الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقفه، أو وُهب له فقبله الناظر. . فإنه يباع عند الحاجة قطعا، كذا في "أصل الروضة"(1)، ويرد على القطع أن في "البيان": كل ما اشْتُرِيَ للمسجد من الحصر والخشب والآجر والطين لا يجوز بيعه؛ لأنه في حكم المسجد (2).
ثانيهما: تقييد الجذع المنكسر بأن لا يصلح إلا للإحراق لم يذكره "الحاوي"، بل اقتصر على قوله:(وجذعه المنكسر) وزاد: (وداره المنهدمة)(3)، وأصل ذلك أن الرافعي والنووي بعد ذكرهما الجذع الذي لا يصلح إلا للإحراق، قالا: ويجري الخلاف في الدار المنهدمة، وفيما إذا أشرف الجذع على الانكسار والدار على الانهدام. انتهى (4).
ولا شك أن جريان الخلاف في هذه الصور بالترتيب، وأنها أولى بمنع البيع، فاختار "الحاوي" التسوية، لكن تقييده الجذع بالمنكسر يخرج المشرف على الانكسار، والدار بالانهدام يخرج المشرفة على ذلك، والحق: المنع في هذه الصور، وقد استبعد السبكي الجواز في الدار؛ فإن الأرض موجودة، وقال: الحق: منع البيع. انتهى.
وإذا بيعت. . قالوا: يصرف ثمنها في مصالح المسجد، قال الرافعي: والقياس: أن يُشْتَرى بثمن الحصير حصير لا غيرها، ويشبه أنه مرادهم (5).
فصل [في النظر على الوقف وشرطه]
3017 -
قول "الحاوي"[ص 396]: (والتولية لعدل كاف نصبه) أي: ولو نفسه، كما صرح به "التنبيه" و" المنهاج"(6).
3018 -
قول "التنبيه"[ص 137]: (وإن لم يشترط. . نظر فيه الموقوف عليه في أحد القولين، والحاكم في الآخر) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج"، وعبر بالمذهب (7)، والخلاف في "الروضة" وأصلها وجهان لا قولان (8)، لكن نشأ التعبير بالمذهب من
(1) الروضة (5/ 358).
(2)
البيان (8/ 99).
(3)
الحاوي (ص 399).
(4)
انظر "فتح العزيز"(6/ 298)، و"الروضة"(5/ 357).
(5)
انظر "فتح العزيز"(6/ 298).
(6)
التنبيه (ص 137)، المنهاج (ص 323).
(7)
الحاوي (ص 396)، المنهاج (ص 323).
(8)
فتح العزيز (6/ 298، 290)، الروضة (5/ 347).
بنائه على أقوال المالك، وعبارة "المحرر":(الذي ينبغي أن يُفتى به أخذًا من كلام معظم الأئمة: إن كان على جهة عامة. . فالحاكم، وإن كان على معين. . فكذا إن قلنا: الملك لله)(1).
وقال في "المطلب": هذا في الوقف الذي لا يضاهي التحرير، أما ما يضاهيه؛ كالمسجد والمقبرة والرباط. . فالذي يقتضيه كلام الجمهور: أن النظر في ذلك للإمام، وأن الواقف فيه كغيره.
3019 -
قول "المنهاج"[ص 323]: (وشرط الناظر: العدالة والكفاءة والاهتداء إلى التصرف) كذا في "المحرر"(2)، وليس في "الحاوي" ولا في "الشرحين" و"الروضة" ذكر الاهتداء للتصرف، وهو مفهوم من الكفاءة؛ لأن من لا يهتدي إلى التصرف. . لا كفاءة فيه، فكأنه بيان وتفسير لها، ولو فوض النظر إلى متصف بهما فاختلت إحداهما. . انتزع منه.
قال في "المطلب": ويشبه أن يكون لمن يستحق النظر بعده كموته، واستبعده السبكي إذا لم ينص عليه الواقف، وقال: ينظر الحاكم؛ لأن الثاني لم يجعل له النظر إلا بعد الأول.
وقياس ما ذكره السبكي أن المشروط له النظر أولًا لو رغب عنه. . نظر الحاكم مدة حياته، فإذا مات. . انتقل للمشروط له بعده، وقد ذكر السبكي أنه لا ينعزل إلا أن له الامتناع من التصرف، ويقيم القاضي مقامه، ورد قول ابن الصلاح: ينصب الحاكم ناظرًا، أو أوله.
3020 -
قول "المنهاج"[ص 323]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 396]: (ووظيفته: العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها) زاد في "الشرحين" و"الروضة": (وحفظ الأصول والغلات على الاحتياط)(3)، وظاهر كلامهم أنه ليس له التولية والعزل، وكذا ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "القواعد الكبرى" في الطلبة: أن تنزيلهم للمدرس لا للناظر؛ لأنه أعرف بأحوالهم ومراتبهم.
قال في "المهمات": وسكت عن الصوفية، وفي إلحاقهم بالفقهاء نظر.
قلت: ومحل ذلك: إذا لم يصرح الواقف بجعل ذلك للناظر.
وقال السبكي: وتعلق بذلك بعض فقهاء الزمان ظانًا أن كلام الرافعي وغيره للحصر، فقال: إن تولية التدريس للحاكم لا للناظر، قال: وعندي أن له ذلك، وللحاكم الاعتراض فيما لا يسوغ، وفي ولاية من هو أصلح للمسلمين، ثم أشار إلى أن التولية مفهومة من القسمة على المستحقين؛ لأن الاستحقاق بعد التعيين، فإذا فوض له الصرف. . فقد فوض له ما يستلزمه، قال: وهل تولية
(1) المحرر (ص 244).
(2)
المحرر (ص 244).
(3)
فتح العزيز (6/ 290)، الروضة (5/ 348).
المدرس الذي أبهمه الواقف إلا بمنزلة تعيين الفقير الذي أبهمه الموكل في الصدقة؟ . انتهى. وحيث جعلنا للناظر العزل. . لم يلزمه بيان مستنده كما أفتى به جمع من متأخري الشافعية، الشيخ عز الدين الفاروثي والقاضي شهاب الدين بن الجويني، والشيخ صدر الدين بن الوكيل، والشيخ [برهان الدين](1) ابن الفركاح، وأفتى به شيخنا الإمام البلقيني لما سألته عن ذلك، ووافق هؤلاء الجماعة الشيخ شرف الدين أحمد المقدسي، لكن قيده بما إذا كان الناظر موثوقًا بعلمه ودينه.
وقال في "التوشيح": لا حاصل لهذا القيد؛ فإنه إن لم يكن كذلك. . لم يكن ناظرًا، وإن أراد علمًا ودينًا زائدين على ما يحتاج إليه النظار. . فلا يصح، قال: ثم في أصل الفتيا وقفه من قبل أن الناظر ليس كالقاضي العام الولاية، فلم لا يطالب بالمستند؟ وقد صرح شريح في "أدب القضاء" بأن متولي الوقف إذا ادعى صرفه على المستحقين وهم معينون وأنكروا. . فالقول قولهم، ولهم المطالبة بالحساب، وكذا قال غيره، وحكى وجهين في أنه هل للإمام مطالبته بالحساب إذا لم يكونوا معينين؟ . انتهى.
قلت: الحق: تقييد المقدسي، وله حاصل؛ فليس مناظر يقبل قوله في عزل المستحق من وظيفته من غير إبداء مستنده في ذلك إذا نازعه المستحق؛ فإن عدالته ليست قطعية، فيجوز أن يقع له الخلل، وعلمه بذلك قد يختل، فيظن ما ليس بقادح قادحًا، بخلاف من تمكن في العلم والدين، وكان فيه قدر زائد على ما يكفي في مطلق النظار من تمييز بين ما يقدح وما لا يقدح، ومن ورع وتقوى يحولان بينه وبين متابعة الهوى، وقد قال شيخنا الإمام البلقيني في "حاشية الروضة" مع فتواه بما تقدم: إن عزل الناظر للمدرس وغيره تهورًا من غير طريق مسوغ لا ينفذ، ويكون قادحًا في نظره، فيحمل كل من جوابيه على حالة كما قدمته، والله أعلم.
ويشهد لكلام الشيخ هذا ما في "زيادة الروضة" قبيل الغنيمة عن الماوردي: أن ولي الأمر إذا أراد إسقاط بعض الأجناد المثبتين في الديوان بسبب. . جاز، وبغير سبب. . لا يجوز (2).
3021 -
قول "المنهاج"[ص 323]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 396]: (وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره، إلا أن يشرط نظره حال الوقف) فيه أمران:
أحدهما: أنه يتناول ما إذا سكت عن النظر؛ لأنه لم يخرج منه إلا حالة شرطه النظر لذلك الشخص، والاستثناء معيار العموم، وفي حالة سكوته لا نظر له، وإنما النظر للحاكم على الصحيح كما تقدم، فكيف يولي ويعزل؟
(1) في (أ): (شهاب الدين)، وفي (ب):(بهاء الدين) والمثبت من (ج)، (د).
(2)
الروضة (6/ 367).
ثانيهما: أنه يفهم جواز العزل بلا سبب، وفيه ما تقدم، وملخصه: أنه لا يجوز له فيما بينه وبين الله تعالى فعل ذلك إلا بسبب يقتضيه، وأنه إن وثق بعلمه وورعه. . لم يحتج إلى بيان السبب، وإلا. . احتيج إليه، والله أعلم.
3022 -
قول "الحاوي"[ص 396]: (ويأخذ ما شرطه له) أي: وإن زاد على أجرة المثل، كما صرح به الماوردي، ويتناول أيضًا: ما إذا شرط الواقف النظر والمعلوم لنفسه، والأرجح في "الروضة": جوازه (1)، لكن يتقيد بأجرة المثل، كما قال ابن الصلاح (2)، ولا يجوز الزيادة إلا من أجاز الوقف على نفسه، فالممتنع صورة واحدة، وهي: ما إذا جمع بين شرطه لنفسه وزيادته على أجرة المثل، فإن لم يشرط شيئًا. . ففي استحقاق الأجرة الخلاف في مسألة الغسال، وإذا قلنا بالأصح: أنه لا أجرة له، فرفع الناظر الأمر إلى الحاكم ليقرر له أجرة. . فهو كما إذا تبرم الولي بحفظ مال الطفل ورفع الأمر إلى القاضي ليثبت له أجرة، قاله شيخنا الإمام البلقيني.
قلت: مقتضى تشبيهه بالولي أن يأخذ مع الحاجة؛ إما قدر نفقته كما رجحه الرافعي هناك (3)، وإما الأقل من نفقته وأجرة المثل كما قاله النووي (4)، وقد صرح ابن الصلاح في "فتاويه" بأنه يستقل به من غير حاكم، وذلك يأتي هنا، والله أعلم.
3023 -
قول "المنهاج"[ص 323]: (وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالبٌ بالزيادة. . لم ينفسخ العقد في الأصح) احترز بالناظر عما إذا أجر الموقوف عليه بحق الملك وجوزناه. . فإن العقد لا يتأثر بالزيادة قطعًا كإجارة المطلق.
3024 -
قول "التنبيه"[ص 137]: (فإن وقف على الفقراء. . جاز أن يصرف إلى ثلاثة منهم) يستثنى منه: ما إذا وقف على فقراء بلد معين وكانوا محصورين. . فإنه يجب استيعابهم كما ذكره النووي في "التصحيح" و"الروضة" في (الوصية)(5)، والوقف مثله، وقد ذكره شيخنا الإسنوي في (الوقف) في "تصحيحه" بلفظ الصواب (6)، وقد يفهم منه جواز الصرف للمكفي بنفقة غيره اللازمة له؛ فإنه فقير في نفسه، لكن الأظهر في "الشرح الصغير": المنع.
3025 -
قوله: (وإن وقف على قبيلة كبيرة. . بطل في أحد القولين، وصح في الآخر، ويجوز أن يصرف إلى ثلاثة منهم)(7) الأظهر: الثاني.
(1) الروضة (5/ 351، 352).
(2)
فتاوى ابن الصلاح (1/ 364).
(3)
انظر "فتح العزيز"(6/ 293).
(4)
انظر "النووي"(5/ 351).
(5)
تصحيح التنبيه (1/ 437)، الروضة (6/ 184).
(6)
تذكرة النبيه (3/ 224).
(7)
انظر "التنبيه"(ص 138).
3026 -
قول "الحاوي"[ص 399]: (وإن اندرس شرط الواقف. . يسوَّى) فيه أمران:
أحدهما: قال الرافعي بعد ذكره هذا: وحكى بعض المتأخرين أن الوجه التوقف إلى اصطلاحهم، وهو القياس (1)، وما ذكره عن بعض المتأخرين جزم به الإمام في "النهاية"(2).
ثانيهما: قال في "الروضة": قولهم: (جعل بينهم) هو فيما إذا كان في أيديهم، أو لا يد لواحد منهم، أما لو كان في يد بعضهم. . فالقول قوله (3).
3027 -
قول "التنبيه"[ص 137]: (فإن مات الموقوف عليه في أثناء المدة. . انفسخت الإجارة) محله: فيما إذا كان هو الذي عقدها بنفسه؛ لكون الواقف جعل لكل مستحق النظر على حصته خاصة، والانفساخ من حين الموت دون الماضي في الأظهر، أما لو أجر الناظر المطلق. . لم تنفسخ الإجارة بموت الموقوف عليه، ولا بموت الناظر، وقد سبق إيضاح ذلك في الإجارة حيث ذكره "المنهاج"(4).
قال في "الكفاية": فلو أجر البطن الأول بدون أجرة المثل وجوزناه. . فيظهر هنا الجزم بالانفساخ.
(1) انظر "فتح العزيز"(6/ 293).
(2)
نهاية المطلب (8/ 406).
(3)
الروضة (5/ 352).
(4)
المنهاج (ص 313).