الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحاصله أنه إن لم يكن لها لبن .. فلا خلاف في استحقاقها، وإن كان لها لبن وامتنعت .. فالصحيح: أنه لا حضانة لها، قال: وإذا رضيت بإرضاعه بأجرة ووجد الأب متبرعة .. فالحكم على جواب الأكثرين: أنه لا حضانة للأم في هذه الحالة؛ لأن للوالد الانتزاع.
تنبيه [موانع الحضانة]
ذكر الثلاثة من موانع الحضانة: الرق، والفسق، والكفر على المسلم، ونكاح من لا حق له في الحضانة، وزاد "المنهاج" و"الحاوي": الجنون، والامتناع من إرضاع الرضيع (1).
وبقي عليهم جميعاً: المرض الذي لا يُرجى زواله؛ كالسل والفالج إن شغله أَلَمُهُ عن كفالته وتدبير أمره، فإن أثر عسر الحركة والتصرف .. أسقط الحضانة أيضًا فيمن يباشر بنفسه دون من يشير ويباشر غيره، وكذلك العمى كما صرح به عبد الملك بن إبراهيم المقدسي الهمداني من أئمة أصحابنا ومن أقران ابن الصباغ، وفي كلام الإمام إيماء إليه؛ حيث قال: إنها مراقبة على اللحظات (2)، لكن ذهب في "المهمات" إلى ثبوت الحضانة للعمياء؛ فإنه لا يلزمها تعاطيها بنفسها، بل لها الاستنابة فيها، وقد صرحوا بأنه يجوز استئجار أعمى للحفظ إجارة ذمة لا إجارة عين.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم يذكروا المستأجرة ولا الموصى بمنفعتها إذا عتقت، وفيهما بحث.
4519 -
قول "المنهاج"[ص 466]: (فإن كَمُلَت ناقصةٌ أو طلقت منكوحةٌ .. حضنت) شرطه في الطلاق: رضا الزوج بدخوله بيته إن كان البيت له، بخلاف رضاه في صلب النكاح؛ فإنه يشوش الاستمتاع؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 546]:(وله منع دخوله داره) قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو وطئت بشبهة أو كانت محرمة أو مظاهراً منها قبل التكفير .. ففيه تفصيل ذكرته في " ذكر المستند في تخيير الولد ".
4520 -
قول "المنهاج"[ص 466]: (وإن غابت الأم أو امتنعت .. فللجدة على الصحيح) مثال، ولا يختص الحكم به، فمتى امتنع الأقرب .. كانت لمن يليه لا للسلطان على الصحيح.
4521 -
قول "التنبيه"[ص 211]: (وإذا بلغ الصبي سبع سنين وهو يعقل .. خير بين الأبوين) فيه أمور:
(1) التنبيه (ص 211)، الحاوي (ص 546)، المنهاج (ص 465).
(2)
انظر "نهاية المطلب"(15/ 555).
أحدها: أنه أراد بالصبي: الذكر والأنثى؛ بدليل: أنه قسمه بعد ذلك إلى ابن وبنت، وقد صرح ابن حزم الظاهري بتناوله لهما (1)، وإن اشتهر خلافه، وعبر "المنهاج" و"الحاوي" بـ (المميز) وأدخلا فيه الذكر والأنثى أيضًا (2).
ثانيها: أنه اعتبر بلوغه سبعاً بشرط العقل، وعلقه "المنهاج" و"الحاوي" بالتمييز (3)، وقال الأصحاب: إن سن التمييز غالباً سبع أو ثمان تقريبا، وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان، ومدار الحكم التمييز لا سنه.
ثالثها: لا يخفى أن شرطه: أن يكونا بصفات الحضانة ويتنازعا؛ ولهذا قال "المنهاج"[ص 466]: (فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت .. فالحق للآخر).
رابعها: قال في "الكفاية": يعتبر أيضاً أن يكون عارفاً باسباب الاختيار، وإلا .. أُخِّر إلى حصول ذلك، وهو موكول إلى اجتهاد القاضي.
خامسها: المراد بالأبوين: الأب والأم وإن علوا؛ بدليل قوله بعده: (فإن لم يكن له أب ولاجد وله عصبة غيرهما .. خير بين الأم وبينهم على ظاهر المذهب)(4) وهو أعم من اقتصار"المنهاج" على الأخ والعم، لكنه زاد: التخيير بين الأب والأخت أو الخالة في الأصح (5).
ووقع في "الروضة" أن هذا إذا قدمناهما عليه، والذي في الرافعي: إذا قدمناه عليهما (6)، وهو الصواب، وإلا .. يكون تفريعًا على ضعيف؛ فإن الأصح: تقديمه عليهما، وليس في قول "الحاوي" [ص 546]:(ومُختار المميز) إفصاح عن المخير بينهما.
4522 -
قول "المنهاج"[ص 466]: (وإن اختار أحدهما ثم الآخر .. حُوِّل إليه) زاد "التنبيه"[ص 211]: (فإن عاد واختار الأول .. أعيد إليه) قال في "الروضة" وأصلها: فإن أكثر التنقل بحيث يظن أن سببه قلة تمييزه .. جعل عند الأم كما قبل التمييز، وكذا لو بلغ وهو على نقصانه وجهله. انتهى (7).
وخالف الإمام وقال: لا وجه إلا إتباعه؛ فإن ذلك لا ينكر في حال الصبي (8)، وكذا الماوردي
(1) انظر "المحلى"(1/ 88).
(2)
الحاوي (ص 546)، المنهاج (ص 466).
(3)
الحاوي (ص 546)، المنهاج (ص 466).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 211).
(5)
المنهاج (ص 466).
(6)
فتح العزيز (10/ 96)، الروضة (9/ 104).
(7)
فتح العزيز (10/ 96)، الروضة (9/ 104).
(8)
انظر "نهاية المطلب"(15/ 547).
فقال: وعلى هذا أبداً كلما اختار واحداً بعد واحد .. حُوِّل إليه (1).
4523 -
قول "التنبيه"[ص 212]: (وإن أراد الأب أو الجد الخروج إلى مسافة تقصر فيها الصلاة بنية المقام والطريق آمن وأرادت الأم المقام .. كان الأب والجد أحق به والعصبة من بعده) فيه أمور:
أحدها: أن قوله: (إلى مسافة) يشمل البلد وغيرها، وأورد في "الكفاية" لفظ "التنبيه":(إلى بلد) وقال: احترز به عن الانتقال إلى بادية؛ فالأم أحق به، وأطلق "المنهاج" ودا الحاوي" النقلة، لكن عبر "المنهاج" بعده بالبلد المقصود (2).
ثانيها: اعتبار مسافة القصر جواب الشيخ أبي حامد والقفال والماوردي، وأفتى به ابن الصلاح (3)، لكن ضعفه "المنهاج"(4)، ورجح أن السفر القصير في ذلك كالطويل؛ ولهذا أطلق "الحاوي" النقلة (5).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الفتوى به أحق، والمعنى يساعده، وهو أنه يحصل فوات النسب بالقريب كالبعيد.
ثالثها: يعتبر أمن البلد المقصود أيضًا كما صرح به "المنهاج" ولعله مأخوذ من باب أولى، ولم يذكر "الحاوي" الأمن في الطريق ولا المقصد؛ وكأنه أهمله لوضوحه.
رابعها: لا يختص ذلك بسفر الأب، بل لو أرادت الأم سفر النقلة .. كان مع الأب أيضاً؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 466]:(ولو أراد أحدهما سفر نُقلةٍ .. فالأب أولى) و"الحاوي"[ص 546]: (إن سافرت، أو هو لنُقلةٍ).
خامسها: أنه أطلق العصبة، وقال "المنهاج" [ص 466]:(ومحارم العصبة في هذا كالأب، وكذا ابن عمٍّ لذكرٍ، ولا يُعطَى أنثى، فإن رافقته بنته .. سُلِّم إليها)، وما ذكره من التسليم لبنته حكاه في "أصل الروضة" عن "الشامل"(6)، وقريب منه ما تقدم عن "الروضة" فيما إذا كانت الحضانة لابن العم: أنه إن كانت له بنت .. سلمت إليه (7).
ومحل كونه لا يعطى أنثى: إذا بلغت حد الشهوة كما حكاه في "أصل الروضة" عن "التتمة"(8)،
(1) انظر "الحاوي الكبير"(11/ 509).
(2)
الحاوي (ص 546)، المنهاج (ص 466).
(3)
انظرا الحاوي الكبير" (11/ 504)، و"فتاوى ابن الصلاح" (2/ 692) مسألة (1062).
(4)
المنهاج (ص 466).
(5)
الحاوي (ص 546).
(6)
الروضة (9/ 107).
(7)
الروضة (9/ 111).
(8)
الروضة (ص 9/ 111).
ويوافقه قول "المنهاج" فيما تقدم [ص 465]: (ولا تسلم إليه مشتهاة)، ولم يذكر "الحاوي" انتزاع العصبة عند النقلة.
سادسها: يستثنى من انتزاع العصبة: ما لو أراد الأخ النقلة وهناك ابن أخ أو عم مقيمان .. فليس للأخ انتزاعه من الأم، بخلاف الأب والجد؛ لكمال عنايتهما، حكاه في "الروضة" وأصلها عن المتولي (1)، ويخالفه قول الماوردي: أنه إذا انتقل أقارب عصبته وأقام أباعِدُهم .. فالمنتقلون أولى به (2).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: وهو الأصح، ويشهد له ظاهر نص "الأم" و"المختصر"(3)، وهو مقتضى إطلاق الأصحاب، وما تقدم عن المتولي من مفرداته التي هي غير معمول بها.
4524 -
قول "التنبيه"[ص 212]: (وإذا بلغ الغلام .. ولي اْمر نفسه) له شرطان:
أحدهما: أن يكون رشيداً، فلو كان غير رشيد .. فأطلق جماعة أنه كالصبي، وقال ابن كج: إن لم يحسن تدبير نفسه .. فالأمر كذلك، وإن كان إخلال الرشد لعدم صلاح الدين .. فالصحيح: أنه يسكن حيث شاء، وقيل: تدام حضانته إلى ارتفاع الحجر عنه، قال الرافعي: وهذا التفصيل حسن (4)، واستشكله ابن الرفعة: بأن السفه إذا كان في الدين .. فالعار اللاحق بسببه أشدُّ، واعتناء الشارع بدفعه أتم، فإذا كان لهما المنع من الانفراد بسبب تدبير (5) المال .. فلصيانة الدين أولى.
ثانيهما: ألَّا يكون أمرد يخاف من انفراده فتنة وتنقدح تهمة، فإن كان كذلك .. منع من مفارقة الأبوين، حكاه في "العُدة" عن الأصحاب، قال في "الروضة": والجد كالأبوين في حق الأمرد، وكذا ينبغي أن يكون الأخ والعم ونحوهما؛ لاشتراك الجميع في المعنى (6).
4525 -
قول "التنبيه"[ص 212]: (وإن بلغت الجارية .. كانت عند أحدهما حتى تتزوج) أي: وتُزف إلى الزوج، وفيه بعد ذلك أمور:
أحدها: أن محل ذلك: في البكر كما قيده به "الحاوي"(7)، أما الثيب: فتسكن حيث شاءت، إلا مع التهمة والريبة .. فللعصبات منعها من الانفراد، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص 546]:(وعلى الثيب عند التهمة للعصبة)، وقد يفهم التقييد بالبكارة من قول "التنبيه":(حتى تتزوج).
(1) فتح العزيز (10/ 99)، الروضة (9/ 107).
(2)
انظر "الحاوي الكبير"(11/ 523).
(3)
الأم (5/ 93)، مختصر المزني (ص 235).
(4)
انظر "فتح العزيز"(10/ 93).
(5)
في (د): (تبذير).
(6)
الروضة (9/ 103).
(7)
الحاوي (ص 546).
ثانيها: قوله: (عند أحدهما) أي: الأب والأم إن افترقا، وتختار من شاءت منهما، فإن اجتمعا .. فعندهما، وعبارة "الحاوي" [ص 546]:(وعلى البكر ولاية الإسكان للأب والجد) فلم يذكر الأم، ومقتضاهما: عدم تعدي ذلك للأخ والعم، وفيه وجهان حكاهما البغوي، وقال النووي: أرجحهما: ثبوتها (1).
ثالثها: ظاهره وجوب ذلك؛ فإن لفظه خبر ومعناه الأمر، وأصرح منه في ذلك عبارة "الحاوي" المتقدمة، وهو الذي صححه ابن كج والإمام والغزالي (2)، وذهب العراقيون إلى عدم الوجوب، وإنما تكره لها المفارقة.
قال في "المهمات": وعليه الفتوى؛ فقد نقله الماوردي عن نص الشافعي فقال: وأكره للجارية أن تعتزل أبويها حتى تتزوج؛ لئلا تُسبقَ إليها ظنة ولا تتوجه إليها تهمة وإن لم تجبر على المقام معهما (3).
4526 -
قول "التنبيه"[ص 212]: (ومن بلغ منهما معتوهاً .. كان عند الأم) محله: ما إذا لم يكن له زوج أو زوجة، فإن كان .. فهو أحق بكفالته كما حكاه الماوردي (4).
* * *
(1) انظر "التهذيب"(6/ 396)، و"الروضة"(9/ 102).
(2)
انظر "نهاية المطلب"(15/ 547)، و"الوجيز"(2/ 123).
(3)
انظر "الحاوي الكبير"(11/ 511).
(4)
انظر "الحاوي الكبير"(11/ 509).