الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب قسم الفيء والغنيمة
3362 -
المشهور: تغايرهما، وعليه مشى الثلاثة (1)، وفي "أصل الروضة" عن المسعودي وطائفة: أن اسم كل منهما يقع على الآخر إذا أفرد بالذكر، فإذا جمع بينهما .. افترقا؛ كالفقير والمسكين، وعن أبي حاتم القزويني وغيره: أن اسم الفيء يشمل المالين، واسم الغنيمة خاص بما أخذ بقتال، وفي لفظ الشافعي في "المختصر" ما يشعر به (2).
3363 -
قول "المنهاج"[ص 364]: (الفيء: مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب) فيه أمران:
أحدهما: أن التقييد بالمال في "التنبيه" أيضاً (3)، وهو مخرج للكلاب المنتفع بها والخمر المحترمة وما ينتفع به من النجاسات، وعبر "الحاوي" بقوله [ص 442]:(ما حصل) فتناولها، وكذا عبر به "التنبيه" في الغنيمة (4)، وفي "أصل الروضة" فيما إذا وقع في الغنيمة كلب ينتفع به .. حكى الإمام عن العراقيين: أن للإمام أن يسلمه إلى واحد من المسلمين؛ لعلمه بحاجته إليه، ولا يحسب عليه.
واعترض: بأن الكلب منتفع به، فليكن حق اليد فيه لجميعهم كما لو مات وله كلب لا يستبد به بعض الورثة، والموجود في كتب العراقيين: أنه إن أراده بعض الغانمين أو أهل الخمس ولم ينازعه غيره .. سلم إليه، وإن تنازعوا؛ فإن وجدنا كلاباً وأمكنت القسمة عدداً .. قسم، وإلا .. أقرع بينهم، وهذا هو المذهب، وقد سبق في (الوصية) أنه يعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة وتعتبر منافعها، فيمكن أن يقال به هنا. انتهى (5).
وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 445]: (والكلاب قسمت عدداً، وإن لم يمكن .. أقرع)، وذكره "المنهاج" في (السير)(6)، وقال ابن الرفعة: إن ما حكاه الرافعي عن العراقيين لم يجده في شيء من كتبهم إلا في "الشامل" فإنه ذكره احتمالاً لنفسه.
واعترض قياس الرافعي الغنيمةَ على الوصية: بأن للإمام مدخلاً في الغنيمة بخلاف الوصية،
(1) انظر "التنبيه"(ص 235)، و"الحاوي"(ص 442)، و"المنهاج"(ص 364).
(2)
الروضة (6/ 354)، وانظر "مختصر المزني"(ص 147).
(3)
التنبيه (ص 235).
(4)
التنبيه (ص 235).
(5)
فتح العزيز (11/ 423، 424)، الروضة (10/ 259).
(6)
المنهاج (ص 522).
وذكر السبكي: أن ما حكاه الإمام عن العراقيين موجود في كتبهم، قال: وهو المختار، وبه وبغيره يتبن أنها داخلة في الغنيمة والفيء، لكنها لا تقوم ولا تحسب على أخذها بمال، وقال: أن فرق ابن الرفعة صحيح ولا يمنع أصل الإلحاق.
ثانيهما: أنه اعتبر في حصول اسم الفيء انتفاء القتال وإيجاف الخيل والركاب، وهذا يصدق بانتفاء المجموع وبانتفاء كل واحد على انفراده، والثاني هو المراد؛ فإن واحداً من هذه الثلاثة كاف في حصول اسم الغنيمة، فلا يكون فيئاً حتى ينتفي الثلاثة، فكان ينبغي أن يقول:(ولا إيجاف خيل ولا ركاب)، وقال السبكي: اجتماع الخيل والإبل ليس بشرط، بل أحدهما كاف في انتفاء حكم الفيء؛ ولذلك قال تعالى:{وَلَا رِكَابٍ} فدل على أنه لو كان أحدهما .. يغير الحكم، فإذاً (الواو) في كلام المصنف بين الخيل والركاب بمعنى (أو)، ثم ذكر في (الواو) التي بين القتال وإيجاف ما حاصله: أنها محتملة لمعنى (أو) ولمعنى (الواو) الجامعة.
قلت: إنما طهر كون (الواو) بمعنى (أو) في جانب الإثبات في حد الغنيمة، وأما في جانب النفي في حد الفيء .. فالواو على بابها، والمراد: انتفاء كل واحد على انفراده كما تقدم، وفهم من قول "الحاوي" في الغنيمة [ص 444]:(ما حصل بإيجاف خيل) أن قوله أولاً في الفيء [ص 442]: (ما حصل من الكفار) أراد به: بلا إيجاف خيل؛ لما استقرئ من عادته من حذف القيد أولاً اكتفاء بذكره ثانياً في ضده، وقال في "التنبيه" [ص 236]:(كل مال أخذ من الكفار من غير قتال) ولم يزد على ذلك.
وقال شيخنا ابن النقيب: هذا هو الذي يظهر، لكن ينبغي زيادة:(أن يكون على سبيل الغلبة) ليخرج ما يعطونه بطيب نفس؛ كالهدية والبيع ونحوهما، وحينئذ .. فالواو في "المنهاج" وغيره بمعنى (أو) أي: ما حصل منهم عند انتفاء أحد الثلاثة الذي هو أعم من كل واحد واحد، ويلزم من انتفاء الأعم انتفاء الأخص؛ لأن الأعم جزء الأخص كما ينتفي الإنسان بانتفاء الحيوان (1).
3364 -
قول "التنبيه"[ص 236]: (كالمال الذي تركوه فزعاً من المسلمين) أخص من قول "المنهاج"[ص 364]: (وما جلوا عنه خوفاً) ويرد عليهما المال الذي جلوا عنه لضر أصابهم، وإن لم يكن خوفاً .. فإنه فيء أيضاً بلا خلاف، واختلفوا في تخميسه، والصحيح: أنه يخمس.
3365 -
قول "التنبيه"[ص 236]: (وفيها قولان، أحدهما: أنها تخمس فيصرف خمسها إلى أهل الخمس، والثاني: لا يخمس إلا ما هربوا عنه فزعاً من المسلمين) الصحيح: الأول، وبه
(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(5/ 200).
جزم "المنهاج" و"الحاوي"(1)، وعلى القول الثاني يلتحق بما هربوا عنه فزعاً ما بذلوه للكف عن قتالهم، وهو غير الجزية؛ لأنهم وإن بذلوها للكف عن قتالهم .. فليس لخوف ناجز، بل لإثبات عصمة دائمة.
3366 -
قول "التنبيه"[ص 235]: (يصرف في المصالح، وأهمها سد الثغور، ثم الأهم فالأهم من أرزاق القضاة والمؤذنين وغير ذلك) فيه زيادة على "المنهاج" و"الحاوي"(2)، وهي تصريحه بأن أهم المصالح سد الثغور، وفي "أصل الروضة" في المسائل المنثورة في أواخر الفيء عن الشافعي رضي الله عنه: أنه يرزق من مال الفيء الحكام
…
إلى آخر كلامه، ثم قال: والمراد بالحكام: الذين يحكمون بين أهل الفيء في مغزاهم. انتهى (3).
وذلك يفتضي أن المراد بالقضاة الذين يرزقون من مال الفيء: قضاة العسكر، لا غيرهم من القضاة، والله أعلم.
3367 -
قولهم: (إن ذوي القربى: بنو هاشم وبنو عبد المطلب)(4) نازع فيه السبكي، وقال: المراد بالقربى: قربى النبي صلى الله عليه وسلم، فأولاد بناته؛ كأمامة بنت أبي العاص من بنته زينب وعبد الله بن عثمان من بنته رقية من ذوي القربى بلا شك، قال: ولم أرهم تعرضوا لذلك، فينبغي أن يضبطه بالقرابة.
قلت: قد توفي المذكوران صغيرين، ولم يكن لهما عقب؛ فلا فائدة لذكرهما.
3368 -
قول "المنهاج"[ص 364]: (يشترك الغني والفقير) وهو مفهوم من "التنبيه" و"الحاوي"(5)، قال الإمام: إنما يعطى الغني عند سعة المال، وإلا .. قدم الأحوج، وتصير الحاجة مرجحة وإن لم تكن معتبرة (6)، ولابن الرفعة بحث حاصله أنه يؤخر حتى يجتمع أو يعطي لهم نصيب الأغنياء قرضاً.
3369 -
قول "التنبيه" في ذوي القربى [ص 235]: (يدفع إلى القاصي منهم والداني، وقيل: يدفع ما يحصل منه في كل إقليم إلى من فيه منهم) يقتضي اختصاص هذا الخلاف بذوي القربى؛ فإنه لم يحكه في غيرهم، وليس كذلك؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 364]:(ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة، وقيل: يخص بالحاصل في كل ناحيةٍ مَنْ فيها).
(1) الحاوي (ص 442)، المنهاج (ص 364).
(2)
الحاوي (ص 442)، المنهاج (ص 364، 365).
(3)
الروضة (6/ 366)، وانظر "الأم"(4/ 156).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 235)، و"الحاوي"(ص 442)، و"المنهاج"(ص 364).
(5)
التنبيه (ص 235)، الحاوي (ص 442).
(6)
انظر "نهاية المطلب"(11/ 512، 513).
3370 -
قولهما: (وسهم للمساكين)(1) قد يتوهم اختصاصه به، وليس كذلك؛ فالفقراء يشاركونهم فيه؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 442]:(وللفقير والمسكين).
3371 -
قول "التنبيه"[ص 235]: (ولا يعطي الكافر منه شيئاً) قال في "الكفاية": إلا من سهم المصالح عند المصلحة.
3372 -
قوله: (وفي أربعة أخماسه قولان، أحدهما: أنها لأجناد الإسلام يقسم بينهم على قدر كفايتهم، والثاني: أنها للمصالح وأهمها أجناد الإسلام)(2) الأظهر: الأول كما صرح به "المنهاج"، وعليه مشى "الحاوي"(3)، والقولان متفقان على الصرف للمرتزقة، وإنما الخلاف في الفاضل عنهم، وفيه قول آخر: أن مصرفها مصرف الخمس فيقسم جميع الفيء على الخمسة المذكورين، وهو ظاهر آية (الحشر)، لكنه ضعيف عندهم، والآية مؤولة، ولم يبين "المنهاج" مقابل الأظهر، والمراد: الأجناد المثبتون في الديوان بتعيين الإمام، أما المتطوعة الذين يغزون إذا نشطوا .. فإنما يعطون من الزكاة، ولو لم يفِ الفيء بالمرتزقة .. صرف الإمام لهم من الزكاة إن لم يكونوا أغنياء.
وقد يفهم من عبارة "التنبيه" إعطاء الجندي قدر كفايته وحده، وليس كذلك؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 364]:(ويبحث عن حال كل واحد وعياله وما يكفيهم، فيعطيه كفايتهم) و"الحاوي"[ص 443]: (قدر حاجته وزوجاته وولده وعبد) أي: ولا يعطي إلا لعبد واحد.
قال الرافعي: وهذا في عبيد الخدمة، فأما الذين تتعلق بهم مصلحة الجهاد .. فينبغي أن يُعطى لهم كم كانوا (4).
قال في "الروضة": كذا هو منقول، وإنما يقتصر في عبيد الخدمة على واحد إذا حصلت به الكفاية، فأما من لا تحصل كفايته إلا بخدمة عبيد .. فيعطى لمن يحتاج إليه، ويختلف باختلاف الأشخاص (5).
وظاهر كلام "التنبيه" أيضاً: أنه لا يصرف منه على الأول شيء لغير الأجناد، لكن قال في "المنهاج" [ص 365]:(الأصح: أنه يجوز أن بصرف بعضه - أي: بعض الفاضل عن حاجتهم - في إصلاح الثغور والسلاح والكراع) وكذا في "الحاوي"(6).
(1) انظر "التنبيه"(ص 235)، و"المنهاج"(ص 364).
(2)
انظر "التنبيه"(ص 236).
(3)
الحاوي (ص 442، 443)، المنهاج (ص 364).
(4)
انظر "فتح العزيز"(7/ 337).
(5)
الروضة (6/ 360).
(6)
الحاوي (ص 444).
3373 -
قول "التنبيه"[ص 236]: (ويبدأ فيه بالمهاجرين، ويقدم الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسوي بين بني هاشم وبني المطلب، فإن استوى بطنان في القرب .. قدم من فيه أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بالأنصار، ثم بسائر الناس) فيه أمران:
أحدهما: أن مقتضاه: تقديم المهاجر ولو بَعُدَ نسبه على غيره ولو قرب نسبه، قال في "الكفاية": وهذا لم أره لأحد، فيتعين حَمْلهُ إما على أن يكون أراد بالمهاجرين: قريشاً؛ لأن أكثر المهاجرين منهم، هاما أن يكون فيه تقديم وتأخير، وتقديره: يقدم الأقرب فالأقرب ويبدأ منهم بالمهاجرين، لكن ذكر الرافعي وغيره أنا نقدم عند الاستواء في القرب بالسن، فإن استووا في السن .. قدم أقدمهما هجرة وأفضلهما سابقة، هذا كلام "الكفاية"(1).
ومشى "الحاوي" على ما قاله الرافعي فقال [ص 443]: (الأسن، ثم الأسبق إسلاماً وهجرة) لكن قال النووي: قد عكسه الماوردي فقال: يقدم بالسابقة في الإسلام، فإن تقارنا فيه .. قدم بالدين، فإن تقارنا فيه .. قدم بالسن، فإن تقارنا فيه .. قدم بالشجاعة، فإن تقارنا فيه .. فولي الأمر بالخيار بين أن يرتبهم بالقرعة أو برأيه واجتهاده، قال النووي: وهذا الذي قاله هو المختار (2).
الأمر الثاني: أن مقتضاه: استواء العرب والعجم بعد الأنصار، وليس كذلك؛ فالعرب مقدمون، وقد ذكر "المنهاج" الأمرين على الصواب فقال [ص 364، 365]: (ويُقدِّم في إثبات الاسم والإعطاء قريشاً - وهو ولد النضر بن كنانة - ويُقدِّم منهم بني هاشم والمطلب ثم عبد شمس ثم نوفل ثم عبد العزى، ثم سائر البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الأنصار، ثم سائر العرب، ثم العجم) وفيه أمور:
أحدها: أن ما ذكره من أن قريشاً هم ولد النضر بن كنانة هو قول الشافعي والأكثرين (3)، لكن اختار الحافظ شرف الدين الدمياطي وتبعه صاحبه السبكي أنهم ولد فهر بن مالك بن النضر، قال السبكي: ولا يكاد يظهر تفاوت بين القولين.
ثانيها: ما ذكره من تقديم الأنصار على سائر العرب، قال الرافعي: كذا رتبوه، وظاهر لفظ الشافعي يوافقه، وحمله السرخسي على من هم أبعد من الأنصار، فأما من هم أقرب من الأنصار
(1) انظر "فتح العزيز"(7/ 340).
(2)
الروضة (6/ 360)، وانظر "الحاوي الكبير"(8/ 468).
(3)
في حاشية (أ): (أي: كما ادعاه الأستاذ أبو منصور، لكن البيهقي نسب إلى أكثر أهل العلم أنهم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة). انظر "معرفة السنن والآثار"(5/ 172)، و"سنن البيهقي الكبرى"(6/ 365).
إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. فيقدمون عليهم (1)، ويوافقه كلام "الحاوي" فإنه اعتبر القرب من الرسول عليه الصلاة والسلام خاصة ثم قال:(ثم العرب)، ولم يخص الأنصار بالذكر (2).
ثالثها: أن مقتضاه: استواء العجم، وفي"المهذب" و"التهذيب": أن التقديم فيهم بالسن والفضائل لا بالنسب (3)، قال الرافعي: وفيه كلامان:
أحدهما: أن العجم قد يعرف نسبهم، فينبغي أن يعتبر فيمن عرف نسبه القرب والبعد أيضاً.
الثاني: أنا قدمنا في صفة الأئمة عن الإمام: أن الظاهر: رعاية كل نسب يعتبر في الكفاءة في النكاح، وسنذكر أن نسب العجم مرعي في الكفاءة على خلاف فيه، فليكن كذلك هنا (4).
قال النووي: قد أشار الماوردي إلى اعتبار نسب العجم، فقال: إن كانوا عجماً لا يجتمعون على نسب جميعهم بالأجناس؛ كالترك والهند وبالبلدان، ثم إذا كانت لهم سابقة في الإسلام .. ترتبوا عليها، وإلا .. فبالقرب من ولي الأمر، فإن تساووا .. فبالسبق إلى طاعته (5).
رابعها: أن هذا الترتيب كله مستحب، وقد صرح به "الحاوي"(6).
3374 -
قول "المنهاج"[ص 365]: (ولا يُثْبِتُ في الديوان أعمى ولا زمناً ولا من لا يصلح للغزو) ذكره بعدهما من ذكر العام بعد الخاص، وفي "أصل الروضة": أنه لا يثبت اسم من لا يصلح للغزو؛ كالأعمى والزمن، فجعل عدم الصلاحية ضابطاً، ومثله بالأعمى والزمن، قال: وإنما يثبت في الديوان الرجال المكلفين المستعدين للغزو، زاد في "الروضة": ترك من الشروط الإسلام، وذكر الماوردي شرطاً آخر: وهو أن يكون فيه إقدام على القتال ومعرفة به، قال: ولا يجوز إثبات الأقطع، ويجوز إثبات الأعرج إن كان فارساً، وإن كان راجلاً .. فلا، ويجوز إثبات الأخرس والأصم (7).
3375 -
قول "التنبيه"[ص 236]: (ومن خرج عن أن يكون من المقاتلة .. سقط حقه) محمول على المأيوس منه، ومع ذلك فالمراد: سقوط حقه من الكتابة في الديوان، لا من الإعطاء، وعبارة "المنهاج" [ص 365]:(ولو مرض بعضهم أو جن ورُجِىَ زواله .. أُعطي، فإن لم يرج .. فالأظهر: أنه يُعطى) وعبارة "الحاوي" [ص 1443: (وبضعف وجنون أُيِسَا مَحَا).
(1) انظر "فتح العزيز"(7/ 340).
(2)
الحاوي (ص 443).
(3)
المهذب (2/ 249)، التهذيب (5/ 188).
(4)
انظر "فتح العزيز"(7/ 340).
(5)
انظر "الروضة"(6/ 362).
(6)
الحاوي (ص 443).
(7)
فتح العزيز (7/ 340)، الروضة (6/ 6/ 363)، وانظر "الأحكام السلطانية"(ص 267).
3376 -
قول "التنبيه"[ص 236]: (ومن مات منهم .. دفع إلى ورثته وزوجته الكفاية) المراد: أولاده الذين تلزمه نفقتهم، لا مطلق الورثة؛ ويدل لذلك قوله بعده:(فإن بلغ الصبي فاختار أن يفرض له .. فرض، وإن لم يختر .. ترك)(1) وعبارة "المنهاج"[ص 365]: (وكذا زوجته وأولاده إذا مات فتعطى الزوجة حتى تنكح، والأولاد حتى يستقلوا) وقد تفهم عبارتهما الاقتصار على زوجة واحدة، وليس كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" بعد ذكر إعطاء زوجاته وولده [ص 443]:(وإن مات إلى أن تُنكح النساء ويستقل البنون) واستنبط السبكي من هذه المسألة أن الفقيه أو المعيد أو المدرس إذا مات .. تعطى زوجته وأولاده مما كان يأخذ ما يقوم بهم ترغيباً في العلم كالترغيب هنا في الجهاد، فإن فضل المال عن كفايتهم .. صرف الباقي لمن يقوم بالوظيفة، قال: فإن قيل: في هذا تعطيل لشرط الواقف إذا اشترط مدرساً بصفة .. فإنها غير موجودة في زوجته وأولاده.
قلنا: قد حصلت تلك الصفة مدة من أبيهم، والصرف لهؤلاء بطريق التبعية، ومدتهم مغتفرة في جنب ما مضى كزمن البطالة، قال: وإنما يمتنع تقرير من ليس بأهل للجهاد في الديوان أو إثبات اسم الزوجة والأولاد.
قال شيخنا ابن النقيب: قد يفرق بينهما بأن العلم محبوب للنفوس لا يصد عنه شيء فيوكل الناس فيه إلى ميلهم إليه، والجهاد مكروه للنفوس فيحتاج الناس في إرصاد أنفسهم له إلى التأليف، وإلا .. فمحبة الزوجة والولد قد تصد عنه (2).
قلت: وفرق آخر، وهو: أن الإعطاء من الأموال العامة - وهي أموال المصالح - أقوى من الخاصة كالأوقاف، فلا يلزم من التوسع في تلك التوسع في هذه؛ لأنه مال معين أخرجه شخص لتحصيل مصلحة نشر العلم في هذا المحل المخصوص، فكيف يصرف مع انتفاء الشرط؟ ومقتضى هذا الفرق: الصرف لأولاد العالم من مال المصالح كفايتهم كما كان يصرف لأبيهم، ومقتضى الفرق الأول: عدمه، والله أعلم.
3377 -
قول "التنبيه"[ص 236]: (وإن كان في مال الفيء أراض وقلنا: إنها للمصالح .. صارت وقفاً تصرف غلتها إليها، وإن قلنا: إنها للمقاتلة .. قسمت بينهم، وقيل: تصير وقفاً وتقسم غلتها بينهم) قد عرفت أن الأصح: أن خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها للمقاتلة، والأصح في حصة المقاتلة: أن الإمام مخير بين وقفها وقسمة ريعها بينهم وبيعها وقسمة ثمنها وقسمتها هي، وأما حصة الخمس .. فسهم المصالح لا سبيل إلى قسمته، بل يوقف وتصرف غلته في المصالح، أو يباع ويصرف ثمنه إليها، والوقف أولى، والأسهم الباقية كالأخماس الأربعة،
(1) انظر "التنبيه"(ص 236).
(2)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(5/ 215).