المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب قسم الصّدقات 3403 - كان ينبغي لـ"المنهاج" تصديره بأن المستحق - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ٢

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ التفليس

- ‌فَصْلٌ [بيع مال المفلس وقسمته وما يتعلق به]

- ‌فَصْلٌ [في رجوع نحو بائع المفلس عليه بما باعه له قبل الحجر ولم يقبض عوضه]

- ‌تنْبِيهٌ [بقية شروط الرجوع]

- ‌بابُ الحَجْر

- ‌تنبيه [بلوغ الخنثى]

- ‌فصْلٌ [فيمن يلي نحو الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله]

- ‌بابُ الصُّلْح

- ‌فصلٌ [الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة]

- ‌بابُ الحَوالة

- ‌بابُ الضَّمان

- ‌تَنْبِيْه [شروط المضمون]

- ‌فصلٌ [في شروط صحة كفالة البدن]

- ‌فصلٌ [شروط الضمان والكفالة]

- ‌كتابُ الشّركة

- ‌كتابُ الوكالة

- ‌فصلٌ [في التوكيل في البيع]

- ‌تنبيهٌ [وكيل المشتري في معنى وكيل البائع]

- ‌فصلٌ [فيما لو عين لوكيله شخصاً ليبيع منه]

- ‌فصلٌ [في جواز الوكالة وعزل الوكيل]

- ‌كتاب الإقرار

- ‌فصلٌ [ألفاظ وصيغ الإقرار]

- ‌فصلٌ [شروط المقر به]

- ‌تنبيهٌ [تفسير قوله: (غصبت منه شيئاً)]

- ‌فصْلٌ [في ذكر أنواع من الإقرار]

- ‌فصْل [في الإقرار بالنسب]

- ‌كتابُ العارية

- ‌فصل [جواز العارية وما للمعير وما عليه بعد الرد]

- ‌كتابُ الغَصْب

- ‌فصْل [ضمان المغصوب]

- ‌فصلٌ [في الاختلاف]

- ‌تنبيهٌ [ما يجب على غاصب العبد إذا جنى]

- ‌فصلٌ [للمالك تكليف الغاصب ردَّ المغصوب كما كان]

- ‌كتابُ الشُفْعة

- ‌فصْلٌ [فيما يؤخذ به الشقص]

- ‌تنبيهٌ [المراد بفورية الشفعة]

- ‌كتاب القِراض

- ‌فصلٌ [شروط القراض]

- ‌فصلٌ [فسخ عقد القراض وجوازه من الطرفين]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌فصل [شروط المساقاة]

- ‌كتاب الإجارة

- ‌فصل [شروط المنفعة]

- ‌فصلٌ [في بقية شروط المنفعة]

- ‌فصلٌ [بيان ما على المؤجر والمستأجر]

- ‌فصل [في تعيين قدر المنفعة]

- ‌فصلٌ [فيما يفسخ الإجارة]

- ‌كتابُ إحياء المَوات

- ‌فصلٌ [في بيان حكم منفعة الشارع وغيرها من المنافع المشتركة]

- ‌فصلٌ [في حدِّ المعدن الظاهر]

- ‌فصلٌ [في التزاحم على السقي من الماء المباح]

- ‌كتابُ الوَقْف

- ‌فصلٌ [في تعليق الوقف]

- ‌فصلٌ [فيما لو وقف على أولاده وأولاد أولاده]

- ‌فصل [إلى من ينتقل ملك رقبة الموقوف

- ‌فصل [في النظر على الوقف وشرطه]

- ‌كتابُ الهِبَة

- ‌تَنْبِيْهٌ [الهبة أعم من الصدقة والهدية]

- ‌كتابُ اللُّقَطة

- ‌فصلٌ [في التقاط الممتنع من صغار السباع]

- ‌فصلٌ [كيفية تملك اللقطة بعد التعريف]

- ‌كتابُ اللَّقِيط

- ‌فصلٌ [في الأمور التي يحكم فيها بإسلام الصبي]

- ‌فصلٌ [في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه]

- ‌كتابُ الجِعَالة

- ‌تنبيهٌ [حكم الاستنابة في الإمامة ونحوها]

- ‌كتابُ الفَرائِض

- ‌فصل [الفروض المقدرة في كتاب الله وبيان أصحابها]

- ‌فصل [في الحجب]

- ‌فصل [في المسألة المشرَّكة]

- ‌فصل [الولاء للأخ أو الجد

- ‌فصل [في المعادَّة]

- ‌فصل [في موانع الإرث]

- ‌فصل [في قسمة التركة]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌فصل [في الوصية بالثلث وما زاد عليه]

- ‌فصل [الوصية بما زاد على الثلث حال المرض المخوف]

- ‌فصل [في أنواع من ألفاظ الوصية]

- ‌فصل [في الوصية بالمنافع]

- ‌فصل [في الرجوع عن الوصية]

- ‌فصل [في الإيصاء]

- ‌تببيهٌ [لا ينعزل الوصي باختلال كفايته]

- ‌كتابُ الوَدِيعة

- ‌كتاب قسم الفيء والغنيمة

- ‌فَصلٌ [في الغنيمة والسلَب]

- ‌كتاب قسم الصّدقات

- ‌باب

- ‌فَصلٌ [في بيان مستنَد الإعطاء وقدر المُعْطَى]

- ‌فَصلٌ [في قسمة الزكاة بين الأصناف ونقلها وما يتبع ذلك]

- ‌بابُ صدقة التّطوّع

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌فصلٌ [حكم النكاح وسننه وبيان العورات]

- ‌فصلٌ [في استحباب الخطبة وما يتعلق بها]

- ‌فصلُ [في قبول النكاح وبقية شروط العقد]

- ‌فصلٌ [في اشتراط الولي في النكاح]

- ‌تَنْبِيْهٌ [في التحكيم]

- ‌فصلٌ [في موانع الولاية]

- ‌فَصْلٌ [في اعتبار الكفاءة]

- ‌فَصْلٌ [في نكاح المحجور عليه بالسفه ونحوه]

- ‌باب ما يَحْرُم من النّكاح

- ‌فَصْلٌ [في نكاح الأمة]

- ‌فَصْلٌ [نكاح الكتابية والمشركة]

- ‌باب نكاح المشرك

- ‌فصلٌ [فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة]

- ‌فَصْلٌ [في إسلام أحد الزوجين]

- ‌باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد

- ‌فصلٌ [في إعفاف الأصل]

- ‌فصلٌ [في نكاح الرقيق]

- ‌كتابُ الصَّدَاق

- ‌باب

- ‌فصلٌ [في مهر المثل]

- ‌فصلٌ [في التفويض]

- ‌فصل [في سقوط المهر وتشطره]

- ‌فصل [في المتعة]

- ‌فصل [في الاختلاف]

- ‌بابُ الوليمة

- ‌كتابُ القسْمِ والنُّشُوز

- ‌تنبيهٌ [لا يختص القضاء بحال مكثه عند الضرة]

- ‌فائدة [في النزول عن الوظائف]

- ‌فصلٌ [في النشوز وما يتعلق به]

- ‌كتابُ الخُلْع

- ‌فَصْلٌ [في الطلاق بلفظ الخلع أو المفاداة]

- ‌فَصْلٌ [في قوله: أنت طالق وعليك ألف]

- ‌فَائِدَتَان [تتعلقان بخلع الأجنبي]

- ‌فَصْل [في الاختلاف]

- ‌كتابُ الطَّلاق

- ‌فَصْل [تفويض الطلاق]

- ‌فَصْل [في سبق اللسان بالطلاق وحكم طلاق المكره والسكران]

- ‌فَصْل [في تعليق الطلاق]

- ‌فَصَل [في تعدد الطلاق بنية العدد وما يتعلق به]

- ‌فَصْل [في الاستثناء في الطلاق]

- ‌فَصْل [في الشك في الطلاق أو العدد]

- ‌فَصْل [في الطلاق السني والبدعى]

- ‌فصل [في أنواع من تعليق الطلاق]

- ‌فصل [في أنواع أخرى من التعاليق]

- ‌فصل [في التعليق بالأكل والعدد ونحو ذلك]

- ‌كتابُ الرَّجْعَة

- ‌كتابُ الإيلاء

- ‌فصل [فيما يترتب على صحة الإيلاء]

- ‌كتابُ الظِّهار

- ‌فصل [في العود]

- ‌كتابُ الكفّارة

- ‌كتابُ اللِّعان

- ‌فصلٌ [في بيان حكم قذف الزوج ونفي الولد جوازًا أو وجوبًا]

- ‌فصلٌ [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته]

- ‌فصلٌ [سقوط الحد باللعان وما يتعلق بلحاق النسب]

- ‌كتابُ العِدَد

- ‌فصلٌ [بيان عدة الحامل]

- ‌فصلٌ [في تداخل العدتين]

- ‌فصلٌ [انقطاع العدة بمخالطة الرجعية]

- ‌فصلٌ [في العدد]

- ‌فصلٌ [في سكنى المعتدة]

- ‌كتابُ الرّضاع

- ‌فصل [في فسخ النكاح بالرضاع]

- ‌فصل [في دعوى الرضاع وما يثبت به]

- ‌كتابُ النّفقات

- ‌باب:

- ‌فصل [فيما يوجب النفقة ويسقطها]

- ‌فصل [في الإعسار بمؤن الزوجة]

- ‌بابُ نفقة الأقارب

- ‌باب الحضانة

- ‌تنبيه [موانع الحضانة]

- ‌باب نفقة الرقيق والبهائم

الفصل: ‌ ‌كتاب قسم الصّدقات 3403 - كان ينبغي لـ"المنهاج" تصديره بأن المستحق

‌كتاب قسم الصّدقات

3403 -

كان ينبغي لـ"المنهاج" تصديره بأن المستحق للزكاة ثمانية، ثم يذكرهم تفصيلاً كما فعل "التنبيه" و"الحاوي"(1)، وتقديم "المنهاج" و"الحاوي" الفقير أولى من بداءة "التنبيه" بالعامل (2)، للاقتداء بالآية الكريمة، وقال في "الكفاية": بدأ بالعامل؛ لأنه مقدم في القسم على الأصح؛ لكونه يأخذ عوضاً.

3404 -

قول "التنبيه"[ص 61]: (وإن منعها جاحداً لوجوبها .. كفر) قيده ابن الرفعة بمن نشأ بين المسلمين وقدم إسلامه، ولا يحتاج إليه؛ لأن حديث الإسلام والناشئ ببادية إذا لم يعرف وجوب الزكاة .. لا يقال له: جاحد؛ لأن الجحد إنكار ما سبق الاعتراف به كما تقدم ذلك في (الصلاة).

3405 -

قول "التنبيه"[ص 63]: (الفقراء، وهم: الذين لا يقدرون على ما يقع موقعاً من كفايتهم) أي: لا بالمال ولا بالكسب، وقد صرح به "المنهاج" فقال [ص 368]:(من لا مال له ولا كسب يقع موقعاً من حاجته) و"الحاوي" فقال [ص 446]: (من لا يقع ماله وكسب لائق لا يمنع تفقهه موقعاً من حاجته) ومع ذلك فتعبير "التنبيه" أحسن؛ فإنه لو كان له كسب لكنه منع منه المرض، أو لم يجد من يستعمله .. فقد صدق أنه لا يقدر على ما يقع موقعاً من كفايته، وهو وارد على عبارة "المنهاج" و"الحاوي" لأن له كسباً.

وعبر آخرون بأنه: من لا يملك ما يقع موقعاً من كفايته، قال السبكي: فيؤخذ من العبارتين خلاف في أن الكسوب هل هو فقير ولكنه لا يعطى، أو ليس بفقير؟ قال: والأقرب عندي: الثاني؛ أي: كما اقتضته عبارة هؤلاء.

واعلم: أن المراد: تفسير الفقر في هذا ال‌

‌باب

، وأما في (العرايا): فهو من لا نقد بيده، وأما في العاقلة: فهو من لا يملك ما يفضل عن كفايته على الدوام.

3406 -

قول "المنهاج"[ص 368]: (ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه) أي: ولو تعددت إذا احتاج إليها ولو كانت للتجمل، قال السبكي: وإطلاقه المسكن والثياب يقتضي أنه لا فرق بين اللائق به وغيره؛ لأنه إذا ألفها .. شق بيعها. قال شيخنا ابن النقيب: وفيه نظر (3).

(1) التنبيه (ص 63)، الحاوي (ص 446).

(2)

التنبيه (ص 63)، الحاوي (ص 446)، المنهاج (ص 368).

(3)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(5/ 244).

ص: 482

ولو لم يكن له عبد ولا مسكن واحتاج إليهما ومعه ثمنهما .. قال السبكي: لم أر فيه نقلاً، ويظهر أنه كوفاء الدين، وقد قال الرافعي فيما لو كان عليه دين ومعه ما يوفيه به: يمكن أن يقال: لا عبرة بما يوفيه به كما في نفقة القريب والفطرة، وفي "فتاوى البغوي": أنه لا يعطى بالفقر حتى يصرفه في الدين (1)، واختاره السبكي، فلو اعتاد السكنى بالأجرة أو في المدرسة .. قال السبكي: فالظاهر خروجه عن اسم الفقر بثمن المسكن.

قال الرافعي: ولم يتعرضوا لعبده المحتاج إلى خدمته، وهو في سائر الأصول كالمسكن (2).

قال النووي: صرح ابن كج بأنه كالمسكن، وهو متعين. انتهى (3).

وصرح به في "النهاية" أيضاً، لكن في المسكنة لا في الفقر، فقال: إن ملك الخادم والمسكن لا يمنع اسم المسكنة، بخلاف اسم الفقر (4).

3407 -

قوله: (وماله الغائب في مرحلتين)(5) حكاه الرافعي عن البغوي (6)، وهو في "تعليق القاضي حسين" مخرج من نصه على أخذه ببنوة السبيل، وقد فرق بينهما أبو إسحاق، وقال: يعطى ببنوة السبيل لا بالفقر.

قال السبكي: ويحتاج القول بالأخذ مع أن له مالاً غائباً إلى دليل.

نعم؛ إن لم يجد من يقرضه .. جاز الأخذ.

3408 -

قوله: (والمؤجل)(7) يقتضي أنه لا فرق بين أن يحل قبل مضي زمن مسافة القصر أم لا، قال الرافعي: وقد يتردد الناظر فيه (8).

3409 -

قوله: (ولو اشتغل بعلم والكسب يمنعه .. ففقيرٌ)(9) أعم من تعبير "الحاوي" بالتفقه (10)، لتناوله كل علم شرعي، وهو: التفسير والحديث والفقه على المشهور كما سبق في (الوصايا)(11)، وقد صرح في "أصل الروضة" بأن المراد: العلوم الشرعية، ثم قال من زيادته:

(1) انظر "فتح العزيز"(7/ 376، 377).

(2)

انظر "فتح العزيز"(7/ 376).

(3)

انظر "الروضة"(2/ 308).

(4)

نهاية المطلب (11/ 541).

(5)

انظر "المنهاج"(ص 368).

(6)

انظر "فتح العزيز"(7/ 377).

(7)

انظر "المنهاج"(ص 368).

(8)

انظر "فتح العزيز"(7/ 377).

(9)

انظر "المنهاج"(ص 368).

(10)

الحاوي (ص 446).

(11)

انظر "المنهاج"(ص 356).

ص: 483

هذا الذي ذكره في المشتغل بالعلم هو المعروف في كتب أصحابنا، وذكر الدارمي فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: إن كان نجيباً يُرجى فقهه ونفع الناس به .. استحق، وإلا .. فلا. انتهى (1).

وخرج بالمشتغل المعطل المعتكف فى المدرسة، ومن لا يتاتى منه التحصيل .. فلا تحل لهما الزكاة مع القدرة على الكسب.

قال السبكي: يحتملى حمله على بعض ما قال الدارمي، ويحتمل أن يكون هذا فيمن لا يشتغل ألبتة وذاك مشتغل.

قال في "البسيط": فلو كان يكتسب بالوراقة بحيث لا يمنعه الاشتغال .. لم يعط.

3410 -

قول "المنهاج"[ص 368]: (ولا يشترط فيه الزمانة ولا التعفف عن المسألة على الجديد) أي: فيهما، ورجح في "الروضة" القطع به فقال: على المذهب، وبه قطع المعتبرون، وقيل: قولان: الجديد، والقديم (2).

قوله: (والمكفيُّ بتفقة قريب أو زوجٍ ليس فقيراً في الأصح)(3) فيه أمور:

أحدها: أنه غير مطابق لقول "المحرر": (لا يعطيان من سهم الفقراء)(4) فإنه لا يلزم من عدم إعطائهما منه ألَاّ يكونا فقيرين؛ فقد لا يعطيان مع اسم الفقر؛ لعدم الحاجة لانسداد خلتهما، نبه عليه السبكي، وقال: إن الراجح ما في "المحرر". انتهى.

وتوافقه عبارة "الحاوي" فإنه بعد تفسير الفقير والمسكين قال: (لا المكفي بنفقة القريب والزوج)(5) فلم يدخل ذلك في تفسيرهما وذكر السبكي: أن الذي صححه "المحرر" و"المنهاج" هنا مخالف لتصحيح "الروضة" وأصلها (6)، وليس كذلك؛ فملخص ما في "الروضة": لو وقف أو أوصى لفقراء أقاربه وفيهم مكفي بنفقة من تلزمه نفقته .. فالثالث: يعطى ممون القريب دون الزوجة، والرابع: عكسه، فإن منع - وهو الأصح -. فمن الزكاة أولى؛ لأن الوقف باسم الفقر، والاسم باق مع القيام بأمره، والمعتبر في الزكاة الحاجة، وإلا .. فيعطيان في الأصح (7).

ثانيها: أن اقتصاره على أنه ليس فقيراً قد يوهم أنه مسكين، وليس كذلك؛ ولهذا أخر "الحاوي" قوله [ص 446]:(لا المكفي بنققة القريب والزوج) عن بيان الفقير والمسكين، وذلك

(1) الروضة (2/ 308، 309).

(2)

الروضة (2/ 309).

(3)

انظر "المنهاج"(ص 368).

(4)

المحرر (ص 285).

(5)

الحاوي (ص 446).

(6)

فتح العزيز (7/ 379)، الروضة (2/ 309).

(7)

الروضة (2/ 309).

ص: 484

يفهم أنه يعطى من سهم غيرهما، وهو كذلك.

ثالثها: محل الخلاف: في غير القريب المنفق، أما القريب المنفق .. فلا يعطيه بهما قطعاً، ويعطيه بغيرهما، بخلاف الزوج؛ فيجري فيه الخلاف، قال في "الروضة" هنا: أو يعطيها من سهم المؤلفة في الأصح، وقال الشيخ أبو حامد: لا تكون المرأة من المؤلفة وهو ضعيف (1)، لكنه قال في أواخر الباب من زيادته: لو دفع سهم المؤلفة ثم بان المدفوع إليه امرأة .. فكما لو بان عبداً (2)، أي: والأصح في ظهوره عبداً: عدم الإجزاء، ومقتضى كلام "الروضة" وأصلها هنا: أن المكاتب مكفي بنفقة قريبه، وليس كذلك؛ فقد صحح في "الروضة" من زيادته: أنه لا تجب نفقته على قريبه؛ وعلله: بأنه رقيق (3).

3411 -

قول "التنبيه" في المساكين [ص 63]: (وهم: الذين يقدرون على ما يقع موقعاً من كفايتهم ولا يكفيهم) أي: بالمال أو الكسب كما هو مصرح به في "المنهاج" و"الحاوي"(4)، وتقدم مثله في الفقير.

قال في "المهمات": واستنبطت من كلامهم أن المراد: عدم الكفاية في تلك السنة؛ فإن الرافعي ذكر في (الأيمان): أن المسكين ينتقل إلى التكفير بالصوم (5)، وفي (الظهار): أن الانتقال إلى الصوم هل شرطه العجز عن السنة أم عن العمر الغالب فيه؟ احتمالان (6)، قال النووي: فالصواب منهما: اعتبار السنة (7)، قال: فثبت من مجموع كلامهما أن المراد بعدم الكفاية: إنما هو في السنة، وهو عزيز مهم، فمن عجز عن كفاية السنة .. فهو مسكين، وهل يعطى كفاية سنة أم العمر الغالب؟ فيه الخلاف المشهور، ومن معه كفاية سنة .. لا يعطى شيئاً؛ لأنه ليس مسكيناً حينئذ، وإن كنا نعطيه كفاية العمر الغالب لو نقص ما معه عن السنة.

3412 -

قول "التنبيه"[ص 63]: (فإن رآه قوياً وادعى أنه لا كسب له .. أعطاه من غير يمين، وقيل: لا يعطى إلا بيمين) صحح النووي في "شرح المهذب": أنه يعطى من غير يمين (8)، والإعطاء بيمين يحتمل الوجوب والاستحباب، وهما وجهان في "الروضة" وأصلها بلا

(1) الروضة (2/ 310).

(2)

الروضة (2/ 338).

(3)

الروضة (9/ 97).

(4)

الحاوي (ص 446)، المنهاج (ص 368).

(5)

انظر "فتح العزيز"(12/ 271).

(6)

انظر "فتح العزيز"(9/ 315).

(7)

انظر "الروضة"(8/ 296).

(8)

المجموع (6/ 176).

ص: 485

ترجيح (1)، ومحل التحليف: عند التهمة، وإلا .. فلا تحليف قطعاً؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 446]:(وحلف ندباً إن اتهم).

3413 -

قول "التنبيه"[ص 61]: (وإن قال: بعته ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول وما أشبه ذلك مما يخالف الظاهر .. حلف عليه، وقيل: يحلف استحباباً) صحح النووي الثاني، وهو التحليف استحباباً (2)، والعراقيون على الوجوب، ومحل الخلاف: إذا اتهمه، وإلا .. لم يحلفه، قاله الماوردي وغيره (3).

3414 -

قولهم: (والعامل)(4) يشترط في الصرف له أمران:

أحدهما: أن يعمل، فلو فرق المالك، أو حملها إلى الإمام .. سقط، وذلك يؤخذ من تسميته عاملاً.

ثانيهما: لو استأجره الإمام من بيت المال، أو جعل له منه جعلاً .. لم يأخذ من الزكاة كما قاله البندنيجي والمتولي، قال الإمام: وهو الظاهر (5).

وقد يؤخذ من فحوى كلامهم ما يدل على أن حرمانه من الزكاة بالكلية لا يجوز، والظاهر: أن "التنبيه" أراد بالعامل: الساعي (6)، ولهذا اعتبر فيه ما ذكره من الشروط، لكن الأمر غير منحصر فيه؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 368]:(والعامل: ساعٍ، وكاتبٌ، وقاسمٌ، وحاشرٌ يجمع ذوي الأموال) وبقى عليه: الحاسب، والعريف وهو كالنقيب للقبيلة، قال المسعودي: والجندي؛ أي: المشد.

ولم يحصر "الحاوي" بل قال لما ذكر العامل [ص 447]: (كالساعي والكاتب).

وأما أجرة الكيال والوزان، وعاد النعم .. فهي على المالك في الأصح، والمراد: الذي يميز نصيب المستحقين من نصيب المالك، فأما الذي يميز بين الأصناف .. فأجرته من سهم العامل قطعاً، وأما حافظ المال والراعي بعد القبض .. فالأصح: أن أجرتهما في أصل مال الزكاة، ولا يختص بسهم العامل.

3415 -

قول "المنهاج"[ص 368] و"الحاوي"[ص 447]: (لا القاضي) يقتضي أن للقاضي قبضها وصرفها، وذلك في مال أيتام تحت نظره، أما غيرهم .. ففي دخول ذلك في عموم ولايته إذا لم يقم الإمام له متكلماً وجهان.

(1) فتح العزيز (7/ 399)، الروضة (2/ 323).

(2)

انظر "الروضة"(2/ 340).

(3)

انظر "الحاوي الكبير"(3/ 126).

(4)

انظر "التنبيه"(ص 63)، و"الحاوي"(ص 447)، و"المنهاج"(ص 368).

(5)

انظر "نهاية المطلب"(11/ 548، 549).

(6)

التنبيه (ص 63).

ص: 486

3416 -

قول "المنهاج"[ص 368]: (والوالي) أعم من تعبير "الحاوي"[ص 447]: (بالإمام) لشموله والي الإقليم عموماً؛ فإن ولايته تشمل قبضها وتفريقها، ولا يأخذ سهم العامل كالإمام؛ لأن رزقه من الخمس.

قال القاضي أبو الطيب: لو تولاها الإمام .. سقط سهم العامل، ولا يأخذه الإمام.

3417 -

قول "التنبيه"[ص 63]: (وإن كان - أي: الثمن - أقل من أجرة عمله .. تمم من خمس الخمس في أحد القولين، ومن الزكاة في الثاني) الأظهر: الثاني، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" أن له أجر المثل (1).

3418 -

قول "التنبيه"[ص 63]: (وأما مؤلفة المسلمين .. فضربان: ضرب لهم شرف يرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم، وقوم يرجى حسن إسلامهم، وفيه ثلاثة أقوال، أحدها: لا يعطون، والثاني: يعطون من سهم المؤلفة، والثالث: من خمس الخمس) الأظهر: الثاني، وهو إعطاؤهم من سهم المؤلفة، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج"(2) لكن في تعبيره بالمذهب نظر؛ فليس في المسألة طرق.

وشرط إعطائهم: الاحتياج إليهم كما نقله في "الكفاية" عن "المختصر"(3).

3419 -

قول "التنبيه"[ص 63]: (وضرب في طرف بلاد الإسلام؛ إن أعطوا .. دفعوا عن المسلمين، وقوم إن أعطوا .. جبُوا الصدقات ممن يليهم ففيهم أربعة أقوال، أحدها: يعطون من سهم المؤلفة) هو الأظهر، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 447]:(والمتألف على جهاد الكفار ومانع الزكاة حيث أهون من بعث جيش)، وتعبير "التنبيه" بالدفع عن المسلمين أعم؛ فقد يدفعون البغاة، وكذا تعبيره بجباية الصدقات أعم؛ فقد يجبونها من غير مانع، بل ممن يستثقل نقلها للإمام، ويصعب إرسال ساع إليهم؛ للبعد أو الخوف.

3420 -

قول "التنبيه"[ص 63]: (فأما مؤلفة الكفار فضربان: من يرجى إسلامه، ومن يخاف شره، فيعطون من خمس الخمس) خالف ذلك في قسم الفيء والغنيمة، فقال:(إنهم لا يعطون شيئاً) وهو الأظهر، ومراده: تقسيم المؤلفة من حيث هم، لا مؤلفة الزكاة بالخصوص؛ لأن مؤلفة الكفار ليسوا من أهلها بلا شك.

3421 -

قولهما: (والرقاب: المكاتبون)(4) أي: كتابة صحيحة كما قيده "الحاوي" فلا

(1) الحاوي (ص 447).

(2)

الحاوي (ص 447)، المنهاج (ص 368).

(3)

مختصر المزني (ص 158).

(4)

انظر "التنبيه"(ص 63)، و"المنهاج"(ص 368).

ص: 487

يعطى في الفاسدة (1)، وحيث صحت كتابة بعض عبد؛ بأن أوصى بكتابة عبد فعجز عنه الثلث، وهو الأصح. . لم يعط في الأصح، وفي ثالث استحسنه الرافعي: أنه إن كان بينهما مهايأة .. صرف إليه في نوبته، وإلا .. فلا.

ويستثنى من ذلك: مكاتبه فليس له صرف زكاته إليه على الصحيح.

3422 -

قول "الحاوي"[ص 448]: (ولو قبل الحلول) كذا صححه الرافعي والنووي (2)، لكن صحح النووي في نظيره من الغارم خلافه (3)، وهو في "المنهاج"(4)، فيحتاج على طريقته إلى الفرق، وقد بنى الرافعي الخلاف في الغارم على المكاتب، ثم قال: ثم قد يجعل الغارم أولى بالإعطاء؛ لاستقرار دينه، بخلاف المكاتب، وقد يعكس لغرض الحرية بالتعجيل (5)، فقد يفرق النووي بهذا.

3423 -

قولهما - والعبارة لـ"التنبيه" -: (الغارمون، وهم ضربان)(6) أهملا ضرباً ثالثاً، وهو: الضامن وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص 448]: (وللضمان إن أعسرا) أي: الضامن والمضمون عنه، وبقي عليه: ما لو أعسر الضامن فقط، لكن كان الضامن متبرعاً بغير إذن.

3424 -

قول "الحاوي"[ص 448]: (ولنفسه لمباح) يقتضي أنه إذا استدان لنفسه لمحرم .. لا يعطى ولو تاب، وهو الذي يقتضيه قول "المحرر":(بشرط ألَاّ تكون الاستدانة لمعصية)(7) لكن استدرك عليه "المنهاج" فقال [ص 368]: (الأصح: يعطى إذا تاب) وهو استدراك على عموم مفهوم الشرط، وصححه "التنبيه" أيضاً (8)، وقال الرافعي في "الكبير": صحح كلاً من الوجهين قوم (9)، ورجح في "الصغير": أنه يعطى.

وقال النووي في "الروضة": جزم في "المحرر" بالأول: أنه لا يعطى، والأصح: الثاني (10).

ومراده بجزم "المحرر": ما أفهمه عموم المفهوم، وفي "المهمات": أنه مقتضى كلام

(1) الحاوي (ص 447).

(2)

انظر "فتح العزيز"(7/ 388، 389)، و"الروضة"(2/ 315).

(3)

انظر "الروضة"(2/ 318).

(4)

المنهاج (ص 368).

(5)

انظر "فتح العزيز"(7/ 392).

(6)

انظر "التنبيه"(ص 63)، و"المنهاج"(ص 368).

(7)

المحرر (ص 285).

(8)

التنبيه (ص 63).

(9)

انظر "فتح العزيز"(7/ 391، 392).

(10)

الروضة (2/ 317).

ص: 488

الإمام؛ فإنه شرط في إعطائه ألَاّ يكون غرمه في معصية، ولم يفصل بين أن يتوب أم لا، قال في "الكفاية": ومحلهما: إذا استدان للصرف في الحرام، وصرفه فيه، فإن لم يصرفه فيه، أو صرف فيه ما استدانه لمباح .. قال الإمام: يعطى إذا تحقق قصد الإباحة أولاً، ولكنا لا نصدقه فيه عند صرفه في الحرام (1).

وقال السبكي: مثلوا الدين في معصية بالاقتراض ليشتري خمراً، فحرم القصد لمقارنة الفعل، وقياسه: شراء عنب الخمر، قال: ولا يتصور كون الدين سببه معصية إلا بعقد صحيح، فالفاسد لا يعلق بالذمة شيئاً، إلا أن يكون إتلافاً محرماً، فهو الذي يكون ديناً (2) سببه معصية، وهو لازم في الذمة بالإجماع، فالتمثيلى به أحسن، إلا أن يراد: أنه لزم ذمته بسبب مباح، وأنفقه في حرام؛ ولهذا قسموه إلى مُصِرٍّ وتائب. انتهى.

قال الرافعي: ولم يتعرضوا لمضي مدة الاستبراء ليظهر صلاحه، إلا أن الروياني قال:(إذا ظن صدقه في توبته)، فيمكن حمله عليه (3).

3425 -

قول "المنهاج"[ص 368]: (والأظهر: اشتراط حاجته) قد يفهم عوده إلى التائب تفريعاً على ما صححه: أنه يعطى، وليس كذلك، بل لا خلاف في اشتراط الحاجة في هذه الصورة، وإنما يعود إلى المستدين في غير معصية، وعبارة "التنبيه" تدل على ذلك (4)، وحصر "الحاوي" الأخذ بالمباح كما تقدم، وقال [ص 448]:(إن أعسر).

ولو قدر بالكسب .. أعطى في الأصح، قال الرافعي: ومن المهم البحثه عن معنى الحاجة، وعبارة أكثرهم تقتضي كونه فقيراً، والأقرب قول بعض المتأخرين: أنه لا يعتبر الفقر والمسكنة، بل يترك معه ما يكفيه، وأقره النووي (5).

3426 -

قول "المنهاج"[ص 368]: (دون حلول الدين) يقتضي أن الخلاف فيه قولان كالمسألة قبلها؛ فإنه جمع بينهما، وعبر بالأظهر، لكن قوله عقبه:(قلت: الأصح: اشتراط حلوله)(6) يقتضي أن الخلاف وجهان، والخلاف في "الشرحين" وجهان (7)، ومحلهما عند الغزالي: ما إذا لم يكن له غلة وقف عند الحلول بقدر الدين، فإن كانت تغني بعد كفايته وكفاية عياله .. لم يعط.

(1) انظر "نهاية المطلب"(99/ 553).

(2)

في كل النسخ: (دين)، ولعل الصواب ما أثبت.

(3)

انظر "فتح العزيز"(7/ 392).

(4)

التنبيه (ص 63).

(5)

انظر "فتح العزيز"(7/ 399)، و"الروضة"(2/ 397).

(6)

المنهاج (ص 368).

(7)

فتح العزيز (7/ 392).

ص: 489