الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والإحرام ونهار رمضان وجهان، جزم المتولي وغيره بالتقرير، وحكى الغزالي مقابله عن المحققين (1).
فصلٌ [في مهر المثل]
3749 -
قول "المنهاج"[ص 396]: (نكحها بخمر أو حر أو مغصوب .. وجب مهر مثل، وفي قول: قيمته) فيه أمور:
أحدها: تبع "المحرر" في طرد القولين في الخمر (2)، لكن حكى في ذلك في "الروضة" و"الشرحين" طريقين من غير ترجيح (3)، الثانية قاطعة بمهر المثل؛ لعدم القيمة، وتقديرها بتغيير الصفة والخلقة بعيد؛ فهو كالمجهول، بخلاف الرق المقدر في الحر؛ فإنه شيء حكمي.
ثانيها: قال الشيخ أبو حامد وجماعة: القولان فيما إذا قال: أصدقتك هذا العصير أو العبد جاهلاً أو عالماً، أو قال: أصدقتك هذا، أما إذا قال: هذا الخمر أو الحر .. فالعبارة فاسدة؛ فيجب مهر المثل قطعاً، وصحح هذه الطريقة في "الروضة" في (الخلع)(4)، وقد يفهم من قول "التنبيه" [ص 166]:(أو كان عبداً فخرج حراً) فإنه يشعر بأن محل الخلاف: إذا لم يصرح بالحرية في نفس العقد، ويوافقه قوله بعد ذلك:(وإن تزوجها على مهر فاسد .. وجب لها مهر المثل)(5) لكن أشار في "الكفاية" إلى أنه هنا جرى على القولين مطلقاً، وأنه مخالفٌ لما ذكره بعد ذلك، وهذا الإشعار الذي ذكرته بتصوير المسألة واضح، والله أعلم.
ثالثها: لو عبر بدل القيمة بـ (البدل) .. لكان أولى؛ فإن الخمر يقدر عصيراً ويجب مثله، وتقدم في نكاح المشرك وجه أنها تقدر خلاً، ولم يذكروا التقدير بالعصير هناك، قال الرافعي: والوجه: التسوية، وهناك وجه باعتبار قيمتها عند من يراه؛ فلا يبْعد مجيئه هنا (6)، وهذا يرد على "التنبيه" أيضاً، وعبارة "الحاوي" [ص 478]:(ويوجب فساده بألَاّ يملك؛ كحر وخمر ومغصوب) إلى أن قال: (مهر المثل)، فذكر المغصوب في أمثلة ما لا يملك، والمراد: أنه
(1) انظر "الوسيط"(5/ 226).
(2)
المحرر (ص 310، 311).
(3)
فتح العزيز (8/ 251)، الروضة (7/ 264).
(4)
الروضة (7/ 390).
(5)
انظر "التنبيه"(ص 167).
(6)
انظر "فتح العزيز"(8/ 252).
لا يملك للعاقد، وإلا .. فهو مملوك في نفسه، وتبع في ذلك الغزالي (1)، وقد اعترضه الرافعي، وقال: وكأن المراد: ألَاّ يقبل تمليك هذا الشخص (2).
3750 -
قول "المنهاج"[ص 397]: (ولو قال: "زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد" .. صح النكاح، وكذا المهر والبيع في الأظهر) هذه مكررة تقدمت في (البيع)، والمستفاد هنا تصويرها، وعبارته تقتضي الجزم بصحة النكاح، وهو مفرع على المذهب: أنه لا يفسد بفساد الصداق؛ فإن قلنا بمقابله .. بطل أيضاً، وصورة المسألة: أن يكون ولي مال ابنته أو وكيلًا عنها.
3750/ 1 - قوله: (ولو نكح بألف على أن لأبيها - أو أن يعطيه - ألفاً)(3) هو بالياء المثناة من تحت؛ فأما إذا قرئ بالتاء ثالثة الحروف .. فهو وعد منها لأبيها، وقد أزال هذا الاشتباه قول "الحاوي" [ص 478]:(أو أعطيه) بالهمز.
3751 -
قول "المنهاج"[ص 397]: (وسائر الشروط إن وافق مقتضى النكاح أو لم يتعلق به غرض .. لغا) لا يفهم من لغوه فيما إذا وافق مقتضى النكاح البطلان؛ فإنه مؤكد لمقتضى العقد، وإنما المراد: أنه لا يؤثر في النكاح ولا في الصداق، وقد أوضح ذلك بقوله عقبه:(وصح النكاح والمهر)(4)، وهذه قاعدة مطردة في سائر الأبواب، إلا أن ابن الرفعة استثنى منها: شرط الصلاة لوقتها في الإجارة المقدرة بزمن، قال: ففي الصحة خلاف لا يأتي هنا؛ لأنه ثم مناف لمقتضى العقد، وهو الاتصال، وبحث معه السبكي فيه.
3752 -
قول "المنهاج"[ص 397]: (ولو أخل؛ كألا يطأ أو يطلق .. بطل النكاح) فيه أمور: أحدها: ما ذكره من البطلان في شرط ترك الوطء تبع فيه "المحرر"(5)، وفي "الشرح الصغير": إنه الأشبه، وكذا في "التنبيه"، وهو فيه في (باب ما يحرم من النكاح)، وعبارته:(وإن تزوج وشرط عليه ألَاّ يطأها .. بطل العقد)(6)، وقيل: إن قوله: (عليه) أي: فيه، والضمير عائد على العقد؛ كما قيل في قوله تعالى:{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} أي: في ملكه؛ لكن صحيح في "الروضة" وأصلها و"تصحيح التنبيه": البطلان فيما إذا شرطت ذلك الزوجة، والصحة فيما إذا شرطه الزوج؛ لأنه حقه؛ فله تركه، والتمكين عليها (7)، وعليه مشى
(1) انظر "الوسيط"(5/ 228، 229).
(2)
انظر "فتح العزيز"(8/ 252).
(3)
انظر "المنهاج"(ص 397).
(4)
انظر "المنهاج"(ص 397).
(5)
المحرر (ص 311).
(6)
انظر "التنبيه"(ص 161).
(7)
فتح العزيز (8/ 254)، الروضة (7/ 127)، تصحيح التنبيه (2/ 23).
"الحاوي" فقال [ص 479]: (وشرطها: ألَاّ يطأ)، وحكاه "التنبيه" بعد ذلك وجهاً فقال [ص 161]:(وقيل: إن شرط ترك الوطء أهل الزوجة .. بطل العقد)، ومراده بأهلها: وليها العاقد؛ فإن الشرط إنما يؤثر إذا وجد في صلب العقد من العاقد فلذلك عدل عن الزوجة إلى وليها العاقد، وكان ينبغي له تقديم هذا القول، وذكره عقب تلك المسألة.
قال ابن يونس: وتأخيره سهو من الناسخ، ثم قال الرافعي: ولك أن تقول: إذا شرط أحدهما شرطاً؛ فإن لم يساعده صاحبه .. لم يتم العقد، وإن ساعده .. فالزوج بالمساعدة تارك لحقه، فهلا كانت مساعدته كشرطه، وهي بالمساعدة مانعة حقه؛ فهلا كانت مساعدتها كشرطها (1).
قال السبكي: وهذا ضعيف؛ لأن الاشتراط إلزام والمساعدة التزام، والشرط على الملتزم للملزم ولا ينعكس.
وقال شيخنا ابن النقيب: هذا إن ظهر فيما إذا شرطت هي، فلا يظهر فيما إذا شرط هو؛ لأن شرطه التزام لا إلزام؛ فإذا شرطت وساعدها .. فليؤثر في عدم البطلان؛ فإن المؤثر فيه من طرفه التزام ترك حقه، وحاصله: أن الشارط إنما يكون ملزماً إذا كان الحق له، أما إذا كان عليه .. فهو ملتزم، وكذا المساعد إنما يكون ملتزماً إذا كان الحق عليه؛ أما إذا كان له .. فهو ملزم (2).
ثانيها: عن "فتاوى البغوي" في المأيوس من احتمالها الجماع: أنه لو شرط في العقد ألَاّ يطأها .. لم يبطل العقد؛ لأنه من قضيته، وكذا لو لم تحتمله في الحال فشرط أن لا يطأ إلى الاحتمال، وهذا إن صح وارد على إطلاق "التنبيه" و"الحاوي" أيضاً، وفقهه واضح.
ثالثها: مسألة ما إذا شرط أن يطلق تقدم فيها في "المنهاج" و"التنبيه" أيضاً عند التحليل قولان، وقد يحمل المذكور هنا على ما إذا شرط التطليق من غير وطء .. فيصير كشرط عدم الوطء، وفيه بعد؛ فإن الرافعي قال: وإن شرط أن يطلقها أو ألَاّ يطأها .. فقد في التحليل (3)، والذي مر هو شرط التطليق إذا وطئها، والظاهر أنه لا فرق بينهما؛ ولهذا أطلق "الحاوي" أنه يفسد بشرط الطلاق.
3753 -
قول "المنهاج"[ص 397]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 478]: (ولو نكح نسوة بمهر .. فالأظهر: فساد المهر، ولكل مهر مثل)، لو عبرا بامرأتين فأكثر .. لكان أحسن، ويستثنى من ذلك: ما لو زوج أمتيه بعبد بمهر واحد؛ فإنه يصح الصداق جزماً؛ لاتحاد المستحق، وقد يؤخذ ذلك من قول "المنهاج" [ص 397]:(ولكل مهر مثل) لأن المهر في نكاح
(1) انظر "فتح العزيز"(8/ 53).
(2)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(6/ 150).
(3)
انظر "فتح العزيز"(8/ 254).
الأمة للسيد لكنه لم يمتنع مع استحقاق السيد أن يقال: وجب للأمة المهر لو لم يكن إلا أنها سبب فيه.
3754 -
قول "المنهاج"[ص 397]: (ولو نكح لطفل بفوق مهر مثل، أو أنكح ثيباً لا رشيدة، أو رشيدة بكراً بلا إذن بدونه .. فسد المسمى، والأظهر: صحة النكاح بمهر المثل) فيه أمور:
أحدها: في معنى الطفل: المجنون، وذلك يرد أيضاً على قول "التنبيه" [ص 165]:(ولا ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل) ولذلك أطلق "الحاوي" قوله [ص 478]: (ولابنه بأكثر) ولا يرد عليه الكبير العاقل؛ لما علم من أنه لا يزوجه إلا بإذنه.
ثانيها: محل ذلك: ما إذا كان من مال الابن، فإن كان من مال الأب .. ففيه احتمالان للإمام (1)، أورد الغزالي والبغوي الصحة (2)، وتبعهما "الحاوي" فقال [ص 478]:(لا من ماله)، ورجح المتولي وغيره البطلان كما لو أصدق عنه أمة.
ثالثها: مقتضى كلامه في مسألة الطفل: فساد جميع المسمى، وكذا في "الحاوي"(3)، لكن في "التنبيه" وجب مهر المثل، وبطلت الزيادة (4)، وأقره في "التصحيح"، وقد تقدم ما في ذلك في نكاح السفيه.
رابعها: يتبادر إلى الفهم في قوله: (أو أنكح ثيباً)(5) أنه بالثاء المثلثة من الثيوبة؛ لذكره البكر في مقابلتها؛ لكن نقل عن نسخة المصنف أنه ضبطه بالباء الموحدة ثم النون ثم التاء المثناة من فوق، وعبر عنه "المحرر" بقوله:(ابنته الصغيرة أو المجنونة)(6) فعدل عنه "المنهاج" إلى قوله [ص 397]: (لا رشيدة)، وهو أعم؛ لشموله البالغة العاقلة غير الرشيدة؛ فإن إذنها بدون مهر المثل غير معتبر، وعبارة "التنبيه" [ص 165]:(ولا يزوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر المثل) فاقتصر على الصغيرة، وعبارة "الحاوي" [ص 478]:(ويعقد دون مهر المثل) وفيها اتساع؛ لتناولها العقد للرشيدة بإذنها؛ لكنه إنما أراد غير الرشيدة، أو الرشيدة المجبرة بغير إذنها كما فصله "المنهاج"(7) وكأنه أهمل ذلك لوضوحه.
3755 -
قول "الحاوي"[ص 479]: (والواجب مهر العلانية) محله: ما إذا عقد به العقد ولم
(1) انظر "نهاية المطلب"(13/ 90).
(2)
انظر "الوسيط"(5/ 234)، و"التهذيب"(5/ 504).
(3)
الحاوي (ص 478).
(4)
التنبيه (ص 166).
(5)
انظر "المنهاج"(ص 397).
(6)
المحرر (ص 311).
(7)
المنهاج (ص 397).
يقع في السر إلا مجرد توافق، فأما إذا عقد سراً ثم أظهر في العلانية أكثر منه .. فالواجب مهر السر؛ ولذلك أطلق "التنبيه" و"المنهاج": أن الواجب ما عقد به العقد (1).
3756 -
قول "الحاوي" في مفسدات النكاح [ص 479]: (ودون المأمور ومهر المثل إن أطلق) تبع فيه "المحرر" فإنه جزم به في الأولى، وصححه في الثانية (2)، واستدرك عليه "المنهاج" فقال [ص 398]:(الأظهر: صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل)، ولم يصحح في "الروضة" في الأولى - وهي النقص عن المأمور - شيئاً، وإنما ذكر من زيادته: أن البطلان طريق الخراسانيين، والصحة طريق العراقيين، وصحح في الثانية - وهي النقص عن مهر المثل عند الإطلاق في "أصل الروضة" - الصحة، وكلام الرافعي يدل عليه؛ فإنه قال: فيه قولان كما سبق؛ يعني: في مسألة صحيح فيها الصحة (3).
3757 -
قول "التنبيه"[ص 161]: (ولا يصح نكاح العبد على أن تكون رقبته صداقاً للمرأة) محله: في الحرة؛ فيصح في الأمة إذ لا تضاد، وصرح به "الحاوي" فقال [ص 479]:(وللعبد الحرة برقبته) وقد يفهم ذلك من قول "التنبيه": (للمرأة) فإن الصداق في هذه الصورة للسيد، لكنه يصح إضافته إليها كما تقدم قريباً، والله أعلم.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يظهر من جهة التحقيق في الصورة الأولى صحة النكاح والصداق، ثم ينفسخ النكاح كما في قوله: إن بعتك .. فأنت حر جزماً، وكما في: إن راجعتك .. فأنت طالق على الأصح، وفائدته في التعليقات ونحوها، وأن المرأة تستحق نصف رقبته على وجه، بناء على أنها إذا اشترت زوجها .. يتشطر الصداق، قال: ويشهد له ما قاله الشيخ أبو على فيما إذا اشترت الحرة زوجها بالصداق قبل الدخول .. أنه يصح البيع ثم ينفسخ النكاح، وإن كان النص والجمهور على خلافه.
3758 -
قول "التنبيه"[ص 167]: (وإن أعتق أمته بشرط أن يتزوجها ويكون عتقها صداقها .. عتقت) شرطه: أن تقبل هذا الشرط على الاتصال.
3759 -
قوله: (فإن تزوجته .. استحقت مهر المثل)(4) صورته: أن تتزوجه على ذلك؛ أي أن الصداق هو العتق؛ فإن تزوجته على القيمة التي وجبت له عليها وعرفا قدرها وجنسها .. صح المسمى.
(1) التنبيه (ص 166)، المنهاج (ص 397).
(2)
المحرر (ص 312).
(3)
فتح العزيز (8/ 271)، الروضة (7/ 276).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 167).