الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ اللَّقِيط
3106 -
قولهما: (التقاط المنبوذ فرض على الكفاية)(1) لم يذكرا صفة المنبوذ، وفي "الحاوي" [ص 405]:(لقط طفلٍ)، فوصف المنبوذ بأنه طفل، وهو متناول للمميز وغيره، وفي المميز تردد للإمام (2)، قال الرافعي والنووي: والأوفق لكلام الأصحاب أنه يلتقط لحاجته إلى التعهد (3).
قال السبكي: والبالغ المجنون في ذلك كالصبي، ولكن ذكر الصبي في الحد؛ لأنه الغالب، والمجنون في ذلك نادر.
3107 -
قول "التنبيه"[ص 134]: (ويستحب أن يشهد عليه وعلى ما معه، وقيل: يجب ذلك) الثاني أصح، وعليه مشى "المنهاج"، فقال [ص 331]:(ويجب الإشهاد عليه في الأصح)، و"الحاوي" فقال [ص 405]:(بالإشهاد)، ولم يذكر الإشهاد على ما معه، وهو في "الروضة" وأصلها عن النص (4)، لكن لم يفصحا عن كونه واجبًا أو مستحبًا، ونص "المختصر" صريح في الوجوب، فقال:(وجب أن يشهد بما وَجَدَ له، وأنه منبوذ)(5)، وتعبير "المنهاج" بـ (الأصح) يقتضي ترجيح طريقة الخلاف، وأنه وجهان (6)، والمرجح في "الروضة": طريقة القطع بالوجوب (7)، ومقابلها وجهان أو قولان، وهما مخرجان من نصه هنا، وفي اللقطة: فلو ترك الإشهاد مع وجوبه .. لم يثبت له ولاية الحضانة، ويجوز انتزاعه منه، قاله في "الوسيط"(8).
قال الرافعي: وهذا يشعر باختصاص الإشهاد الواجب بابتداء الالتقاط (9).
قال في "الكفاية": وفيما ادعاه من الإشعار انظر.
قلت؛ لأن معناه أنه لا يثبت له ولاية الحضانة ما لم يشهد، فلا يشعر باختصاص الوجوب
(1) انظر "التنبيه"(ص 133)، و "المنهاج"(ص 331).
(2)
انظر "نهاية المطلب"(8/ 519).
(3)
انظر "فتح العزيز"(6/ 379)، و"الروضة"(5/ 418).
(4)
فتح العزيز (6/ 379)، الروضة (5/ 418).
(5)
مختصر المزني (ص 136).
(6)
المنهاج (ص 331).
(7)
الروضة (5/ 418).
(8)
الوسيط (4/ 284).
(9)
انظر "فتح العزيز"(6/ 379).
بالابتداء، فمتى أشهد .. ثبتت له الولاية، ذكره السبكي، ويشهد له أن عبارة "البسيط": ومن يوجب الإشهاد يجعله شرطًا حتى يتخلف حكم الالتقاط وولاية الحضانة عند فقد الإشهاد، فكأنه يقول: هذه ولاية، فلا تثبت ما لم تستند إلى شهادة، ثم قال السبكي: ولا يبعد أن يقال: الوجوب على الفور، فمتى أخره .. فسق وخرج عن الأهلية، فلا يفيده الإشهاد بعد ذلك إلا أن يتوب، فيكون كالتقاط جديد. انتهى.
ومحل الخلاف: في الملتقط، أمّا من سَلم الحاكم له اللقيط .. فالإشهاد في حقه مستحب قطعًا، ذكره الماوردي وغيره (1).
3108 -
قول "الحاوي"[ص 405]: (وحضانته لحرٍّ مسلمٍ عدلٍ رشيدٍ) زاد "المنهاج"[ص 331]: (التكليف) ليخرج الصبي والمجنون، وهو مفهوم من العدالة، وقال "التنبيه" [ص 134]:(وإن التقطه حرٌ أمين مسلم مقيم .. أقر في يده)، فلم يذكر الرشد، وقال في "الكفاية": إنه لم يذكر العدالة أيضًا، وليس كذلك؛ فالأمانة بمعنى العدالة، وفي (الوقف) من الرافعي: شرط الناظر: الأمانة، وفي "المنهاج": العدالة (2)، فدل على ترادفهما.
قال السبكي: والأكثرون اشترطوا العدالة أو الستر، والرافعي اقتصر على العدالة (3).
قلت: لم يُرد إلا العدالة الظاهرة التي يدخل تحتها الستر؛ بدليل قوله بعده: وأما من ظاهر حاله الأمانة إلا أنه لم يختبر .. فلا ينتزع من يده، لكن يوكل به القاضي من يراقبه بحيث لا يعلم؛ لئلا يتأذى، فإذا وثق به .. صار كمعلوم العدالة، ثم قال بعده: من ظهرت عدالته بالاختبار .. يقدم على المستور على الأصح (4).
وقال الماوردي فيمن يوثق به على نفسه دون ماله: أنه يقر في يده، وينزع المال، وفي عكسه: لا يقر، وفي نزع المال وجهان. انتهى (5).
ومقتضاه: أن الإنسان قد يكون أمينًا في شيء دون شيء، وقال السبكي: لعل المراد المستور: المنحط عن درجة العدالة، فإذن الفاسق ليس بأهل جزمًا، وإنما التردد في المستور، ولا يخفى أن اشتراط الإسلام في الملتقط محله: في اللقيط المحكوم بإسلامه، فللكافر التقاط الكافر، وقد صرح به "الحاوي"(6).
(1) انظر "الحاوي الكبير"(8/ 37).
(2)
فتح العزيز (6/ 290)، المنهاج (ص 331).
(3)
انظر "فتح العزيز"(6/ 381).
(4)
انظر "فتح العزيز"(6/ 381).
(5)
انظر "الحاوي الكبير"(8/ 21).
(6)
الحاوي (ص 405).
3109 -
قول "التنبيه"[ص 134]: (فإن أخذه عبد .. انتزع منه) محله: ما إذا لم يكن بإذن السيد، فإن كان بإذنه .. فهو الملتقط، والعبد نائبه، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(1) وكذا لو علم بالتقاط العبد، فأقره عنده، ذكره "المنهاج"(2).
3110 -
قول "الحاوي"[ص 405]: (ومن القنِّ والمكاتب بإذن السيد لَقْطُهُ) أي: من السيد، تبع "الوجيز" في أن إذن السيد للمكاتب كإذنه للعبد (3)، ومحله ما إذا قال: التقطه لي، وإلا .. فهو على الخلاف في تبرعاته بإذنه، قال الرافعي: لكن الظاهر هنا: المنع؛ لأنه ليس من أهل الولاية (4).
3111 -
قول "التنبيه"[ص 134]: (وإن كان أحدهما مقيمًا والآخر ظاعنًا .. فالمقيم أولى) هذا تفريع على منع الخروج به إلى البادية، فإن جوزناه - وهو الأصح كما سيأتي - .. فهما سواء.
3112 -
قول "المنهاج"[ص 331]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 405]: (فإن استويا .. أقرع) أي: وتشاحا، صرح به "التنبيه"، وهو واضح (5).
3113 -
قوله: (وإن ترك أحدهما حقه .. أقر في يد الآخر)(6) محله: قبل القرعة، أما لو ترك حقه بعد خروج القرعة له .. لم يجز، كما قاله الرافعي والنووي، وأجرى الماوردي الخلاف فيه (7).
3114 -
قوله: (وإن أقاما بينتين متعارضتين .. سقطتا في أحد القولين)(8) هو الأظهر، قال ابن يونس: فيُرجَع إلى القافة، ونسبه إلى السهو ابن عمه في "التنويه على النبيه"، ومقابله - وهو الاستعمال - يتعين معه القرعة، ولا يجيء الوقف؛ لأنه يضر الطفل، ولا القسمة؛ لعدم إمكانها.
3115 -
قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وإذا وجد بلديٌّ لقيطًا ببلدٍ .. فليس له نقله إلى باديةٍ)(9) يستثنى: ما لو قربت البادية بحيث يسهل المراد منها على النص، وقول الجمهور بناء على أن المعنى في المنع خشونة عيش البادية.
3116 -
قول "التنبيه"[ص 134]: (وإن كان ظاعنًا إلى بلد آخر .. ففيه وجهان) الأصح: أن له
(1) الحاوي (ص 405)، المنهاج (ص 331).
(2)
المنهاج (ص 331).
(3)
الوجيز (1/ 436).
(4)
انظر "فتح العزيز"(6/ 381).
(5)
التنبيه (ص 134).
(6)
انظر "التنبيه"(ص 134).
(7)
انظر "الحاوي الكبير"(8/ 40)، و"فتح العزيز"(6/ 384)، و"الروضة"(5/ 421).
(8)
انظر"التنبيه"(ص 134).
(9)
انظر "التنبيه"(ص 134)، و"الحاوي"(ص 405)، و "المنهاج"(ص 331).
ذلك، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(1)، ومحله: عند أمن الطريق وتواصل الأخبار، فإن كان مخوفًا أو انقطعت الأخبار بينهما .. لم يقر قطعًا، ولم يفرق الجمهور بين مسافة القصر ودونها، وقطع الماوردي فيما دونها بالجواز، وجعل الخلاف في مسافة القصر، وتبعه في "الكفاية".
3117 -
قول "التنبيه"[ص 134]: (فيما إذا كان اللقيط في البادية وأخذه بدوي ينتقل من موضع إلى موضع .. فقد قيل: يقر، وقيل: لا يقر) الأصح: أنه يقر، وعليه مشى "المنهاج"(2)، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" قوله [ص 405]:(ومن كلٍّ إلى مثله).
3118 -
قولهم: (ونفقته في ماله)(3) زاد "المنهاج"[ص 331]: (العام؛ كوقف على اللقطاء، أو الخاص)، قال السبكي: ليس ريع الوقف على اللقطاء في الحقيقة ماله، بل مال الجهة العامة، وكذا قوله بعد:(فإن لم يعرف له مال)(4) أي: لا عام ولا خاص، فيه تجوز، والمعنى: ما يستحق أن يصرف إليه منه وإن لم يكن ملكه، وزاد في "الروضة" وأصلها مع الوقف على اللقطاء: الوصية لهم (5)، وزاد الغزالي: أو وُهِبَ لهم (6)، قال الرافعي: الهبة لغير معين مما يستبعد، فيجوز تنزيله على ما في "الوسيط" من الوصية بالهبة له، ويجوز أن تنزل الجهة العامة منزلة المسجد حتى يجوز تمليكها بالهبة كالوقف، ويقبله القاضي. انتهى (7).
واختار السبكي هذا الثاني، وقال في "المهمات": الوقف لا يشترط فيه القبول إذا كان على الجهة، وقياس الهبة كذلك، وهل يتخير بين العام والخاص، أو يقدم الخاص فلا ينفق من العام إلا عند تعذره؟ قال في "التوشيح": لم أجد فيه نقلًا.
قلت: مقتضى إطلاقهم التخيّر، والأفقه تقديم الخاص.
3119 -
قول "التنبيه"[ص 133]: (فإن كان معه مال متصل به أو تحت رأسه .. فهو له) لو قال: (تحته) كما في "المنهاج" و"الحاوي" .. لكان أعم (8)، ودخل في عبارتهم ما كان تحت فراشه، وهو الأصح، وعبارة "الروضة": وكذا المصبوبة تحته وتحت فراشه، وفي التي تحته
(1) الحاوي (ص 405)، المنهاج (ص 331).
(2)
المنهاج (ص 331).
(3)
انظر "التنبيه"(ص 134)، و"الحاوي"(ص 405)، و "المنهاج"(ص 331).
(4)
المنهاج (ص 332).
(5)
فتح العزيز (6/ 389)، الروضة (5/ 424).
(6)
انظر "الوجيز"(1/ 437).
(7)
فتح العزيز (6/ 389)، وانظر "الوسيط"(4/ 307).
(8)
الحاوي (ص 405، 406)، المنهاج (ص 331)
وجه ضعيف (1)، ومقتضاه: القطع بأن الذي تحت فراشه له مع حكاية الخلاف فيما هو تحته بلا واسطة، وهذا فاسد، والصواب: عكسه، وبه صرح الماوردي (2)، ويمكن رد عبارة الرافعي إليه.
3120 -
قول "المنهاج"[ص 332]: (وإن وُجد في دار .. فهي له) أي: ليس فيها غيره، وكذا الخيمة، وفي البستان وجهان في "الحاوي"(3)، وطردهما صاحب "المستظهري" في الضيعة (4)، قال النووي: وهو بعيد، فينبغي القطع بالمنع (5).
قلت: وطردهما الماوردي أيضًا في الضيعة (6).
3121 -
قولهم: (وليس له مال مدفون تحته)(7) يتناول ما لو كان معه أو في الدفين رقعة مكتوب فيها أنه له، وهو الموافق لكلام الأكثرين، وصحح الغزالي في هذه الصورة أنه له (8)، قال الإمام: ليت شعري ما يقول لو دلت على دفين بعيد (9)، قال النووي: مقتضاه: أن نجعله للقيط؛ فإن الاعتماد على الرقعة لا على كونه تحته (10).
3122 -
قول "التنبيه"[ص 133]: (وإن كان بقربه .. فقد قيل: هو له، وقيل: ليس له) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(11)، ومحل الخلاف: في موضع منقطع قليل المارة، فإن كثر طارقوه .. فهو لقطة، قاله الماوردي (12).
ويقرب منه تقييد ابن يونس في "التنبيه" الخلاف بما إذا كان بقربه وحده؛ ليحترز به عما إذا كان هناك غيره، قال السبكي: لم يتعرضوا لضبط القرب، والمحال عليه فيه العرف، قال: وصورته في الدفين والأمتعة القريبة إذا لم نحكم له بالمكان؛ كصحراء وشارع ومسجد، فإن كان كدار ونحوها .. فإطلاقهم في (باب الركاز) يقتضي أنه له، وسبقه إلى هذا النووي في "نكته".
(1) الروضة (5/ 424).
(2)
انظر "الحاوي الكبير"(8/ 35).
(3)
الحاوي الكبير (8/ 36).
(4)
حلية العلماء (2/ 757).
(5)
انظر "الروضة"(5/ 425).
(6)
انظر "الحاوي الكبير"(8/ 36).
(7)
انظر "التنبيه"(ص 133)، و"الحاوي"(ص 406)، و"المنهاج"(ص 332).
(8)
انظر "الوسيط"(4/ 307).
(9)
انظر "نهاية المطلب"(8/ 505).
(10)
انظر "الروضة"(5/ 425).
(11)
الحاوي (ص 406)، المنهاج (ص 332).
(12)
انظر "الحاوي الكبير"(8/ 35).