الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيهٌ [ما يجب على غاصب العبد إذا جنى]
قال في "المهمات": إن كلام الرافعي والنووي يقتضي أنه لا يجب على الغاصب إلا الفداء، لكن ذكرا في (البيوع) من العيوب: جنايات الخطأ إذا كثرت، وجناية العمد إذا لم يتب عنها، فإن تاب .. فوجهان، قال في "المطلب": ويجوز أن يلتحق عمد الخطأ في هذا بالعمد، فإذا تقرر هذا .. فلا بد من أرش هذا العيب بعد الفداء. انتهى.
2637 -
قول "المنهاج"[ص 293]: (ولو غصب أرضاً فنقل ترابها .. أجبره المالك على رده أو رد مثله) أي: رده إن كان باقياً ورد مثله إن كان تالفاً، فإن تعذر .. فالنص: أنا نقوم الأرض بترابها ثم بعد نقله منها، فيجب ما بينهما، وقيل: يجب اكثر من هذا ومن قيمة التراب منقولاً.
2638 -
قوله: (وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرضٌ، وإلا .. فلا يرده بلا إذن في الأصح)(1) فيه أمور:
أحدها: لو قال: (وإن منعه المالك) .. لكان أحسن؛ فإن له الرد أيضاً مع المنع، صرح به في "المطلب" تبعاً للأصحاب، فتبقى حالة السكوت من طريق الأولى.
ثانيها: عبر في "الروضة" بالصحيح (2)، وبينهما في اصطلاحه تفاوت.
ثالثها: عبارته توهم جريان الوجهين مع المنع، وجزم الرافعي فيها بأنه لا يرد (3).
رابعها: أنه يتناول رد المثل عند التلف وفعله بغير إذن مشكل؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، ذكره في "المهمات"، وعبارة "الحاوي" [ص 355]:(ورد التراب بالأذن حيث لا غرض).
2639 -
قوله: (أو لم يرض في الطم)(4) أي: يحتاج إلى الإذن في الطم فيما إذا كان له غرض فيه، وهو نفي الضمان عنه، لكن لو رضي المالك بترك الطم، وبقاء الحفر بحاله .. فإن الضمان حينئذ يسقط عنه، وفيه أمور:
أحدها: أنه لا يحتاج إلى استثناء هذه الحالة؛ فإنه إذا لم يكن له غرض سوى نفي الضمان، وكان رضا المالك بترك الطم ينفي عن الحافر الضمان .. فلا غرض حينئذ للحافر في الطم؛ فإن الضمان منتف عنه، فدخل في قوله:(حيث لا غرض)(5).
(1) انظر "المنهاج"(ص 294).
(2)
الروضة (5/ 40).
(3)
انظر "فتح العزيز"(5/ 446).
(4)
انظر "الحاوي"(ص 355).
(5)
انظر "الحاوي"(ص 355).
ثانيها: أن كلامه يقتضي حصر الغرض في نفي الضمان عنه، وليس كذلك؛ فقد يكون له غرض آخر كتضرره بالتراب الذي نقله إلى ملكه، فحينئذ .. له الطم بغير رضا المالك.
ثالثها: أن كلامه يقتضي أن منع المالك من الطم يتضمن الرضا باستدامة الحفر حتى يسقط الضمان عن الحافر وإن لم يصرح بالرضا بالاستدامة، وبه قال المتولي، لكن قال الإمام: لا يتضمنه (1)، ونقل في "أصل الروضة" المقالتين بلا ترجيح (2)، وقال في "المنهاج" [ص 293]:(ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها)، فلم يجعل بين المسألتين فرقاً، وهو الصواب؛ فإن الاحتياج لإذن المالك مرتب على عدم غرض لناقل التراب، وأغراضه متنوعة؛ منها: ما هو مشترك بين كشط التراب والحفر، ومنها: ما يختص بالحفر، وهو خشية الضمان بالتردي، ورضا المالك ببقائها يدفع هذا الغرض الأخير دون غيره من الأغراض.
2640 -
قول "المنهاج"[ص 294]: (عليه أجرة المثل لمدة الإعادة) كذا في "المحرر"(3) وعبارة "الروضة" وأصلها: (لمدة الحفر والرد)(4) قال السبكي: وهو أزيد فائدة، وفي "الشرح الصغير": لمدة الرد والتسوية مع مدة الحفر.
2641 -
قول "التنبيه"[ص 114]: (فإن نقص من عينه شيء؛ بأن تلف بعضه، أو أحدث فيه ما نقص قيمته؛ بأن كان مائعاً فأغلاه فنقصت قيمته .. ضمن أرش ما نقص) قال في "الكفاية": أفهم أن المراد: المتقوم، أما المثلي؛ كالزيت والعصير .. فجزؤه مضمون بالمثل وإن لم ينقص القيمة في الأصح، وفرق بعضهم، فقال: يضمن في الزيت دون العصير؛ لأن حلاوة العصير باقية، والذاهب منه مائية ورطوبة، والذاهب من الزيت زيت متقوم، وهذا التفريق هو الأصح في "أصل الروضة"، وهو ظاهر إيراد الرافعي هنا (5)، لكن نظم "الوجيز" يقتضي ترجيح التسوية بينهما (6)، وبه قال أبو على الطبري، وصححه الرافعي في الفلس (7)، وعليه مشى "الحاوي" بقوله [ص 354]:(والزيت والعصير إن نقص لا قيمته بالإغلاء) وعبارة "المنهاج"[ص 294]: (ولو غصب زيتاً ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته .. رده ولزمه مثل الذاهب في الأصح، وإن نقصت القيمة فقط .. لزمه الأرش، وإن نقصتا .. غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة
(1) انظر "نهاية المطلب"(7/ 236).
(2)
فتح العزيز (5/ 446، 447)، الروضة (5/ 40).
(3)
المحرر (ص 215).
(4)
فتح العزيز (5/ 447)، الروضة (5/ 40، 41).
(5)
فتح العزيز (5/ 450)، الروضة (5/ 42).
(6)
الوجيز (1/ 383).
(7)
انظر "فتح العزيز"(5/ 45).
أكثر)، فأوضح المسألة إيضاحاً حسناً، وأراد بـ (نحوه): بقية أنواع الدهن، وهو أحسن من قول "المحرر" و"الروضة": زيتاً أو دهناً (1)، لإيهامه أن الزيت ليس دهناً، ولم يرد العصير؛ لترجيحه فيه في "الروضة" خلافه (2).
وقوله: (إن كان نقص القيمة أكثر)(3) شرط في رد الأرش فقط، أما غرم الذاهب ورد الباقي .. فلا بد منهما بكل حال، وفهم صاحب "التوشيح" أن قول "التنبيه" [ص 114]:(بأن كان مائعاً فاغلاه) مثال لنقص العين، وليس كذلك، وإنما هو مثال لإحداثه فيه ما نقص قيمته، وأما نقص العين .. فقد مثله بقوله:(بأن تلف بعضه)، والحاصل: أن قوله أولاً: (فإن نقص من عينه شيء) لا بد من حمله على المتقوم، وإلا .. لم يستقم إطلاق قوله:(ضمن أرش ما نقص)، وقوله:(أو أحدث فيه ما نقص قيمته) يشملهما، إلا أنه لم يتكلم في هذه الصورة الثانية على نقصان العين، وإنما تكلم على نقصان القيمة خاصة، وبذلك يعلم أن قوله وقول النشائي في "نكته":(كان حق النووي استدراكه في "تصحيحه" على "التنبيه" لتصحيحه في "الروضة": عدم الضمان في نقص العصير)(4) ليس بجيد؛ لأن كلام "التنبيه" في نقص القيمة، وتصحيح "الروضة" في نقص العين، فلم يتوارد على محل واحد، كيف وقد نقل هذان المصنفان في صدر كلامهما عن "الكفاية" أن مراد "التنبيه": المتقوم دون المثلي، والتفصيل بين الزيت والعصير إنما هو في ضمان المثل.
فإن قلت: الإيراد إنما هو على اللفظ، وهو متناول.
قلت: فلا يكون الإيراد حينئذ من جهة افتراق حكم الزيت والعصير في ضمان نقص العين، وإنما يكون الإيراد على كونه أطلق ضمان الأرش، وكلامه أولاً في قوله:(فإن نقص من عينه شيء)(5) شامل للمثلي والمتقوم، وأما الصورة الثانية .. فلا إيراد عليها؛ لأنه وإن أطلق الكلام في أعم من المثلي والمتقوم .. فلم يتكلم إلا على صورة خاصة، وهي نقص القيمة، فلا يحتاج إلى حمل المائع في كلامه على الدهن دون العصير، والله أعلم.
ويرد على إطلاق "التنبيه" و"المنهاج" ضمان السمن الزائل (6) أن محله: في غير السمن المفرط الذي لا تنقص القيمة بزواله؛ فإنه غير مضمون، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 354]:
(1) المحرر (ص 215)، الروضة (5/ 42).
(2)
الروضة (5/ 42).
(3)
المنهاج (ص 294).
(4)
نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 108)، وانظر الروضة (5/ 42).
(5)
انظر "التنبيه"(ص 114).
(6)
التنبيه (ص 114، 115)، المنهاج (ص 294).