الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(والأصح: أنه إذا مات ودفن .. لا يطالب الكفيل بالمال)، لكن الحق: أن التقييد بالدفن إنما يحتاج إليه إذا كان الكلام في سقوط الكفالة كما في " التنبيه "، فأما إذا كان الكلام في عدم المطالبة بالمال كما في " المنهاج " .. فلا يحتاج إليه، بل يستوي في الوجهين قبل الدفن وبعده؛ ولهذا لم يذكر " الحاوي " هذا القيد لما كان كلامه في لزوم المال، وقد ذكر ذلك شيخنا الإسنوي، لكن في " شرح السبكي " ما يخالفه، ويميل إلى تصويب التقييد.
ثانيهما: في معنى موته في عدم المطالبة بالمال: هربه وتواريه، وقد ذكره " الحاوي "(1)، ولم يذكره " المنهاج "، وقد يقال: إنما لم يذكره " التنبيه " لأنه قال: (سقطت الكفالة)، والكفالة لا تسقط بهربه وتواريه، وإنما تتأخر المطالبة، لكنه يرد على " المنهاج " فإنه قال [ص 268]:(لا يطالب بالمال)، وهذا مشترك بين الصور كلها.
2338 -
قول " التنبيه "[ص 107]: (وقيل: يطالب الكفيل بما عليه من الحق) فيه أمران:
أحدهما: ظاهر كلامه: أن هذا الوجه مطلق، وقال السبكي والإسنوي: ظاهر كلامهم أن محله: إذا لم يخلِّف المكفول وفاءً، وهذا ينكت به على إطلاق " المنهاج " الوجهين أيضًا.
ثانيهما: أن تعبيره بالحق يتناول العقوبة مع أنه لا يطالب بها جزمًا؛ ولذلك عبر " المنهاج " و" الحاوي ": بالمال (2)، وقال النووي في " الروضة " - تفريعًا على المطالبة -: المختار: المطالبة بالدين (3).
2339 -
قول " التنبيه "[ص 107]: (وإن تكفل به بغير إذنه .. لم يصح، وقيل: يصح)، وعبارة " المنهاج " [ص 268]:(وأنها لا تصح بغير رضا المكفول) محل الوجه المرجوح: ما إذا تكفل بعد ثبوت المال، أما قبله: فلا يصح بدون إذن قطعًا، حكاه في " الكفاية " عن القاضي حسين، ولا بد من التنبيه هنا على ما تقدم من أن الكفالة ببدن الصبي والمجنون يعتبر فيها إذن وليه، وببدن الميت يعتبر فيها إذن وارثه.
فصلٌ [شروط الضمان والكفالة]
2340 -
قول " المنهاج "[ص 268]: (يشترط في الضمان والكفالة لفظٌ يُشعر بالالتزام) يخرج الخط وإشارة الأخرس مع أن الضمان ينعقد بهما، وهذا يرد أيضًا على قول " الحاوي " [ص 322]:
(1) الحاوي (ص 322).
(2)
الحاوي (ص 322)، المنهاج (ص 268).
(3)
الروضة (4/ 258).
(بلفظ الالتزام)، وقول " المنهاج " تبعًا لـ" المحرر ":(يشعر)(1) قال السبكي: إنه أحسن من قول " الروضة " وأصلها: (صيغة دالة)(2) لأن الضمان بالكناية صحيح؛ إما قطعًا، وإما على الأصح، وهي مشعرة لا دالة (3).
2341 -
قول " المنهاج "[ص 268] و" الحاوي "[ص 322]: (كـ " ضمنت دينك ") زاد في " المحرر " و" الشرح " و" الروضة ": (لك)(4).
2342 -
قولهما أيضًا - والعبارة لـ" المنهاج " -: (ولو قال: " أُؤدي المال أو أُحضر الشخص " .. فهو وعدٌ)(5) محله: عند عدم القرينة، أما معها .. فقال في " المطلب ": ينبغي أن يصح، قال: ولكني لم أره، وأيده السبكي بشيء من كلام الماوردي وغيره (6).
2343 -
قول " المنهاج "[ص 268]: (والأصح: أنه لا يجوز تعليقهما بشرطٍ) أورد عليه: أنه لا يحسن التعبير فيهما بالأصح؛ إذ ليس الخلاف فيهما على السواء، وعبارة " الروضة " في تعليق الضمان: لم يصح على المذهب، كما لا يصح مؤقتًا، وعن ابن سريج: إذا جاز على القديم ضمان المجهول وما لم يجب .. جاز التعليق، وأما الكفالة: فإن جوزنا تعليق ضمان المال .. فأولى، وإلا .. فوجهان كتعليق الوكالة، والفرق: أن الكفالة مبنية على الحاجة. انتهى (7).
2344 -
قول " الحاوي "[ص 323]: (لا تأخيرٍ معلومٍ في الإحضار) أحسن من قول " المنهاج "[ص 268]: (ولو نجزها وشرط تأخير الإحضار شهرًا .. جاز) لتصريح " الحاوي " بأنه لا بد من العلم بالأجل، وذلك مأخوذ من قول " المنهاج ":(شهرًا)، وهما معًا أحسن من قول " التنبيه " [ص 107]:(وإن شرط فيه أجلًا .. طولب به عند المحل) فإنه ليس فيه تصريح باشتراط كون الأجل معلومأ؛ فإنه قد يتناول ما إذا أجل بالحصاد والقطاف، وهو باطل في الأصح.
2345 -
قول " الحاوي "[ص 323]- والعبارة له - و" التنبيه "[ص 107]: (بلا شرط خيار) أي: للضامن، فإن شرط للمضمون له .. لم يضر كما في " الروضة " وأصلها (8)، ويوافقه تقييد " التعليقة " ذلك بما إذا شرطه لنفسه، ووقع في " توضيح البارزي الكبير ": أنه لا يصح بشرط الخيار لنفسه أو غيره، وهو مردود.
(1) المحرر (ص 191).
(2)
فتح العزيز (5/ 167)، الروضة (4/ 260).
(3)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 302).
(4)
المحرر (ص 191)، فتح العزيز (5/ 167)، الروضة (4/ 260).
(5)
انظر " الحاوي "(ص 323)، و" المنهاج "(ص 268).
(6)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 303).
(7)
الروضة (4/ 260، 261).
(8)
فتح العزيز (5/ 167)، الروضة (4/ 260).
2346 -
قول " المنهاج "[ص 268] و" الحاوي "[ص 323]: (ويصح ضمان الحال مؤجلًا) زاد " المنهاج "[ص 268]: (أجلًا معلومًا) وهو أحسن من قول " المحرر ": (ضمان المال الحال)(1) لشمول عبارتهما من تكفل كفالة مؤجلة ببدن من تكفل بغيره كفالة حالة.
2347 -
قول " المنهاج "[ص 268]: (وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل) أعم من قول " المحرر " و" الروضة ": (وللمضمون له)(2) فإنه يشمل الوارث، ولكنه يدخل المحتال مع أنه لا يطالب الضامن؛ لأن ذمته قد برئت بالحوالة (3).
2348 -
قولهم: (وإن أبرأ الأصيل .. برئ الكفيل)(4) لو قالوا: (وإن برئ الأصيل) .. لكان أكثر فائدة؛ لشموله ما إذا برئ الأصيل من غير إبراء، بل بأداء أو حوالة أو اعتياض.
2349 -
قولهم: (ولو مات أحدهما .. حل عليه دون الآخر)(5) أحسن من قول " المحرر ": (ولو حل على أحدهما بموته)(6) لإفادة العبارة الأولى الحلول بالموت مطلقًا (7).
2350 -
قول " المنهاج "[ص 268]- والعبارة له - و" الحاوي "[ص 323]: (وإذا طالب المستحق الضامن .. فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه) قد يفهم من مطالبته: جواز حبسه، والأصح: خلافه، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص 323]:(ولا حبسه إن حبس)، وهو مشكل؛ لأنه إذا انتفى الحبس .. لا يبقى للمطالبة فائدة؛ فإنه لا يبالي بها لا سيما وقد زاد ابن الرفعة في " المطلب " على ذلك: أنه لا يرسم عليه أيضًا؛ ولذلك صحح السبكي: جواز حبسه، وكذا قال شيخنا في " المهمات ": المتجه عند من أثبت له المطالبة بالخلاص: أن يجوز حبسه عند امتناعه من هذا الحق. انتهى.
ولو ضمن بإذن الولي في صورة الصغير والمجنون .. طالب الولي (8)، فلو اتفق ذلك بعد رشدهما .. فالمتجه: مطالبتهما، وإذن الولي في حالة الحجر يقوم مقام إذنهما، ولم أر من تعرض لذلك، والله أعلم.
2351 -
قول " المنهاج "[ص 269]: (وللضامن الرجوع [على الأصيل] (9) إن وُجد إذنه في
(1) المحرر (ص 191).
(2)
المحرر (ص 191)، الروضة (4/ 264).
(3)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 305).
(4)
انظر " التنبيه "(ص 106)، و " الحاوي "(ص 323)، و" المنهاج "(ص 268).
(5)
انظر " التنبيه "(ص 106)، و" الحاوي "(ص 323)، و" المنهاج "(ص 268).
(6)
المحرر (ص 191).
(7)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 305).
(8)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 306).
(9)
ما بين معقوفين زيادة لازمة من " المنهاج ".
الضمان والأداء) ليس فيه تصريح بوجود الأداء، مع أن الرجوع متوقف عليه بلا شك؛ ولهذا قال في " المحرر ":(إذا ضمن وأدى بإذنه)(1) وصدر " التنبيه " المسألة بقوله [ص 106]: (وإن قضى الكفيل الدين).
2352 -
قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وإن أذن في الضمان فقط .. رجع في الأصح)(2) صورة المسألة: أن يسكت عن الأداء، فلو نهاه عنه .. قال شيخنا الإسنوي: يتجه أنه إن نهاه بعد الضمان .. لم يؤثر، أو قبله؛ فإن انفصل عن الإذن .. فهو رجوع، أو اتصل به .. أفسده. انتهى (3).
ويستثنى منه: ما إذا كان الضمان بالإذن قد ثبت بالبينة وهو منكر، كما إذا ادعى على زيد وعلى غائب ألفًا، وأن كلًا منهما ضمن ما على الآخر، فأنكر زيد، فأقام المدعي بذلك بيّنة، وأخذ من زيد .. فالأصح: أن زيدًا لا يرجع على الغائب بالنصف إذا كان مكذبًا للبينة؛ لأنه مظلوم بزعمه، فلا يطالب غير ظالمه.
2353 -
قولهم فيما إذا أذن في الأداء دون الضمان: (إنه لا يرجع)(4) يستثنى منه: ما إذا أذن في الأداء بشرط الرجوع .. فصحح النووي: أنه يرجع، وهو أحد احتمالي الإمام (5)، وحكاه في " الكفاية " عن الماوردي (6).
2354 -
قولهم - والعبارة لـ" المنهاج " -: (أو صالح عن مئةٍ بثوبٍ قيمته خمسون .. فالأصح: أنه لا يرجع إلا بما غَرِمَ)(7) خرج به ما إذا باعه الثوب بمئة ثم تقاصا .. فإنه يرجع بالمئة قطعًا، ولو باعه الثوب بما ضمنه له عن فلان .. فالمختار في " الروضة " من زوائده: أنه يصح البيع، ويرجع بما ضمنه لا بالأقل (8)، وادعى في " التوشيح " ورود هذه الصورة على قول " التنبيه " [ص 106]:(وإن دفع إليه عن الدين ثوبًا) دون تعبير " المنهاج ": بالمصالحة، وهو محتمل.
2355 -
قول " المنهاج "[ص 269]: (ثم إثما يرجع الضامن والمؤدِّي إذا أشهدا بالأداء رجلين أو رجلًا وامرأتين) يكفي كونهما مستورين - وقد ذكر ذلك "الحاوي "(9) - ولو بأن فسقهما في الأصح.
(1) المحرر (ص 192).
(2)
انظر " التنبيه "(ص 106)، و " الحاوي "(ص 324)، و " المنهاج "(ص 269).
(3)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 306، 307).
(4)
انظر " التنبيه "(ص 106)، و " الحاوي "(ص 324)، و " المنهاج "(ص 269).
(5)
انظر " نهاية المطلب "(7/ 7)، و" الروضة "(4/ 266).
(6)
انظر " الحاوي الكبير "(6/ 438).
(7)
انظر " التنبيه "(ص 106)، و" الحاوي "(ص 324)، و " المنهاج "(ص 269).
(8)
الروضة (4/ 267).
(9)
الحاوي (ص 324).
قال السبكي: وعندي أنه لا بد أن يعدلهما حاكم، لكن لو كان يعلم عدالتهما، وكانا ممن يزكيان عند الحاجة .. كفى، ولا يكفي إشهاده من يُعْلَم سفره عن قرب (1).
2356 -
قول " المنهاج "[ص 269]: (وكذا رجلٌ ليحلف معه في الأصح) محلهما: أن يموت الشاهد، أو يغيب، أو ترفع الواقعة إلى حنفي لا يقضي بشاهد ويمين، أما لو حضر وشهد وحلف معه عند من يحكم به .. رجع قطعًا، حكاه في " المطلب " عن جماعة (2).
2357 -
قوله: (فإن لم يُشْهِد .. فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه، وكذا إن صدقه في الأصح)(3) محلهما: إذا لم يأمره الأصيل بالإشهاد، فإن أمره به، فلم يفعل .. لم يرجع جزمًا، وإن أذن له في تركه .. رجع، ذكرهما الروياني في " البحر "(4).
2358 -
قوله: (فإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل .. رجع على المذهب)(5) عبر في " الروضة " في الأولى بـ (الأصح)، وفي الثانية بـ (الصحيح)(6).
2359 -
قول " التنبيه "[ص 106]: (فإن شرط ضمانًا فاسدًا في بيع .. بطل البيع في أحد القولين) هو الأصح.
2360 -
قوله: (فإن قال: " ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه " فألقاه .. لزمه ضمانه)(7) أطلق الضمان، وشرطه: أن تشرف السفينة على الغرق، وأن يكون فيها غير مالك المتاع.
(1) انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 308).
(2)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(3/ 308، 309).
(3)
انظر " المنهاج "(ص 269).
(4)
بحر المذهب (8/ 96).
(5)
انظر " المنهاج "(ص 269).
(6)
الروضة (4/ 271، 272).
(7)
انظر " التنبيه "(ص 106).