الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإسقاط، وأن هذا المقصود حاصل منه، وإنما الخلاف في حقيقته في ذاته، ولا يترتب على تحقيق ذلك كبير فائدة، وإنما الفائدة في التفاريع، فمنها: الإبراء عن المجهول، قال الرافعي: إن قلنا: إسقاط .. صح، أو تمليك .. فلا، وهو ظاهر المذهب (1)، قال السبكي: يعني: عدم صحة الإبراء عن المجهول، لا أن الإبراء تمليك؛ لأن المشهور خلافه، ثم بسط ذلك.
2323 -
قول " التنبيه "[ص 106]: (وقيل: يصح ضمان إبل الدية) هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي "(2).
2324 -
قول " المنهاج "[ص 267]: (ولو قال: " ضمنت مِمَّا لك على زيدٍ من درهمٍ إلى عشرةٍ " .. فالأصح: صحته) يقتضي أن الخلاف وجهان وكذا في " المحرر "، ورجحه في " أصل الروضة "(3)، لكن رجح في " الشرح الصغير ": أن الخلاف قولان.
2325 -
قوله: (وأنه يكون ضامنًا لعشرة)(4) كذا في " المحرر "(5)، واستدرك عليه " المنهاج " فقال [ص 267]:(الأصح: لتسعة)، وكذا في " الحاوي " وقال [ص 321]:(كالإقرار)، وصحح في " المحرر " في (الإقرار): لزوم تسعة (6)، ولم يصحح في " الشرحين " في البابين شيئًا، بل نقل تصحيح العشرة هنا وهناك عن البغوي، ونقل هناك: تصحيح التسعة عن العراقيين والغزالي (7).
وفي نظيره من الطلاق من واحدة إلى ثلاث: ظاهر ترجيح " أصل الروضة ": وقوع الثلاث (8)، وفي " التنبيه ": يقع ثنتان، وأقره في " التصحيح "(9).
فصلٌ [في شروط صحة كفالة البدن]
2326 -
قول " التنبيه "[ص 106]: (وفي كفالة البدن قولان، أصحهما: أنها تصح) شرطه فيما إذا كان على المكفول ببدنه مال:
(1) انظر " فتح العزيز "(5/ 157).
(2)
الحاوي (ص 321)، المنهاج (ص 266).
(3)
المحرر (ص 190)، الروضة (4/ 252).
(4)
انظر " المنهاج "(ص 267).
(5)
المحرر (ص 190)، وفيه:(وأنه يكون ضامنًا لتسعةٍ).
(6)
المحرر (ص 204).
(7)
انظر " التهذيب "(4/ 179، 239)، و " فتح العزيز "(5/ 158، 314).
(8)
الروضة (8/ 85).
(9)
التنبيه (ص 176)، تصحيح التنبيه (2/ 61).
أن يكون ذلك المال مما يصح ضمانه، فلا تصح ببدن المكاتب للنجوم، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي "(1).
وأن يكون المكفول ببدنه يستحق حضوره مجلس الحكم عند الاستعداء، وقد ذكره " الحاوي "(2).
2327 -
قول " التنبيه "[ص 107]: (وإن تكفل بجزءٍ شائع من الرجل، أو بما لا يمكن فصله عنه - أي: مع الحياة - فالكبد والقلب .. صح) أقره عليه النووي في " تصحيحه "(3)، واقتصر " الحاوي " على الصورة الثانية، فقال [ص 321]:(وبما لا يبقى دونه).
وفي " الروضة " وأصلها في هذه الصورة أربعة أوجه بلا ترجيح:
البطلان، وبه قال أبو حامد وأبو الطيب وابن الصباغ.
والصحة.
والفرق بين ما يبقى البدن دونه أم لا، وصححه البغوي.
والفرق بين ما يعبر به عن جميع البدن؛ كالرأس والرقبة .. فيصح، وإلا .. فلا، وصححه القفال، ثم ذكر أن الجزء الشائع كالجزء الذي لا يبقى البدن دونه، فيكون فيه الوجهان، ثم زاد في " الروضة ": أن صاحب " الحاوي " قطع بالصحة فيما لا يحيى دونه أو جزء شائع (4).
2328 -
قول " التنبيه "[ص 107]: (وإن تكفل ببدن من عليه قصاص أو حد قذف .. صح) تعبير " المنهاج " بـ (عقوبة لآدمي)(5) أعم؛ لدخول التعزير فيها، ويوافقه تعبير " الحاوي " لأنه لم يستثن سوى حق الله تعالى (6).
2329 -
قول " التنبيه "[ص 106، 107]- والعبارة له - و" المنهاج "[ص 267]: (وإن تكفل ببدن من عليه حد لله تعالى .. لم يصح) قد يقتضي جواز التكفل ببدن من عليه تعزير لله، وقد خرج ذلك بقول " الحاوي " [ص 321]:(لا لحق الله) لكن يرد عليه الزكاة؛ فإنه يصح ضمانها عمن هي عليه على الصحيح مع أنها حق الله تعالى.
2330 -
قول " المنهاج "[ص 267]: (وتصح ببدن صبيٍ ومجنونٍ) أي: بإذن وليهما؛ لأنه قد
(1) الحاوي (ص 321)، المنهاج (ص 267).
(2)
الحاوي (ص 321).
(3)
تصحيح التنبيه (1/ 331).
(4)
الروضة (4/ 262، 263)، وانظر " التهذيب "(4/ 192)، و" الحاوي الكبير "(6/ 465).
(5)
المنهاج (ص 267).
(6)
الحاوي (ص 321).
يجب إحضارهما ليشهد على صورتهما في الإتلاف وغيره، وحينئذ .. فله مطالبة الولي بإحضارهما عند الحاجة (1).
2331 -
قوله: (وغائب)(2) فيه أمران:
أحدهما: أن محله على الأصح: ما إذا تقدم منه الإذن.
ثانيهما: ظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يغيب إلى موضع يلزمه الحضور منه أم لا؛ بأن غاب إلى فوق مسافة العدوى وثم حاكم (3)، وبه صرح الرافعي، لكنه حكى في موضع آخر عن الإمام: الجزم بعدم الصحة من مسافة القصر، وأقره، لكنه قال بعد ذلك: إنه تفريع على أنه لا يلزمه الحضور منه (4)، والأصح: خلافه، ومال في " المطلب " إلى عدم الصحة؛ لأنه التزام ما لا يلزم.
وقال السبكي: إن ما في " المنهاج " ظاهر إذا كان دون العدوى أو فوقها وتكفل بإحضاره إلى مكان يلزمه الحضور فيه، وإلا .. فالصحيح: أنه إنما يلزمه الحضور من مسافة العدوى إذا لم يكن ثم حاكم، ففوقها أو ثم حاكم فيها .. لا ينبغي أن يصح بلا شك إذا لم يأذن، فإن أذن .. فقد يقال: لا يصح أيضًا؛ لأنه التزام ما لا يلزم، وإذنه لا يغير الحكم. انتهى (5).
2332 -
قوله: (وميتٍ ليُحْضِرَهُ فَيشْهَدَ على صورته)(6) فيه أمور:
أحدها: أن محل ذلك: إذا لم يعرف بنسبه.
ثانيها: أن محل ذلك: قبل الدفن، وإلا .. لم تصح الكفالة وإن لم يتغير كما دل عليه كلامهم فيما إذا مات بعد الكفالة، قاله شيخنا الإسنوي.
ثالثها: قال في " المطلب ": إذا شرطنا إذن المكفول ببدنه .. فيظهر اشتراط إذن الوارث (7).
قال في " المهمات ": سكت عمن يعتبر إذنه، والظاهر: أنه جميع الورثة.
(1) انظر" السراج على نكت المنهاج "(3/ 299).
(2)
انظر " المنهاج "(ص 267).
(3)
مسافة العدوى: هي التي يمكن قطعها في اليوم الواحد ذهابًا وإيابًا، وأما لفظ (العدوى): ففي " الصحاح ": أنه الاسم من الإعداء وهي المعونة، يقال: أعدى الأمير فلانًا على فلان؛ أي: أعانه عليه، والعدوى أيضًا: ما يعدي من جرب وغيره، وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره، فقيل لهذه المسافة: مسافة العدوى؛ لأن القاضي يعدي من استعداه على الغائب عليها فيحضره، ويمكن أن يُجعل من الإعداء بالمعنى الثاني لسهولة المجاوزة من أحد الموضعين إلى الآخر. انظر " فتح العزيز "(7/ 562).
(4)
انظر " نهاية المطلب "(7/ 17)، و" فتح العزيز "(5/ 161).
(5)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 299).
(6)
انظر " المنهاج "(ص 267).
(7)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 300).
2333 -
قول " المنهاج "[ص 267]- والعبارة له - و" الحاوي "[ص 322]: (ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائلٍ كمتغلبٍ) يقتضي عدم البراءة بتسليمه في غير مكان التسليم، وهو كذلك إذا كان للمضمون له غرض في الامتناع، فإن لم يكن له غرض .. قال الرافعي: فالظاهر: لزوم قبوله، فإن أبى .. رفعه إلى الحاكم؛ ليتسلمه عنه، فإن لم يكن حاكم .. أشهد شاهدين أنه سلمه له (1).
ونظير ذلك قول " التنبيه "[ص 107]: (وإن أحضره قبل المحل وليس عليه ضرر في قبوله .. وجب قبوله) فلو قال: (ضمنت إحضاره كلما طلبه المكفول له) .. فهذا قد يتبادر إلى الفهم أنه يتكرر، ولا يخرج عن العهدة ما دام طلبه ثابتًا على المكفول ببدنه.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يقتضيه النظر السديد: أنه لا يلزم غير المرة الواحدة، وأنه يكون مقتضى التكرير تعليق الضمان على طلب المكفول له، وتعليق الضمان باطل (2).
2334 -
قول "التنبيه "[ص 107]: (وإن سلّم المكفول به نفسه .. برئ الكفيل) شرطه أن يقول: (سلّمت نفسي عن جهة الكفيل) ولا يكفي مجرد تسليمه نفسه، صرح به " المنهاج " و"الحاوي "(3).
وقد يفهم من عبارتهم: أن الكفيل لا يبرأ بتسليم أجنبي للمكفول، وليس على إطلاقه، بل يبرأ أيضًا بتسليمه عن الكفيل بإذنه، وكذا بلا إذن إن قبل المكفول.
2335 -
قول " التنبيه "[ص 107]: (وإن غاب .. لم يطالبه حتى يمضي زمان يمكن المضي فيه إليه) لا بد من اعتبار مدة الرجوع أيضًا، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي "(4)، وشرط إلزامه بإحضاره: أمن الطريق، وألَّا يكون ثم من يمنعه منه.
2336 -
قول " المنهاج "[ص 267]- والعبارة له - و" الحاوي "[ص 322]: (فإن مضت ولم يُحضره .. حُبِسَ) شرط الحبس: ألَّا يؤدي الدين، وإذا أدَّى ثم حضر المكفول ببدنه .. فالمتجه - كما قال شيخنا الإسنوي -: أن له استرداده (5).
2337 -
قول " التنبيه "[ص 107]: (وإن مات .. سقطت الكفالة) فيه أمران:
أحدهما: أن الأصح عند الرافعي والنووي: أنه إذا لم يكن مشهور النسب واحتيج إلى إقامة الشهادة على عينه .. أنه يطالب بإحضاره ما لم يدفن (6)، ولهذا قال " المنهاج " [ص 268]:
(1) انظر " فتح العزيز "(5/ 163).
(2)
انظر " حاشية الرملي "(2/ 242).
(3)
الحاوي (ص 322)، المنهاج (ص 267).
(4)
الحاوي (ص 322)، المنهاج (ص 267).
(5)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 301).
(6)
انظر " فتح العزيز "(5/ 165)، و" الروضة "(4/ 258).