الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ الغَصْب
2583 -
قول "المنهاج"[ص 290]: (هو: الاستيلاء على حق الغير عدوانًا) أحسن من تعبير "المحرر" و"الحاوي" بـ (المال)(1) فإن الحق يشمل الكلب والسرجين وجلد الميتة وحبة الحنطة وحق التحجر، وكذا المنافع؛ كإقامة من قعد بمسجد أو موات أو استحق سكنى بيت برباط، قاله في "الدقائق"(2)، لكن تعبير "الحاوي" بـ (غير)(3) أحسن من تعبير "المنهاج" بـ (الغير)(4) لامتناع إدخال (أل) على (غيرٍ) وإن كثر في ألسنة الفقهاء.
وقوله: (عدوانًا)(5) مثل قول "الحاوي"[ص 351]: (ظلمًا)، ويرد عليهما: ما إذا أخذ مال غيره يظنه ماله .. فإنه غصب يضمن ضمان الغصوب، وليس عدوانًا ولا ظلمًا، ولا يرد ذلك على تعبير "الروضة" بقوله:(بغير حق)(6) فالتعبير به أولى، وقد حكى في "الروضة" وأصلها عن الإِمام: أنه اختار هذه العبارة، وقال: لا حاجة إلى التقييد بالعدوان، بل يثبت الغصب وحكمه من غير عدوان كهذه الصورة، لكن قال الرافعي: إن أشبه العبارات وأشهرها التعبير بالتعدي، قال: والثابت في هذه الصورة حكم الغصب لا حقيقته (7)، ولذلك قال شيخنا ابن النقيب: التعبير بعدوانًا أحسن. انتهى (8).
وفيه نظر؛ لأن القصد بيان الغصب حكمًا وشرعًا لا لغة، ولذلك عبر في "الروضة" من زيادته بقوله:(بغير حق) بعد نقله كلام الرافعي المتقدم، فكأنه لم يرضه، لكن قال في "المهمات": إن تعبيره به ذهول عما تقدم، والصواب:(عدوانًا)، وقال في "المطلب": إن أراد بالحق: ما وجب له؛ كالمستأجر ونحوه .. خرج به الوكيل والمستعير والمودع ونحوهم ممن ليس له حق واجب في العين، وإن أراد بالحق: الجائز .. فهو مساوٍ للتعبير بالعدوان، قال في "المهمات": وأقرب شيء فيه أن يقال: أراد بالحق: المسوغ في نفس الأمر .. فلا اعتراض. انتهى.
(1) المحرر (ص 211)، الحاوي (ص 351).
(2)
الدقائق (ص 63).
(3)
الحاوي (ص 351).
(4)
المنهاج (ص 290).
(5)
انظر "المنهاج"(ص 290).
(6)
الروضة (5/ 3).
(7)
فتح العزيز (5/ 396، 397)، الروضة (5/ 3)، وانظر "نهاية المطلب"(7/ 170).
(8)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(4/ 117).
ويرد على العبارات كلها: السرقة؛ فليست غصبًا مع دخولها في تعريفه، فينبغي أن يزاد:(جهرًا) كما حكاه القاضي، واستحسنه في "الشرح الصغير".
2584 -
قول "الحاوي" في أمثلة المال [ص 351]: (ومكاتبًا) مخالف لقوله في (الأيمان): بعدم الحنث بالمكاتب فيما إذا حلف لا مال له (1)، ولعل الفرق: اعتبار العرف هناك.
2585 -
قول "المنهاج"[ص 290]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 351]: (فلو ركب دابة أو جلس على فراش .. فغاصبٌ وإن لم يَنْقُلْ) يقتضي أنه لا فرق بين أن يقصد الاستيلاء أم لا، وبه صرح في أصل "الروضة"(2)، وهو مخالف لكلام الرافعي؛ فإنه قال: ويشبه أن تصور المسألة بما إذا قصد الاستيلاء، فإن لم يقصد .. ففي "التتمة": أن في كونه غاصبًا وجهين (3)، فأسقط في "الروضة" هذا وقال ما تقدم.
قال السبكي: وفي تصحيح الغصب فيما إذا لم يقصد الاستيلاء نظر، والذي في "فتاوى البغوي": أنه لا يضمن، وليس الوجهان في "التتمة" في كونه غاصبًا، بل في كونه ضامنًا. انتهى.
وفي "أصل الروضة" عن المتولي: أن هذا إذا كان المالك غائبًا، فإن كان حاضرًا فأزعجه وجلس على الفراش، أو لم يزعجه وكان بحيث يمنعه من رفعه والتصرف فيه .. فيضمنه قطعًا، قال الرافعي: وقياس العقار: ألَّا يكون غاصبًا إلا لنصفه. انتهى (4).
وما بحثه الرافعي صرح به القاضي حسين، لكن فيما إذا كان المالك يزجره فلم ينزجر، وهي فرد مما دخل في كلام الرافعي، قاله في "المهمات".
ومقتضى كلام المتولي: أنه لو حضر المالك فلم يزعجه ولا منعه التصرف فيه .. لم يكن غاصبًا له.
2586 -
قول "المنهاج"[ص 290]: (ولو دخل داره) أي: بأهله على هيئة من يقصد السكنى، كذا قيده في "الروضة" وأصلها (5)، وفي "المطلب": إذا اجتمع الإزعاج والدخول .. فالأقرب أنه غصب وإن خلا عن هيئة السكنى، وهو يؤيد ما في "المنهاج"(6).
2587 -
قوله: (وفي الثانية وجهٌ)(7) أي: فيما إذا أزعجه ولم يدخل.
(1) الحاوي (ص 652).
(2)
الروضة (5/ 8).
(3)
انظر "فتح العزيز"(5/ 406).
(4)
فتح العزيز (5/ 406)، الروضة (5/ 8).
(5)
فتح العزيز (5/ 406)، الروضة (5/ 8).
(6)
المنهاج (ص 290).
(7)
انظر "المنهاج"(ص 290).
اعترض عليه: بأنه لم يحكه في "الروضة" وأصلها إلا عن الغزالي، وحكيا الأول عن مقتضى كلام عامة الأصحاب (1)، فليس في المسألة نقل صريح؛ ولذلك قال في "المحرر":(فالأشبه: أنه غاصب)(2).
2588 -
قول "المنهاج"[ص 290]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 351]: (فيما لو دخل بقصد الاستيلاء والمالك فيها ولم يزعجه .. فغاصبٌ لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفًا لا يُعدُّ مستوليًا على صاحب الدار) قياسه: أنه لو كان المالك ضعيفًا والداخل قويًا .. يكون غاصبا لجميعها، ولم يصرحوا به.
2589 -
قول "التنبيه"[ص 113]: (إذا غصب شيئًا له قيمة .. ضمنه بالغصب - أي: عند التلف - ويلزمه رده) أي: عند البقاء.
ولزوم الرد لا يتوقف على أن يكون له قيمة، فيلزم رد الكلب الذي فيه منفعة، والخمرة المحترمة، وحبة الحنطة وإن لم يكن لها قيمة؛ ولذلك أطلق "المنهاج" أن على الغاصب الرد (3)، لكنه عقبه بقوله [ص 290]:(فإن تلف عنده .. ضمنه)، ولا بد من تقييد هذا الثاني بأن يكون متقومًا، وحاصل هذا: أن الرد مطلق والضمان مقيد، فقيدهما "التنبيه"، وأطلقهما "المنهاج"، وكلاهما معترض.
وشرط الضمان أيضًا: أن يكون المتلف أهلًا للضمان لا كحربي.
وذكر شيخنا الإِمام ابن النقيب أن قول "المنهاج"[ص 290]: (تلف) لا يتناول ما إذا أتلفه هو أو أجنبي، لكنه مأخوذ من باب أولى (4).
وفيه نظر؛ فإن المتلف قد تلف، وعبر "التنبيه" بقوله [ص 114]:(وإن تلف المغصوب عنده أو أتلفه) فأورد عليه: ما إذا أتلفه أجنبي، وذلك الإيراد واضح؛ لأنه لما ذكر الإتلاف بعد التلف .. علمنا أنه أراد: التلف بآفة، فلا معنى لتقييد الإتلاف بأن يكون هو المتلف، والله أعلم.
فلو غصب من غير المالك .. برئ بالرد إلى المودع والمستأجر في الأصح، لا إلى الملتقط، وفي المستام والمستعير وجهان.
2590 -
قول "الحاوي"[ص 351]: (ورد المغصوب بالزائد وضمنه ولو بفعله) أي: يضمن الزائد ولو حصلت الزيادة بفعله.
(1) فتح العزيز (5/ 406)، الروضة (5/ 8)، وانظر "الوسيط"(3/ 387).
(2)
المحرر (ص 211).
(3)
المنهاج (ص 290).
(4)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(4/ 119).
قد يدخل فيه: ما لو زادت قيمة الجارية بتعليم الغناء ثم نسيته، لكن قال الرافعي: نقل الروياني عن النص: أنه لا يضمن النقص؛ لأنه محرم، وعن بعض الأصحاب: أنه يضمنه، قال: وهو الاختيار (1)، قال النووي: الأصح المختار: هو النص. انتهى (2).
والتعليل بكونه محرمًا مخالف للمصحح في (الشهادات) من الكراهة فقط.
2591 -
قول "المنهاج"[ص 290]: (ولو أتلف مالًا في يد مالكه .. ضمنه) ليست هذه المسألة من الغصب، لكن الأصحاب استطردوا بذكر العدوان سواء كان باليد العادية وهو الغصب، أو بالمباشرة كهذه، أو بالتسبب؛ كفتح القفص ونحوه مما سيذكر.
2592 -
قول "التنبيه"[ص 116]: (وإن فتح زقًا فيه مائع فاندفق ما فيه .. ضمن) فصّل ذلك "المنهاج" إلى مطروح على الأرض ومنصوب، فقال [ص 290]:(ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح، أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه .. ضمن)، وصور في "أصل الروضة" سقوطه بالفتح: بأن كان يحرك الوكاء ويجذبه حتى أفضى إلى السقوط، وبما إذا فتح رأسه فأخذ ما فيه في التقاطر شيئًا فشيئًا حتى ابتل أسفله وسقط (3)، فقول "الحاوي" [ص 353]:(وفتح زقًا فتقاطر وسقط) اقتصار على إحدى الصورتين، وكأن الأولى واضحة مفهومة من طريق الأَولى، فلو حضر المالك وأمكنه التدارك فلم يفعل .. فوجهان.
2593 -
قول "المنهاج"[ص 290]: (وإن سقط بعارض ريحٍ .. لم يضمن) التقييد بالعروض يفهم الضمان بالمقارن، قال شيخنا ابن النقيب: وهو متجه؛ كتفريقهم في إيقاد النار بينهما، وجوز في "المطلب" تخريجه على الخلاف في وضع الصبي في مسبعةٍ (4) فافترس، والأصح فيه: عدم الضمان، قال ابن النقيب: والصواب: الأول (5).
وعبارة "الحاوي"[ص 353]: (لا إن سقط بريح)، فلم يقيدها بالعروض، لكن التقييد في "الروضة" وأصلها (6).
وفي معنى الريح: الزلزلة ووقوع طير، وعبارة "التنبيه" [ص 116]:(وإن بقي ساعة ثم وقع بالريح فسأل ما فيه .. لم يضمن).
2594 -
قول "التنبيه"[ص 116]: (فيما لو فتح قفصًا عن طائر فطار عقب الفتح .. فيه قولان،
(1) فتح العزيز (5/ 451)، وانظر "بحر المذهب"(9/ 35).
(2)
انظر "الروضة"(5/ 43).
(3)
فتح العزيز (5/ 400)، الروضة (5/ 4).
(4)
المسبعة: الأرض الكثيرة السباع. انظر "المعجم الوسيط"(1/ 416).
(5)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(4/ 120، 121).
(6)
فتح العزيز (5/ 400)، الروضة (5/ 4).
أصحهما: أنه لا يضمن) تبع فيه القاضي أبا الطيب، والأصح: الضمان، ومحلهما: ما إذا لم يهيجه، فإن هيجه .. ضمن قطعًا، وقد أوضح ذلك "المنهاج"(1)، لكن قوله:(فالأظهر: أنه إن طار في الحال .. ضمن، وإن وقف ثم طار .. فلا)(2) موافق لعبارة "الروضة"، ومخالف لكلام "الشرحين" فيما إذا وقف ثم طار؛ فإن فيها ترجيح القطع بعدم الضمان (3).
ثم إن الحكم لا يختص بالطائر؛ ففتح الإصطبل عن الدابة والسجن عن العبد المجنون كذلك؛ ولهذا عبر "الحاوي" بـ (غير العاقل)(4)، وهو شامل للجميع.
2595 -
قول "التنبيه"[ص 116]: (وإن سقى أرضه فأسرف حتى أهلك أرض غيره، أو أجج نارًا على سطحه فأسرف حتى تعدى إلى سطح غيره .. ضمن) فيه أمران:
أحدهما: يرد على تقييده بالإسراف في الأولى: ما إذا لم يسرف، ولكن كان فيها شق وهو عالم به فلم يحتط .. فيضمن، ذكره الرافعي في (الديات)(5)، وحكاه في "الكفاية" هنا عن البندنيجي، قال القاضي حسين: وكذا لو لم يعلم به، وفيه نظر.
وفي الثانية: ما إذا كان التأجيج وقت هبوب الريح .. فيضمن وإن لم يُسرف؛ ولذلك قال "الحاوي" في (الجنايات)[ص 550]: (وأوقد في سطحٍ يومَ ريحٍ)، والتقييد بيوم الريح محله: ما إذا كان الإيقاد على سطح ملكه، فإن كان على سطح غيره .. ضمن مطلقًا.
ثانيهما: لو قال: (فأتلف شيئًا) .. كان أعم وأخصر من قوله: (فأهلك أرض غيره)، و (حتى تعدى إلى سطح غيره).
2596 -
قول "الحاوي" عطفًا على المنفي [ص 353، 354]: (أو حبسه فهلكت ماشيته) أي: فلا يضمن، قال الرافعي: كذا قالوه؛ ولعل صورته فيما إذا لم يقصد منعه عن الماشية، وإنما قصد حبسه فأفضى الأمر إلى هلاكها؛ فإن المتولي حكى وجهين في الضمان فيما لو منعه سقي زرعه حتى فسد (6)، قال النووي: الأصح في صورتي الماشية والسقي: أنه لا ضمان (7).
2597 -
قول "المنهاج"[ص 291]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 357]: (والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان) يستثنى منه: يد الحاكم وأمينه، ومن انتزع المغصوب ليرده لمالكه
(1) المنهاج (ص 291).
(2)
انظر "المنهاج"(ص 291).
(3)
فتح العزيز (5/ 402)، الروضة (5/ 5).
(4)
الحاوي (ص 353).
(5)
انظر "فتح العزيز"(10/ 425، 426).
(6)
انظر "فتح العزيز"(5/ 404).
(7)
انظر "الروضة"(5/ 7).
إن كان الغاصب حربيًا أو عبدًا للمغصوب منه، وكذا غيرهما في وجه، وقال السبكي: الحق: أن لآحاد الناس انتزاع المغصوب من الغاصب، وقد نص عليه الشافعي في (سير الواقدي) فقال: إذا دخل المسلم دار الحرب ووجد مال غيره من المسلمين أو أهل الذمة مما غصبه المشركون .. كان له أن يخرج به (1).
قلت: النص المذكور في الحربي، وليس ضامنًا، فلا نعدِّي ذلك لغيره ممن هو ضامن، والله أعلم.
2598 -
قولهما أيضًا: (ثم إن علم .. فكغاصبٍ من غاصبٍ، فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده)(2) يستثنى: ما لو كانت القيمة في يد الأول أكثر .. فالمطالب بالزيادة هو الأول خاصة.
2599 -
قول "التنبيه" فيما إذا كان المغصوب طعامًا فأطعمه إنسانًا [ص 115، 116]: (وإن قدمه إليه ولم يقل: هو لي أو مغصوب، فضمن الآكل .. رجع في أحد القولين دون الآخر) الأصح: أن قرار الضمان في هذه الصورة على الآكل .. فلا يرجع، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص 291]:(وإن حمله الغاصب عليه؛ بأن قدَّم له طعامًا مغصوبًا ضيافة فأكله .. فكذا في الأظهر) أي: القرار على الآكل، ومحل القولين: عند جهل الآكل، فإن علم .. فالقرار عليه قطعًا، أما لو قال:(هو لي): فإن ضمن الآكل .. لم يرجع على الغاصب في الأظهر، وإن ضمن الغاصب .. لم يرجع على المذهب؛ لأنه معترف بأنه مظلوم، فلا يرجع على غير ظالمه، فليس القرار حينئذ على واحد منهما.
وقد ذكر هذه المسألة "التنبيه"(3)، ولم يتعرض "المنهاج" للتصريح بها (4)، وقد يُدعى دخولها في عبارته؛ لصدق التقديم ضيافة عليها، لكن يبقى مقتضى عبارته أن القرار على الآكل، وليس كذلك كما عرفت، بل من غرم منهما لا يرجع على الآخر.
2600 -
قول "التنبيه" فيما إذا أطعم المغصوب منه المغصوب [ص 116]: (وإن لم يعلم .. ففيه قولان) الأظهر: أنه يبرأ، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(5).
2601 -
قول "التنبيه" فيما إذا أودع المالك العين المغصوبة عند الغاصب [ص 116]: (فقد قيل: يبرأ، وقيل: لا يبرأ) الأصح: أنه يبرأ، ذكره في "التصحيح" هنا (6)، وهو في
(1) انظر "الأم"(4/ 268).
(2)
انظر "الحاوي"(ص 357)، و"المنهاج"(ص 291).
(3)
التنبيه (ص 116).
(4)
المنهاج (ص 291).
(5)
الحاوي (ص 358)، المنهاج (ص 291).
(6)
تصحيح التنبيه (1/ 355).