الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نفسه، فإن عبر بالصداق على معنى مثل الصداق وكانت قرينة تقتضي ذلك من حوالة الزوج على الأب وقبول الأب لها بحكم أنها تحت حجره .. فالذي أفتيت به في ذلك ونحوه: أن الطلاق يقع بائناً بمثل الصداق، وتقدير المثل في ذلك متعين كما في قوله: بعت بما اشتريت وربح درهم مثلاً، وكقوله عليه الصلاة والسلام:" فإن باعه .. فهو أحق به بالثمن "(1)، قال: والخلاف في: (بعت بما باع به فلان فرسه) و (أوصيت له بنصيب ابني) ما لم تكن قرينة تدل على إرادة المثل، فمع القرينة يصح قطعاً. انتهى (2).
فَصْل [في الاختلاف]
3936 -
قول " المنهاج "[ص 412]: (ادعت خلعاً فأنكر .. صُدِّق بيمينه) قد يفهم أنه لو عاد وصدقها .. لم يستحق العوض، وقد صرح الماوردي باستحقاقه؛ لأن الطلاق لزمه وهي معترفة به (3).
3937 -
قولهما - والعبارة لـ" المنهاج " -: (وإن قال: " طلقتك بكذا " فقالت: " مجاناً " .. بانت ولا عوض)(4) محله: ما إذا حلفت، وهو واضح، وقد يفهم أنه ليس لها نفقة العدة، وليس كذلك، قال الماوردي: ولو عادت واعترفت بأنه طلق بالعوض .. لزمها دفعه إليه (5).
3938 -
قول " المنهاج "[ص 412]: (وإن اختلفا في جنس عوضه أو قدره ولا بينة .. تحالفا) أحسن من عبارة " التنبيه " حيث لم يصرح بعدم البينة، لكنه زاد:(ما لو اختلفا في عينه أو في تعجيله أو في عدد الطلاق الذي وقع به الخلع)(6) فهو من هذه الجهة أحسن، وقد تناول ذلك كله قول " الحاوي " في (البيع) [ص 288]:(إن اختلف المتعاقدان أو الوارث في صفة عقد معاوضةٍ اتفقا على صحته ولا بينة أو لكلٍّ بينةٌ).
3939 -
قول " المنهاج "[ص 412]: (ولو خالع بألف ونويا نوعاً .. لزم، وقيل: مهر مثل) فيه أمور:
أحدها: أن صورة المسألة: ألَاّ يكون في البلد نقد غالب؛ فإن كان .. حمل عليه.
(1) أخرجه مسلم (1608)، واللفظ للبيهقي في " السنن الكبرى "(11353).
(2)
انظر " حاشية الرملي "(3/ 261).
(3)
انظر " الحاوي الكبير "(10/ 89).
(4)
انظر " التنبيه "(173)، و" المنهاج "(ص 412).
(5)
انظر " الحاوي الكبير "(10/ 89)
(6)
التنبيه (ص 173).
ثانيها: أنه مثل بإبهام الجنس ثم صور بإبهام النوع، وكأن ذلك إشارة إلى أن الحكم لا يختلف، وهو كذلك عند الجمهور، واغتفر بعضهم إبهام النوع دون الجنس؛ لكثرة الاختلاف في الأجناس، فلو اشتد الإبهام؛ كقوله:(خالعتك على ألف شيء) فقبلت ونويا شيئاً معيناً .. فقال القاضي حسين: التسمية فاسدة؛ لشدة الإجمال، فيرجع إلى مهر المثل، قال الرافعي: ويمكن أن ينازعه غيره (1).
ثالثها: قال الشيخ أبو محمد: إنما تؤثر النية عند نيتهما نوعاً إذا تواطآ قبل العقد على ما يقصدانه ولا أثر لحصول التوافق من غير تواطءٍ، قال الرافعي: واعترضوا عليه وراعوا مجرد التوافق (2)، وقال النووي: هو الأصح، وقول الجويني ضعيف (3).
3940 -
قوله: (ولو قال: " أردنا دنانير " (4)، فقالت.:" بل دراهم أو فلوساً " .. تحالفا على الأول، ووجب مهر المثل بلا تحالف على الثانى) (5) مقتضاه: تفريع الخلاف في هذه على التي قبلها، فإن قلنا هناك بلزوم المنوي .. تحالفا، وإن قلنا: بمهر مثل .. فكذلك هنا، وعبارة " المحرر " تقتضي تفريع الخلاف في هذه الصورة على الصحيح في التي قبلها، لا تفريع الخلاف على الخلاف؛ فإنه قال: ولو قال: (خالعتك على ألف) فقبلت، ثم قال الزوج:(أردنا الدنانير) وقالت: (أردنا الدراهم أو الفلوس) .. فأصح الوجهين: أنهما يتحالفان، والثاني: أنه يجب مهر بلا تحالف.
والصورة مفرعة على أن الخلع يقبل الإبهام في لفظ الألف وهو الأظهر، ومراده بذلك: لزوم المنوي عند الاتفاق عليه.
3941 -
قول " التنبيه "[ص 173]: (وإن قال: " خالعتك على ألف في ذمتك "، فقالت: " على ألف في ذمة زيد " .. بانت؛ وتحالفا في العوض) القول بالتحالف مفرع على جواز بيع الدين لغير من هو عليه كما في " الروضة " وأصلها (6)، ومقتضاه: أن الأصح: عدم التحالف؛ لأن الأظهر: أنه لا يصح بيعه لغير من هو عليه وإن كان الأصح من زوائد " الروضة " في البيع: الصحة (7).
(1) انظر " فتح العزيز "(8/ 469).
(2)
انظر " فتح العزيز "(8/ 469).
(3)
انظر " الروضة "(7/ 432).
(4)
انظر " فتح العزيز "(8/ 469).
(5)
انظر " المنهاج "(ص 412).
(6)
فتح العزيز (8/ 473)، الروضة (7/ 435).
(7)
الروضة (3/ 514).
قال في " الكفاية ": ويمكن أن يجعل صورته ما إذا ادعت المرأة بالخلع بطريق الوكالة عن زيد والإضافة إليه، وقد صورها الجيلي بذلك.
3942 -
قوله: (وإن قال: " طلقتك بعوض "، فقالت: " طلقتني بعد مضي الخيار " .. بانت والقول قولها في العوض)(1) المراد: بعد زمان لا يعد فيه كلامك جواباً لسؤالي، فسمي الزمان الصالح لجواب الخطاب فيه زمان الخيار؛ لتمكن كل منهما فيه من إتمام العقد وعدمه.
(1) انظر " التنبيه "(ص 173).