الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
541]: (ووضعت) قد يقتضي وجوب النفقة للحامل ولو كانت متوفى عنها؛ فإنه لم يخص بذلك المطلقة، لكن قوله بعده:(وإن مات) قرينة على أن كلامه أولًا في مفارقة الحياة، وقد صرح "المنهاج" بذلك فقال [ص 462]:(ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملًا) وكما تستحق البائن الحامل النفقة تستحق الأدم والكسوة كما في زيادة "الروضة" عن المتولي، وأقره (1).
وهل تستحق الخادم إن كانت ممن تخدم؟ فيه وجهان، بناهما ابن المرزبان على أن نفقتها للحمل أم للحامل.
4468 -
قول "التنبيه"[ص 208، 209]: (وهل تدفع إليها يومًا بيوم أو لا يجب شيء منها حتى تضع؟ فيه قولان) الأظهر: الأول، وعليه مشى "المنهاج"، لكن تعبيره بقوله:(وقيل: حين تضع)(2) يقتضي أن الخلاف وجهان، وكذا في "المحرر"(3)، ولكنه في "الشرحين" و "الروضة" قولان كما في "التنبيه"(4).
فصل [في الإعسار بمؤن الزوجة]
4469 -
قول "المنهاج"[ص 462]: (أعسر بها؛ فإن صبرت .. صارت دينًا عليه، وإلا .. فلها الفسخ على الأظهر) الضمير في قوله: (بها) عائد على النفقة كما أفصح به "التنبيه" و "الحاوي"(5)، ويفهم ذلك من ذكر "المنهاج" الكسوة والسكنى والأدم بعد ذلك، ولا فسخ بمدة ماضية في الأصح، وقد صرح به "الحاوي"(6)، وفهم من تعبير "التنبيه" بالإعسار (7) و "الحاوي" بالعجز (8) أنه لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب، وهو الأصح كما صرح به "المنهاج"(9)، ومع ذلك: فيرد عليه: أنه لو غاب وجهل حاله في الأعسار واليسار .. كان كما لو عرف يساره في عدم الفسخ في الأصح.
(1) الروضة (9/ 68).
(2)
المنهاج (ص 462).
(3)
المحرر (ص 379).
(4)
فتح العزيز (10/ 45)، الروضة (9/ 68).
(5)
التنبيه (ص 209)، الحاوي (ص 543).
(6)
الحاوى (ص 543).
(7)
التنبيه (ص 209).
(8)
الحاوي (ص 543).
(9)
المنهاج (462).
وفي "فتاوى ابن الصلاح": أنه لا يكفي شهادة البينة بأنه سافر عنها وهو معسر، قال: فلو شهدت بإعساره الآن بناء على الاستصحاب .. جاز لها ذلك إذا لم تعلم زواله، وجاز الفسخ حينئذ (1).
ويرد على اعتبارهم الإعسار: أن تعذر النفقة من جهته كذلك، وإن لم يكن معسرًا .. ففي "فتاوى ابن الصلاح": أن الفتيا على أنه مهما كانت واجبة النفقة عليه وتعذرت منه عليها؛ لعدم مال حاضر له مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو بكتاب حكمي وغيره؛ لكونه لم يعرف موضعه، أو عرف لكن تعذرت مطالبته، عُرف حاله في اليسار والإعسار أو لم يُعرف .. فلها الفسخ بالحاكم كما في الثابت عسره؛ فإن تعذر النفقة بذلك كتعذرها بالإعسار، قال: والفرق بينهما بأن الإعسار عيب فرق ضعيف، قال: ولصاحب الغزالي أبي الحسن بن الشهرزوري الدمشقي مسألة صنفها في تصحيح ذلك وتقريره. انتهى (2).
4470 -
قول "المنهاج"[ص 462]: (ولو تبرع رجل بها .. لم يلزمها القبول) فيه أمران:
أحدهما: أنه يستثنى منه: ما إذا كان المتبرع أبًا أو جدًا للزوج وهو محجوره .. فإنه يجب القبول؛ لأن المدفوع يدخل في ملك المؤدى عنه في هذه الحالة، ويكون الولي كأنه وهب له وقبل كما ذكروه في مواضع، ذكره في "المهمات".
ثانيهما: أن محله: فيما إذا دفعها إليها، فلو دفعها للزوج وسلمها هو لها .. فلا فسخ؛ لانتفاء المنة عليها، ذكره الخوارزمي في "الكافي".
4471 -
قوله: (وقدرته على الكسب كالمال)(3) أي: فلا فسخ معه، ولو امتنع منه .. فإنه يجبر عليه، وكذا لو مرض إن رجي برؤه في نحو ثلاثة أيام، وإلا .. تخيرت، والحالة أنه يكسب كل يوم قدر النفقة، فلو كان يكسب في يوم نفقة الأسبوع فتعذر العمل في أسبوع لعارض .. تخيرت على الأصح كما قاله المتولي.
4472 -
قول "التنبيه"[ص 209]: (وإن أعسر بالأدم .. لم تفسخ) حكاه في "أصل الروضة" عن اعشرين اعتمادًا على أن الرافعي حكاه عن الشيخ أبي حامد والقفال والإمام والغزالي والبغوي وغيرهم، ومقابله عن الداركي والروياني (4)، وصرح في "الشرح الصغير" بتصحيح عدم الفسخ،
(1) فتاوى ابن الصلاح (2/ 456) مسألة (422).
(2)
فتاوى ابن الصلاح (2/ 454) مسألة (417).
(3)
انظر "المنهاج"(ص 462).
(4)
فتح العزيز (10/ 52)، الروضة (9/ 75)، وانظر "نهاية المطلب"(15/ 463)، و "الوجيز"(2/ 119)، و "التهذيب"(6/ 356).
وهو الذي يدل عليه كلام "الحاوي"(1)، لكنه صحح في "المحرر" الفسخ (2)، فاستدرك عليه في "المنهاج"(3)، وقال الماوردي: إن انساغ القوت للفقراء دائماً بلا آدم .. لم تفسخ، وإلا .. فسخت (4).
4473 -
قول "التنبيه"[ص 209]: (وإن أعسر بالسكنى .. احتمل أن تفسخ واحتمل ألَاّ تفسخ) هما وجهان منقولان، والأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي"(5).
وتوجيه الثاني بأنها لا تعدم مسجدًا أو نحوه عجيب؛ لأن المسجد ليس مُعدًا للإيواء.
4474 -
قول "التنبيه"[ص 209]: (وإن أعسر بنفقة الخادم .. لم تفسخ ويصير ذلك دينًا في ذمته)، قال شيخنا الإِمام البلقيني: محل بقائه دينًا في ذمته: ما إذا كانت الخادمة موجودة ولم ينفق عليها، فإن مضى الزمان بغير خادم .. لم يتقرر في ذمته شيء.
4475 -
قول "المنهاج"[ص 462]- والعبارة له - و "الحاوي"[ص 544]: (وفي إعساره بالمهر أقوال، أظهرها: تفسخ قبل وطء لا بعده) شرطه: ألَاّ تقبض شيئًا من المهر، فإن قبضت بعضه .. لم يكن لها الفسخ؛ لأنه استقر له من البضع بقسطه، فلو فسخت .. لعاد لها البضع بكماله؛ لأنه لا يمكن التشريك فيه، قاله ابن الصلاح في "فتاويه"(6)، واعتمده في "المهمات"، وخالفه البارزي قاضي حماة، وتوقف فيه في "المطلب" في (الفلس)، وقال السبكي في "شرح المنهاج" قبل (الوليمة): المختار عندي في الإعسار ببعضه: أنه كالإعسار بكله، وهو يختار في كله عدم الفسخ مطلقًا، قال: فيثبت لها الخيار على المذهب، ولا يثبت عندي وفاقًا لابن الرفعة. انتهى.
ومن يُثبت لها الفسخ بكله دون بعضه .. يجعل اللام في "المنهاج" و "الحاوي" للعهد، والمراد: الجميع، ويخرج بذلك المفوضة .. فلا خيار لها قبل الفرض؛ لأنها لا تستحق مهرًا بالعقد على الأظهر.
4476 -
قول "التنبيه"[ص 209]: (وإن اختارت الفسخ .. ففيه قولان، أحدهما: تفسخ في الحال) وقول "المنهاج"[ص 462]: (في قول: يُنجَّز الفسخ) قد يفهم المبادرة إليه في الحال، والأقرب على هذا القول: لا، فعلى هذا: هل تؤخره إلى نصف النهار أم آخره أم آخر الليلة
(1) الحاوي (ص 543).
(2)
المحرر (ص 379).
(3)
المنهاج (ص 462).
(4)
انظر "الحاوي الكبير"(11/ 457).
(5)
الحاوي (ص 543)، المنهاج (ص 462).
(6)
فتاوى ابن الصلاح (2/ 427) مسألة (365).
بعده؟ فيه احتمالات، أرجحها عند الغزافي: الثالث (1).
4477 -
قول "التنبيه"[ص 209]: (والثاني: تفسخ بعد ثلاثة أيام، وهو الأصح) قد يفهم استقلالها به، وليس كذلك؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 462]:(ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه) و "الحاوي"[ص 544]: (ثم القاضي يفسخ أو يمكنها منه صبيحة الرابع).
4478 -
قول "المنهاج"[ص 462]: (إلا إن يسلم نفقته) قد يفهم تعذر الفسخ بذلك عليها مطلقًا، وليس كذلك؛ فلها الفسخ في الخامس؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 544]:(وإن سلم له .. ففي الخامس) أي: إن لم يسلم نفقته، وظاهر كلامهما منع فسخها في اليوم الرابع ولو توافقا على جعل المأخوذ عما مضى، وفي هذه الحالة احتمالان للرافعي (2).
4479 -
قول "المنهاج"[ص 463]: (وعليها الرجوع ليلًا) أي: إلى منزل الزوج، حكاه في "الروضة" وأصلها عن الروياني فقط، قال الروياني: وليس لها منعه من الاستمتاع، وقال البغوي: لها ذلك، قال الرافعي: وهو أقرب (3)، وحينئذ .. فلا تستحق نفقة مدة الامتناع ولا تثبت في ذمته.
4480 -
قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وإن اختارت المقام ثم عنّ لها أن تفسخ .. جاز)(4) محله: فيما بعد يوم الاختيار، أما يوم الاختيار: فلا خيار لها فيه، صرح به البندنيجي، وحكاه عنه في "الكفاية"، وقال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": هو ظاهر، وتعليلهم يقتضيه، ثم إنما يكون لها الفسخ بعد تجديد الإمهال على القول به، وإذا رضيت بالمقام معه .. لم يلزمها تمكينه ولها الخروج، قاله البغوي وغيره (5)، ويعود فيه ما سبق عن الروياني: من أنه ليس لها منعه من الاستمتاع؛ فإنه لم يفرق في ذلك بين مدة الإمهال وما بعدها، وسبقه إليه الماوردي في الحالتين (6)، ومال إليه في "المهمات"، فإن مكنته .. ثبت في ذمته ما على المعسر من طعام وادام وغيرهما.
4481 -
قول "المنهاج"[ص 463]: (ولو رضيت بإعساره بالمهر .. فلا) أي: فلا فسخ بعده؛ لأن الضرر لا يتجدد، والحاصل مَرْضِيٌّ به.
(1) انظر "الوجيز"(2/ 120).
(2)
انظر "فتح العزيز"(10/ 59).
(3)
فتح العزيز (10/ 59)، الروضة (9/ 78)، وانظر "التهذيب"(6/ 359).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 209)، و "الحاوي"(ص 544)، و "المنهاج"(ص 463).
(5)
انظر "التهذيب"(6/ 359).
(6)
انظر "الحاوي الكبير"(11/ 460).
يفهم أنها لو نكحته عالمة بإعساره بالصداق .. لم تفسخ، وهو الذي صححه الرافعي والنووي (1)، وقال في "المهمات": إن المذهب خلافه؛ فقد حكى العمراني في الزوائد في المسألة قولين: الجديد: ثبوت الفسخ، والقديم: عدم ثبوته.
4482 -
قوله: (ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة)(2) لم يحترز به عن البالغة العاقلة، فوليها أولى بعدم الفسخ.
4483 -
قوله: (ولو أعسر زوج أمة بالنفقة .. فلها الفسخ، فإن رضيت .. فلا فسخ للسيد في الأصح)(3) خرج بالنفقة المهر، فلو أعسر به وأثبتنا الفسخ .. فهو للسيد.
* * *
(1) انظر "فتح العزيز"(10/ 60)، و "الروضة"(9/ 79).
(2)
انظر "المنهاج"(ص 463).
(3)
انظر "المنهاج"(ص 463).