الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب القِراض
2727 -
قول "المنهاج"[ص 300]: (القراض والمضاربة: أن يدفع إليه مالاً ليتجر فيه والربح مشترك) قيل: إنه أحسن من قول "التنبيه"[ص 119]: (ولا يصح إلا على مال) لأنه عرف القراض، ونبه بلفظ الدفع على أنه لا يصح على الدين سواء أكان على العامل أم غيره، وفيما إذا كان على العامل وجه في "الكفاية" عن ابن سريج.
قلت: وقد نبه "المنهاج" على أنه لا يصح على الدين أيضاً بقوله بعد ذلك [ص 300]: (إنه يشترط في المال أن يكون معيناً) وصرح بذلك "المحرر" فقال عقبه: (فلا يجوز على دين له في ذمة الغير، ولا أن يقارض المديون)(1).
2728 -
قول "الحاوي"[ص 366]: (في خالص نقدٍ مضروبٍ) كذا قيد الرافعي في "المحرر" النقد بكونه مضروباً (2)، لكنه قال في "الشرح الكبير": يشترط أن يكون نقداً، وهو الدراهم والدنانير المضروبة. انتهى (3).
وهذا يقتضي اختصاص النقد بالمضروب، فلا حاجة حينئذ للتقييد، وعبارة "المنهاج" [ص 300]:(ويشترط لصحته: كون المال دراهم أو دنانير)، فلم يقيدها بالمضروبة، واقتضى كلامه اختصاصها بالمضروبة؛ ولهذا عقبه بقوله:(فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش)(4) وكذا اقتصر "التنبيه" على ذكر الدراهم والدنانير (5)، ومقتضى عبارة "الشرح" و"الروضة": أنه لا بد من تقييدها بأن تكون مضروبة (6)، ولعل الذي في "التنبيه" و"المنهاج" أقرب، وقد تفهم عبارة "المنهاج" أنه لابد أن يكون رأس المال دراهم فقط، أو دنانير فقط، ولا يجوز كونه منهما معاً، وليس كذلك، فحينئذ .. يكون قول "التنبيه" [ص 119]:(ولا يصح إلا على الدراهم والدنانير) أحسن؛ لدلالته على أن المذكور جنس رأس المال، فإما أن يكون منهما أو من أحدهما.
2729 -
وقولهم: (إنه لا يجوز القراض على المغشوش)(7) قال الجرجاني: محله: إذا كان
(1) المحرر (ص 222).
(2)
المحرر (ص 222).
(3)
فتح العزيز (6/ 6).
(4)
انظر "المنهاج"(ص 300).
(5)
التنبيه (ص 119).
(6)
فتح العزيز (6/ 6)، الروضة (5/ 117).
(7)
انظر "التنبيه"(ص 119)، و"الحاوي"(ص 366)، و "المنهاج"(ص 300).
الغش ظاهراً، فإن كان مستهلكاً .. جاز، وقوى السبكي الوجه الذاهب إلى جواز القراض على الدراهم المغشوشة.
2730 -
قول "التنبيه"[ص 119]: (ولا يصح إلا على مال معلوم الوزن) فيه أمران:
أحدهما: أن التقييد بالوزن يقتضي أنه لا يشترط العلم بصفته، وليس كذلك، فقد صرح هو باشتراطه في "المهذب"(1)، وتبعه ابن الرفعة، ولم يتعرض الرافعي للتصريح به، لكن أطلق كونه معلوماً، فقد يدخل فيه العلم بالصفة، وتعليله يقتضيه، وكذا أطلق "المنهاج" كونه معلوما" (2)، وقال"الحاوي" [ص 366]: (معلوم القدر) فقيد كـ "التنبيه".
ثانيهما: أنه لو قارضه على ما في أحد هذين الكيسين وهما معلومان .. صح، وهو وجه، الأصح: خلافه؛ ولهذا اشترط "المنهاج" و"الحاوي" أن يكون معينًا (3)، وخرج به ما لو قارض على دين كما تقدم، وأورد ذلك على "التنبيه" إذ ليس في عبارته ما يخرجه، فلو قارضه على دراهم غير معينة، ثم عينها في المجلس .. صح، كما قطع به القاضي حسين والإمام (4)، ورجحه في "الشرح الصغير"، وقطع البغوي بالمنع (5).
2731 -
قول "المنهاج"[ص 300]: (وقيل: يجوز على إحدى الصُرَّتَيْنِ) أي: ويتصرف العامل في أيهما شاء، فيتعين للقراض، ولا بد أن يكون ما فيهما معلوماً كما قدمته، وأن تكونا متساويتين، وهل تشترط الرؤية تفريعاً على اشتراطها في البيع؟ قال السبكي: فيه نظر، والأقرب: الثاني؛ ولعل عدول "المحرر" و"المنهاج" عن التعبير بأحد الألفين إلى إحدى الصُّرَّتين لهذه الفائدة (6)، ولكن صورها الرافعي وصاحب "المهذب" بما إذا دفعهما إليه (7)، فإن كان شرطاً .. فلتقيد به عبارة "المنهاج" في حكاية هذا الوجه.
2732 -
قوله: (ومسلَّماً إلى العامل)(8) قد يفهم أنه يشترط تسليمه له حالط العقد أو في المجلس، وليس كذلك، وإنما المراد: أن اليد له فيه، فلا يصح الإتيان بما ينافيه؛ كشرط كونه
(1) المهذب (1/ 385).
(2)
المنهاج (ص 300).
(3)
الحاوي (ص 366)، المنهاج (ص 300).
(4)
انظر "نهاية المطلب"(7/ 449).
(5)
انظر "التهذيب"(4/ 378).
(6)
المحرر (ص 222)، "المنهاج (ص 300).
(7)
المهذب (1/ 385)، فتح العزيز (6/ 17).
(8)
انظر "المنهاج"(ص 300).
تحت يد المالك أو غيره؛ ولهذا عقبه بقوله: (فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك)(1)، فقول "الحاوي" [ص 366]:(في يد العامل) أوضح في هذا المعنى، وأبعد من هذا الإفهام.
وقول "المنهاج"[ص 300]: (ولا عمله معه) قد يفهم دخوله فيما احترز عنه بقوله: (مسلَّماً إلى العامل)(2) وليس كذلك، بل هو شرط آخر، وهو: استقلال العامل بالتصرف.
2733 -
قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح)(3) المراد: عبده، كما عبر به "الحاوي"(4)، ولا بد أن يكون معلوما بالمشاهدة أو الوصف، وشرطه: ألَاّ يصرح بالحجر على العامل بألَاّ يتصرف دون الغلام، أو يكون بعض المال في يده، وهو مفهوم من تعبيرهم بالعمل.
2734 -
قول "التنبيه"[ص 119]: (وعلى العامل أن يتولى بنفسه ما جرت العادة أن يتولاه) يفهم منعه من الاستنابة فيه، وليس كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 300]:(ووظيفة العامل التجارة وتوابعها؛ كنشر الثياب وطيها) ولا يلزم من كونه وظيفته منع الاستنابة فيه، لكن أجرة النائب عليه، وقد أفصح عنه "الحاوي" بقوله [ص 369]:(والنشر والطي وحمل الخفيف والأجر إن استأجر) لكن عبر "المنهاج" في الفصل الذي يليه بمثل تعبير "التنبيه" فقال [ص 302]: (عليه فعل ما يعتاد
…
إلى آخره) لكنه أَدْوَن في صراحة ذلك من قول "التنبيه"[ص 119]: (نفسه).
2735 -
قول "التنبيه"[ص 119]: (ولا يجوز إلا على التجارة في جنس يعم وجوده) يقتضي اشتراط جنس ما يقارض عليه، حتى لو قارضه على أن يتجر فيما أراد .. لم يصح، وليس كذلك، كما صرح به الماوردي وغيره (5)، ولهذا لم يذكره "المنهاج" و"الحاوي"، وفي اشتراط تعيين النوع وجه، الأصح: خلافه، عكس الوكالة، وهو مفهوم عبارة "التنبيه".
2736 -
قوله: (فإن علقه على ما لا يعم، أو على ألَاّ يشتري إلا من رجل بعينه .. لم يصح)(6) لو عبر بقوله: (عقده) .. كان أولى؛ فإنه ليس في هاتين الصورتين تعليق، وقد ذكر التعليق بعد ذلك.
(1) انظر "المنهاج"(ص 300).
(2)
المنهاج (ص 300).
(3)
انظر "الحاوي"(ص 367)، و"المنهاج"(ص 300).
(4)
الحاوي (367).
(5)
انظر "الحاوي الكبير"(7/ 314).
(6)
انظر "التنبيه"(ص 119).
2737 -
قوله: (ولا يصح إلا أن يعقد في الحال، فإن علقه على شرط .. لم يصح)(1) قد يفهم أنه لو عقد في الحال وعلق التصرف على شرط .. صح كما في الوكالة، وليس كذلك.
2738 -
قول "المنهاج"[ص 300]: (ولا يشترط بيان مدة القراض، فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها .. فسد، وإن منعه الشراء بعدها .. فلا في الأصح) فيه أمور:
أحدها: أنه يفهم الصحة فيما لو قال: قارضتك سَنَةً، ولم يزد، وكذا يفهمه عبارة "التنبيه"، لكن الأصح المنصوص: البطلان، وقد دل عليه قول "الحاوي" [ص 367]:(لا مؤقتةٍ).
ثانيها: في معنى منعه التصرف: منعه البيع فقط، وقد صرح بهما في "المحرر" و"الروضة"(2)، و"الحاوي" بقوله [ص 367]:(مطلقاً، أو في البيع) ولو اقتصروا على منع البيع كما في قول "التنبيه"[ص 119]: (على ألَاّ يبيع بعده) .. لكان أحسن؛ لأنه المفسد.
ثالثها: تعبيره في منع الشراء كقول "التنبيه"[ص 119]: (وإن عقد إلى شهر على ألَاّ يشتري بعده) وكذا في "المحرر"(3)، لكن في "شرحي الرافعي" و"الروضة" و"الكفاية" في تصوير ذلك الإذن في البيع، فقالوا في تصويره على ألَاّ تشتري بعد السنة: ولك البيع (4)، ومفهومه: أنه إذا لم يصرح بالإذن في البيع .. بطل قطعاً، فإن صح ذلك .. ورد على "المنهاج"، ولا يرد على "التنبيه" لأنه لم يحك خلافاً حتى يحتاج إلى تقييد محله، لكن اختار في "المطلب": أنه لا فرق بين أن يأتي بهذه الزيادة أم لا.
رابعها: محل الصحة فيما إذا منعه الشراء كما قال الإمام: أن تكون تلك المدة يتأتى فيها الشراء لغرض الربح، بخلاف ساعة ونحوها (5)، وهذا وارد على "التنبيه" و"الحاوي" أيضاً.
خامسها: أورد عليه: أنه يفهم أنه لو منعه التصرف قبل المدة؛ بأن عقد في الحال وعلق التصرف على شرط .. صح، وليس كذلك، وقد تقدم إيراد ذلك أيضاً على قول "التنبيه" [ص 119]:(فإن علقه على شرط .. لم يصح).
2739 -
قول "المنهاج"[ص 300]: (ويشترط اختصاصهما بالربح) أحسن من قول "المحرر" و"الروضة" وأصلها: (اختصاص الربح بهما)(6) فإن الباء إنما تدخل على المقصور.
(1) انظر "التنبيه"(ص 119).
(2)
المحرر (ص 222)، الروضة (5/ 122).
(3)
المحرر (ص 222).
(4)
فتح العزيز (6/ 14، 15)، الروضة (5/ 122).
(5)
انظر "نهاية المطلب"(7/ 454).
(6)
المحرر (ص 222)، فتح العزيز (6/ 15)، الروضة (5/ 122).