المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [فيمن يلي نحو الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله] - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ٢

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ التفليس

- ‌فَصْلٌ [بيع مال المفلس وقسمته وما يتعلق به]

- ‌فَصْلٌ [في رجوع نحو بائع المفلس عليه بما باعه له قبل الحجر ولم يقبض عوضه]

- ‌تنْبِيهٌ [بقية شروط الرجوع]

- ‌بابُ الحَجْر

- ‌تنبيه [بلوغ الخنثى]

- ‌فصْلٌ [فيمن يلي نحو الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله]

- ‌بابُ الصُّلْح

- ‌فصلٌ [الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة]

- ‌بابُ الحَوالة

- ‌بابُ الضَّمان

- ‌تَنْبِيْه [شروط المضمون]

- ‌فصلٌ [في شروط صحة كفالة البدن]

- ‌فصلٌ [شروط الضمان والكفالة]

- ‌كتابُ الشّركة

- ‌كتابُ الوكالة

- ‌فصلٌ [في التوكيل في البيع]

- ‌تنبيهٌ [وكيل المشتري في معنى وكيل البائع]

- ‌فصلٌ [فيما لو عين لوكيله شخصاً ليبيع منه]

- ‌فصلٌ [في جواز الوكالة وعزل الوكيل]

- ‌كتاب الإقرار

- ‌فصلٌ [ألفاظ وصيغ الإقرار]

- ‌فصلٌ [شروط المقر به]

- ‌تنبيهٌ [تفسير قوله: (غصبت منه شيئاً)]

- ‌فصْلٌ [في ذكر أنواع من الإقرار]

- ‌فصْل [في الإقرار بالنسب]

- ‌كتابُ العارية

- ‌فصل [جواز العارية وما للمعير وما عليه بعد الرد]

- ‌كتابُ الغَصْب

- ‌فصْل [ضمان المغصوب]

- ‌فصلٌ [في الاختلاف]

- ‌تنبيهٌ [ما يجب على غاصب العبد إذا جنى]

- ‌فصلٌ [للمالك تكليف الغاصب ردَّ المغصوب كما كان]

- ‌كتابُ الشُفْعة

- ‌فصْلٌ [فيما يؤخذ به الشقص]

- ‌تنبيهٌ [المراد بفورية الشفعة]

- ‌كتاب القِراض

- ‌فصلٌ [شروط القراض]

- ‌فصلٌ [فسخ عقد القراض وجوازه من الطرفين]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌فصل [شروط المساقاة]

- ‌كتاب الإجارة

- ‌فصل [شروط المنفعة]

- ‌فصلٌ [في بقية شروط المنفعة]

- ‌فصلٌ [بيان ما على المؤجر والمستأجر]

- ‌فصل [في تعيين قدر المنفعة]

- ‌فصلٌ [فيما يفسخ الإجارة]

- ‌كتابُ إحياء المَوات

- ‌فصلٌ [في بيان حكم منفعة الشارع وغيرها من المنافع المشتركة]

- ‌فصلٌ [في حدِّ المعدن الظاهر]

- ‌فصلٌ [في التزاحم على السقي من الماء المباح]

- ‌كتابُ الوَقْف

- ‌فصلٌ [في تعليق الوقف]

- ‌فصلٌ [فيما لو وقف على أولاده وأولاد أولاده]

- ‌فصل [إلى من ينتقل ملك رقبة الموقوف

- ‌فصل [في النظر على الوقف وشرطه]

- ‌كتابُ الهِبَة

- ‌تَنْبِيْهٌ [الهبة أعم من الصدقة والهدية]

- ‌كتابُ اللُّقَطة

- ‌فصلٌ [في التقاط الممتنع من صغار السباع]

- ‌فصلٌ [كيفية تملك اللقطة بعد التعريف]

- ‌كتابُ اللَّقِيط

- ‌فصلٌ [في الأمور التي يحكم فيها بإسلام الصبي]

- ‌فصلٌ [في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه]

- ‌كتابُ الجِعَالة

- ‌تنبيهٌ [حكم الاستنابة في الإمامة ونحوها]

- ‌كتابُ الفَرائِض

- ‌فصل [الفروض المقدرة في كتاب الله وبيان أصحابها]

- ‌فصل [في الحجب]

- ‌فصل [في المسألة المشرَّكة]

- ‌فصل [الولاء للأخ أو الجد

- ‌فصل [في المعادَّة]

- ‌فصل [في موانع الإرث]

- ‌فصل [في قسمة التركة]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌فصل [في الوصية بالثلث وما زاد عليه]

- ‌فصل [الوصية بما زاد على الثلث حال المرض المخوف]

- ‌فصل [في أنواع من ألفاظ الوصية]

- ‌فصل [في الوصية بالمنافع]

- ‌فصل [في الرجوع عن الوصية]

- ‌فصل [في الإيصاء]

- ‌تببيهٌ [لا ينعزل الوصي باختلال كفايته]

- ‌كتابُ الوَدِيعة

- ‌كتاب قسم الفيء والغنيمة

- ‌فَصلٌ [في الغنيمة والسلَب]

- ‌كتاب قسم الصّدقات

- ‌باب

- ‌فَصلٌ [في بيان مستنَد الإعطاء وقدر المُعْطَى]

- ‌فَصلٌ [في قسمة الزكاة بين الأصناف ونقلها وما يتبع ذلك]

- ‌بابُ صدقة التّطوّع

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌فصلٌ [حكم النكاح وسننه وبيان العورات]

- ‌فصلٌ [في استحباب الخطبة وما يتعلق بها]

- ‌فصلُ [في قبول النكاح وبقية شروط العقد]

- ‌فصلٌ [في اشتراط الولي في النكاح]

- ‌تَنْبِيْهٌ [في التحكيم]

- ‌فصلٌ [في موانع الولاية]

- ‌فَصْلٌ [في اعتبار الكفاءة]

- ‌فَصْلٌ [في نكاح المحجور عليه بالسفه ونحوه]

- ‌باب ما يَحْرُم من النّكاح

- ‌فَصْلٌ [في نكاح الأمة]

- ‌فَصْلٌ [نكاح الكتابية والمشركة]

- ‌باب نكاح المشرك

- ‌فصلٌ [فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة]

- ‌فَصْلٌ [في إسلام أحد الزوجين]

- ‌باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد

- ‌فصلٌ [في إعفاف الأصل]

- ‌فصلٌ [في نكاح الرقيق]

- ‌كتابُ الصَّدَاق

- ‌باب

- ‌فصلٌ [في مهر المثل]

- ‌فصلٌ [في التفويض]

- ‌فصل [في سقوط المهر وتشطره]

- ‌فصل [في المتعة]

- ‌فصل [في الاختلاف]

- ‌بابُ الوليمة

- ‌كتابُ القسْمِ والنُّشُوز

- ‌تنبيهٌ [لا يختص القضاء بحال مكثه عند الضرة]

- ‌فائدة [في النزول عن الوظائف]

- ‌فصلٌ [في النشوز وما يتعلق به]

- ‌كتابُ الخُلْع

- ‌فَصْلٌ [في الطلاق بلفظ الخلع أو المفاداة]

- ‌فَصْلٌ [في قوله: أنت طالق وعليك ألف]

- ‌فَائِدَتَان [تتعلقان بخلع الأجنبي]

- ‌فَصْل [في الاختلاف]

- ‌كتابُ الطَّلاق

- ‌فَصْل [تفويض الطلاق]

- ‌فَصْل [في سبق اللسان بالطلاق وحكم طلاق المكره والسكران]

- ‌فَصْل [في تعليق الطلاق]

- ‌فَصَل [في تعدد الطلاق بنية العدد وما يتعلق به]

- ‌فَصْل [في الاستثناء في الطلاق]

- ‌فَصْل [في الشك في الطلاق أو العدد]

- ‌فَصْل [في الطلاق السني والبدعى]

- ‌فصل [في أنواع من تعليق الطلاق]

- ‌فصل [في أنواع أخرى من التعاليق]

- ‌فصل [في التعليق بالأكل والعدد ونحو ذلك]

- ‌كتابُ الرَّجْعَة

- ‌كتابُ الإيلاء

- ‌فصل [فيما يترتب على صحة الإيلاء]

- ‌كتابُ الظِّهار

- ‌فصل [في العود]

- ‌كتابُ الكفّارة

- ‌كتابُ اللِّعان

- ‌فصلٌ [في بيان حكم قذف الزوج ونفي الولد جوازًا أو وجوبًا]

- ‌فصلٌ [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته]

- ‌فصلٌ [سقوط الحد باللعان وما يتعلق بلحاق النسب]

- ‌كتابُ العِدَد

- ‌فصلٌ [بيان عدة الحامل]

- ‌فصلٌ [في تداخل العدتين]

- ‌فصلٌ [انقطاع العدة بمخالطة الرجعية]

- ‌فصلٌ [في العدد]

- ‌فصلٌ [في سكنى المعتدة]

- ‌كتابُ الرّضاع

- ‌فصل [في فسخ النكاح بالرضاع]

- ‌فصل [في دعوى الرضاع وما يثبت به]

- ‌كتابُ النّفقات

- ‌باب:

- ‌فصل [فيما يوجب النفقة ويسقطها]

- ‌فصل [في الإعسار بمؤن الزوجة]

- ‌بابُ نفقة الأقارب

- ‌باب الحضانة

- ‌تنبيه [موانع الحضانة]

- ‌باب نفقة الرقيق والبهائم

الفصل: ‌فصل [فيمن يلي نحو الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله]

تحليله، وعبر الإمام والغزالي: بمنعه من زائد المؤنة (1)، أي: لا نفس المضي، ومال إليه في "المطلب".

2239 -

قوله: (ويتحلل بالصوم إن قلنا: لدم الإحصار بدلٌ)(2) أي: وهو الأصح، فإن قلنا: لا بدل له، بل يبقي في ذمة المحصر .. فلم يتعرض الرافعي والنووي للتصريح بالتفريع عليه، وقال في "المطلب": يظهر أن يبقي في ذمة السفيه أيضًا.

2240 -

قوله: (ولو كان له في طريقه كسبٌ قَدْرَ زيادةِ المؤنةِ .. لم يجز منعه)(3) كذا لو لم يكن، ولم تزد المؤنة على مؤنته في الحضر.

‌فصْلٌ [فيمن يلي نحو الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله]

2241 -

قول "المنهاج"[ص 258]: (ولي الصبي: أبوه، ثم جده، ثم وصيهما، ثم القاضي) فيه أمور:

اْحدها: أن ذلك لا يختص بالصبي؛ فالمجنون كذلك، وقد صرح به "التنبيه" و"الحاوي"(4)، وكذا من بلغ سفيهًا كما دلت عليه عبارتهما أيضًا، وحكاه في "الكفاية" عن القاضي مجلي.

ثانيها: المراد بالجد: أبو الأب، وهذا وارد على إطلاق "التنبيه" و"الحاوي" أيضًا.

ثالثها: المراد بوصيهما: وصي من تأخر موته منهما؛ فإنه لا يتصور اجتماعهما، وأطلق "التنبيه" و"الحاوي" الوصي (5).

رابعها: اقتصر "المنهاج" و"الحاوي" على القاضي (6)، وفي "التنبيه": الحاكم أو أمينه (7)، والمراد: القاضي الذي في ولايته اليتيم وماله، فلو كان اليتيم ببلد وماله في آخر .. فأولي الوجهين عند الغزالي وأقره الرافعي: يتصرف حاكم بلد المال، كما أنه الذي يحفظه ويتعهده، ويفعل ما فيه مصلحته عند الإشراف على الهلاك (8).

(1) انظر "نهاية المطلب"(6/ 445)، و"الوجيز"(1/ 345).

(2)

انظر "المنهاج"(ص 258).

(3)

انظر "المنهاج"(ص 258).

(4)

التنبيه (ص 102)، الحاوي (ص 313).

(5)

التنبيه (ص 102)، الحاوي (ص 312).

(6)

الحاوي (ص 312)، المنهاج (ص 258).

(7)

التنبيه (ص 102).

(8)

انظر "الوجيز"(2/ 245)، و"فتح العزيز"(12/ 539).

ص: 43

خامسها: يشترط في ولاية الأب: الإسلام ولو كان الولد كافرًا كما صرح به الماوردي والروياني (1)، لكن صحح في "الذخائر" تبعًا للإمام: ولاية الكافر على مال طفله الكافر (2)، ويعضده مسألة وصية الذمي إلى الذمي على أطفاله الذميين، والجزم بصحة وصية الذمي إلى المسلم على الولد الكافر يدل على ذلك أيضًا.

ويشترط: ظهور عدالة الأب والجد، وفي ثبوتها وجهان، قال في "الروضة" وينبغي الاكتفاء بالعدالة الظاهرة (3)، ومقتضى ما ذكره ابن كج في ولاية الإجبار في النكاح: أن شرطها عدم العداوة .. أن يطرد ذلك في ولاية المال.

سادسها: ذكر النووي في "شرح المهذب" في إحرام الولي عن الصبي: أن للعصبات كالأخ والعم الإنفاق من مال الصبي في تأديبه وتعليمه وإن لم يكن لهم عليه ولاية؛ لأنها قليلة، فسومح بها (4).

2242 -

قول "التنبيه"[ص 102]: (ولا يبيع لهما شيئًا بدون ثمن المثل) كذا لا يبيع أيضًا بثمن المثل إذا وجد زيادة، وحكمه في ذلك حكم الوكيل.

2243 -

قوله: (ولا أن يغرر بمالهما في المسافرة)(5) فلو غلبت السلامة .. جاز في الأصح، إلا في البحر في الأصح، لكن روي الشافعي رحمه الله:(أن عائشة رضي الله عنها كانت تُبْضِعُ مال بني محمد بن أبي بكر في البحر)(6)، وذلك يشعر باختيار الشافعي الجواز.

2244 -

قوله: (ويتخذ لهما العقار)(7) شرطه: أن يشتريه من ثقة، وألَاّ يكون في موضع قد أشرف على الخراب أو يخشى هلاكه بزيادة الماء ونحوه، قال الماوردي: وأن يحصل له من ريعه الكفاية، وإلا .. فالتجارة أولي عند الأمن وعدل السلطان (8).

2245 -

قولهما: (ويَبْنِيه)(9)، قال ابن الصباغ: بشرط أن يساوي بعد الفراغ ما أنفق عليه، وهذا في زمننا نادر، قال بعضهم: وإنما يبنيه إذ لم يكن الشراء أحظّ، وهو ظاهر.

(1) انظر "الحاوي الكبير"(8/ 330).

(2)

انظر "نهاية المطلب"(11/ 352).

(3)

الروضة (4/ 187).

(4)

المجموع (7/ 21).

(5)

انظر "التنبيه"(ص 103).

(6)

انظر "الأم"(7/ 133).

(7)

انظر "التنبيه"(ص 103).

(8)

انظر "الحاوي الكبير"(5/ 363).

(9)

نظر "التنبيه"(ص 103)، و"المنهاج"(ص 258).

ص: 44

2246 -

قولهما: (بالطين والآجُر)(1)، زاد "المنهاج" [ص 258]:(لا اللبن والجص)، وكذا في "المحرر" و"الروضة"(2)، وعبارة "الشرح" عطف الجص بـ (أو)(3)، وصوبه شيخنا ابن النقيب؛ فإن كلًا منهما ممتنع، قال: فلو اقتصر على قوله: (بالطين والآجر)، . لأخذ امتناع ما سوى ذلك من المفهوم (4).

2247 -

قول "التنبيه"[ص 103]: (ولا ببيع العقار عليهما إلا لضرورةٍ أو غبطة) عبر "المنهاج" بقوله [ص 258]: (إلا لحاجةٍ أو غبطةٍ ظاهرةٍ) والحاجة أخف من الضرورة، وهي المعتبرة وإن لم ينته الحال للضرورة، وقد عبر بالحاجة الشافعي وأكثر الأصحاب، وتقييد الغبطة: بكونها ظاهرة ليس في "المحرر" ولا في "الروضة" وأصلها، لكن فيهما تفسير الغبطة: بأن يكون ثقيل الخراج، أو رغب فيه شريك أو جار بأكثر من ثمن المثل وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن (5)، وذكر في "المهمات": أَنَّ وجدان مثله ليس شرطًا، ولم يعتبره الأكثر، وبتقدير اشتراطه: فلو وجد خيرًا منه بذلك الثمن .. كان كذلك، صرح به الشيخ أبو حامد وآخرون، فإن وجد مثله بمثله .. فالمتجه: المنع، فإن لم يجد بصفته؛ احتمل أنه إن كان الغالب وجدانه في الحال أو بعده بقليل .. جاز، وإلا .. فلا، وفسر "التنبيه" الغبطة: بأكثر من ثمن المثل بزيادة كثيرة (6).

وضبطها الإمام: بألَّا يستهين بها العقلاء بالنسبه إلى شرف العقار (7)، وفي معنى العقار: آنية القنية من صفر وغيره، قاله البندنيجي.

قال في "الكفاية": وما عدا ذلك من سائر أمواله لا يباع إلا لغبطة أو حاجة، لكن يجوز لحاجة يسيرة وربح قليل، بخلاف العقار.

2248 -

قوله: (ولا يبيعه بنسيئة إلا لضروةٍ أو غبطةٍ، وهو: أن يبيع بأكثر من ثمن المثل ويأخذ عليه رهنًا)(8) فيه أمران:

أحدهما: اقتصر "المنهاج" في البيع بالنسيئة على كونه مصلحة، قال: (وإذا باع نسيئة ..

(1) انظر "التنبيه"(ص 103)، و "المنهاج"(ص 258).

(2)

المحرر (ص 181)، الروضة (4/ 187).

(3)

فتح العزيز (5/ 80).

(4)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(3/ 257).

(5)

فتح العزيز (5/ 81)، الروضة (4/ 187).

(6)

التنبيه (ص 103).

(7)

انظر "نهاية المطلب"(5/ 463).

(8)

انظر "التنبيه"(ص 103).

ص: 45

أشهد وارتهن به) (1)، ولا بد أن يكون الرهن وافيًا بالثمن. واعلم: أن الرافعي جزم في الإقراض بعدم وجوب الارتهان، وإنما يفعل ما يراه مصلحة (2)، وذكر ابن الرفعة: أن البيع نسيئة كالإقراض، فحصل من مجموع ذلك أن الارتهان في البيع نسيئة غير واجب.

ويستثنى من الاحتياج إلى الرهن: ما لو باع مال ولده من نفسه نسيئة، وحكى في "الروضة" في (الرهن): أن شرط البيع نسيئة: كون المشتري ثقة موسرًا ويكون الأجل قصيرًا، ثم قيل: الأجل الذي لا تجوز الزيادة عليه سَنَة، وقال الجمهور: لا يتقدر بها، بل يعتبر عرف الناس (3).

وأما الإشهاد: فالأصح في الوصية: أنه لا يجب، وجزم النووي في (الرهن) بأنه واجب (4)، وفي اشتراطه قولان، وقد يحمل كلامه في الوصية على البيع حالًا، وهذا في البيع نسيئة، وفي الرافعي في (الوكالة) في أثناء تعليل: أن الوصي لا يبيع إلا بنقد البلد حالًا (5)، وهو محمول على المذكور هنا.

ثانيهما: الظاهر: أن أخذ الرهن خاص بالصورة الثانية، أما الضرورة: فلا يشترط فيها الرهن؛ لخروجها عن الضبط، لكن حكى ابن الرافعة عن القاضي أبي الطيب والمتولي: أن في الاحتياج إلى الرهن في صورة الضرورة الخلاف فيما إذا أقرضه في مثل هذه الحالة، وفي "الروضة" وأصلها في (الأطعمة): أنه يجوز للولي بيع مال المحجور نسيئة للمضطر، وأنها إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة (6)، وقد يُدعى دخول هذه الصورة في عبارة " التنبيه "، وأن الضرورة تتناول ضرورة المحجور وضرورة المضطر، ولا يمكن توقف هذا البيع على رهن إذا لم يكن مع المضطر ما يرهنه.

2249 -

قول "التنبيه"[ص 103]: (وإن وجب لهما شفعة وفي الأخذ بها غبطة .. لم يجز له تركها) مفهومه: تركها إذا لم يكن أخذها غبطة، وهذا صادق بكون الغبطة في ترك الأخذ بها، وباستواء الأمرين، فأما الأولى: فقد ذكرها "المنهاج" بقوله [ص 258]: (ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة)، و " الحاوي " بقوله بعد ذكر التصرف بالغبطة [ص 312]:(وفي الشفعة وتركها)، وأما الثانية: فما اقتضاه كلامه فيها هو مقتضى كلام الرافعي في آخر (الشفعة)(7).

(1) المنهاج (ص 258).

(2)

انظر " فتح العزيز "(5/ 83).

(3)

الروضة (4/ 63، 64).

(4)

الروضة (4/ 64).

(5)

انظر " فتح العزيز "(5/ 224).

(6)

فتح العزيز (12/ 168)، الروضة (3/ 289).

(7)

انظر " فتح العزيز "(5/ 492).

ص: 46

2250 -

قول " المنهاج "[ص 258]: (ويُنفق عليه بالمعروف) وكذا على قريبه، لكن بعد طلبه، إلا أن يكون القريب صغيرًا أو مجنونًا (1).

2251 -

قول " التنبيه "[ص 103]: (ولا يقرض من مالهما شيئًا، إلا أن يريد سفرًا يخاف عليه .. فيكون إقراضه أولى من إيداعه) فيه أمور:

أحدهما: أنه لا يتقيد جواز الإقراض بالسفر، فيجوز في الحضر أيضًا إذا خيف عليه من نهب أو حريق أو نحوهما، كما جزم به في " الروضة "(2)، واغتر بذلك شيخنا الإسنوي، فعبر عنه في " تصحيحه " بـ (الصواب)(3)، وليس كذلك؛ ففيه وجه في " الكفاية " بالمنع في الحضر مطلقًا.

ثانيها: قد يتوهم من عبارته أنه مخير بين الإقراض والإيداع، وليس كذلك، بل لا يجوز الإيداع مع القدرة على الإقراض.

ثالثها: محل ذلك: في غير القاضي، أما القاضي: فله إقراض مال المحجور مطلقًا على الأصح، وصحح السبكي: المنع عند عدم الضرورة، وقال: لم أر الجواز لغير البغوي والرافعي (4).

2252 -

قوله: (وإن احتاج الوصي أن يأكل من مال اليتيم شيئًا .. أكله ورد البدل، وقيل: لا يرد)(5) فيه أمور:

أحدها: أن ذلك لا يتقيد بالوصي، بل الأب والجد أولى بذلك، وهما مفهومان من طريق الأولى، فذكر ابن الرفعة: أنه لا خلاف أنهما عند الحاجة يأخذان قدر الكفاية، وسواء كانا صحيحين أم لا؛ لأنهما وإن كانا صحيحين قادرين على التكسب .. لكنه قد تعذر ذلك عليهما بسبب حفظ المال؛ ولذلك أطلق " الحاوي " قوله [ص 313]:(ويأكل الفقير بالمعروف) لكن دخل في عبارته الحاكم، وهو مستثنى من جواز الأخذ، استثناه صاحب " التعليقة ".

ثانيها: أورد عليه النشائي في " نكته ": أنه يشترط مع فقره: انقطاعه عن كسبه بسبب القيام باليتيم (6)، ولا يرد ذلك عليه؛ لكونه مفهومًا من لفظ (الحاجة) فإنها لا تصدق إلا باجتماع الفقر والاشتغال بالمال عن الكسب.

(1) انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 259).

(2)

الروضة (4/ 191).

(3)

تذكرة النبيه (3/ 121).

(4)

انظر " فتح العزيز "(5/ 83)، و " الروضة "(4/ 191).

(5)

انظر " التنبيه "(ص 103).

(6)

نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 96).

ص: 47

نعم؛ يرد ذلك على اعتبار " الحاوي " الفقر خاصة.

ثالثها: تعبيره وتعبير " الحاوي " بـ (الأكل) ليس المراد به حقيقته، وإنما خص بالذكر؛ لأنه أعم وجوه الانتفاعات.

رابعها: ظاهره أنه يأخذ قدر النفقة، وهو الذي رجحه الرافعي (1)، ورجح النووي: أنه يأخذ أقل الأمرين من النفقة وأجرة المثل، فقال: إنه المعروف في كتب العراقيين، ونص عليه الشافعي (2)، وقد يفهم من قول " الحاوي ":[ص 313]: (بالمعروف) اعتبار أجرة المثل، وهو الذى ذكره الماوردي (3).

خامسها: ظاهره أنه يستبد بالأخذ من غير مراجعة حاكم، وبه صرح ابن الصلاح في " فتاويه "(4)، وقياسه: أنه يستبد برده أيضًا على القول برد البدل، وهو ظاهر كلام " التنبيه " أيضًا، لكن صرح الرافعي في (الوصايا) بأنه إنما يرده للحاكم؛ لأنه لا يبرئ نفسه بنفسه (5).

سادسها: الأصح: أنه لا يرد البدل، وهو ظاهر كلام " الحاوي " لسكوته عنه.

سابعها: لا يختص باليتيم؛ فالمجنون البالغ والسفيه كذلك؛ ولذلك أطلقه " الحاوي ".

2253 -

قول " الحاوي "[ص 313]: (ويجب حفظ مال الطفل) كذلك المجنون والسفيه.

2254 -

قوله: (واستنماؤه قدر النفقة)(6) أي: والزكاة ومؤن الملك إن أمكن ذلك دون المبالغة فيه، وطلب الغاية.

2255 -

قول " التنبيه "[ص 103]: (وإن بلغ الصبي وادعى أنه باع العقار من غير غبطة ولا ضرورة؛ فإن كان الولي أبًا أو جدًا .. فالقول قولهما، وإن كان غيرهما .. لم يقبل إلا ببينة) فيه أمران:

أحدهما: أنه لا يختص ذلك بالعقار؛ فسائر أمواله كذلك على الأصح؛ ولذلك عبر " المنهاج " بقوله [ص 258]: (ادعى بيعًا بلا مصلحة)، لكن اختار السبكي التفصيل، فيصدق على غير الأب والجد في العقار خاصة، ويصدق الولي في غير العقار؛ للاحتياط في العقار.

ثانيهما: دخل في قوله: (غيرهما): الحاكم، وقال السبكي: لم أر للأصحاب تصريحًا به، ثم ذكر أنه هو المصدق بلا يمين إن كان على ولايته، وإن كان بعد عزله .. ففيه نظر، وحكى

(1) انظر " فتح العزيز "(5/ 82).

(2)

انظر " الروضة "(4/ 190).

(3)

انظر " الحاوي الكبير "(6/ 352).

(4)

فتاوى ابن الصلاح (1/ 292) مسألة (156).

(5)

انظر " فتح العزيز "(7/ 272).

(6)

انظر " الحاوي "(ص 313).

ص: 48

في " التوشيح " عن والده: أنه قال في جواب سؤال: هذا ما ذكرت في " شرح المنهاج "، والذي يظهر لي الآن: أنه كسائر تصرفات الحاكم محمولة على السداد حتى يعلم فسادها، فالحق: أنه لا فرق بين أن يكون باقيًا على ولايته أو لا، وأنه يقبل قوله؛ لأنه حين تصرف كان نائب الشرع. انتهى (1).

وعبر " المنهاج " بقوله [ص 258]: (وإن ادّعاه على الوصي والأمين) فخرج بذلك الحاكم.

2256 -

قول " التنبيه "[ص 103]: (وإن ادعى أنه دفع إليه المال .. لم يقبل إلا ببينة) يشمل الأب والجد، وأقره النووي في " التصحيح "(2)، وصرح به ابن الرفعة، ولم يذكره في " الروضة " وأصلها إلا في الوصي (3).

(1) انظر " حاشية الرملي "(2/ 212).

(2)

تصحيح التنبيه (1/ 320).

(3)

الروضة (4/ 188).

ص: 49