر "الروضة"(5/ 392).
(5)
انظر "فتح العزيز"(6/ 339، 340).
(6)
المنهاج (ص 327).
(7)
الحاوي (ص 402)، المنهاج (ص 327).
(8)
الحاوي (ص 404)، المنهاج (ص 327).
3063 -
قولهما: (وينزع الولي لقطة الصبي)(1) يقتضي استقلاله بذلك، ولا خلاف فيه، لكن عبارة الشافعي رضي الله عنه:(ضمها القاضي إلى وليه)(2) وأوِّلت بما إذا رفعت إليه، وقال ابن الرفعة: إنه أحوط، ولو قيل باشتراطه .. لم يبعد.
3064 -
قولهما: (ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له)(3) قال ابن الصباغ: عندي يجوز مع منع الاقتراض؛ لإلحاقه بالاكتساب، وقال النووي: إنه شذوذ عن الأصحاب، وضعيف دليلًا (4).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: ليس ضعيفًا؛ لأنه وإن كان اقتراضًا .. لا يتحقق فيه طلب البدل، فقد لا يظهر الطالب، وهو الكثير، فهو متحقق الانتفاع متوهم المطالبة، والمحقق لا يترك للمتوهم، بخلاف الاقتراض من معين.
3065 -
قولهما: (ويضمن الولي إن قصَّر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي)(5) هو مفرع على صحة التقاطه لا على مقابله، قاله المتولي، وخص الإمام ذلك بقولنا: إن أخذه لا يُبرئ الصبي، وإلا .. فيضمن (6)، لتركه الصبي في ورطة الضمان، ويجوز أن يضمن أيضًا وإن جعلنا أخذه مُبْرِئًا، والمجنون في ذلك كالصبي، وكذا السفيه، إلا أنه يصح تعريفه دونهما.
3066 -
قول "التنبيه"[ص 132]: (وإن كان الواجد عبدًا .. ففيه قولان) الأظهر: بطلان التقاطه، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(7)، ومحل ذلك: إذا لم يأمره السيد به ولم ينهه عنه، فإن قال:(متى وجدت لقطة .. فخذها وأتني بها) .. فقيل: بالقولين، وقيل: يصح قطعًا، وإليه ميل الإمام (8)، وفي "الشرح الصغير": أن هذه الطريقة أقوى، وقوى السبكي ذلك إن نوى سيده، ولو نهاه .. فقطع الإصطخري بالمنع، وقواه النووي (9)، وطرد أكثرهم القولين.
قال ابن الرفعة: وهذا ظاهر إن قصد سيده، فإن قصد نفسه .. ظهر قول الإصطخري.
3067 -
قول "المنهاج"[ص 327]: (ولا يُعتدُّ بتعريفه) مفرع على أنه لا يصح التقاطه، فإن
(1) انظر "الحاوي"(ص 404)، و"المنهاج"(ص 327).
(2)
انظر "مختصر المزني"(ص 135).
(3)
انظر "الحاوي"(ص 404)، و "المنهاج"(ص 327).
(4)
انظر "الروضة"(5/ 401).
(5)
انظر "الحاوي"(ص 404)، و"المنهاج"(ص 327).
(6)
انظر "نهاية المطلب"(8/ 469).
(7)
"الحاوي"(ص 404)، و"المنهاج"(ص 327).
(8)
انظر "نهاية المطلب"(8/ 463).
(9)
انظر "الروضة"(5/ 397).
صححناه .. صح تعريفه، كما صرح به "التنبيه"(1)، أي: ولو بغير إذن السيد في الأصح.
3068 -
قول "التنبيه"[ص 132]: (فإن تلفت في يده .. ضمنها في رقبته) الأصح فيما إذا علم سيده بها ولم ينتزعها منه: أنه لا يختص التعلق بالرقبة، بل يتعلق بسائر أموال السيد أيضًا، فإن أقرها في يده وهو أمين، فلا ضمان، أو خائن .. تعلق بالسيد أيضًا، وهل يزول التعلق برقبة العبد؟ نقل فيه الماوردي وجهين (2)، وكلام الرافعي والنووي يقتضي بقاؤه؛ فإنهما لم يتعرضا للخلاف إلا في الأمين (3)، وبه يشعر كلام السبكي، لكن جزم الروياني والقاضي حسين والجرجاني بزواله.
3069 -
قول "التنبيه"[ص 132]: (وإن كان مكاتبًا .. ففيه قولان، أحدهما: أنه كالحر يعرف ويملك) هو الأظهر إن كانت كتابته صحيحة، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص 327]:(المذهب: صحة التقاط المكاتب كتابةً صحيحة)، ولا يفهم من ذلك تصحيح طريقة القطع؛ فالأصح: طرد القولين فيه، لكن الأصح هنا باتفاق الأصحاب: الصحة، وعليه مشى "الحاوي"، ولم يقيدها بالصحيحة (4).
3070 -
قول "التنبيه" تفريعًا على منع التقاطه [ص 132]: (فإذا أخذ .. انتزع الحاكم من يده وعرفه، ثم يتملك المكاتب) الأصح تفريعًا عليه: أنه لا يتملك، بل يحفظها الحاكم لصاحبها.
3071 -
قوله: (فإن كان نصفه حرًا ونصفه عبدًا .. فهو كالحر على المنصوص)(5) لو عبر بـ (البعض) كـ "المنهاج" و"الحاوي"(6) .. لكان أحسن، ليتناول ما إذا كانت حريته أقل من النصف وأكثر منه.
3072 -
قوله: (وإن كان بينهما مهايأة .. فهل تدخل اللقطة فيها؟ فيه قولان)(7) الأظهر: دخولها، فيكون لصاحب النوبة، وعليه مشى "المنهاج"(8)، والاعتبار بيوم الالتقاط على الصحيح، وقيل: بيوم التملك.
(1) التنبيه (ص 132).
(2)
انظر "الحاوي الكبير"(8/ 19).
(3)
انظر "فتح العزيز"(6/ 344، 345)، و"الروضة"(5/ 396).
(4)
الحاوي (ص 402).
(5)
انظر "التنبيه"(ص 132).
(6)
الحاوي (ص 402)، المنهاج (ص 327).
(7)
انظر "التنبيه"(ص 132).
(8)
المنهاج (ص 327).