المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في أنواع أخرى من التعاليق] - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ٢

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ التفليس

- ‌فَصْلٌ [بيع مال المفلس وقسمته وما يتعلق به]

- ‌فَصْلٌ [في رجوع نحو بائع المفلس عليه بما باعه له قبل الحجر ولم يقبض عوضه]

- ‌تنْبِيهٌ [بقية شروط الرجوع]

- ‌بابُ الحَجْر

- ‌تنبيه [بلوغ الخنثى]

- ‌فصْلٌ [فيمن يلي نحو الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله]

- ‌بابُ الصُّلْح

- ‌فصلٌ [الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة]

- ‌بابُ الحَوالة

- ‌بابُ الضَّمان

- ‌تَنْبِيْه [شروط المضمون]

- ‌فصلٌ [في شروط صحة كفالة البدن]

- ‌فصلٌ [شروط الضمان والكفالة]

- ‌كتابُ الشّركة

- ‌كتابُ الوكالة

- ‌فصلٌ [في التوكيل في البيع]

- ‌تنبيهٌ [وكيل المشتري في معنى وكيل البائع]

- ‌فصلٌ [فيما لو عين لوكيله شخصاً ليبيع منه]

- ‌فصلٌ [في جواز الوكالة وعزل الوكيل]

- ‌كتاب الإقرار

- ‌فصلٌ [ألفاظ وصيغ الإقرار]

- ‌فصلٌ [شروط المقر به]

- ‌تنبيهٌ [تفسير قوله: (غصبت منه شيئاً)]

- ‌فصْلٌ [في ذكر أنواع من الإقرار]

- ‌فصْل [في الإقرار بالنسب]

- ‌كتابُ العارية

- ‌فصل [جواز العارية وما للمعير وما عليه بعد الرد]

- ‌كتابُ الغَصْب

- ‌فصْل [ضمان المغصوب]

- ‌فصلٌ [في الاختلاف]

- ‌تنبيهٌ [ما يجب على غاصب العبد إذا جنى]

- ‌فصلٌ [للمالك تكليف الغاصب ردَّ المغصوب كما كان]

- ‌كتابُ الشُفْعة

- ‌فصْلٌ [فيما يؤخذ به الشقص]

- ‌تنبيهٌ [المراد بفورية الشفعة]

- ‌كتاب القِراض

- ‌فصلٌ [شروط القراض]

- ‌فصلٌ [فسخ عقد القراض وجوازه من الطرفين]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌فصل [شروط المساقاة]

- ‌كتاب الإجارة

- ‌فصل [شروط المنفعة]

- ‌فصلٌ [في بقية شروط المنفعة]

- ‌فصلٌ [بيان ما على المؤجر والمستأجر]

- ‌فصل [في تعيين قدر المنفعة]

- ‌فصلٌ [فيما يفسخ الإجارة]

- ‌كتابُ إحياء المَوات

- ‌فصلٌ [في بيان حكم منفعة الشارع وغيرها من المنافع المشتركة]

- ‌فصلٌ [في حدِّ المعدن الظاهر]

- ‌فصلٌ [في التزاحم على السقي من الماء المباح]

- ‌كتابُ الوَقْف

- ‌فصلٌ [في تعليق الوقف]

- ‌فصلٌ [فيما لو وقف على أولاده وأولاد أولاده]

- ‌فصل [إلى من ينتقل ملك رقبة الموقوف

- ‌فصل [في النظر على الوقف وشرطه]

- ‌كتابُ الهِبَة

- ‌تَنْبِيْهٌ [الهبة أعم من الصدقة والهدية]

- ‌كتابُ اللُّقَطة

- ‌فصلٌ [في التقاط الممتنع من صغار السباع]

- ‌فصلٌ [كيفية تملك اللقطة بعد التعريف]

- ‌كتابُ اللَّقِيط

- ‌فصلٌ [في الأمور التي يحكم فيها بإسلام الصبي]

- ‌فصلٌ [في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه]

- ‌كتابُ الجِعَالة

- ‌تنبيهٌ [حكم الاستنابة في الإمامة ونحوها]

- ‌كتابُ الفَرائِض

- ‌فصل [الفروض المقدرة في كتاب الله وبيان أصحابها]

- ‌فصل [في الحجب]

- ‌فصل [في المسألة المشرَّكة]

- ‌فصل [الولاء للأخ أو الجد

- ‌فصل [في المعادَّة]

- ‌فصل [في موانع الإرث]

- ‌فصل [في قسمة التركة]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌فصل [في الوصية بالثلث وما زاد عليه]

- ‌فصل [الوصية بما زاد على الثلث حال المرض المخوف]

- ‌فصل [في أنواع من ألفاظ الوصية]

- ‌فصل [في الوصية بالمنافع]

- ‌فصل [في الرجوع عن الوصية]

- ‌فصل [في الإيصاء]

- ‌تببيهٌ [لا ينعزل الوصي باختلال كفايته]

- ‌كتابُ الوَدِيعة

- ‌كتاب قسم الفيء والغنيمة

- ‌فَصلٌ [في الغنيمة والسلَب]

- ‌كتاب قسم الصّدقات

- ‌باب

- ‌فَصلٌ [في بيان مستنَد الإعطاء وقدر المُعْطَى]

- ‌فَصلٌ [في قسمة الزكاة بين الأصناف ونقلها وما يتبع ذلك]

- ‌بابُ صدقة التّطوّع

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌فصلٌ [حكم النكاح وسننه وبيان العورات]

- ‌فصلٌ [في استحباب الخطبة وما يتعلق بها]

- ‌فصلُ [في قبول النكاح وبقية شروط العقد]

- ‌فصلٌ [في اشتراط الولي في النكاح]

- ‌تَنْبِيْهٌ [في التحكيم]

- ‌فصلٌ [في موانع الولاية]

- ‌فَصْلٌ [في اعتبار الكفاءة]

- ‌فَصْلٌ [في نكاح المحجور عليه بالسفه ونحوه]

- ‌باب ما يَحْرُم من النّكاح

- ‌فَصْلٌ [في نكاح الأمة]

- ‌فَصْلٌ [نكاح الكتابية والمشركة]

- ‌باب نكاح المشرك

- ‌فصلٌ [فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة]

- ‌فَصْلٌ [في إسلام أحد الزوجين]

- ‌باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد

- ‌فصلٌ [في إعفاف الأصل]

- ‌فصلٌ [في نكاح الرقيق]

- ‌كتابُ الصَّدَاق

- ‌باب

- ‌فصلٌ [في مهر المثل]

- ‌فصلٌ [في التفويض]

- ‌فصل [في سقوط المهر وتشطره]

- ‌فصل [في المتعة]

- ‌فصل [في الاختلاف]

- ‌بابُ الوليمة

- ‌كتابُ القسْمِ والنُّشُوز

- ‌تنبيهٌ [لا يختص القضاء بحال مكثه عند الضرة]

- ‌فائدة [في النزول عن الوظائف]

- ‌فصلٌ [في النشوز وما يتعلق به]

- ‌كتابُ الخُلْع

- ‌فَصْلٌ [في الطلاق بلفظ الخلع أو المفاداة]

- ‌فَصْلٌ [في قوله: أنت طالق وعليك ألف]

- ‌فَائِدَتَان [تتعلقان بخلع الأجنبي]

- ‌فَصْل [في الاختلاف]

- ‌كتابُ الطَّلاق

- ‌فَصْل [تفويض الطلاق]

- ‌فَصْل [في سبق اللسان بالطلاق وحكم طلاق المكره والسكران]

- ‌فَصْل [في تعليق الطلاق]

- ‌فَصَل [في تعدد الطلاق بنية العدد وما يتعلق به]

- ‌فَصْل [في الاستثناء في الطلاق]

- ‌فَصْل [في الشك في الطلاق أو العدد]

- ‌فَصْل [في الطلاق السني والبدعى]

- ‌فصل [في أنواع من تعليق الطلاق]

- ‌فصل [في أنواع أخرى من التعاليق]

- ‌فصل [في التعليق بالأكل والعدد ونحو ذلك]

- ‌كتابُ الرَّجْعَة

- ‌كتابُ الإيلاء

- ‌فصل [فيما يترتب على صحة الإيلاء]

- ‌كتابُ الظِّهار

- ‌فصل [في العود]

- ‌كتابُ الكفّارة

- ‌كتابُ اللِّعان

- ‌فصلٌ [في بيان حكم قذف الزوج ونفي الولد جوازًا أو وجوبًا]

- ‌فصلٌ [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته]

- ‌فصلٌ [سقوط الحد باللعان وما يتعلق بلحاق النسب]

- ‌كتابُ العِدَد

- ‌فصلٌ [بيان عدة الحامل]

- ‌فصلٌ [في تداخل العدتين]

- ‌فصلٌ [انقطاع العدة بمخالطة الرجعية]

- ‌فصلٌ [في العدد]

- ‌فصلٌ [في سكنى المعتدة]

- ‌كتابُ الرّضاع

- ‌فصل [في فسخ النكاح بالرضاع]

- ‌فصل [في دعوى الرضاع وما يثبت به]

- ‌كتابُ النّفقات

- ‌باب:

- ‌فصل [فيما يوجب النفقة ويسقطها]

- ‌فصل [في الإعسار بمؤن الزوجة]

- ‌بابُ نفقة الأقارب

- ‌باب الحضانة

- ‌تنبيه [موانع الحضانة]

- ‌باب نفقة الرقيق والبهائم

الفصل: ‌فصل [في أنواع أخرى من التعاليق]

واستدركه "المنهاج" على "المحرر" فقال: (إلا في غير نَحْوِيٍّ .. فتعليق في الأصح)(1)، وعليه مشى "التنبيه" فقيد الوقوع في الحال (2) و"الحاوي" فقيده بمعرفة اللغة (3).

4063 -

قوله: (و "أن طلّقتُ" .. ثنتان)(4) محله: فيمن يعرف اللغة، أما من لا يعرفها .. ففيه ما تقدم قريبًا.

4064 -

قوله: (وإلا أن يدخل زيدٌ الدار، وعُلم موته قبله)(5) يقتضي أنه إذا لم يعلم ذلك، بل شك فيه .. لا تطلق؛ للشك في الصفة الموجبة للطلاق، وهو اختيار الإمام (6).

وقال الرافعي: إنه أوجه وأقوى، والنووي: إنه الأصح، مع اعترافهما بأن الأكثرين على الوقوع (7)، وصحح النووي: الوقوع في أوائل (الأيمان) وأواخره (8)، وعليه مشى "الحاوي" في الأيمان فقال [ص 647]:(أو إلا أن يشاء زيد، فمات أو شك) وجعله صاحب "التعليقة " من صور عدم الحنث، وهو مردود لا يساعد عليه لفظه، وفي "المهمات": أن الفتوى على الوقوع؛ فقد نص عليه في "الأم" فقال بعد التصوير بقوله: (والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء فلان): فإن مات فلانٌ أو خرس أو غاب عنَّا مَعْنَى فلانٍ حتى يمضي وقت يمينه .. حنث؛ لأنه إنما يُخْرِجُهُ من الحِنْث مشيئة فلانٍ (9).

‌فصل [في أنواع أخرى من التعاليق]

4065 -

قول "المنهاج"[ص 424]: (علق بحمل؛ فإن كان حملٌ ظاهرٌ .. وقع) المراد بظهوره: أن تدعيه ويصدقها، أما لو شهد به أربع نسوة .. ففي "فتاوى القفال": أنها لا تطلق؛ لأن الطلاق لا يقع بقول النسوة، وأقره عليه في "الروضة" وأصلها (10)، ويوافقه ما في الرافعي في

(1) المنهاج (ص 424).

(2)

التنبيه (ص 180).

(3)

الحاوي (ص 503).

(4)

انظر "الحاوي"(ص 504).

(5)

انظر "الحاوي"(ص 504).

(6)

انظر "نهاية المطلب"(14/ 215).

(7)

انظر "فتح العزيز"(9/ 38)، و "الروضة"(8/ 98).

(8)

انظر "الروضة"(11/ 6، 77، 78).

(9)

الأم (7/ 62).

(10)

الروضة (9/ 149).

ص: 753

(الشهادات): أنه لو علق بولادتها فشهد بها أربع نسوة .. لم تطلق (1)، وإن ثبت النسب، لكن في "البيان" في الولادة: مقتضى المذهب: أنها تطلق (2).

4066 -

قوله: (وإلا؛ فإن ولدت لدون ستة أشهرٍ من التعليق .. بأن وقوعه)(3) وهو داخل في عبارة "الحاوي" أيضًا (4)، نازع فيه ابن الرفعة، وقال: إن كمال الولد ونفخ الروح فيه يكون بعد أربعة أشهر كما شهد به الخبر، فإذا أتت به لخمسة أشهر مثلًا .. احتمل العلوق به بعد اليمين، قال: والستة أشهر معتبرة لحياة الولد غالبًا.

قلت: ليس في الحديث أن نفخ الروح يكون بعد الأربعة تحديدًا، بل لفظه:"ثم يأمر الله الملك، فينفخ فيه الروح"(5)، فإتيانه بـ (ثم) دل على تراخي أمر الله بذلك، ولا نعرف مدة التراخي؛ فلما استنبط الفقهاء من القرآن الكريم: أن أقل مدة الحمل: ستة أشهر .. علمنا أنها مدة التراخي، وأن نفخ الروح عندها، والله أعلم.

4067 -

قول "التنبيه"[ص 178]: (وإن قال: "إن كنت حاملًا .. فأنت طالق" .. حرم وطؤها حتى يستبرئها، وقيل: يكره) الأصح: الثاني؛ ولهذا قال "الحاوي"[ص 504]: (ولا يحرم الوطء) ثم محل ذلك: في غير الآيسة، أما هي .. فالأصح: أنه لا حاجة فيها لاستبراء؛ اكتفاءً بدلالة اليأس.

4068 -

قول "الحاوي"[ص 504]: (وإن كنت حائلًا .. إن مضت الأقراء) الأصح: اعتبار مضي حيضة لا ثلاثة أقراء؛ أي: أطهار، ثم على ذلك الوجه لا يخفى اعتبار الأشهر بدل الأقراء في التي لا حيض لها، وأنها إن كانت في سن لا يحتمل الحمل .. وقع الطلاق في الحال.

4069 -

قوله: (أو مع الوطء لستة أشهر منه)(6) أي: تطلق أيضًا إن ولدت مع وطئه لها بعد التعليق لستة أشهر فأكثر ولأربع سنين فأقل من الوطء، كذا صححه الرافعي والنووي (7)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي أعتقده رجحان أنها لا تطلق في هذه الصورة؛ لأنه وإن احتمل حدوثه من الوطء. إلا أنه يحتمل أن تكون حاملًا قبل الوطء، والأصل بقاء النكاح، والطلاق لا يقع بالشك.

(1) فتح العزيز (13/ 51).

(2)

البيان (10/ 156).

(3)

انظر "المنهاج"(ص 424).

(4)

الحاوي (ص 504).

(5)

أخرجه البخاري (3036)، ومسلم (2643) من حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

(6)

انظر "الحاوي"(ص 504).

(7)

انظر "فتح العزيز"(9/ 87)، و "الروضة"(8/ 138).

ص: 754

4070 -

قول "التنبيه"[ص 178]: (وإن قال: "إن كنت حائلًا .. فأنت طالق" ولم يكن قد استبرأها قبل ذلك .. حرم وطؤها حتى يستبرئها بثلاثة أقراء، وقيل: بطهر، وقيل: بحيضة) الأصح: الثالث، وقال صاحب "المطلب": الراجح - وهو الذي اقتصر عليه الماوردي - أنه بثلاثة أقراء (1).

4071 -

قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وإن قال: "إن كنت حاملًا بِذَكَرٍ .. فطلقةً

" إلى آخره) (2) مقتضى كلامهما وكلام غيرهما: أنها إذا أتت به لدون ستة أشهر، وكان الحمل حين الحلف علقة أو منيًا .. أنه يقع الطلاق مع كون الحمل إذ ذاك لا يوصف بكونه ذكرًا أو أنثى، وإن تخيل في الجواب عنه أن الله تعالى أجرى عليه حكم الذكر والأنثى في قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} .. فاليمين لا تُنَزَّل على ذلك كما ذكروه في (الأيمان)، ذكره ابن الرفعة في "المطلب".

وقد يقال: إنه كان ذكرًا أو أنثى من حين وقوع النطفة في الرحم، وبالتخطيط ظهر ذلك، والله أعلم.

4072 -

قول "المنهاج"[ص 425]: (وإن قال: "كلما ولدت" فولدت ثلاثةً من حملٍ .. وقع بالأوَّلين طلقتان وانقضت بالثالث، ولا يقع به ثالثةٌ على الصحيح) كان ينبغي أن يقول: (على المشهور أو المذهب) فإنه محكي عن "الأم" وعامة كتبه (3)، وهو المذهب في "أصل الروضة"(4).

4073 -

قوله: (ولو قال لأربع: "كلما وَلدَتْ واحدةٌ .. فصواحبها طوالق")(5) كذا في "المحرر" و"الروضة" التعليق بـ (كلما)(6)، قال شيخنا ابن النقيب: وليس ذلك؛ لكون (كلما) للتكرار، فليكن كذلك مع التعليق بـ (إن)، فلو مثل بها .. لكان أحسن (7).

4074 -

قول "التنبيه"[ص 178]: (وإن قال لأربع نسوة: "أيتكن وقع عليها طلاقي .. فصواحباتها طوالق"، ثم قال لإحداهن: "أنت طالق" .. طلقن ثلاثًا ثلاثًا) شرطه: أن يكن مدخولًا بهن، وقوله:(صواحباتها) لغة قليلة، والأفصح: صواحبها.

(1) انظر "الحاوي الكبير"(10/ 145).

(2)

انظر "التنبيه"(ص 178)، و "المنهاج"(ص 424).

(3)

الأم (5/ 222).

(4)

الروضة (8/ 142).

(5)

انظر "المنهاج"(ص 425).

(6)

المحرر (ص 338، 339)، الروضة (8/ 144).

(7)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(6/ 403).

ص: 755

4075 -

قوله: (وإن قال: "إن حضت .. فضرتك طالق" فقالت: "حضت" فكذبها .. فالقول قوله، ولم تطلق الضرة)(1) قد يفهم اختصاص ذلك بتعليق طلاق الضرة؛ لاتهامها فيه، وليس كذلك، بل لو علق طلاق زوجته على حيض أجنبية فادعت الأجنبية الحيض .. فالقول قوله في تكذيبها أيضًا، وكذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 425]:(ولا تُصَدَّق في تعليق غيرها).

4076 -

قول "التنبيه"[ص 177]: (وإن قال: "إن حضتما حيضة .. فأنتما طالقان" .. لم يتعلق بهما طلاق، وقيل: إذا حاضتا .. طلقتا) صحح الرافعي والنووي: أنه يُلغى قوله: (حيضة)، فإذا ابتدأ بهما الدم .. طلقتا (2).

وفي "المهمات": أنه مخالف للقواعد؛ فإنا إن نظرنا إلى التقييد بالحيضة، وأن اشتراكهما فيها محال .. لزم تصحيح عدم الوقوع، وإن نظرنا إلى المعنى - وهو تمام الحيضة من كل واحدة - .. لزم توقف الوقوع على تمامهما، فالتصحيح الخارج عنهما مشكل.

4077 -

قول "الحاوي"[ص 504]: (وإن حضت .. بأول المستأنف) أي: ولا يقع الطلاق في الحال فيما إذا كانت حائضًا حين التعليق.

قال الرافعي: إلا أنه سيأتي في (الأيمان): أن استدامة اللبس والركوب .. لبس وركوب؛ فليكن الحكم كذلك هنا (3).

وفرق شيخنا الإمام البلقيني بينهما؛ بأن الموجود هنا تعليق مجرد عن الحلف .. فلا يكون الدوام فيه كالابتداء؛ لأن التعليق يقلب المضي إلى الاستقبال، والمذكور هناك حلف، ولو قال:(إن ركبت .. فأنت طالق) .. انحل إلى منعها من الركوب، ومن حلف لا يركب وهو راكب .. فقد تقرر أنه يحنث، فالحلف في الطلاق كذلك.

4078 -

قوله: (وفي كل قرءٍ طلقة في طهر الطفلة والآيسة)(4) هو مبني على أن الطهر: الانتقال، لا المُحْتَوَشُ بدمين، وهو مخالف لما صححوه في (العدد): أن القرء هو المُحْتَوَشُ بدمين (5).

4079 -

قول "التنبيه"[ص 179]: (وإن قال: "متى وقع عليك طلاقي .. فأنت طالق قبله ثلاثًا" ثم قال لها: "أنت طالق" .. لم تطلق، وقيل: تطلق طلقة، وقيل: تطلق ثلاثًا) فيه أمور:

(1) انظر "التنبيه"(ص 177).

(2)

انظر "فتح العزيز"(9/ 100)، و "الروضة"(8/ 153).

(3)

انظر "فتح العزيز"(9/ 100).

(4)

انظر "الحاوي"(ص 507).

(5)

انظر "الروضة"(8/ 366).

ص: 756

أحدها: الأصح: الثاني، وهو وقوع المُنَجَّز فقط؛ ففي "المحرر": أنه الأولى، وفي "الشرحين": يشبه أن تكون الفتوى به أولى، وصححه النووي في "تصحيح التنبيه"(1)، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(2)، لكن ظاهر كلام "الروضة"، وأصلها: أن الأكثرين على الأول، قال: ونقله صاحب "الإفصاح" عن نص الشافعي (3).

قال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": فإذا كان صاحب مذهبنا قد نص عليه، وقال به أكثر الأصحاب - خصوصًا الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين، والقفال شيخ المراوزة - .. كان هو الصحيح، ونقله أيضًا في "النهاية" عن معظم الأصحاب (4)، وذكر في "المهمات" نحوه، ونصره السبكي أولًا، وصنف فيه تصنيفين، ثم رجع عنه، ونصر الوجه الثالث، وهو أنها تطلق ثلاثًا؛ المنجز، وطلقتان من المعلق، إلا أن يفضي إلى أن تكون العدة انقضت بينهما، ورد على من قال: إن التعليق باطل؛ لأنه إذا فسخ نكاحها، ثم تزوجها غيره ودخل بها، ثم رجعت إلى الأول بعقد جديد، ثم طلقها في النكاح الثاني؛ فإن قلنا: القَبْليَّة مضيقة .. تخرّج على عود الحنث: إن عاد .. دار، وإلا .. فلا، ووقع المنجّز، وإن قلنا: القبلية متسعة .. بأن وقوع الثلاث في النكاح الأول، وبطلان الفسخ، ونكاح الأجنبي صحيح؛ لأنها بائن بالثلاث، ورجوعها إلى الأول صحيح؛ لحصول التحلل، ووقوع الثلاث في النكاح الأول؛ لأن المعلق عليه تطليق غير مقيد به، والمعلق مقيد بالقبلية، قال: فقد بأن بهذه المسألة أن التعليق ليس محالًا كما ظنه بعضهم، فإذا نجز واقتضى الحال الدور .. تعارض معنا ما يقتضي إلغاء إما المنجز وإما المعلق، وإلغاء المعلق أولى؛ لأنه ناشئ عن تصرفه، ووقوع المنجز ناشئ عن حكم الشرع، وهو في نظر الشرع أقوى من المعلق؛ فترجح عند التعارض، قال: وإنما قلت: تكمل الثلاث عند الإمكان؛ لصحة التعليق.

ثانيها: أطلق "التنبيه" و"المنهاج" الوجه بطلاقها ثلاثًا، ومحله: في المدخول بها بناء على الأصح: أنها المنجز وتتمتها من المعلق، فأما إذا قلنا: بوقوع الثلاث المعلقة .. فلا فرق حينئذ بين أن تكون مدخولًا بها أم لا.

ثالثها: تصوير المسألة؛ بأن يقول: (فأنت طالق قبله ثلاثًا) عليه جميع الأصحاب، وصورها السبكي بما إذا قيد القبلية فقال:(فأنت طالق قُبيله بلحظة)، وقال: إنما قيدنا؛ لأنه لو أطلق ..

(1) المحرر (ص 339)، فتح العزيز (9/ 116)، تصحيح التنبيه (2/ 68).

(2)

الحاوي (ص 509)، المنهاج (ص 425).

(3)

الروضة (8/ 165).

(4)

نهاية المطلب (14/ 284).

ص: 757

كانت القبلية متسعة، حتى لو فسخ نكاحها بعيب ثم تزوجها وطلقها في النكاح الثاني .. تبين وقوع الطلاق في النكاح الأول، ويكون نكاحها الثاني صحيحًا؛ لأنها كانت بائنًا بالطلاق، وطلاقها الثاني صحيح وإن لم يكن مملوكًا حين التعليق؛ لأنه إنما يشترط ملك المعلق لا المعلق عليه، قال: هكذا يظهر لي وإن لم يذكره الأصحاب، قال: ففي هذه الصورة لا يكون التعليق مستحيلًا، بخلاف ما إذا قيد القبلية؛ لاستحالة اجتماع الشرط والمشروط. انتهى.

رابعها: صور "التنبيه" المسألة: بأن يقول: (إن وقع عليك طلاقي)، وهذا يتناول تطليقه بنفسه وتوكيله، بخلاف تعبير "المنهاج" و"الحاوي" بـ (طلقت) فإنه لا يتناول طلاق الوكيل؛ ففي تصويرهما لو طلق الوكيل .. نفذ قطعًا.

قال الرافعي: وسمعت بعضهم يقول في المباحثة: ينبغي أن لا يقع طلاق الوكيل على الوجه الأول؛ أي القائل بأنه يلغو؛ لأنه إذا لم ينفذ منه .. فكذلك وكيله؛ كما لا يزوج وكيل الولي في إحرامه (1).

قلت: وهو بحث ضعيف؛ لأنه ينفذ طلاقه بالتعليق؛ بأن يقول لها: (إن دخلت الدار .. فأنت طالق)، ثم يقول:(إذا طلقتك .. فأنت طالق قبله طلاقًا) ثم تدخل الدار .. فيقع الطلاق المعلق بدخول الدار قطعًا، فدل على نفوذ طلاق الزوج، وأما امتناعه في تلك الصورة الخاصة عند بعضهم؛ فلمدرك يخصها.

4080 -

قول "الحاوي"[ص 509]: ("وإن طلقت أو آليت أو ظاهرت أو راجعت أو فسخت .. فأنت طالق قبله ثلاثًا" .. باطل) يقتضي أنه لا يقع شيء من الطلاق في مسألة الإيلاء وما بعدها؛ لبطلان التعليق وهو مقتضى قول "المنهاج"[ص 425]: (ففي صحته الخلاف) أي: فعلى المرجح عنده تقع التصرفات المنجزة فقط، وتبع الرافعيَّ والنوويَّ على ذلك ابن الرفعة (2).

وقال شيخنا ابن النقيب: يظهر أن يقال: إن قلنا: إن الثلاث الواقعة هي الثلاث المعلقة .. لم يقع هنا شيء، وإن قلنا: بوقوع المنجزة ويكمل كما هو المصحح .. فينبغي هنا وقوع طلقتين (3).

قلت: أي: إن كانت مدخولًا بها، فأما غير المدخول بها: فإنها تبين بالطلاق .. فلا تقع هذه التصرفات، والله أعلم.

4081 -

قول "المنهاج"[ص 426]: (ولو علقه بمشيئتها خطابًا .. اشتُرطت على فور) يستثنى منه: ما إذا قال: (أنت طالق متى شئت) .. فإنه لا يشترط في مشيئتها الفور.

(1) انظر "فتح العزيز"(9/ 112).

(2)

انظر "فتح العزيز"(9/ 113)، و"الروضة"(8/ 163، 164).

(3)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(6/ 410).

ص: 758

ولا يرد ذلك على قول "التنبيه"[ص 180]: (وإن قال لها: "إن شئت .. فأنت طالق" فقالت في الحال: "شئت" .. طلقت) لتصويره المسألة بـ (إن).

4082 -

قول "المنهاج"[ص 426]: (أو غيبةً) أحسن من قول "المحرر": (غائبة)(1) فإنه لا يشترط غيبتها، وإنما يشترط كون الصيغة للغائب؛ كقوله:(هي طالق إن شاءت) ولو كانت هي حاضرة.

4083 -

قوله: (أو بمشيئة أجنبي .. فلا في الأصح)(2) محل الخلاف: ما إذا كان بصيغة خطاب، فإن كان بلفظ الغيبة؛ مثل: إن شاء زيد .. لم يشترط الفور جزمًا، قاله الرافعي (3).

لكن قال الماوردي في قوله: (إن رضي زيد): إنه يشترط رضاه على الفور (4).

4084 -

قول "التنبيه" فيما لو قال: أنت طالق إن شاء زيد [ص 176، 177]: (وإن خرس فأشار .. لم تطلق، وعندي: أنه يقع في الأخرس)، صححه في "المهذب"، وكذا الرافعي والنووي اعتبارًا بحال المشيئة، وهو فيها معتبر الإشارة، والخلاف في ذلك وجهان مشهوران (5).

4085 -

قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو قال: "أنت طالق ثلاثًا إلا أن يشاء زيدٌ طلقةً" فشاء طلقةً .. لم تطلق)(6) كذا لو شاء طلقتين أو ثلاثًا؛ لأنه شاء واحدة وزيادة؛ ولهذا قال "الحاوي"[ص 508]: (فشاء واحدة أو أكثر)، فلو قال:(أردت أنه إذا شاء واحدة .. وقعت) .. قُبل ووقعت طلقة، أو (أردت أنه إذا شاء واحدة .. لم تقع تلك الواحدة) .. وقع طلقتان.

4086 -

قول "التنبيه" في (الأيمان)[ص 198]: (وإن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها ناسيًا أو جاهلًا .. ففيه قولان) ثم قال: (وإن أكره حتى دخل .. ففيه قولان) يتناول الحلف بالله وبالطلاق، وقوله هنا فيما لو قال:(إن قدم فلان .. فأنت طالق): (وإن أكره حتى قدم .. ففيه قولان)(7) محله: فيما إذا قصد منعه من القدوم، وكان ممن يبالي بتعليقه وعلم به على ما سيأتي، والأصح: عدم الحنث، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج" فقال [ص 426]:(ولو علق بفعله ففعل ناسيًا للتعليق أو مكرهًا .. لم تطلق في الأظهر)، ولم يذكر الجاهل بأن ذلك هو المحلوف عليه وهو مثلهما.

(1) المحرر (ص 340).

(2)

انظر "المنهاج"(ص 426).

(3)

انظر "فتح العزيز"(9/ 106).

(4)

انظر "الحاوي الكبير"(10/ 144).

(5)

المهذب (2/ 97)، وانظر "فتح العزيز"(9/ 107)، و"الروضة"(8/ 158).

(6)

انظر "التنبيه"(ص 176)، و"المنهاج"(ص 426).

(7)

التنبيه (ص 179).

ص: 759

وقال الرافعي: ذكر صاحب "المهذب" والروياني وغيرهما: أن الأظهر في (الأيمان): عدم الحنث، ويشبه أن الطلاق مثله، وقطع القفال بوقوع الطلاق؛ لوجود الصفة، ولا يجيء فيه الخلاف الذي في (الأيمان) فإن التعويل فيها على هتك حرمة الاسم، ولا هتك مع الإكراه والنسيان، وظاهر المذهب: طرده هنا (1).

قال النووي: ورجح في "المحرر": عدم الحنث في الطلاق واليمين جميعًا، وهو المختار؛ للحديث الحسن:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، والمختار: عمومه، فيعمل به إلا فيما خص بدليل؛ كغرامة المتلفات (2).

قال شيخنا ابن النقيب: هذا الحديث بهذا اللفظ؛ قيل: لم يوجد، والمشهور فيه: "إن الله وضع عن أمتي

إلى آخره"، وفي رواية: "وضع لي عن أمتي"، وقال بعضهم: رواية: "رفع عن أمتي" قيل: إنها في "الأحكام الكبرى" لعبد الحق، ولم أرها. انتهى (3).

واعلم: أنه إذا حلف أنه لم يفعل كذا في الماضي ثم تبين أنه فعله .. ففيه القولان في الناسي، ذكره الرافعي في أوائل (الأيمان) والنووي في "الروضة" من زيادته في أواخر (الطلاق)(4)، وصحح ابن الصلاح: الحنث في الماضي والمستقبل.

4087 -

قول "المنهاج"[ص 426]: (أو بفعل غيره ممن يبالي بتعليقه وعلم به .. فكذلك، وإلا .. فيقع قطعًا) فيه أمور:

أحدها: أنه دخل في قوله: (وإلا) ما إذا لم يبال بتعليقه ولم يعلم به، وما إذا علم بتعليقه ولم يبال به، وما إذا بالى بتعليقه ولم يعلم به، والقطع بالوقوع في الثالثة مردود، وقد استشكله السبكي، وقال: كيف يقع بفعل الجاهل قطعًا ولا يقع بفعل الناسي على الأظهر مع أن الجاهل أولى بالمعذرة من الناسي؟ ! قال: وقد بحث الشيخ الإمام علاء الدين الباجي في ذلك هو والشيخ زين الدين بن الكتناني في درس ابن بنت الأعز، وكان ابن الكتناني مصممًا على ما اقتضته عبارة "المنهاج" والباجي في مقابلته، قال السبكي: والصواب: أن كلام "المنهاج" محمول على ما إذا قصد الزوج مجرد التعليق ولم يقصد إعلامه؛ ليمتنع، وقد أرشد الرافعي إلى ذلك؛ فإن عبارته وعبارة النووي في "الروضة": ولو علق بفعل الزوجة أو أجنبي؛ فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور بالتعليق، ولم يقصد الزوج إعلامه. انتهى (5).

(1) فتح العزيز (9/ 146)، وانظر "المهذب"(2/ 139).

(2)

الروضة (8/ 193)، وانظر "المحرر"(ص 340).

(3)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(6/ 415).

(4)

انظر "فتح العزيز"(12/ 229)، و"الروضة"(8/ 203).

(5)

فتح العزيز (9/ 146)، الروضة (8/ 193).

ص: 760

ففي قوله: (ولم يقصد إعلامه) ما يرشد إلى ذلك. انتهى.

وقال في "المهمات": أشار بقوله: (ولم يقصد الزوج إعلامه) إلى قصد الحث والمنع، وعبر عنه به؛ لأن قاصده يقصد إعلام الحالف بذلك ليمتنع منه؛ ولهذا لما تكلم على القيود .. ذكر الحث والمنع عوضًا عن الإعلام.

والظاهر أنه معطوف بـ (أو) لا بـ (الواو) حتى لا يكون المجموع شرطًا؛ فإن الرافعي شرط بعد ذلك لعدم الوقوع شروطًا ثلاثة: شعوره، وأن يبالي، وأن يقصد الزوج الحث والمنع، وما اقتضاه كلام الرافعي من الحنث إذا لم يعلم المحلوف عليه رجحه الصيدلاني فيما جمعه من طريقة القفال، فقال: فإن قصد منعه؛ فإن لم يعلم القادم حتى قدم .. حنث الحالف، وإن علم به ثم نسي .. فعلى قولين، ومنهم من قال: على قولين بكل حال. انتهى.

وكذلك الغزالي في "البسيط" فقال: أما إذا علق بفعلها في غيبتها .. فلا أثر لنسيانها، وإن كانت مكرهة .. فالظاهر: الوقوع؛ لأن هذا في حكم التعليق لا قصد المنع، ومنهم من طرد الخلاف؛ لأن المكره عليه كالمعدوم، وهذا ما اختاره القاضي. انتهى.

وخالف الجمهورُ فخرجوه على القولين الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحبا "المهذب" و"التهذيب" والجرجاني والخوارزمي. انتهى كلام "المهمات".

وقال شيخنا ابن النقيب: القسم الثالث - وهو ما إذا بالى ولم يعلم - ليس في "الروضة" و"الشرح" هنا، ومقتضى "المنهاج": الوقوع فيه قطعًا، فليحرر (1).

وتُوافق عبارة "المنهاج" في ذلك مفهوم قول "الحاوي"[ص 512]: (ومن مكرهٍ وناسٍ وجاهلٍ مبالٍ (2) به شَعَرَ).

ثانيها: ليس المراد بالمبالاة بتعليقه: خشية العقوبة من مخالفة أمره ونحوها، بل المراد بها: كون المحلوف عليه بحيث يُراعِي الحالفَ ويحرص على إبرار قسمه ولو حياءً لمكارم الأخلاق؛ فلو نزل عظيمٌ قريةً فحلف بعض أهلها لا يرحل عنها حتى يضيفه .. فالمحلوف عليه يبالي بحلفه بالتقرير الذي ذكرناه.

ثالثها: يشترط مع المبالاة والعلم: قصد المعلِّق مَنْعَه دون التعليق بصورة الفعل، وقد صرح به الرافعي، فقال: وليعتبر مع ذلك قصده الحث والمنع، وكذا فعل ابن الصباغ والإمام (3).

(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(6/ 416).

(2)

في كل النسخ: (مبالي) ولعل الصواب ما أثبت.

(3)

انظر "نهاية المطلب"(14/ 142)، و "فتح العزيز"(9/ 146).

ص: 761