المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في أنواع من ألفاظ الوصية] - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ٢

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ التفليس

- ‌فَصْلٌ [بيع مال المفلس وقسمته وما يتعلق به]

- ‌فَصْلٌ [في رجوع نحو بائع المفلس عليه بما باعه له قبل الحجر ولم يقبض عوضه]

- ‌تنْبِيهٌ [بقية شروط الرجوع]

- ‌بابُ الحَجْر

- ‌تنبيه [بلوغ الخنثى]

- ‌فصْلٌ [فيمن يلي نحو الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله]

- ‌بابُ الصُّلْح

- ‌فصلٌ [الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة]

- ‌بابُ الحَوالة

- ‌بابُ الضَّمان

- ‌تَنْبِيْه [شروط المضمون]

- ‌فصلٌ [في شروط صحة كفالة البدن]

- ‌فصلٌ [شروط الضمان والكفالة]

- ‌كتابُ الشّركة

- ‌كتابُ الوكالة

- ‌فصلٌ [في التوكيل في البيع]

- ‌تنبيهٌ [وكيل المشتري في معنى وكيل البائع]

- ‌فصلٌ [فيما لو عين لوكيله شخصاً ليبيع منه]

- ‌فصلٌ [في جواز الوكالة وعزل الوكيل]

- ‌كتاب الإقرار

- ‌فصلٌ [ألفاظ وصيغ الإقرار]

- ‌فصلٌ [شروط المقر به]

- ‌تنبيهٌ [تفسير قوله: (غصبت منه شيئاً)]

- ‌فصْلٌ [في ذكر أنواع من الإقرار]

- ‌فصْل [في الإقرار بالنسب]

- ‌كتابُ العارية

- ‌فصل [جواز العارية وما للمعير وما عليه بعد الرد]

- ‌كتابُ الغَصْب

- ‌فصْل [ضمان المغصوب]

- ‌فصلٌ [في الاختلاف]

- ‌تنبيهٌ [ما يجب على غاصب العبد إذا جنى]

- ‌فصلٌ [للمالك تكليف الغاصب ردَّ المغصوب كما كان]

- ‌كتابُ الشُفْعة

- ‌فصْلٌ [فيما يؤخذ به الشقص]

- ‌تنبيهٌ [المراد بفورية الشفعة]

- ‌كتاب القِراض

- ‌فصلٌ [شروط القراض]

- ‌فصلٌ [فسخ عقد القراض وجوازه من الطرفين]

- ‌كتاب المساقاة

- ‌فصل [شروط المساقاة]

- ‌كتاب الإجارة

- ‌فصل [شروط المنفعة]

- ‌فصلٌ [في بقية شروط المنفعة]

- ‌فصلٌ [بيان ما على المؤجر والمستأجر]

- ‌فصل [في تعيين قدر المنفعة]

- ‌فصلٌ [فيما يفسخ الإجارة]

- ‌كتابُ إحياء المَوات

- ‌فصلٌ [في بيان حكم منفعة الشارع وغيرها من المنافع المشتركة]

- ‌فصلٌ [في حدِّ المعدن الظاهر]

- ‌فصلٌ [في التزاحم على السقي من الماء المباح]

- ‌كتابُ الوَقْف

- ‌فصلٌ [في تعليق الوقف]

- ‌فصلٌ [فيما لو وقف على أولاده وأولاد أولاده]

- ‌فصل [إلى من ينتقل ملك رقبة الموقوف

- ‌فصل [في النظر على الوقف وشرطه]

- ‌كتابُ الهِبَة

- ‌تَنْبِيْهٌ [الهبة أعم من الصدقة والهدية]

- ‌كتابُ اللُّقَطة

- ‌فصلٌ [في التقاط الممتنع من صغار السباع]

- ‌فصلٌ [كيفية تملك اللقطة بعد التعريف]

- ‌كتابُ اللَّقِيط

- ‌فصلٌ [في الأمور التي يحكم فيها بإسلام الصبي]

- ‌فصلٌ [في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه]

- ‌كتابُ الجِعَالة

- ‌تنبيهٌ [حكم الاستنابة في الإمامة ونحوها]

- ‌كتابُ الفَرائِض

- ‌فصل [الفروض المقدرة في كتاب الله وبيان أصحابها]

- ‌فصل [في الحجب]

- ‌فصل [في المسألة المشرَّكة]

- ‌فصل [الولاء للأخ أو الجد

- ‌فصل [في المعادَّة]

- ‌فصل [في موانع الإرث]

- ‌فصل [في قسمة التركة]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌فصل [في الوصية بالثلث وما زاد عليه]

- ‌فصل [الوصية بما زاد على الثلث حال المرض المخوف]

- ‌فصل [في أنواع من ألفاظ الوصية]

- ‌فصل [في الوصية بالمنافع]

- ‌فصل [في الرجوع عن الوصية]

- ‌فصل [في الإيصاء]

- ‌تببيهٌ [لا ينعزل الوصي باختلال كفايته]

- ‌كتابُ الوَدِيعة

- ‌كتاب قسم الفيء والغنيمة

- ‌فَصلٌ [في الغنيمة والسلَب]

- ‌كتاب قسم الصّدقات

- ‌باب

- ‌فَصلٌ [في بيان مستنَد الإعطاء وقدر المُعْطَى]

- ‌فَصلٌ [في قسمة الزكاة بين الأصناف ونقلها وما يتبع ذلك]

- ‌بابُ صدقة التّطوّع

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌فصلٌ [حكم النكاح وسننه وبيان العورات]

- ‌فصلٌ [في استحباب الخطبة وما يتعلق بها]

- ‌فصلُ [في قبول النكاح وبقية شروط العقد]

- ‌فصلٌ [في اشتراط الولي في النكاح]

- ‌تَنْبِيْهٌ [في التحكيم]

- ‌فصلٌ [في موانع الولاية]

- ‌فَصْلٌ [في اعتبار الكفاءة]

- ‌فَصْلٌ [في نكاح المحجور عليه بالسفه ونحوه]

- ‌باب ما يَحْرُم من النّكاح

- ‌فَصْلٌ [في نكاح الأمة]

- ‌فَصْلٌ [نكاح الكتابية والمشركة]

- ‌باب نكاح المشرك

- ‌فصلٌ [فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة]

- ‌فَصْلٌ [في إسلام أحد الزوجين]

- ‌باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد

- ‌فصلٌ [في إعفاف الأصل]

- ‌فصلٌ [في نكاح الرقيق]

- ‌كتابُ الصَّدَاق

- ‌باب

- ‌فصلٌ [في مهر المثل]

- ‌فصلٌ [في التفويض]

- ‌فصل [في سقوط المهر وتشطره]

- ‌فصل [في المتعة]

- ‌فصل [في الاختلاف]

- ‌بابُ الوليمة

- ‌كتابُ القسْمِ والنُّشُوز

- ‌تنبيهٌ [لا يختص القضاء بحال مكثه عند الضرة]

- ‌فائدة [في النزول عن الوظائف]

- ‌فصلٌ [في النشوز وما يتعلق به]

- ‌كتابُ الخُلْع

- ‌فَصْلٌ [في الطلاق بلفظ الخلع أو المفاداة]

- ‌فَصْلٌ [في قوله: أنت طالق وعليك ألف]

- ‌فَائِدَتَان [تتعلقان بخلع الأجنبي]

- ‌فَصْل [في الاختلاف]

- ‌كتابُ الطَّلاق

- ‌فَصْل [تفويض الطلاق]

- ‌فَصْل [في سبق اللسان بالطلاق وحكم طلاق المكره والسكران]

- ‌فَصْل [في تعليق الطلاق]

- ‌فَصَل [في تعدد الطلاق بنية العدد وما يتعلق به]

- ‌فَصْل [في الاستثناء في الطلاق]

- ‌فَصْل [في الشك في الطلاق أو العدد]

- ‌فَصْل [في الطلاق السني والبدعى]

- ‌فصل [في أنواع من تعليق الطلاق]

- ‌فصل [في أنواع أخرى من التعاليق]

- ‌فصل [في التعليق بالأكل والعدد ونحو ذلك]

- ‌كتابُ الرَّجْعَة

- ‌كتابُ الإيلاء

- ‌فصل [فيما يترتب على صحة الإيلاء]

- ‌كتابُ الظِّهار

- ‌فصل [في العود]

- ‌كتابُ الكفّارة

- ‌كتابُ اللِّعان

- ‌فصلٌ [في بيان حكم قذف الزوج ونفي الولد جوازًا أو وجوبًا]

- ‌فصلٌ [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته]

- ‌فصلٌ [سقوط الحد باللعان وما يتعلق بلحاق النسب]

- ‌كتابُ العِدَد

- ‌فصلٌ [بيان عدة الحامل]

- ‌فصلٌ [في تداخل العدتين]

- ‌فصلٌ [انقطاع العدة بمخالطة الرجعية]

- ‌فصلٌ [في العدد]

- ‌فصلٌ [في سكنى المعتدة]

- ‌كتابُ الرّضاع

- ‌فصل [في فسخ النكاح بالرضاع]

- ‌فصل [في دعوى الرضاع وما يثبت به]

- ‌كتابُ النّفقات

- ‌باب:

- ‌فصل [فيما يوجب النفقة ويسقطها]

- ‌فصل [في الإعسار بمؤن الزوجة]

- ‌بابُ نفقة الأقارب

- ‌باب الحضانة

- ‌تنبيه [موانع الحضانة]

- ‌باب نفقة الرقيق والبهائم

الفصل: ‌فصل [في أنواع من ألفاظ الوصية]

بين الموت والقبول) فيه إشكال الفظي؛ لتعريف الثمرة وتنكير كسب عبد، وجمعهما في ضمير حصلا؛ فإن الأول يطلبه على سبيل الحال، والثاني على سبيل الصفة.

3241 -

قوله: (ويطالب الموصى له بالنفقة)(1) ظاهره: أنه على كل قول، فإن أراد الخلاص .. رد الوصية، وقال ابن الرفعة: إنه مفرع على قولنا: إن الملك له، صرح به الإمام (2)، وبحث فيه السبكي، قال ابن الرفعة: ويتجه على قول الوقف أن يجب عليهما؛ كاثنين عقدا على امرأة وجُهل السابق.

قلت: هو كذلك بالنسبة للمطالبة في الحال؛ فإنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر، أما بالنسبة إلى ما يستقر عليه الأمر .. فهي على الموصى له إن قبل، وعلى الوارث إن رد، والله أعلم.

‌فصل [في أنواع من ألفاظ الوصية]

3242 -

قول "المنهاج"[ص 355]: (أوصى بشاة .. تناول معيبةً) هو مقتضى قول "الحاوي"[ص 428]: (والشاة غير السخلة والعناق) واستشكل هذا؛ لقولهم في (البيع) و (الكفارات): إن الإطلاق يقتضي السلامة.

وجوابه: أن ذاك لأمر زائد على مقتضى اللفظ، وهنا لا يزاد عليه؛ لعدم الدليل عليه.

3243 -

قول "التنبيه"[ص 142]: (وإن قال: "أعطوه شاة" .. لم يعط ذكراً على المنصوص، وقيل: يعطى) الأصح: تناول الشاة للذكر، وهو مقتضى عبارة "الحاوي" المتقدمة (3)، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 355]:(وكذا ذكر في الأصح)، وفي جعل الخلاف فيه وجهين نظر؛ لما عرفت أن أحدهما منصوص، وفي "الروضة" وأصلها أن الحناطي نقله عن أكثر الأصحاب (4)، وفي "الشرح الصغير": أنه الأظهر عند الأصحاب.

قال السبكي: وتصحيح خلف النص في هذه المسائل بعيد؛ لأن الشافعي أعرف باللغة، فلا يخرج عنها إلا لعرف مطرد، فإن صح عُرف بخلاف قوله .. اتبع، وإلا .. فالأولى: إتباع قوله. انتهى.

ومحل الخلاف: فيما إذا لم تدل قرينة على المراد، فلو قال: شاة ليُنزيها على غنمه .. تعين

(1) انظر "المنهاج"(ص 354).

(2)

انظر "نهاية المطلب"(11/ 209).

(3)

الحاوي (ص 428).

(4)

فتح العزيز (7/ 80)، الروضة (6/ 159).

ص: 421

الذكر، وكذا لو قال: كبشًا أو تيساً، ولو قال: شاة يحلبها، أو ينتفع بدَرِّها ونسلها .. تعينت الأنثى، وكذا لو قال: نعجة.

3244 -

قول "المنهاج"[ص 355] و"الحاوي"[ص 428]: (لا سخلة وعناق) كذا صححه الصيدلاني، قال الإمام: وهو خلاف مقتضى النص وقول صاحب "التقريب" وأئمة العراق ومعظم المراوزة، وخلاف ما صرح به الأصحاب كلهم (1)، واختار السبكي أيضاً إجزاءهما؛ لصدق الاسم، وفي "أصل الروضة" في أواخر (النذر) عن الإمام، وأقره: أن البعير لا يتناول الفصيل، والبقرة لا تتناول العجلة (2).

3245 -

قول "المنهاج"[ص 355]: (ولو قال: "أعطوه شاة من غنمي" ولا غنم له .. لغت) فيه أمران:

أحدهما: أن لنا وجهين فيما لو قال: (شاة من شياهي) وليس له إلا ظباء، هل تبطل الوصية، أو تحمل على ظبيه مجازاً؟ وصحح في "الكفاية": البطلان، وقال النووي: ينبغي أن يكون الأصح: تنزيل الوصية على واحد منها. انتهى (3).

ومقتضاه: طرده فيما إذا قال: (من غنمي) .. فلا تلغوا حينئذ فيما إذا كان له ظباء، لكن في "الروضة": إن الظباء قد يقال لها: شياه البر (4)، ولم يقل: أنه يقال لها: غنم البر، فيحتمل التخصيص بها.

ثانيهما: أن ظاهره انتفاء الغنم حالة الوصية، لكن تقدم أن الأصح: اعتبار الثلث حالة الموت، ومقتضاه: اعتبار وجود الغنم حالة الموت، ويوافقه ما في "الروضة" وأصلها: فيما لو قال: أعطوه رأساً من رقيقي .. أن فيه الخلاف في أن الاعتبار بيوم الوصية أم بيوم الموت؟ ذكره بمعناه شيخنا الإمام البلقيني (5).

3246 -

قوله: (وإن قال: "من مالي" .. اشْتُرِيَت له)(6) أي: إن لم يكن في ماله غنم، فإن كان فيه غنم .. يخير الوارث بين إعطائه منها ومن غيرها، فلو قال:(أعطوه شاة)، ولم يقل:(من مالي)، ولا (من غنمي) .. فلم أرها منقولة بعينها، وهي كاقتصاره على: (أعطوه

(1) انظر "نهاية المطلب"(11/ 165).

(2)

الروضة (3/ 329).

(3)

انظر "الروضة"(6/ 160).

(4)

الروضة (6/ 160).

(5)

فتح العزيز (7/ 84)، الروضة (6/ 163).

(6)

انظر "المنهاج"(ص 355).

ص: 422

رقيقاً)، وقد قال فيها البغوي: لا يكون وصية (1)، ورجح المتولي وابن الرفعة أنها وصية، ولا يتعين رقيقه.

3247 -

قول "التنبيه"[ص 142]: (وإن قال: "أعطوه بعيراً" .. لم يعط ناقة على المنصوص، وقيل: يعطى)، الأصح: تناول البعير للناقة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(2)، وهو نظير ما تقدم في تناول الشاة للذكر وإن كان عكسه في الصورة، فيعود فيه ما سبق، وقال الرافعي بعد قوله: إن الأظهر: التناول: وربما أفهمك كلامهم توسطاً، وهو تنزيل النص على ما إذا عم العرف باستعمال البعير بمعنى الجمل، والعمل بقضيَّة اللغة إذا لم يعم (3).

3248 -

قول "التنبيه"[ص 142]: (وإن قال: "أعطوه ثوراً" .. لم يعط بقرة) صوابه: التعبير بالأنثى، كما عبر به "الحاوي" (4) لأن البقرة تقع على الذكر والأنثى؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 355]:(والثور للذكر) لكنه وقع له هذا الخلل في قوله قبله: (لا بقرة ثوراً)(5).

3249 -

قول "الحاوي"[ص 428]: (والكلب والحمار) أي: لا يتناولان الأنثى، تبع فيه الغزالي وغيره (6)، وصوبه النووي، واختار الرافعي من طريق البحث: شمولهما للأنثى؛ لأن المراد: الجنس (7).

3250 -

قولهم: (إن الدابة: الفرسُ والبغل والحمار)(8) قال في "التنبيه": إنه المنصوص (9)، و"المنهاج": إنه المذهب (10)، وذلك يقتضي أن فيه طريقين، والذي في "الروضة" وأصلها: إنه المنصوص، فقال ابن سريج: إن الشافعي قاله على عادة أهل مصر في ركوبها جميعاً، واستعمال اللفظ فيها، وأما سائر البلاد: فحيث لا يستعمل إلا في الفرس .. لم يعط غيرها، وقال جماعة: الحكم في جميع البلاد كما نص عليه، وهو الأصح عند الأصحاب. انتهى (11).

(1) انظر "التهذيب"(5/ 87).

(2)

الحاوي (ص 428)، المنهاج (ص 355).

(3)

انظر "فتح العزيز"(7/ 82).

(4)

الحاوي (ص 428).

(5)

المنهاج (ص 355).

(6)

انظر "الوجيز"(1/ 453، 454).

(7)

انظر "فتح العزيز"(7/ 82)، و "الروضة"(6/ 161).

(8)

انظر "التنبيه"(ص 142)، و"الحاوي"(ص 428)، و "المنهاج"(ص 355).

(9)

التنبيه (ص 142).

(10)

المنهاج (ص 355).

(11)

فتح العزيز (7/ 83)، الروضة (6/ 162).

ص: 423

وليس في ذلك حكاية طريقين، وقيل: إن قاله في مصر .. لم يعط إلا حماراً، حكاه في "الكفاية" عن "البحر"، ومحل المنصوص: عند الإطلاق، فلو قال: للكر والفر .. فهو الفرس، أو للحمل .. حُمل على البغل أو الحمار، فإن اعتادوا الحمل على البراذين .. دخلت، قال المتولي: بل لو اعتادوا الحمل على الجمال أو البقر .. أعطي منها، وقواه النووي، وضعفه الرافعي (1).

أما لو قال: (من دوابي) .. تخيَّر الوارث أيضًا إن كان عنده الثلاثة، فإن لم يكن عنده إلا أحدها .. تعين، وإن لم يكن له شيء منها .. بطلت الوصية، كذا قاله الأصحاب، ومنعه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إذا كان له دابة من بقر، أو إبل أو غنم .. فإنه يُعطى واحداً منها؛ لأنه يعني الحقيقة اللغوية، أو يحمل على المجاز العرفي، قال: ويدل له أنه لو وقف على أولاده، وليس له إلا أولاد أولاد .. فإنه يصح الوقف، ويصرف إليهم وإن كان إطلاق الولد عليهم مجازاً، لكن يتعين المجاز بمقتضى الواقع، والله أعلم.

3251 -

قول "المنهاج"[ص 355]: (وقيل: إن أوصى بإعتاق عبدٍ .. وجب المجزئ كفارة) كان في نسخة المصنف: (في كفارة) كما في "المحرر" و"التنبيه"(2)، ثم كشط (في)، ونصب (كفارة)، قال السبكي: لا ينبغي أن يكون مفعولاً به؛ لأن المعنى ليس عليه ولا على نزع الخافض؛ لقلته، بل حال؛ لأنه نفسه كفارة أو تمييز، وإن استعمل كفارة بمعنى تكفيراً .. صح، أو يكون مفعولاً من أجله.

3252 -

قول "التنبيه"[ص 143]: (وإن قال: "أعطوه قوساً" .. دُفع إليه قوس ندف أو قوس رمي، إلا أن يقرِنَ به ما يدل على أحدهما .. فيحمل عليه) الصحيح: أنه يتعين قوس الرمي، ولا يدفع إليه قوس الندف ولا قوس الجلاهق - وهو قوس البندق - إلا بنص أو قرينة، وهو المجزوم به في "المهذب" و"الروضة" وأصلها (3)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 427]:(والقوس للنشاب، لا من قِسِيّ ولم يكن) أي: ولم يكن له قوس نشاب، وإنما كان له غيره، فيعطى ذلك الغير للقرينة، وفي معنى ما يُرمَى به النشاب: ما يرمى به النبل أو الحُسبان، قال في "التعليقة": واكتفى "الحاوي" بذكر النشاب؛ لأنه سهم عربي، فكأنه جعله اسماً للسهم المطلق؛ ليتناول أنواع السهام؛ أي: المذكورة، وعبر النووي في "تصحيحه" عن هذا بالصواب (4).

(1) انظر "فتح العزيز"(7/ 83)، و "الروضة"(6/ 162).

(2)

التنبيه (ص 142)، المحرر (ص 273).

(3)

المهذب (1/ 459)، فتح العزيز (7/ 79، 80)، الروضة (6/ 158).

(4)

تصحيح التنبيه (1/ 440).

ص: 424

ورُدَّ: بأن في "الكفاية" عن أبي إسحاق المروزي كـ "التنبيه"، فالخلاف موجود، فلو قال:(أعطوه ما يسمى قوساً) .. ففي "التتمة": أن للوارث أن يعطيه ما شاء، وتوقف فيه الرافعي (1)، وصوب في "الروضة" ما في "التتمة"، ونص عليه في "الأم"(2).

3253 -

قول "التنبيه"[ص 142] فيما لو قال: (أعطوه رأساً من رقيقي): (وإن قتلوا كلهم .. دفعت إليه قيمة أحدهم) محله: فيما إذا وقع ذلك بعد موت الموصي، فأما لو كان ذلك في حياته .. فإن الوصية تبطل؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 355]:(ولو وصى بأحد رقيقه فماتوا أو قتلوا قبل موته .. بطلت) وذكر "الحاوي" الحالتين، فقال [ص 428]:(وبأحد أرقائه وتلفوا .. بطل، وبعده .. ينتقل إلى القيمة) فَعُلم تقييد البطلان بالموت قبله من ذكره الانتقال للقيمة في الموت بعده على عادته، ومحل البطلان: فيما إذا أوصى بأحد الموجودين، فإن أوصى بأحد أرقائه، فمات الذين في ملكه وتجدد له غيرهم .. لم تبطل الوصية على الأصح بناء على أن الاعتبار بيوم الموت، ذكره شيخنا الإمام البلقيني.

ومحل الانتقال للقيمة: إذا كان قتلهم (3) بعد القبول، وكذا قبله إن ملكناه بالموت أو توقفنا، وإلا .. بطلت، قاله الرافعي والنووي (4).

وأطلق الماوردي وابن الصباغ وغيرهما: أن له قيمة أحدهم، بل صرح القاضي حسين بأنه على كل قول، وللإمام بحث موافق للرافعي، لكنه قال: إنه لم يصر إليه أحد، فلا اعتداد به (5)، كذا في "الكفاية"، لكن في "المطلب" حكاية ما تقدم عن الرافعي عن المتولي.

ويرد على "الحاوي": أنه أطلق في التلف بعده الانتقال إلى القيمة، ومحله: فيما إذا كان ذلك بالقتل، فإن كان بموت .. بطلت الوصية.

3254 -

قولهم: (فيما إذا بقي واحد .. تعين)(6) محله: فيما إذا كان ذلك قبل موت الموصي، ولا بد من تصويره: بأن يوصي بأحد الموجودين كما تقدم في نظيره، فلو أوصى بأحد أرقائه فماتوا إلا واحداً .. لم يتعين، حتى لو ملك غيره .. فللوارث أن يُعطي من الحادث، ذكره شيخنا الإمام البلقيني.

أما إذا وُجد موتهم إلا واحداً بعد موت الموصي .. لم يتعين ذلك الباقي، بل للوارث أن يعين

(1) انظر"فتح العزيز"(7/ 79، 80).

(2)

الأم (4/ 92)، الروضة (6/ 158).

(3)

في النسخ: (قبلهم)، ولعل الصواب ما أثبت.

(4)

انظر "فتح العزيز"(7/ 84)، و"الروضة"(6/ 163).

(5)

انظر "نهاية المطلب"(11/ 163).

(6)

انظر "التنبيه"(ص 142)، و"الحاوي"(ص 428)، و"المنهاج"(ص 355).

ص: 425

الميت أو المقتول حتى يجب على الموصى له مؤنة تجهيز الميت وله قيمة المقتول، هذا إذا كان موتهم بعد القبول، وكذا إذا كان قبل القبول إن قلنا: يملك بالموت، أو قلنا: بالوقف، فإن قلنا: يملك بالقبول .. تعين الباقي.

وقال شيخنا الإمام البلقيني: إذا عين الوارث الميت، وقد دخل تحت يده .. فينبغي ألَاّ يُقبل تعيينه إذا لم يغرم، فإن قلنا: يغرم .. فيحتمل ألَاّ يقبل تعيينه؛ لأن غرض الموصي أن يأخذ هنا بخلاف سورة القتل، ويحتمل أن يقبل، وأما إذا كان الموت قبل امتداد يد الوارث إليه .. فله أن يعين الميت؛ لصدق الوصية عليه.

واعترض النشائي وصاحب "التوشيح" على ابن الرفعة في نقله عن الرافعي: أنه إذا كان موتهم إلا واحداً بعد موت الموصي .. لم يتعين الباقي، بل يتخير الوارث؛ بأن الذي في الرافعي هو فيما إذا مات أو قتل أحدهم بعد الموت (1)، فإن أرادا التحري في التصوير .. فصحيح، وإن أرادا مخالفة الحكم في الرافعي لما نقله عنه .. فليس كذلك؛ فإن المدار على جواز تعيين الوارث الوصية في الميت أو المقتول، والرافعي قد ذكر ذلك، ولا فرق بين أن يكون الميت واحداً فيعينه مع حياة الباقين، وبين أن يموت أكثرهم فيعين واحداً من الموتى، والله أعلم.

3255 -

قول "المنهاج"[ص 355]: (أو بإعتاق رقابٍ .. فثلاث، فإن عجز ثلثه عنهن .. فالمذهب: أنه لا يُشترى شقصٌ بل نفيستان به، فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء .. فللورثة) فيه أمور:

أحدها: في تعبيره بالمذهب نظر؛ فليس في "الروضة" إلا وجهان، أصحهما عند الجمهور، وهو ظاهر النص: ما ذكره (2)، واختار الغزالي شراء شقص به (3).

ثانيها: محل الخلاف كما دل عليه كلامه: ما إذا أمكن شراء رقبتين وشقص، فإن لم يمكن إلا شراء شقص فقط .. لم يُشتر قطعاً، فإن فضل عن ثلاث نفيسات شيء .. فهل يُشترى به شقص؟ قال شيخنا ابن النقيب: لم أر هذه، ويظهر أنها أولى بألَاّ يُشترى الشقص من التي قبلها؛ لحصول اسم الجمع (4).

ثالثها: وافقه "الحاوي" على أنه لا يُشترى الشقص (5)، وهو خلاف اختيار الغزالي كما تقدم، ومال ابن الرفعة إلى اختيار الغزالي، وجعله من الحمل على الحقيقة والمجاز، وهو جائز

(1) نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 129)، وانظر "فتح العزيز"(7/ 84).

(2)

الروضة (6/ 166).

(3)

انظر "الوسيط"(4/ 442).

(4)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(5/ 124).

(5)

الحاوي (ص 428).

ص: 426

عند الشافعي، ورجحه السبكي بأنه أقرب إلى غرض الموصي من الصرف إلى الورثة.

3256 -

قول "المنهاج"[ص 355]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 429]: (ولو قال: ثلثي للعتق .. اشْتُريَ شقص) قال شيخنا الإمام البلقيني: هل المراد عندما يَفضُل عن الرقاب الكوامل، أو المراد في الابتداء؟ الأقرب بمقتضى سياق الكلام: الأول، وقد صرح به، وبيضَ لتسمية من صرّح به.

3257 -

قول "التنبيه"[ص 143]: (وإن قال: "أعطوه نصيب ابني" .. فالوصية باطلة، وقيل: هو كما لو قال: "مثل نصيب ابني") أي: فهو وصية بالنصف، وهذا الثاني هو الأصح في "الشرح الصغير" هنا، وفي "الكبير" و"الروضة" في (باب المرابحة)(1)، وعليه مشى "الحاوي"(2).

3258 -

قوله (3): (ولهما - أي: للفقير والمسكين - يُنَصَّفُ؛ كلحملها وأتت باثنين)(4) أحسن من قول "المنهاج"[ص 355]: (ولو وصى لحملها فأتت بولدين .. فلهما) إذ ليس فيه إفصاح عن التسوية بينهما.

3259 -

قول "الحاوي"[ص 428]: (وإن كان حملها غلاماً .. فأعطوه للتوحيد) أي: حتى لو أتت بغلامين .. لم يدفع إليهما شيء، تبع فيه "الوجيز"(5).

قال الرافعي: لكنه ذكر في الطلاق فيما إذا قال: إن كان حملك ذكراً .. فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى .. فطلقتين، فولدت ذكرين، وجهين:

أحدهما: لا تطلق.

والثاني: تطلق طلقة، والمعنى: إن كان جنس حملك، ولا فرق بين البابين، فيجيء وجه: أنه يقسم المذكور للغلامين بينهما، وبهذا قطع أبو الفرج الزاز (6)، قال النووي: وهو المختار (7).

3260 -

قولهم: (ولو أوصى لجيرانه .. صُرف إلى أربعين داراً من كل جانب)(8) أي: من

(1) فتح العزيز (4/ 328)، الروضة (3/ 536).

(2)

الحاوي (ص 428).

(3)

كذا في النسخ، ولعل الأَولى أن يقول:(قول "الحاوي") لأن الذي مسبقه هو قول "التنبيه" وهذا لـ "الحاوي".

(4)

انظر "الحاوي"(ص 428).

(5)

الوجيز (1/ 454).

(6)

انظر "فتح العزيز"(7/ 87).

(7)

انظر "الروضة"(6/ 167).

(8)

انظر "التنبيه"(ص 142)، و"الحاوي"(ص 429)، و"المنهاج"(ص 356).

ص: 427

جوانب داره الأربعة، والمراد: أنه يُعطى من كل جانب أربعون، وقد صرح بذلك الشافعي؛ حيث قال في الشفعة من اختلاف العراقيين: وَزَعمتَ أن من أوصى لجيرانه .. قُسمت على من كان بين داره وداره أربعون داراً (1)، وأفصح عن ذلك القاضي أبو الطيب، فقال: وعدد الدور من الجوانب الأربعة مئة وستون داراً.

قال شيخنا ابن النقيب، وفيه نظر؛ فإن دار الموصي قد تكون كبيرة في التربيع، فيسامتها من كل جهة أكثر من دار؛ لصغر المسامت لها، أو يسامتها داران يخرج من كل منهما شيء عنها، فيزيد العدد.

مثال الأول هكذا:

ومثال الثاني هكذا (2):

[[دار الموصي]]

[[دار الموصي]]

وقال الإمام: ظاهر المذهب أنه الذي يلاصق داره داره (3).

وقال الماوردي: مذهب الشافعي: أنهم من نسبوا إلى سكنى محلته (4).

3261 -

قول "المنهاج"[ص 356] و" الحاوي"[ص 429]: (والعلماء: أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه) فيه أمور:

أحدها: لا يُتوهم أنه يدخل في أصحاب الحديث الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة ولا بالمتون؛ فقد صرح في "أصل الروضة" بعدم دخولهم؛ لأن السماع المجرد ليس بعلم (5)، ومقتضى كلام الماوردي: أن المقتصرين على الحفظ خاصة لا يدخلون في ذلك؛ فإنه قال فيما لو وقف على العلماء: هم علماء الدين؛ لأنهم في العرف العلماء على الإطلاق، دون القراء وأصحاب الحديث؛ لأن العلم ما تُصُرِّفَ في معانيه دون ما كان محفوظ التلاوة. انتهى (6).

وهو مردود إلا أن يريد المقتصرين على السماع المجرد، وعبارته لا تساعد على ذلك، وذكر الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس: أن المحدث في عصرنا: من اشتغل بالحديث رواية وكتابة وجمع رواة، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتبصر في ذلك حتى عُرِف خطه، واشتهر فيه ضبطه.

(1) انظر "الأم"(7/ 111).

(2)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(5/ 128).

(3)

انظر "نهاية المطلب"(11/ 318).

(4)

انظر "الحاوي الكبير"(7/ 532).

(5)

الروضة (1/ 169).

(6)

انظر "الحاوي الكبير"(7/ 532).

ص: 428

ثانيها: أنه يخرج المقرئ، وبه صرح "المنهاج"(1).

قال ابن الرفعة: والمراد به: التالي فقط، أما العالم بالروايات ورجالها .. فكالعالم بطرق الحديث.

قال السبكي: وفيه نظر؛ فإن التالي قارئ لا مُقرئ، قال: وإلحاق ابن الرفعة حفظ أسماء رجال القراء وطرق الروايات برجال الحديث وطرقه فيه نظر؛ فإن القرآن متواتر تكفل الله بحفظه، والحديث أكثره مرويّ بالآحاد، فاحتيج إلى الترغيب في حفظه؛ إذ لا يحفظه إلا العلماء؛ ولذلك قال إلكيا: من حفظ أربعين حديثاً .. كان فقيهاً، والقرآن أعظم، ومع ذلك لم يذكروا هذا الحكم فيه، لا عن إلكيا ولا غيره، ثم اختار السبكي لنفسه أن العلماء بالقراءات علماء قطعاً يصرف إليهم من الوصية للعلماء ومن الوقف عليهم كما قال ابن الرفعة قال: بل هم أولى الناس به.

ثالثها: أنه يخرج المتكلم، وحكاه "المنهاج" عن الأكثرين (2)، وقال المتولي بدخوله، قال الرافعي: وهو قريب (3)، وقال السبكي ما حاصله: إن [أريد به](4) العلم بالله تعالى وصفاته وما يجب له وما يستحيل عليه ليرد على المبتدعة ويميز بين الاعتقاد الفاسد والصحيح، وتقرير الحق ونصره .. فذاك من أجل العلوم الشرعية، والعالم به من أفضلهم، ويصرف إليه من الوصية للعلماء، والوقف عليهم، ومَنْ دأبه الجدال والشبه وخبط عشواء وتضييع الزمان فيه والزيادة عليه، إلى أن يكون مبتدعاً أو داعيا إلى ضلالةٍ .. فذاك باسم الجهل أحق.

3262 -

قول "التنبيه"[ص 142]: (وإن أوصى لفقراء بلد كذا .. استحب أن يعمهم) محله: ما إذا لم يكونوا محصورين، فإن انحصروا .. وجب استيعابهم، وكذا قول "المنهاج" [ص 356]:(وأقل كل صنف ثلاثة) محله: في غير المحصورين.

3263 -

قول "التنبيه"[ص 142]: (وإن أوصى بالثلث لزيد وللفقراء .. فهو كأحدهم) ليس فيه إفصاح عن المقصود، فلذلك قال "المنهاج" [ص 356]:(كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول، لكن لا يحرَم)، وكذا قال "الحاوي" [ص 429]:(يجوز أن يُعطى أقل متمول) وعبر "المنهاج" بالمذهب (5)، والذي في "الروضة" وأصلها سبعة أوجه (6)، ثم قال: هذا إذا أطلق زيداً، أما إذا قال: لزيد الفقير وللفقراء .. فيجري الخلاف فيما لزيد إن كان فقيراً، ومنهم من خص الأوجه

(1) المنهاج (ص 356).

(2)

المنهاج (ص 356).

(3)

انظر "فتح العزيز"(7/ 90).

(4)

ما بين معقوفين زيادة ضرورية؛ ليستقيم الكلام.

(5)

المنهاج (ص 356).

(6)

فتح العزيز (7/ 95)، الروضة (6/ 183).

ص: 429

بهذه الحالة، ونفى القول بانه كأحدهم عند الإطلاق، وإن كان غنياً .. فلا شيء له، ونصيبه للفقراء إن قلنا: إنه كأحدهم، وإلا .. فلورثة الموصي، وإن وصفه بغير صفتهم، فقال: لزيد الكاتب وللفقراء، قال أبو منصور: له النصف قطعاً، قال الرافعي: ويشبه أن يجيء القول بأن له الربع إن لم تجئ باقي الأوجه. انتهى (1).

قال شيخنا ابن النقيب: فإن كان النووي عبر بالمذهب لأجل تخصيص الخلاف بما إذا وصفه بالفقر، ونفى أنه كأحدهم عند الإطلاق، ولقطع أبي منصور بالنصف .. فقد أبعد وألْغَزْ. انتهى (2).

وحكى الجيلي عن البغوي: أنْ محل هذا الخلاف: عند عدم حصر الفقراء، وإلا .. فهو كأحدهم قطعاً، ولو وقف على مدرس وإمام وعشرة فقهاء .. قال السبكي: قياس المذهب: أن يقسم على ثلاثة، للعشرة ثلثها.

3264 -

قول "الحاوي"[ص 429]: (ولزيد ولله النصف للفقراء) هو الأقوى في "الشرح الصغير"، ونقل في "الشرح الكبير" عن الأستاذ أبي منصور: أنه الأصح (3)، قال: لكنه لم يخص النصف الباقي بالفقراء، بل قال: إنه في سبيل الله يصرف في وجوه القرب، وحكى الماوردي في هذا النصف وجهين:

أحدهما: الصرف إلى سبيل الله، والمراد به: الغزاة.

والثاني: للفقراء والمساكين (4).

ومقابل هذا المصحح الذي اختلف في تحريره: إما صرف هذا النصف إلى ورثة الموصي، وإما إعطاء الكل لزيد، وجهان في الرافعي (5).

3265 -

قول "المنهاج"[ص 356]: (أو لأقارب زيد) دخل كل قرابة كان بعد إلا أصلاً وفرعاً في الأصح، مخالف لما ذكر الرافعي في "الشرح": أنه أظهر من جهة النقل (6).

وقال في "أصل الروضة": إنه الأصح عند الأكثرين، وهو أنه لا يدخل الأبوان والأولاد، ويدخل الأجداد والأحفاد (7)، وعليه مشى "الحاوي"(8).

(1) انظر"فتح العزيز"(7/ 95).

(2)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(5/ 133).

(3)

فتح العزيز (7/ 98).

(4)

انظر "الحاوي الكبير"(8/ 301).

(5)

انظر "فتح العزيز"(7/ 97، 98).

(6)

فتح العزيز (7/ 99).

(7)

الروضة (6/ 173).

(8)

الحاوي (ص 429).

ص: 430

وقال في "المهمات": إن العمدة عليه؛ لتصريح الرافعي بأنه أظهر نقلاً، والمذهب نقل. انتهى.

ويمكن رد عبارة "المنهاج" إليه: بأن يريد بالأصل والفرع القريبين دون من يدلي بهما، وهو بعيد، وفي المسألة وجه ثالث، وهو: دخول الجميع من غير استثناء أحد، وهو الذي في "التنبيه" حيث قال [ص 142]:(دُفع إلى من يعرف بقرابته) وقد يُرَدُّ إلى تصحيح "المنهاج" أو "الحاوي"، ويقال: إن الأصول والفروع أو الأبوين والأولاد لا يعرفون بقرابته، وقطع المتولي بهذا الوجه الثالث، ورجحه أبو الفرج الزاز.

قال الرافعي: ولهما أن يحتجا بأن الأب والابن يدخلان في الوصية لأقرب أقاربه (1)، فكيف يكون الشخص أقرب الأقارب ولا يكون من الأقارب؟ !

وكأن الرافعي أشار بقوله: إن الأول أظهر من جهة النقل، لا (2) إلى أن الثالث أظهر من جهة البحث.

قال السبكي: بل الثالث أظهر نقلاً وبحثاً، قال: ودعوى الأستاذ أبي منصور إجماع الأصحاب على عدم دخول الأبوين والأولاد ممنوعة؛ فقد جزم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والماوردي ونصر المقدسي بدخولهم، ورجحه صاحب "الكفاية"، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المختار، قال: ونصه في "الأم" و"المختصر" ظاهر فيه؛ حيث قال في الوصية للقرابة: والقرابة من قبل الأم والأب في الوصية سواء، وأقرب قرابته وأيعد منه منهم سواء، وعليه جرى الماوردي، ثم حكى عدم دخول الآباء والأبناء في القرابة عن بعض الفقهاء، وقال: إنه خطأ. انتهى (3).

وصورة المسألة: أن يكون أولئك الأقارب محصورين، فلو كانوا غير محصورين .. فهو كما لو أوصى لقبيلة كبيرة، وظاهر إطلاق "التنبيه" دخول قرابة الأم، ولو في وصية العرب (4)، أي: فيما إذا أوصى لأقارب عربي، قال الرافعي: وهو الأقوى، وظاهر نص "المختصر"(5)، وأجاب به أصحابنا العراقيون كوصية المعجم، وأطلق النووي في "أصل الروضة" تصحيحه (6)، لكن

(1) انظر "فتح العزيز"(7/ 99).

(2)

كذا هي في كل النسخ، ولعل الصواب حذف (لا)، والمعنى: وكأن الرافعي أشار إلى أن الثالث أظهر من جهة البحث بقوله: إن الأول أظهر

.

(3)

الأم (4/ 111)، مختصر المزني (ص 145).

(4)

التنبيه (ص 140).

(5)

مختصر المزني (ص 145)، وانظر "فتح العزيز"(7/ 100).

(6)

الروضة (6/ 174).

ص: 431

صحيح في "المنهاج" تبعاً "للمحرر" مقابله، فقال:(ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح)(1)، وعليه مشى "الحاوي"(2)، وحكى الرافعي ترجيحه عن الغزالي والبغوي (3).

قال في "المهمات": والفتوى على الأول، لموافقته ظاهر النص وقول الأكثرين.

قلت: نقل الإمام عن جمهور الأصحاب: عدم الدخول (4)، وكأنه في "المهمات" اغتر في الحكاية عن الأكثرين بأن الرافعي حكاه عن العراقيين، ولا يلزم من ذلك أن يكون قول الأكثرين، لكنه أرجح دليلاً، والله أعلم.

3266 -

قول "المنهاج"[ص 356]: (ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع) أورد عليه: أنه ليس أقرب الأقارب غيرهما، فكان ينبغي أن يقول:(وأقرب الأقارب الأصل والفرع).

وأجيب عنه: بأنهما أقرب الأقارب على الإطلاق، ويصح إطلاق دخولهما في أقرب الأقارب، فينه إذا أوصى لأقارب نفسه .. يدخلان فيما إذا كانا غير وارثين، ولا يدخلان مع الإرث، وينتقل لمن بعدهما؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 429]:(وأقرب الأقارب الفرع ثم الأصل ثم الأخوة ثم الجدودة ثم العمومة والخؤولة).

3267 -

قول "التنبيه"[ص 142]: (فإن اجتمع الابن والأب .. قدم الابن في أحد القولين) هو الأصح، وقوله:(وإن اجتمع الجد والأخ .. قدم الاخ في أحد القولين)(5) هو الأصح أيضاً، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" فيهما (6)، وتعبير "المنهاج" فيهما بالأصح مخالف لحكاية "التنبيه" الخلاف فيهما قولين (7)، وقد عبر في "الروضة" في الثانية بالأظهر (8)، وفيها طريقة قاطعة بتقديم الأخ، ومقتضاه: التعبير بالمذهب، ورجح في "الشرح الصغير" و"الكفاية": أن الخلاف في الأولى قولان أيضاً، وتعبير "التنبيه" و"المنهاج" بالابن والاخ يشعر بأن البنت والأخت ليستا كذلك، لكن في "الكفاية" عن "البحر": أن الأخت كالأخ، وعليه يدل تعبير "الحاوي" بالفرع (9)، فإنه يتناول البنت، وبالأخوة؛ فإنها تتناول الأنثى، ويوافقه قول

(1) المحرر (ص 274)، المنهاج (ص 356).

(2)

الحاوي (ص 429).

(3)

انظر "التهذيب"(5/ 78)، و "الوسيط"(4/ 451)، و"فتح العزيز"(7/ 100).

(4)

انظر "نهاية المطلب"(11/ 301).

(5)

انظر "التنبيه"(ص 142).

(6)

الحاوي (ص 429)، المنهاج (ص 356).

(7)

المنهاج (ص 356).

(8)

الروضة (6/ 175).

(9)

الحاوي (ص 429).

ص: 432