الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ الطَّلاق
3943 -
قول " المنهاج "[ص 413]: (يشترط لنفوذه التكليف إلا السكران) فيه أمور:
أحدها: أن استثناء السكران من اشتراط التكليف من زيادته على " المحرر " و" الشرحين "، وذكره في " الروضة " بحثاً فقال: قد اقتصر على اشتراط التكليف الغزالي وغيره، وقد يورد عليه: السكران؛ فإنه يقع طلاقه على المذهب، وهو غير مكلف كما قاله أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول، ولكن مرادهم: أنه غير مخاطب حال السكر، ومرادنا هنا: أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد (1).
قال السبكي: ولا حاجة لهذه الزيادة؛ لأن مذهب الشافعي أن السكران مكلف.
وقال شيخنا ابن النقيب: صرح الجويني في " الفروق " والقاضي في " فتاويه " والبغوي كلهم في (الأذان) وابن الصباغ والجرجاني وابن أبي عصرون وصاحب " الاستقصاء " وغيرهم كلهم في (الطلاق) بأنه مكلف؛ لقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} الآية، وأجاب عنها في " المستصفى ". انتهى (2).
ويوافق تكليف السكران قول " الحاوي "[ص 497]: (إنما يصح طلاق المكلف وإن سكر).
ثانيها: أهمل هو و" الحاوي " أنه يشترط في المطلق أن يكون زوجاً، وذكره " التنبيه " هنا (3) و" المنهاج " في (الخلع)(4)، وينفذ من غير الزوج إذا كان نائباً عنه؛ إما بالوكالة أو شرعاً كالقاضي في المولى.
ثالثها: يشترط أيضاً: أن يكون مختاراً، وقد ذكره " التنبيه " و" الحاوي " هنا (5) و" المنهاج " في (البيع)، فقال من زيادته:(وعدم الإكراه بغير حق)(6)، وذكر " المنهاج " مسألة المكره بعد ذلك إلا أنه لم يذكر ذلك في شروط المطلق.
3944 -
قول " التنبيه "[ص 174]: (ويقع الطلاق بالصريح) أي: بغير نية كما صرح به
(1) الروضة (8/ 23).
(2)
السراج على نكت المنهاج (6/ 294)، وانظر " الفروق "(1/ 312)، و" التهذيب "(2/ 52)، و" المستصفى "(1/ 160).
(3)
التنبيه (ص 173).
(4)
المنهاج (ص 407).
(5)
التنبيه (ص 173)، الحاوي (ص 497).
(6)
المنهاج (ص 210).
" المنهاج "(1)، ودل عليه قول " التنبيه " بعده:(والكناية مع النية) ويشترط قصد حروف الطلاق لمعنى الطلاق، فلو لفظ أعجمي به بالعربية وهو لا يدري معناه، لكنه نوى به الطلاق .. لم يقع في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " بعد ذلك (2).
فإن قلت: قد ساوى الصريح الكناية في اعتبار القصد.
قلت: الذي تميزت به الكناية عن الصريح أن يقصد الإيقاع بذلك اللفظ؛ وقد حكى الرافعي في الكناية عن البوشنجي: أن الطلاق إنما يقع بقوله: (أنت عليّ حرام) إذا نوى حقيقة اللفظ وقصد إيقاعه (3).
واستثنى في " المطلب " من قولهم: بوقوع الطلاق بالكناية مع النية: السكران، وقد يقال: لا يتصور منه النية، وبتقدير تصورها منه .. فكيف لا يقع طلاقه؟
3945 -
قولهما: (الصريح: الطلاق والفراق والسراح)(4) كذا الخلع على الأصح مع ذكر المال، وكذا إن لم يذكر على ما تقدم، وكذا المفاداة على ما تقدم في الخلع، وقد ذكرهما " الحاوي " هنا، وذكر أيضاً:(حلال الله علي حرام)(5) وهو في ذلك تابع للرافعي، لكن بشرط اشتهاره في الطلاق (6) ولم يذكره، وقد ذكره " المنهاج " بقيد الاشتهار، وصحح أنه كناية (7)، وحكاه في " الروضَة " عن قطع العراقيين والمتقدمين (8)، ونص عليه الشافعي، وأطلق " التنبيه " أن قوله:(أنت حرام) كناية (9)، وقال النشائي: إنه مبني على أن الاشتهار في الطلاق لا يلحقه بالصريح (10)، وفيه نظر؛ فإن محل ذلك: في قوله: (أنت على حرام) فأما قوله: (أنت حرام) كما في " التنبيه " .. فإنه كناية قطعاً كما صرح به البغوي (11)، وذكر " الحاوي " أيضاً (نعم) في جواب:(طلقت) لطلب الإنشاء (12)، وفيه نظر؛ فإن الصريح هو لفظ الطلاق المقدر بعده المدلول عليه بلفظ:(نعم).
(1) المنهاج (ص 413).
(2)
المنهاج (416).
(3)
انظر " فتح العزيز "(8/ 524).
(4)
انظر " التنبيه "(ص 174)، و" المنهاج "(ص 413).
(5)
الحاوي (498).
(6)
انظر " فتح العزيز "(8/ 514، 515).
(7)
المنهاج (ص 413).
(8)
الروضة (8/ 25).
(9)
التنبيه (ص 174).
(10)
انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه "(ق 148).
(11)
انظر " التهذيب "(6/ 30).
(12)
الحاوي (ص 498).
3946 -
قول " التنبيه "[ص 175]: (وإن قال لها: " أنت الطلاق " .. فقد قيل: هو صريح، وقيل: هو كناية) الأصح: أنه كناية، وقد ذكره " المنهاج "(1)، ويدل عليه أن " الحاوي " لم يذكره في الصرائح.
3947 -
قول " المنهاج "[ص 413]: (وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب) كذا سائر اللغات؛ ولهذا قال " الحاوي "[ص 498]: (وترجمتها) ولم يقيد، وكأن " المنهاج " أراد بالعجمية: ما عدا العربية.
وتناولت عبارة " الحاوي " ترجمة غير الطلاق من الفراق والسراح والخلع، وقد ذكرها " المحرر "(2)، واكتفى " المنهاج " بالطلاق؛ كأنه لإشعاره بباقيها، لكن الخلاف في غير الطلاق بالترتيب وأولى بعدم الصراحة، قال الإمام: وهذا أظهر (3)، وبه أجاب الروياني في " الحلية ".
3948 -
قول " التنبيه "[ص 174]: (فإن ادعى أنه أراد طلاقاً من وثاق أو فراقاً بالقلب أو تسريحاً من اليد .. لم يقبل في الحكم وقبل فيما بينه وبين الله تعالى) يستثنى منه: ما إذا كان ثم قرينة؛ كما لو قال لها ذلك وهو يحلها من وثاق .. فالأصح: القبول في الظاهر أيضاً، ولو صرح بذلك في لفظه فقال:(أنت طالق من وثاق) وكذا باقيها .. خرج عن الصراحة إلى الكناية.
قال المتولي: هذا في الظاهر، وأما فيما بينه وبين الله تعالى .. فشرطه: قصد الإتيان بهذه الزيادة من أول اللفظ، فإن عنت له في أثنائه .. فوجهان يأتيان في الاستثناء وغيره، وإن لم تعن له إلا بعد الفراغ .. طلقت، قال: وكذا الكلام إذا لم يتلفظ بها ونواها .. فعلى هذا التفصيل، وفي كلام الماوردي ما قد يخالفه؛ فإنه قال: إن الآتي بالصريح وهو (طلقتك) قد يندم، فيصله بقوله:(من وثاق)، ثم قال: لا معنى لهذا التوهم؛ لأن الكلام المتصل يتعلق الحكم بجميعه؛ كقولنا: (لا إله إلا الله)، لا نقول: كَفَرَ أولاً، فخاف، فاستدرك (4)، ونقل في " البحر " هذا السؤال والجواب عن الشافعى (5).
قلت: والحق أنه لا يخالفه؛ لأن هذا إنما هو في الظاهر، ولو اعترف الآتي بكلمة التوحيد بأنه كان قصده النفي المطلق ثم عن له بعد فراغ النفي الإثبات .. حكمنا بكفره، ولم يدخل في الإسلام بما أتى به من الإثبات، بل لا بد من تجديد لفظ كامل، والله أعلم.
3949 -
قول " التنبيه " في ألفاظ الكناية [ص 174]: (واعزبي) هو بالعين المهملة والزاي، كذا
(1) المنهاج (ص 413).
(2)
المحرر (ص 326).
(3)
انظر " نهاية المطلب "(14/ 60).
(4)
انظر " الحاوي الكبير "(10/ 157).
(5)
بحر المذهب (10/ 51، 52).
ضبطه النووي، قال: ووقع في غير " التنبيه ": (اغربي) بغين معجمة وراء. انتهى (1).
وجمع " المنهاج " و" الحاوي " بينهما (2).
3950 -
قول " التنبيه "[ص 175]: (وإن قال: " كلي واشربي " .. فقد قيل: هو كناية، وقيل: ليس بشيء) الأصح: الأول، وعليه مشى " الحاوي "(3).
3951 -
قول " المنهاج "[ص 414]: (والإعتاق كناية طلاق) ليس المراد: هذا اللفظ بعينه، بل: سائر ألفاظه الصريحة والكناية، فهو أعم من قول " الحاوي " في الكنايات [ص 498]:(وحرة ومعتقة).
3952 -
قول " المنهاج "[ص 414]: (وعكسه) كقول " الحاوي " في (العتق)[ص 699، 700]: (وألفاظ الطلاق)، ويستثنى منه: ما لو قال لعبده: (اعتد) أو (استبرئ رحمك) ونوى .. فإنه لغو؛ لاستحالته في حقه.
نعم؛ هو كناية في الأمة على الأصح (4).
3953 -
قول " الحاوي "[ص 499]: (وأنت حرام .. يوجب الكفارة) كان ينبغي أن يزيد فيه لفظة: (عليّ) كما فعل " المنهاج " فإن البغوي قال: إن قوله: (أنت حرام) بدون (عليّ) كناية قولاً واحداً (5)، ومقتضاه: أنه لا يوجب الكفارة إلا بنية التحريم، ومع زيادة (عليّ) فينبغي تقييده بما إذا لم يشتهر لفظ الحرام في الطلاق، فإن اشتهر فيه .. فهو صريح في الطلاق على طريقة الرافعي (6)، وتبعه " الحاوي " فعد في الصرائح (حلال الله على حرام)(7)، وقوله:(أنت على حرام) مع الاشتهار مثله، ومتى كان صريحاً في الطلاق .. لم يوجب الكفارة، لكن الصحيح عند النووي وغيره: أنه كناية مطلقاً كما تقدم (8).
3954 -
قول " المنهاج "[ص 414]: (أو نواهما .. تخير) يتناول نيتهما دفعة ومرتباً، وقد قال ابن الحداد فيما إذا نواهما مرتباً: إنه إن تقدم الظهار .. حصلا، أو الطلاق وهو بائن .. بانت فقط، أو رجعي .. فالظهار موقوف؛ فإن راجع .. فصحيح، والرجعة عود، وإلا .. فلغو.
(1) انظر " تحرير ألفاظ التنبيه "(ص 264).
(2)
الحاوي (ص 499)، المنهاج (ص 413).
(3)
الحاوي (ص 499).
(4)
انظر " التهذيب "(6/ 32).
(5)
انظر " التهذيب "(6/ 30).
(6)
انظر " فتح العزيز "(8/ 514، 515).
(7)
الحاوي (ص 498).
(8)
انظر " الروضة "(8/ 25، 26).
وقال الشيخ أبو على: هذا التفصيل فاسد؛ لأن اللفظ إذا لم يجز أن يراد به التصرفان .. فلا فرق بين المعية والتعاقب، وأيضاً: إذا نواهما على التعاقب .. فكل نية مقارنة لبعض اللفظ لا لكله، وفيه خلاف سيأتي، كذا في " الروضة " وأصلها (1)، ولما أطلق في " الشرح الصغير " و" المحرر " .. علمنا أن الراجح عنده مقالة الشيخ أبي على، وتعبير " المحرر " بقوله:(نواهما معاً)(2) لا يحترز به عن الترتيب؛ فإنه صادق بالمعية والترتيب كما حُكي عن الشافعي وغيره.
فإذا قلت: (جاء الزيدان معاً) .. لا يقتضي مجيئهما في زمن واحد، لكن استعمال الفقهاء بخلافه.
قال شيخنا ابن النقيب: وكأنه محكي عن ثعلب؛ أي: اتحاد زمن مجيئهما (3).
وقال شيخنا الإمام البلقيني في قول ابن الحداد: (فالظهار موقوف): ليس بصحيح، وإنما هو صحيح ناجز، قال: وقوله: (فإن راجع .. فصحيح) ممنوع؛ فالصحة ثابتة قبل الرجعة، قال وقوله:(والرجعة عود) يقال عليه: الآن عندكم كما صح الظهار، فلا يكون عائداً على مقتضى ما قلتم حتى يمضي زمان يتأتى فيه صحة الظهار، ويمكن أن يطلق فيه (4) فلا يطلق، قال: وقوله: (وإلا .. فلغو) ليس بصحيح، بل هو صحيح قبل ذلك، قال: ومقتضى كلامه الاستواء وهو ممتنع هنا. انتهى.
وقول " المنهاج "[ص 414]: (وقيل: طلاق، وقيل: ظهار) من زيادته؛ فإن " المحرر " لم يذكر مقابل المرجح.
3955 -
قوله فيما لو قال لأمته: (أو تحريم عينها أو لا نية .. فكالزوجة)(5) أي: فيوجب كفارة يمين، هو داخل في قول " الحاوي " أولاً [ص 499]:(إنه يوجب الكفارة).
ويستثنى منه: ما لو قاله لأمته التي هي أخته .. فلا كفارة؛ لصدقه في وصفها، ولو كانت الأمة معتدة أو مرتدة أو مجوسية أو مزوجة .. ففي الكفارة وجهان، أو حائضاً أو نفساء أو صائمة .. وجبت على المذهب.
3956 -
قول " المنهاج "[ص 414]: (وشرط نية الكناية: اقترانها بكل اللفظ) هو ظاهر قول " التنبيه "[ص 174]: (فإن نوى به الطلاق .. وقع) ثم قال " المنهاج "[ص 414]: (وقيل: يكفي بأوله)، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص 499]:(بنية تقترن بأوله)، وصحح في " أصل
(1) الروضة (8/ 28).
(2)
المحرر (ص 326).
(3)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(6/ 302).
(4)
في النسخ: (الظهار يمكن أن
…
)، ولعل إثبات الواو هو الصواب.
(5)
انظر " المنهاج "(ص 414).
الروضة " خلافهما، فقال: ولو اقترنت بأول اللفظ دون آخره أو عكسه .. طلقت في الأصح (1)، والذي في الرافعي نقل ترجيح الوقوع في اقترانها بأوله عن الإمام والغزالي، قال: وسكتا عن الترجيح في اقترانها بآخره خاصة، وهو يشعر بأنهما رأيا فيه البطلان (2)، وفي " الشرح الصغير " في الأولى: الأظهر: الوقوع وميل الإمام في الثانية إلى ترجيح عدمه، ثم حكى الرافعي عن المتولي أنه قرب الخلاف في الأولى من الخلاف فيما إذا اقترنت نية الصلاة بأول التكبير دون آخره، والخلاف في الثانية من الخلاف في نية الجمع في أثناء الصلاة، قال الرافعي: وقضيته أنه إذا كان الوقوع في الأولى أظهر .. ففي الثانية أولى؛ لأن الأظهر في اقتران النية بأول التكبير: الانعقاد، وفي الجمع: الصحة، كذا وقع في الرافعي (3).
ولعله (عدم الانعقاد) ليطابق المصحح في الصلاة؛ وليكون في الثانية أظهر، وهذا هو الذي حمل النووي على تصحيح الطلاق فيهما، وما صححه في " المنهاج " تبع فيه قول " المحرر ":(إنه رُجِّح)(4) ولعله سبق قلم؛ فإنه مخالف لترجيح " الصغير "، ولحكاية " الكبير " عن الإمام والغزالي.
وقال في " التوشيح ": إن تعبير " الروضة " يفهم أنه لا يُكتفى بوجودها في أثنائه؛ لأن الصور ثلاث: وجودها في أول اللفظ فقط، وفي آخره فقط، وفي أثنائه فقط، ولا شك أن حكم أثنائه حكم آخره، فصواب العبارة: أن يقال: يكتفى بها قبل فراغ اللفظ.
واعلم: أن الرافعي مثل اقترانها بأوله دون آخره؛ بأن توجد عند قوله: (أنت) دون (طالق)، ولا يخفى أن قوله:(طالق) سبق قلم؛ فإنه صريح، ثم إن المعتبر اقترانها بلفظ الكناية؛ إما كله أو بعضه؛ لأن القصد منها: تفسير إرادة الطلاق به، فلا عبرة باقترانها بلفظة (أنت).
قال في " المهمات ": وقد صرح بهذا البندنيجي والماوردي وصاحب " الشامل "(5)، وفيما حكاه عن صاحب " الشامل " نظر؛ فإن عبارته في ذلك مثل الرافعي.
قال في " المطلب ": ومن ذلك يخرج وجهان في اعتبار النية عند قوله: (أنت) وأيد الاكتفاء بها عند (أنت) بما إذا وقع (أنت) في زمن الطهر و (طالق) في زمن الحيض؛ فإن ابن سريج قال: يكون الطلاق سنياً، ويحصل لها قرء واحد.
3957 -
قول " المنهاج "[ص 414]- والعبارة له - و" الحاوي "[ص 499]: (ويُعتدُّ بإشارة أخرس في العقود والحلول) كذا الأقارير والدعاوى.
(1) الروضة (8/ 32).
(2)
فتح العزيز (8/ 526)، وانظر " نهاية المطلب "(14/ 67) و" الوجيز "(2/ 60).
(3)
انظر " فتح العزيز "(8/ 526).
(4)
المحرر (ص 327).
(5)
انظر " الحاوي الكبير "(10/ 164).
3958 -
قول " المنهاج "[ص 414]: (فإن فهم طلاقه بها كل أحد .. فصريحة، وإن اختص بفهمه فطنون .. فكنايةٌ) لو قال كـ " الحاوي "[ص 499، 500]: (والصريح ما يفهم الكل، والكناية الفطن) .. لكان أحسن، ليتناول غير الطلاق، ثم إن انقسام إشارته إلى صريح وكناية حكاه الرافعي عن الإمام وآخرين، قال: ومنهم من أدار الحكم على إشارته وأوقع الطلاق بها نوى أو لم ينو، قال: وكذا فعل البغوي (1).
ولم يصحح في " الروضة " و" الشرحين " واحدة من المقالتين، وظاهر إطلاقهما العمل بإشارته وإن قدر على الكتابة (2)، وكذا أطلقه الجمهور، وصرح بذلك الإمام (3)، وشرط المتولي عجزه عن كتابة مفهمة، وإلا .. فالكتابة هي المعتبرة، وينبغي أن يكتب مع ذلك: إني قصدت الطلاق.
3959 -
قول " المنهاج "[ص 414]: (ولو كتب ناطقٌ طلاقاً) لم يحترز به عن الأخرس؛ فإن الأخرس أيضاً كذلك، بل أولى؛ فالصحيح: أنها في حقه كناية، فيقع إذا نوى، وإن لم يشر، وقيل: لا بد من إشارته مع النية، وقيل: هي صريحة في حقه (4).
3960 -
قول " التنبيه "[ص 179]: (وإن كتب الطلاق ونوى وكتب: " إذا جاءك كتابي .. فأنت طالق " فجاءها وقد انمحى موضع الطلاق وبقي غيره .. لم يقع، وإن انمحى غير موضع الطلاق وبقي موضع الطلاق .. فقد قيل: يقع، وقيل: إن كتب: " إن أتاك كتابي " .. وقع، وإن كتب: " إن أتاك كتابي هذا " .. لم يقع) صحح في " أصل الروضة " في الصورة الأولى - وهي ما إذا انمحى موضع الطلاق -: عدم الوقوع، وقال في الثانية - وهي ما إذا انمحى غير موضع الطلاق -: فيه الأوجه الثلاثة، والوقوع هنا أولى، وبه قال أبو إسحاق؛ لوصول المقصود، قال: ويحسن الاعتماد على الوجه الثالث في الصورتين (5).
وأقر النووي في " تصحيحه التنبيه " على عدم الوقوع في الأولى، وصحح في الثانية هذا التفصيل (6).
ودخل في عبارته: ما لو بقي مع موضع الطلاق جميع المقاصد ولم ينمح سوى السوابق واللواحق؛ كالبسملة والحمد والصلاة، والأصح في هذه الصورة: الوقوع مطلقاً، كما نقله الرافعي عن الإمام (7)، وأرسل تصحيحه في " الشرح الصغير "، وصححه في " أصل
(1) فتح العزيز (8/ 535)، وانظر " نهاية المطلب "(14/ 72)، و" التهذيب "(6/ 37).
(2)
في النسخ: (الكناية)، ولعل الصواب ما أثبت في هذا الموضع والموضعين اللذين بعده.
(3)
انظر " نهاية المطلب "(14/ 72).
(4)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(6/ 310).
(5)
الروضة (8/ 43).
(6)
تصحيح التنبيه (2/ 69).
(7)
فتح العزيز (8/ 541)، وانظر " نهاية المطلب "(14/ 80).