الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ [في التفويض]
3760 -
قول "التنبيه"[ص 167]: (وإن فوضت المرأة بضعها من غير بدل .. لم يجب لها المهر بالعقد) فيه أمران:
أحدهما: أن محله: في الرشيدة الحرة، فلا يصح تفويض غير الرشيدة سواء أكانت سفيهة أو صبية مميزة، فإذا أذنت السفيهة لذلك .. استفاد به الولي الإذن في العقد، ولغا التفويض، وذلك يرد أيضاً على "الحاوي" فإنه لم يقيده بالرشيدة (1)، وقيده به "المنهاج".
وأما الأمة: فأمرها في التفويض متعلق بالسيد، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص 398]:(وكذا لو قال سيد أمة: " زوجتكها بلا مهر") وهو يفهم أنه لو سكت عن المهر .. لم يكن تفويضاً، وليس كذلك، بل هو تفويض أيضاً، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص 479]:(وإن زوج السيد بلا مهر، أو سكت عنه).
ثانيهما: أنه لا بد في عدم وجوب المهر مع تفويض الرشيدة أن يزوج الولي وينفي المهر، أو يسكت عنه كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي"(2)، وكذا لو زوج بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد كما ذكره "الحاوي"(3)، أما لو سمى لها الولي قدر مهر المثل من نقد البلد .. صح بالمسمى، وقد أورد ذلك شيخنا ابن النقيب على قول "المنهاج" [ص 398]:(وإذا جرى تفويض صحيح .. فالأظهر: أنه لا يجب شيء بنفس العقد) ولا يرد لقوله أول الفصل: (قالت رشيدة: "زوجني بلا مهر"، فزوج ونفى المهر أو سكت .. فهو تفويض صحيح)(4) فاعتبر في حقيقة التفويض أن ينفي الولي المهر أو يسكت عنه، وقال ابن النقيب في قوله:(فهو تفويض صحيح): هذا ظاهر إذا سميناها مفوَّضة - بفتح الواو - أي: فوض الولي أمرها، أي: أهمله، أما إذا قيل: مفوِّضة - بكسر الواو - .. فهو حاصل بقولها قبل أن يزوجها كذلك (5).
قلت: القصد بيان التفويض الشرعي دون اللغوي، فلا يرد ذلك على كل حال.
واعلم: أن ظاهر عبارة "التنبيه" أنه يعتبر في التفويض نفي المرأة المهر، وبه صرح "المنهاج" و"الحاوي"(6)، فلو قالت:(زوجني) ولم تذكر المهر بنفي ولا إثبات .. فقال
(1) الحاوي (ص 479).
(2)
الحاوي (ص 479)، المنهاج (ص 398).
(3)
الحاوي (ص 479).
(4)
انظر "المنهاج"(ص 398).
(5)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(6/ 156).
(6)
الحاوي (ص 479)، المنهاج (ص 398).
الرافعي: الذي ذكره الإمام وغيره: أنه ليس بتفويض؛ لأن النكاح يعقد بمهر على الغالب؛ فيحمل الإذن على الغالب، وفي كتب العراقيين ما يقتضي كونه تفويضاً (1)، وعبر في "الروضة" ببعض كتب العراقيين (2).
وقال في "الشرح الصغير": الظاهر أنه ليس بتفويض.
وقال السبكي: الذي يظهر أنه تفويض.
وقال في "المهمات": إنه الصواب المفتى به؛ فقد نص عليه الشافعي في "الأم"(3).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: قوله: (في بعض كتب العراقيين) تقتضي أنه لم يقف على تصريح في ذلك، وفيه وجهان حكاهما الماوردي، قال ابن أبي هريرة: هو تفويض، وقال أبو إسحاق المروزي: ليس بتفويض، قال: وصور الماوردي المسألة بما إذا تزوجها ولم يسم لها مهراً في العقد ولا شرط فيه أن ليس لها مهراً. انتهى (4).
وقد يقال: قول "التنبيه"[ص 167]: (من غير بدل) إنما يقتضي عدم ذكر البدل لا التصريح بنفيه؛ فيوافق المحكي عن العراقيين، ولما ذكر الرافعي أن من التفويض سكوت السيد عن المهر في تزويج الأمة، قال: وقد يقوى بهذا ما ذكره العراقيون (5).
قال ابن الرفعة: ولك أن تفرق بأن المرأة إذا أطلقت الإذن .. جاز أن يحمل على أن الولي يذكر المهر؛ فلذلك لم يجعل تفويضاً ولا كذلك السيد؛ فإنه لم يكن له من يَخْلُفُه .. فعد تفويضاً. انتهى.
ولم يتعرضوا لتفويض المكاتبة والمريضة، وقال شيخنا الإمام البلقيني: مقتضى القواعد: أن تفويض المكاتبة برضا السيد صحيح كالتبرع بالإذن، وأما تفويض المريضة؛ فإن صحت .. فصحيح، وإن ماتت قبل الدخول .. كان تبرعاً على الوارث، فإن لم يجز الورثة .. فلها مهر المثل ويستوي القولان. انتهى.
وتناول كلامهم ما لو صرحت بنفي المهر في الحال وعند الدخول وزوجها الولي كذلك، وهو أحد وجهين، حكاهما الرافعي والنووي، وثانيهما: أنه تفويض فاسد، فيجب مهر المثل؛ لاقتضاء الشروط الفاسدة في النكاح مهر المثل، وحكياه عن أبي إسحاق، ولم يحكيا الأول عن أحد ولا ذكرا ترجيحاً (6).
(1) انظر "فتح العزيز"(8/ 274).
(2)
الروضة (7/ 279، 280).
(3)
الأم (5/ 69).
(4)
انظر "الحاوي الكبير"(9/ 473، 474).
(5)
انظر "فتح العزيز"(8/ 275).
(6)
انظر "فتح العزيز"(8/ 275)، و"الروضة"(7/ 280).
3761 -
قول "المنهاج"[ص 398]: (ويعتبر بحال العقد في الأصح) تبع فيه "المحرر"(1)، وكذا في "الشرح الصغير"، لكن في "أصل الروضة": أن الأظهر: أنه يجب أكثر مهر من العقد إلى الوطء (2)، وعبارة "الشرح الكبير": أصحهما على ما ذكر الروياني، وهو الذي أورده ابن الصباغ بحالة العقد، ثم قال الرافعي: وقضيته إيجاب مهر ذلك اليوم سواء كان أقل أو أكثر، لكن ذكر المعتبرون أنه إن كان أكثر .. وجب، أو أقل .. لم يقتصر عليه كإتلاف المقبوض بشراء فاسد، فالعبارة المطابقة للغرض: وجوب أكثر مهر من يوم العقد إلى الوطء، أو أكثر مهر من يوم العقد ويوم الوطء، وذكر الحناطي نحوه. انتهى (3).
فأسقط في "الروضة" العبارة الثانية، وهي: أكثر مهر من يوم العقد ويوم الوطء (4)، ومقتضاها: أنه لا تعتبر الحالة المتوسطة بينهما، وحكى الرافعي في سراية العتق عن الأكثرين: اعتبار حالة العقد دون الأكثر، وقد يجمع بينهما بأن المعتبرين هنا غير الأكثرين، والله أعلم.
3762 -
قول "الحاوي"[ص 479]: (إن لها حبس نفسها لتسليم المفروض) في "المنهاج" تبعاً لـ"المحرر": إنه الأصح (5)، وكذا صححه في "الروضة" من زيادته (6)، والذي في "الشرح": أن الروياني قال: إنه ظاهر المذهب، وهو الجواب في "التهذيب"، ونقل الإمام عن الأصحاب مقابله، وهو الذي أورده الغزالي (7)؛ لأنها سامحت بأصل المهر، فكيف يليق بها المضايقة بالتقدم؟
3763 -
قول "المنهاج"[ص 398]: (ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح) احترز بقوله: (من ماله) عن الوكيل والولي؛ فإن كان هذا الاحتراز لا بد منه .. ورد ذلك على قول "الحاوي"[ص 479، 480]: (ولغا فرض الأجنبي) والحق: عدم الاحتياج إليه؛ فإن الوكيل والولي لا يعدان أجنبيين.
3764 -
قول "التنبيه"[ص 398، 399]: (فإن فرض لها مهراً .. صار ذلك كالمسمى في العقد في جميع ما ذكرناه) محله: في الفرض الصحيح كما قيده به "المنهاج"، فأما الفاسد؛
(1) المحرر (ص 312).
(2)
الروضة (7/ 281).
(3)
فتح العزيز (8/ 277).
(4)
الروضة (7/ 281).
(5)
المحرر (ص 312)، المنهاج (ص 398).
(6)
الروضة (7/ 282، 283).
(7)
فتح العزيز (8/ 280)، وانظر "نهاية المطلب"(13/ 172)، و"الوسيط"(5/ 223، 224)، و "التهذيب"(5/ 520).
كالخمر .. فلا يؤثر في تشطير إذا طلق قبل الوطء، بخلاف الفاسد المسمى في العقد؛ حيث يوجب مهر المثل، ويقتضي التشطير قبل الوطء.
3765 -
قول "التنبيه"[ص 167]: (وإن مات أحدهما قبل الفرض والدخول .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يجب لها مهر المثل، والثاني: لا يجب) صحح النووي: وجوبه، والرافعي: عدم وجوبه، كذا في "المحرر"(1)، وحكاه في "الشرح الصغير" عن الأكثرين، وفي "الكبير" عن ترجيح العراقيين والإمام والبغوي والروياني، وعن ترجيح صاحب "التقريب" والمتولي الوجوب (2)، ومفهوم قول "الحاوي" [ص 479]:(وجب مهر المثل بالوطء) عدم وجوبه بالموت كترجيح الرافعي (3)، وفي "الروضة": الحديث صحيح، قال الترمذي: حسن صحيح، فلا وجه للقول الآخر معه (4).
وقال السبكي: عدم الوجوب هو المشهور في المذهب، والوجوب هو الحق، وقيل: إن الشافعي رجع إليه. انتهى.
وحكى الرافعي والنووي في المسألة أربع طرق: إن ثبت الحديث .. وجب المهر، وإلا .. فقولان؛ إن لم يثبت .. لم يجب، وإلا .. فقولان؛ إن ثبت .. وجب، وإلا .. فلا (5)، وهو ظاهر لفظ "المختصر" إطلاق قولين، وهو أشبهها.
قال في "المهمات": ونص في "الأم" على الثالثة، وهي إن ثبت .. وجب، وإلا .. فلا، وقال: ولم أحفظه بعد من وجه يثبت. انتهى (6).
وفي "المستدرك" للحاكم عن شيخه أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ أنه قال: لو حضرت الشافعي رضي الله عنه .. لقمت على رؤوس أصحابه وقلت: قد صح الحديث فقل به (7)، وناقش النشائي "تصحيح التنبيه" في تعبيره في ذلك بالأصح؛ لنقل الرافعي في "الصغير" مقابله عن الأكثرين، وقال: لفظ (المختار) أليق، وعلى الوجوب: هل يعتبر مهر المثل يوم العقد أو يوم الموت أو أكثرهما؟ فيه أوجه بلا ترجيح في "الروضة"(8).
(1) المحرر (ص 312)، وانظر "فتح العزيز"(8/ 278)، و"الروضة"(7/ 282).
(2)
فتح العزيز (8/ 278)، وانظر "نهاية المطلب"(13/ 106)، و"التهذيب"(5/ 506).
(3)
انظر "فتح العزيز"(8/ 278، 279).
(4)
الروضة (7/ 282).
(5)
انظر "فتح العزيز"(8/ 278)، و"الروضة"(7/ 281).
(6)
الأم (5/ 68).
(7)
مستدرك الحاكم (2/ 196).
(8)
نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 143)، وانظر "تصحيح التنبيه"(2/ 37)، و"الروضة"(7/ 282).
واعلم: أنه يستثنى من كلامهم في التفويض هنا: ما لو نكح كافر تفويضاً مع اعتقاد أن لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلما .. ففي "الروضة" وأصلها في نكاح المشرك: أنه لا مهر وإن كان الإسلام قبل المسيس (1)؛ لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر، ويخالفه ما ذكره الرافعي هنا عن "التتمة": أنه لو نكح ذمي ذمية على أن لا مهر لها وترافعا إلينا .. حكمنا بحكمنا في المسلمين (2)، وجزم به في "الروضة"(3)، فإذا أوجبنا فيما إذا لم يسلما مع اعتقادهما عدمه .. فكيف لا توجب إذا أسلما مع أنهما صارا يعتقدان وجوبه لو أنشأه الآن؟ قاله في "المهمات".
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الظاهر أن المذكور هنا فيما إذا لم يسلما بخلاف ما سبق.
قلت: الصورة كذلك إلا أنه مشكل كما تقدم، والمقصود إِبْدَاءُ معنى يقتضيه؛ فإن المتبادر إلى الفهم عكسه، ثم قال شيخنا: ويحتمل أن هذا فيما إذا لم يعتقدا أن لا مهر لها بحال، بخلاف ما سبق.
قلت: يرد هذا أن الرافعي قال بعد الحكاية عن "التتمة": وقال أبو حنيفة: إن اعتقدوا أن النكاح لا يخلوا عن المهر .. فكذلك، وإن جوزوا خلوه عن المهر .. فلا مهر لها. انتهى (4).
وهذا يقتضي أنه لا فرق في المحكي عن "التتمة" بين الحالتين، والأحسن عندي: الجمع بين الكلامين، فإن المذكور هنا في الذميين كما صرح به في التصوير، والمذكور في نكاح المشرك في الحربيين، والمعنى يساعده؛ لالتزام الذمي أحكام الإسلام بخلاف الحربي، والله أعلم.
3766 -
قول "المنهاج"[ص 399]: (وأقربهن: أختٌ لأبوين ثم لأبٍ ثم بنات أخ، ثم عماتٌ كذلك) أي: لأبوين ثم لأب، وهو أحسن من قول "المحرر":(ثم بنات الأخوة كذلك، ثم العمات)(5) لأن المذكور بعدهما يعود إليهما، والمذكور بعد الأول لا يعود للثاني، ولم يذكرا بنات العم كذلك، أي: لأبوين ثم لأب، ولا بد عند التفصيل من ذكره، وهكذا بنات أولاد العم.
3767 -
قول "الحاوي"[ص 480]: (وتعتبر قرابة الأب) لم يذكر حكم ما إذا لم يكن لها قرابة أب، وقد ذكره "المنهاج" فقال [399]:(فإن فُقد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جُهل مهرهن .. فأرحامٌ كجداتٍ وخالاتٍ) ولم يذكر ما إذا لم يكن لها قرابة أصلاً، وقد ذكره "التنبيه": (فإن لم يكن
(1) فتح العزيز (8/ 102، 103)، الروضة (7/ 154).
(2)
انظر "فتح العزيز"(8/ 285).
(3)
الروضة (7/ 286).
(4)
انظر "فتح العزيز"(8/ 285).
(5)
المحرر (ص 313).
لها أقارب من النساء .. اعتبر بنساء بلدها، ثم بأقرب النساء شبهاً بها) (1) وقوله قبل ذلك:(فإن لم يكن لها نساء عصبات)(2) أحسن من قول "المنهاج"[ص 399]: (فإن فقد نساء العصبة) لإيهامه أن المراد بفقدهن: موتهن، وليس كذلك، والمراد إنما هو: عدم وجودهن أصلاً؛ فإنهن لو كن ميتات .. اعتبرن بعد موتهن، وقال ابن داوود: قال أصحابنا: يعتبر نساء العصبة إلا بنت الابن، وفي أم الأب وجهان، ولما مثل "المنهاج" الأرحام بالجدات والخالات .. عرفت الأم من طريق الأولى.
وقد فصل ذلك الماوردي، فقال: يبدأ باعتبار الأم ثم بناتها، وهن الأخوات للأم، ثم أمها وهي الجدة للأم؛ فإن اجتمعت أم أب وأم أم .. فقيل: يعتبر أم الأب وقيل: أم الأم وقيل: هما سواء، ثم بعد الجدات الخالات، ثم بنات الأخوات، ثم بنات الأخوال. انتهى (3).
قال شيخنا الإمام البلقيني: وهو فقه متجه. انتهى.
وذكر ابن الرفعة: أن المعتبر من الأقارب ثلاث، وتوقف فيما إذا لم يكن منهن إلا واحدة أوثنتان.
3768 -
قول "التنبيه"[ص 167]: (في السن والمال والجمال والثيوبة والبكارة والبلد) قد يفهم منه الحصر فيما ذكره، وليس كذلك، فيعتبر أيضاً: العقل والعفة وكل صفة يختلف بها الغرض؛ ولذلك قال "المنهاج" بعد ذكر بعض الصفات [ص 399]: (وما اختلف به غرض) ولم يفصل "الحاوي" ذلك وعبر بقوله [ص 480]: (وما تتفاوت به الرغبة) ودخل في إجمالهما البلد، وصرح به "التنبيه" كما تقدم (4).
فإن كان عصبتها ببلدين هي في أحدهما .. اعتبر بمن في بلدها، فإن كن كلهن بغير بلدها .. اعتبر بهن لا بأجنبيات بلدها، كذا في "الروضة" و"الشرحين" تبعاً لـ"التهذيب" وغيره (5).
وقال الماوردي وابن الصباغ: إنما يعتبر نساء العصبة إذا كن ببلدها، وإلا .. لم يعتبرن؛ لأنه قيمة متلف فيعتبر محل الإتلاف (6).
واستشكله مجلي: بأن البلد مؤخرة عن القرابة، وقال المتولي: إذا كانت عتيقة .. اعتبرت بعتيقة مثل مواليها في الدرجة.
(1) التنبيه (ص 167).
(2)
انظر "التنبيه"(ص 167).
(3)
انظر "الحاوي الكبير"(9/ 492).
(4)
التنبيه (ص 167).
(5)
التهذيب (5/ 510)، فتح العزيز (8/ 287)، الروضة (7/ 287).
(6)
انظر "الحاوي الكبير"(9/ 492).
3769 -
قول "المنهاج"[ص 399]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 480]: (ولو سامحت واحدة .. لم تجب موافقتها)، قال الرافعي: إلا أن يكون لنقص دخل في النسب وفترت الرغبات (1).
3770 -
قولهما أيضاً: (ولو خفضن للعشيرة فقط .. اعتبر)(2) لا يختص ذلك بالعشيرة بل لو خفضن للشريف أو العالم أو غيرهما .. اعتبر، بل ذكر الماوردي أنهن لو سامحن غير العشيرة دون العشيرة .. اعتبر، قال: ويكون ذلك في القبيلة الدنيئة، قال: وكذا لو سامحن الشباب دون الشيوخ (3).
وقال ابن يونس: يعتبر المهر بحال الزوج أيضاً من اليسار والعلم والفقه والنسب، فقد يخفف عن العالم والعفيف، ويثقل على غيره، وذكر بعضهم: أن المهر الواجب بالعقد يجوز أن يختلف دون الواجب بالإتلاف؛ كوطء الشبهة ونحوه، واستحسنه في "البحر"، وجعله في "الحلية" القياس القوي والاختيار.
3771 -
قولهما أيضاً - والعبارة لـ"المنهاج" -: (فإن تكرر - أي: الوطء في نكاح فاسد - .. فمهر في أعلى الأحوال، ولو تكرر وطء بشبهة واحدة .. فمهر)(4) قال الرافعي: كما أن الوطآت في النكاح الصحيح لا تقتضي إلا مهراً واحداً (5).
قال في "المهمات": وهذا القياس الذي استند إليه عجيب؛ لأن وطئات النكاح استيفاء لحق سبق بعقد واقع على مسمى معين، وأما هنا: ففي غير ملك، وكل وطئة انتفاع غير الأول، والشبهة لا تدفع الغرامة، وإنما تدفع العقوبة، وأيضاً فالموجب هنا هو الوطء؛ إذ لا عقد، ولا يمكن تأخير الوجوب عن الأول، ولا بد للثاني من أثر.
3772 -
قول "التنبيه"[ص 168]: (وإن وطئ امرأة بشبهة أو في نكاح فاسد أو أكره امرأة على الزنا .. وجب عليه مهر المثل) أورد عليه: أن ظاهر عبارته أن المعتبر قيام الشبهة به، وليس كذلك؛ فالاعتبار في المهر بقيام الشبهة بها، وأيضاً: فإن أريد اتحاد المهر والوطء متعدد .. فالأصح في الإكراه: خلافه، أو تعدده .. فقد عرفت أن المنقول في الفاسد والوطء بشبهة واحدة خلافه.
(1) انظر "فتح العزيز"(8/ 287).
(2)
انظر "الحاوي"(ص 480)، و "المنهاج"(ص 399).
(3)
انظر "الحاوي الكبير"(9/ 492، 193).
(4)
انظر "الحاوي"(ص 480)، و"المنهاج"(ص 399).
(5)
انظر "فتح العزيز"(8/ 288، 289).