الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويستثنى من الصحة: ما إذا عين من يبيع منه.
2432 -
قوله: (وإن وكله في قبضه، فجحد من عليه الحق .. فقد قيل: يثبته، وقيل: لا يثبته)(1) هذا الثاني هو الأصح.
فصلٌ [في جواز الوكالة وعزل الوكيل]
2433 -
قولهم - والعبارة "للمنهاج" -: (الوكالة جائزة من الجانبين)(2) محله: إذا لم يذكر جُعْل معلوم، فإن ذكر ووجدت شروط الإجارة؛ فإن عقد بلفظ الإجارة .. لزمت، أو الوكالة .. خرجه الرافعي بحثاً على أن المعتبر صيغ العقود أم معانيها (3)، وجزم به الروياني في "البحر" فحكى وجهين في هذه الصورة، هل هي جائزة أو لازمة؟ (4).
2434 -
قول "المنهاج [ص 276]: (فإذا عزله الموكل في حضوره، أو قال: "رفعت الوكالة"، أو "أبطلتها"، أو "أخرجتك منها" .. انعزل) فيه أمران:
أحدهما: أن العزل معى يعبر عنه بألفاظ؛ منها: (عزلتك)، ومنها:(رفعت الوكالة)، وكذلك بقية الألفاظ؛ ولهذا عبر في "الروضة" بقوله: (أن يعز له بقوله: "عزلته"، أو "رفعت الوكالة"
…
إلى آخره) (5)، فهذه الألفاظ الثلاثة المذكورة في "المنهاج" بعد ذكر العزل إما أن تكون من ذكر الخاص بعد العام، وإما أن يحمل العزل المذكور أولاً على هذا اللفظ خاصة دون ما يؤدي معناه من الألفاظ.
ثانيهما: كان ينبغي تأخير قوله: (في حضوره) عن بقية الألفاظ؛ فإن المراد بها ذلك؛ بدليل أن منها: (أخرجتك منها) ولأن مقابلها قوله بعده: (فإن عزله وهو غائبٌ)(6).
2435 -
قول "التنبيه"[ص 110]: (فإن عزله ولم يعلم الوكيل .. انعزل في أحد القولين) هو الأصح كما في "المنهاج" وغيره (7)، وهو مفهوم من ذكر "الحاوي" الانعزال بالعزل (8)، وعبر
(1) انظر "التنبيه"(ص 109).
(2)
انظر "التنبيه"(ص 110)، و"الحاوي"(ص 332)، و"المنهاج"(ص 276).
(3)
انظر " فتح العزيز"(5/ 256).
(4)
بحر المذهب (8/ 156).
(5)
الروضة (4/ 330).
(6)
انظر "المنهاج"(ص 276).
(7)
المنهاج (ص 276).
(8)
الحاوي (ص 332).
"المنهاج" عن مقابله بقوله [ص 276]: (وفي قولٍ: لا حتى يبلغه الخبر) وقد يفهم منه الاكتفاء بمطلق بلوغ الخبر، وليس كذلك، بل المراد: خبر من تقبل روايته.
ولا يرد ذلك على "التنبيه" لأنه اعتبر فيه العلم، وأقل درجاته: الحمل على الظن، وإنما يحصل الظن بخبر من تقبل روايته، وفي "الروضة" وأصلها - تفريعاً على الأصح -: ينبغي للموكل أن يشهد على العزل؛ لأن قوله بعد تصرف الوكيل: (كنت عزلته) لا يقبل (1).
قال في "المهمات": وليس على إطلاقه، بل صورته: ما إذا أنكر الوكيل العزل، أما إذا وافقه ولكن قال: كان بعد التصرف .. فإنه يكون كدعوى الزوج تقدم الرجعة على انقضاء العدة، وفيه تفصيل معروف، قاله الرافعي في اختلاف الموكل والوكيل (2).
2436 -
قول "المنهاج"[ص 276]: (ولو قال: "عزلت نفسي"، أو "رددت الوكالة" .. انعزل) فيه أمور:
أحدها: في معنى هذين اللفظين ما تقدم من الألفاظ في الموكل.
ثانيها: قال شيخنا الإسنوي: لقائل أن يقول: كيف ينعزل بذلك مع قولهم: لا يلزم من فساد الوكالة فساد التصرف لبقاء الإذن؟ (3)
ثالثها: إنما ذكر رد الوكالة بعد العزل؛ لأنه أراد لفظ العزل دون ما يؤدي معناه من الألفاظ، وفي "الحاوي" [ص 332]:(ينعزل بعزل واحد)، ثم قال بعد مسائل:(ورد الوكيل)(4).
واعترض عليه: بأنه لا حاجة لذلك؛ لدخوله في قوله أولاً: (وينعزل بعزل واحد) فإنه عزل لنفسه بلفظ الرد، قال المعترض: ولا يصح حمل كلامه على أنه أراد به الرد عند الإيجاب؛ لأنه لم يصر وكيلاً إذ ذاك، وإنما يصير وكيلاً بالرضا. انتهى.
وجوابه: أنه أراد أولاً: لفظ العزل دون معناه، أو عطف الخاص على العام، ولا يليق الأول بإتقانه، ولا الثانى باختصاره، فالاعتراض قوي، والله أعلم.
2437 -
قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت)(5) قال في "المطلب": الصواب: أن الموت ليس بعزل، بل انتهت الوكالة به كالنكاح (6).
(1) الروضة (4/ 330).
(2)
انظر "فتح العزيز"(5/ 265).
(3)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(4/ 46).
(4)
الحاوي (ص 332).
(5)
انظر "التنبيه"(ص 110)، و "الحاوي"(ص 332)، و "المنهاج"(ص 276).
(6)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(4/ 46).
2438 -
قولهم: (أو الإغماء)(1) زاد "المنهاج": (في الأصح) فيه أمور:
أحدها: اختار السبكي عدم الانعزال بالإغماء تبعاً "للوسيط" والإمام والقاضي (2).
ثانيها: يستثنى من ذلك: أنه لا ينعزل الوكيل في رمي الجمار بإغماء الموكل، كما ذكروه في الحج.
ثالثها: ظاهر عبارة "التنبيه" و"المنهاج" التقييد بهذه الأمور الثلاثة دون ما عداها، فيرد عليهما مسائل:
منها: طريان الرق، كما إذا وكل حربياً، فاستُرق .. فإنه ينعزل.
ومنها: حجر السفيه ينعزل به فيما لا ينفذ من السفيه، وكذلك حجر الفلس ينعزل به فيما لا ينفذ من المفلس، وكذلك الفسق ينعزل به فيما تعتبر فيه العدالة.
ومنها: ردة الموكل تبنى على أقوال ملكه، وفي ردة الوكيل وجهان، وجزم في "المطلب" بالانعزال بردة الموكل دون الوكيل؛ ولهذه المسائل أطلق "الحاوي" زوال أهلية واحد، ولم يقيده بشيء إلا أنه مثله بالإغماء، لكن يرد عليه: النوم؛ فإنه لا ينعزل به وإن خرج عن الأهلية، فكل من التقييد والإطلاق معترض، والله أعلم.
2439 -
قول "المنهاج"[ص 276]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 332]: (وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل) كذا بخروج منفعته عنه؛ كما إذا زوَّج من وكله ببيعها أو أجرها وإن جاز بيع المستأجر، فلو عاد إلى ملكه .. لم تعد الوكالة، كذا نقله الرافعي عن "التتمة"(3)، فلو وكله في بيع شيء، ثم أوصى به، أو دبره، أو علق عتقه بصفة .. فهل ينعزل الوكيل؟ قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف فيه على نقل، والأقرب: أنه لا ينفذ تصرفه لا سيما الوكيل في البيع من غير تعيين سلعة بعينها، قال: ولو فرعنا على الانعزال. فباع جاهلاً به .. جرى فيه الخلاف في تصرف الوكيل وهو جاهل بالعزل، وفيه نظر. انتهى.
2440 -
قول "المنهاج"[ص 276]: (وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرضٍ في الإخفاء ليس بعزلٍ، فإن تعمد ولا غرض .. انعزل) هذا التفصيل بعينه يأتي في إنكار الموكل، وقد ذكره "الحاوي"(4)، ونقله الرافعي في "الكبير" عن تصحيح الغزالي (5)، وأطلق في "الصغير"
(1) انظر "التنبيه"(ص 110)، و"الحاوي"(ص 332)، و"المنهاج"(ص 276).
(2)
الوسيط (3/ 306)، وانظر "نهاية المطلب"(7/ 54).
(3)
انظر"فتح العزيز"(5/ 255).
(4)
الحاوي (ص 332).
(5)
فتح العزيز (5/ 256).
ترجيحه، وهو مقتضى كلام "الروضة" فإنه جعل فيه الخلاف في إنكار الوكيل (1)، لكن صححا في (باب التدبير): الانعزال مطلقاً (2).
وقال في "المهمات": هو المفتى عليه؛ ففد قال في "النهاية": إنه المشهور، ولم يذكر التفصيل إلا احتمالاً لنفسه (3).
وقال شيخنا ابن النقيب: إطلاق التدبير محمول على ما هنا (4).
وذكر الجُوري أنه لو أنكر الوكالة حين ادعي عليه بحق على موكله، فقامت البينة بقبوله .. لم ينعزل، ولم تندفع عنه الخصومة إلا أن يعزل نفسه، فتستثنى هذه الصورة أيضاً إن لم تندرج في الإخفاء لغرض.
2441 -
قول "التنبيه"[ص 110]: (وإن وكل عبداً في شيء ثم أعتقه .. احتمل أن ينعزل، ويحتمل أن لا ينعزل) الاحتمالان وجهان عن ابن سريج، وصحح النووي في "تصحيحه" في عبده: الأول (5)، وحكاه في "الروضة" عن الماوردي والجرجاني (6)، وادعى بعضهم أنه داخل في قول "المنهاج" [ص 276] و"الحاوي" [ص 332]:(وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل) وفيه نظر؛ فإنه لم يخرج هنا عن ملك الموكل محل التصرف، وإنما خرج عنه الشخص المتصرف، وقال الرافعي في "الشرح الصغير": الأقرب: أنه إن وكل بصيغة عقد .. بقي الإذن، أو أمرٍ .. فلا.
وفي "الروضة" وأصلها في مداينة العبيد: تصحيح أن العبد المأذون ينعزل بالبيع والعتق (7).
وفي بعض النسخ: (عبده)، فاخرج عبد غيره، والمذهب في "الروضة": القطع ببقاء وكالته (8)، وفى بعضها:(عبداً) كما حكيته.
وعلى ذلك مشى النووي في "التصحيح" ففصّل، وقال عطفاً على الأصح: وأنه إذا وكل عبده في شيءٍ ثم أعتقه .. انعزل، ولو وكل عبداً لغيره فأُعْتِقَ .. لا ينعزل، قال: والخلاف فيهما مشهور، وجعله "المصنف" احتمالين. انتهى (9).
(1) الروضة (4/ 332).
(2)
انظر "فتح العزيز"(13/ 425)، و"الروضة"(12/ 197).
(3)
انظر "نهاية الطلب"(7/ 55).
(4)
"السراج على نكت المنهاج"(4/ 47).
(5)
تصحيح التنبيه (1/ 343).
(6)
الروضة (4/ 331)، وانظر "الحاوي الكبير"(6/ 507)، و"التحرير"(1/ 319).
(7)
فتح العزيز (4/ 366)، الروضة (3/ 567).
(8)
الروضة (4/ 331).
(9)
تصحيح التنبيه (1/ 343).
ومحل الخلاف في عبد غيره: فيما إذا أمره السيد ليتوكل لغيره، فإن قال: إن شئت فتوكل لفلان، وإن شئت فلا، ثم أعتقه، أو باعه .. لم ينعزل قطعاً، حكاه في "الروضة" عن "البيان"، وأقره (1)، وحكاه في "المهمات" عن جماعة، واستغرب اقتصاره على "البيان"، قال: ونقل الشيخ أبو حامد عن ابن سريج في عبد نفسه مثله أيضاً.
2442 -
قول "المنهاج"[ص 277]: (ولو اشترى جارية بعشرين، وزعم أن الموكل أَمَرَهُ فقال: "بل بعشرة") أي: إنما أذنت في الشراء بعشرة، وحلف، فإن اشترى بعين مال الموكل، وسماه في العقد، أو قال بعده:(اشتريته لفلان والمال له)، وصدقه البائع .. فالبيع باطل، اقتصر في"الروضة" وأصلها على ذكر اتفاقهما على أن الشراء لفلان، ولم يذكر اتفاقهما على أن المال له (2)، وكذا في "الحاوي" اقتصر على اعتراف البائع بالوكالة (3)، والمسألة في بعض نسخه دون بعضها، والصواب: أنه لا بد من اعتبار ذلك أيضًا؛ فإنه لو قال لغيره: (اشتر لي كذا بدراهمك)، فاشتراه له، ولم يصرح باسم الموكل، بل نواه .. وقع لنفسه، كما في "الروضة" وأصلها في الكلام على بيع الفضولي، فلا يلزم من اتفاقهما على أن الشراء للغير أن يبطل العقد، بل لا بد مع ذلك من الاتفاق على أن المال لغيره. انتهى (4).
نعم؛ قد يقال: لو اتفقا على أن المال للغير .. كفى ذلك، وإن لم يتفقا على أن الشراء له .. فالاقتصار على الثاني قد يكفي بخلاف الأول، والله أعلم.
2443 -
قول "المنهاج" في المسألة [ص 277]: (وإن كذبه .. حلف على نفي العلم بالوكالة ووقع الشراء للوكيل) استشكله في "المهمات" من وجهين:
أحدهما: أنه كيف يستقيم الحلف على نفي العلم مع أن الحلف يكون على وفق الجواب، وهو لم يجب بنفي العلم، بل أجاب بالبت؟
ثانيهما: كيف يصح الاقتصار في التحليف على نفي العلم بالوكالة مع أنه لو أنكر الوكالة ولكن اعترف بأن المال لغيره .. كان كافياً في إبطال البيع؛ فينبغي أن يحلف على نفي العلم بهما جميعاً كما يجيب بهما جميعاً، بل يكفي التحليف على المال؛ لما ذكرناه.
2444 -
قول "المنهاج"[ص 277]: (وكذا إن اشترى في الذمة ولم يُسَمِّ الموكل، وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح) أي: كذبه في الوكالة، فقال: سميته ولم تكن وكيله.
(1) البيان (6/ 457)، الروضة (4/ 331).
(2)
فتح العزيز (5/ 261)، الروضة (4/ 338، 339).
(3)
الحاوي (ص 333).
(4)
فتح العزيز (4/ 32)، الروضة (3/ 353).
2445 -
قوله: (وإن صدقه .. بطل الشراء)(1) كذا في "الروضة" وأصلها هنا (2)، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص 333]:(واعترف البائع بالوكالة) وذكرا قبل ذلك في الشراء المخالف لأمر الموكل إذا كان في الذمة: أنه للوكيل إن لم يسم الموكل، وكذا إن سماه على الأصح، وتلغو التسمية؛ لأن تسمية الموكل غير معتبرة في الشراء، فإذا سماه ولم يمكن صرفه إليه .. صار كأنه لم يسمه.
2446 -
قول "المنهاج" - والعبارة له - و"الحاوي" في بعض نسخه: (وحيث حكم بالشراء للوكيل .. يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ليقول للوكيل: "إن كنت أمرتك بعشرين .. فقد بعتكها بها"، ويقول هو: "اشتريت" لتحل له)(3) فيه أمران:
أحدهما: أن الاقتصار على الرفق في ذلك بالموكل ليقول ما ذكره .. محله: فيما إذا اشترى في الذمة وسمَّاه وكذبه البائع، أو لم يسمه، أما إذا اشترى بالعين وكذبه؛ فإن كان الوكيل صادقاً .. فالملك للموكل، وإلا .. فللبائع، فينبغي أن يرفق الحاكم بهما جميعاً.
ثانيهما: أن هذا لا يختص بصورة الحكم بالشراء للوكيل، بل يأتي في بعض صور البطلان وبقاء السلعة للبائع، ذكره شيخنا الإمام البقيني بحثًا فيما إذا اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد، أو قال بعده:(اشتريته لفلان والمال له)، وصدقه البائع، ووافق البائع المشتري على ما ادعاه من أن الموكل وكله بهذا القدر، قال شيخنا: فالجارية باعتراف البائع ملك للموكل، فينبغي أن يأتي فيه من التلطف ما ذكر في مسألة الوكيل، ولم يتعرضوا له.
قلت: أي: يرفق بالموكل ليقول للبائع: (إن كنت أمرت وكيلي بعشرين .. فقد بعتكها بها)، ويقول هو:(اشتريت).
2447 -
قول "الحاوي" في بعض نسخه [ص 333]: (وإلا - أي: وإن لم يقل الوكيل ذلك - .. فلا تحل له، وله بيعها، وأخذ العشرين من ثمنها)، هذا إذا كان صادقاً، فإن كان كاذباً .. لم يحل له التصرف فيها ببيع أو وطء أو غيرهما إن كان الشراء بعين مال الموكل، وإن كان في الذمة .. ثبت الحل.
نعم؛ في "التتمة": أنه إذا كان كاذباً والشراء بعين مال الموكل .. فللوكيل بيعها إما بنفسه أو بالحاكم.
2448 -
قول "المنهاج"[ص 277]: (ولو قال: " أتيت بالتصرف المأذون فيه"، وأنكر
(1) انظر "المنهاج"(ص 277).
(2)
فتح العزيز (5/ 261)، الروضة (4/ 338، 339).
(3)
الحاوي (ص 333)، المنهاج (ص 277).
الموكل .. صدق الموكل، وفي قولٍ: الوكيل) محلهما: قبل العزل، أما بعده: فيجزم بالأول، كذا في "الروضة" وأصلها (1)، وحكى السبكي طريقة أخرى بجريان الخلاف بعده أيضاً، وطريقة أخرى بأن الخلاف بعده، أما قبله: فيجزم بالثاني.
2449 -
قول "التنبيه"[ص 110]: (وإن اختلفا في البيع وقبض الثمن، فادعاه الوكيل وأنكر الموكل، أو قال الوكيل: "اشتريته بعشرين"، وقال الموكل: "بعشرة" .. ففيه قولان) صحح النووي في "تصحيحه": أن القول قول الموكل (2)، لكن الأصح: في "الروضة" وأصلها في قبض الثمن: أنهما إن اختلفا قبل تسليم المبيع .. فالقول قول الموكل، وإن كان بعده .. فالقول قول الوكيل؛ لأن الموكل يدعي خيانته وتقصيره بالتسليم بلا قبض، والأصل عدمه، فلو أذن في التسليم قبل قبض الثمن، أو في البيع بمؤجل وفي القبض بعد الأجل .. فالقول قول الموكل؛ إذ لا خيانة بالتسليم (3)، وعلى ذلك مشى "المنهاج" و"الحاوي" لما ذكر المسألة في بعض نسخه (4).
2450 -
قول "المنهاج"[ص 277]: (وقول الوكيل في تلف المال مقبولٌ بيمينه) فيه أمور:
أحدها: مراده: عدم الضمان، كما صرح به "التنبيه"(5)، وهو مفهوم من ذكر "الحاوي" الضمان عند التعدي (6)، وإلا .. فالغاصب وَكُلُّ من يده ضامنة يقبل قوله في التلف.
ثانيها: محل القبول: إذا أطلق التلف، فإن أسنده إلى سبب؛ فإن كان خفياً كسرقة .. فكذلك، وإن كان ظاهراً كحريق؛ فإن عرف وقوعه وعمومه .. صدق بلا يمين، وإن عرف وقوعه دون عمومه .. صدق بيمينه، وإن جهل .. طولب ببينة، ثم يُحلّف على التلف به، وقد ذكروا هذا التفصيل في الوديعة، وهو جار هنا (7).
ثالثها: مقتضى كلامهم: الجزم بقبول قول الوكيل في التلف وإن كان بجُعل، وكذا هو مقتضى كلام "الروضة" وأصلها (8)، قال في "المهمات": وليس كذلك؛ فقد حُكي عن أبي على الطبري: أن فيه الخلاف في الرد، وحكاه أيضًا الماوردي في (الإجارة)، لكن في نفس الموكل فيه كالعين التي يبيعها دون مقابله؛ كالثمن. انتهى.
(1) فتح العزيز (5/ 264)، الروضة (4/ 324).
(2)
تصحيح التنبيه (1/ 340).
(3)
فتح العزيز (5/ 266، 267)، الروضة (4/ 343).
(4)
الحاوي (ص 333)، المنهاج (ص 277).
(5)
التنبيه (ص 110).
(6)
الحاوي (ص 334).
(7)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(4/ 50).
(8)
فتح العزيز (5/ 265)، الروضة (4/ 342).
2451 -
قول "التنبيه"[ص 110]: (وإن كان بجعل .. فقد قيل: القول قوله - أي: في الرد - وقيل: القول قول [الموكل])(1) فيه أمور:
أحدها: الأصح: الأول، كما في "المنهاج" وغيره (2)، وتقييد الوجه الثاني بالجعل لا بد منه، وإن لم يذكره في "المحرر" فاستدراكه في "المنهاج" صواب.
ثانيها: ظاهر إطلاقه وإطلاق "المنهاج" و"الروضة" وأصلها: أنه لا فرق بين أن يكون ذلك قبل العزل أو بعده، وبه صرح في "الكفاية"، وقال في "المطلب": الخلاف فيما قبل العزل، أما بعده: فلا يقبل قطعاً.
ثالثها: ظاهره: تصديقه في الرد ولو كان ضامناً لذلك المال؛ كما إذا ضمن لشخص مالاً في ذمة آخر، ثم إن المضمون له وكله في قبضه من المضمون عنه، فقبضه، وادعى رده على المضمون له، وقد سُئل عن ذلك شيخنا الإمام البلقيني، وأجاب فيه بذلك، قال: ولا يتخيل أنه مسقط عن نفسه الدين بقوله؛ لأمرين:
أحدهما: أن صورة المسألة: أنه ثبت قبضه إما ببينة وإما بتصديق الموكل.
والثاني: أن الموكل سلطه على ذلك.
2452 -
قول "المنهاج"[ص 277]: (ولو وكله بقضاء دينٍ) كذا في بعض نسخ "المحرر"(3) وفي بعضها: (بقبض دين، فقال: "قبضته")، وهو تحريف كما قاله في "الدقائق"(4).
2453 -
قول "التنبيه"[ص 110]: (وإن وكله في قضاء دين، فقضاه في غيبة الموكل، ولم يشهد، وأنكر الغريم .. ضمن، وقيل: لا يضمن، وليس بشيء) أشار ابن يونس إلى انفراده بحكاية هذا الوجه، وأن الخلاف فيما إذا قضاه بحضرة الموكل، وليس كذلك؛ فقد حكاه البغوي وغيره (5).
2454 -
قوله: (وإن أشهد شاهدين ظاهرهما العدالة، أو شاهداً واحداً .. فقد قيل: يضمن، وقيل: لا يضمن)(6) الثاني هو الأصح، ومحل الخلاف في ظاهري العدالة: إذا بانا فاسقين، وفي الشاهد الواحد: إذا مات، وإلا .. فيحلف معه، نبه على الثاني صاحب "المعين".
2455 -
قوله: (وإن قضاه بمحضر الموكل ولم يشهد .. فقد قيل: يضمن، وقيل:
(1) في (أ)، (ج):(الوكيل).
(2)
المنهاج (ص 277).
(3)
المحرر (ص 200).
(4)
الدقائق (ص 63).
(5)
انظر "التهذيب"(4/ 228).
(6)
انظر "التنبيه"(ص 110).
لا يضمن) (1) الثاني هو الأصح، ويوافق الأول قول "الحاوي" [ص 333، :(وضمن الوكيل بتركه) ولم يفصل بين الغيبة والحضور، وقد عرفت أن الأصح: التفصيل، فإطلاقه معترض، وهو معروف مما ذكره في الضمان.
وخرج بحضرة الموكل: ما لو أدّى في غيبته، وصدقه المستحق، والأصح على ما في (باب الضمان): عدم الضمان.
2456 -
قول "التنبيه"[ص 110]: (وإن وكله في الإيداع، فأودعه، ولم يشهد .. لم يضمن، وقيل: يضمن) ظاهره: ترجيح عدم الضمان، وأقره عليه في "التصحيح"، ومشى عليه "الحاوي"(2)، وصححه الغزالي (3)، وصحح البغوي: مقابله (4)، ومحل الخلاف كما قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: إذا أودع في غيبة الموكل، أما مع حضوره .. فلا يضمن.
وقال الماوردي: محله: إذا كذب الموكل والموح الوكيل، فلو صدقه الموكل فقط .. لم يضمن، ولو صدقه المودع فقط والعين تالفة .. لم يضمن؛ لأن الإقرار بالقبض أقوى من الإشهاد (5).
وقال صاحب "المعين": الخلاف المذكور على قولنا: يلزمه الإشهاد في قضاء الدين، وهو الأصح، وإلا .. فلا ضمان هنا قطعاً.
2457 -
قول "المنهاج"[ص 278]: (وقيِّمُ اليتيم إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ .. يحتاج إلى بينةٍ على الصحيح) مراده بقيم اليتيم: منصوب القاضي فقط؛ فإن الأب والجد لا يتم معهما، والوصي قد ذكره في آخر (الوصية)، وجزم فيه بأنه لا يصدق، ولو عكس - كما فعل الماوردي - فجزم في القيم بعدم التصديق، وتردد في الوصي .. لكان أولى؛ لأن الوصي أقرب إلى التصديق.
وتوجيه ما فعله "المصنف": أن القيم في معنى القاضي، فكان أعلى رتبة وأقرب إلى التصديق، والمشهور في الأب والجد أيضاً: عدم التصديق؛ ولذلك أطلق "التنبيه" في (باب الحجر) أن الولي إذا ادعى أنه دفع إليه المال .. لم يقبل إلا ببينة (6)، وهو شامل للأب والجد، وأقره في "التصحيح"، وصرح به في "الكفاية"، وإن كان الرافعي والنووي لم يذكراه إلا في الوصي والقيم.
(1) انظر "التنبيه"(ص 110).
(2)
الحاوي (ص 333).
(3)
انظر "الوجيز"(1/ 366).
(4)
انظر "التهذيب"(4/ 228).
(5)
انظر "الحاوي الكبير"(6/ 528).
(6)
التنبيه (ص 103).
ثم اعلم: أن السفيه بعد رشده كالصبي بعد بلوغه (1).
2458 -
قول "المنهاج"[ص 278]: (وليس لوكيل ولا مودعٍ أن يقول بعد طلب المالك: "لا أرُدُّ المال إلا بإشهادٍ " في الأصح) كذا كل من يقبل قوله في الرد، كالشريك وعامل القراض وغيرهما، ويدل لذلك قوله في مقابله:(وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك)(2)، وفي "الحاوي" [ص 333، :(ولغير المصدق في الأداء طلب الإشهاد) وما أطلقاه في الغاصب محله: فيما إذا كان عليه بينة، فإن لم يكن عليه بينة .. فالأصح عند البغوي: أن الحكم كذلك (3)، والذي ذكره العراقيون: أنه ليس له طلب الإشهاد، لتمكنه من أن يقول:(ليس له عندي شيء)، ويحلف عليه، واختار في "الشامل": التفصيل بين أن يؤدي إلى تأخير التسليم أم لا، واستشكل في "المطلب" جواز التأخير للغاصب؛ لأن التوبة واجبة على الفور، وهي متوقفة على الرد، وتعبير "المنهاج" بـ (الرد) لا يشمل الدين، وحكمه حكم من لا يقبل قوله في الرد، فلو عبر بـ (الدفع) .. لتناوله، والله أعلم (4).
2459 -
قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن كان عليه حق لرجل، فجاء رجل وادعى أنه وكيل، فصدقه .. جاز الدفع ولا يجب)(5) مقتضى كلام "الروضة" وأصلها: جواز الدفع ولو كذبه (6)، وهو مشكل في العين، فإنه تصرف في ملك الغير.
2460 -
قولهم أيضاً: (وإن قال: "أنا وارثه"، فصدقه .. وجب عليه الدفع إليه)(7) صورة المسألة: أن يقول: (هو وارثه لا وارث له غيره)، صرح به في "الكفاية"، قال في "المهمات": وهو يؤخذ من كلامهم في (الدعاوى).
2461 -
قول "التنبيه"[ص 110]: (وإن قال: "أحالني عليك"، فصدقه .. فقد قيل: يجب الدفع إليه، وقيل: لا يجب) الأصح: الأول، وعليه مشي "المنهاج" و" الحاوي"(8).
2462 -
قول "التنبيه"[ص 110]: (فإن جاء صاحب الحق وأنكر .. وجب على الدافع الضمان) أي: إذا حلف على ذلك، ولصاحب الحق مطالبة القابض أيضاً إذا كان الحق عيناً دون
(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(4/ 52).
(2)
انظر "المنهاج"(ص 278).
(3)
انظر "التهذيب"(4/ 227).
(4)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(4/ 53).
(5)
انظر "التنبيه"(ص 110)، و"الحاوي"(ص 333)، و"المنهاج"(ص 278).
(6)
الروضة (4/ 345).
(7)
انظر "التنبيه"(ص 110)، و"الحاوي"(ص 333)، و "المنهاج"(ص 278).
(8)
الحاوي (ص 333)، المنهاج (ص 278).
ما إذا كان دينًا، ثم إذا غرم أحدهما .. لا يرجع على الآخر؛ لأن كلاً يقول: إن ما غرمه ظلم، فلا يرجع به على غير من ظلمه، وفي الرافعي عن "التتمة": أنها إذا كانت عيناً، وتلفت بتفريط، فغرّم الدافع .. رجع على القابض، وإن كان ديناً، فغرم الدافع .. له الرجوع إن كان المدفوع باقياً أو تلف بتفريطه (1).
2463 -
قول "الحاوي"[ص 333]: (وإن ثبت قبض الوكيل .. لم تُسمع بينة التلف والرد قبل الجحد) هذا ما صححه الإمام (2)، واقتصر عليه في "الوجيز"(3)، قال الرافعي في "شرحيه": وأولى الوجهين: سماعها (4)، ورجحه "التنبيه"(5)، وجزم به "الحاوي" كلاهما في مسألة الوديعة في بابها (6).
وصورة المسألة: أن تكون صيغة جحوده: (أنك ما وكلتني)، أو (ما دفعت إليّ شيئاً)، أو (ما قبضت)، أما إذا كانت [صفة] (7) جحوده:(ما لك عندي شيء)، أو (لا يلزمني تسليم شيء إليك) .. فإنه يقبل قوله في الرد والتلف، وإن أقام بينة .. سمعت؛ إذ لا تناقض بين كلاميه، وقد ذكره "التنبيه" في الوديعة (8)، والله أعلم بالصواب.
* * *
(1) انظر"فتح العزيز"(5/ 269).
(2)
انظر "نهاية المطلب"(7/ 42).
(3)
الوجيز (1/ 366).
(4)
انظر "فتح العزيز"(5/ 271، 272).
(5)
التنبيه (ص 112).
(6)
الحاوي (ص، 440).
(7)
في (ج): (صيغة).
(8)
التنبيه (ص 112).