الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويزيد في تحديد هويتها، حيث يقول:"واختلف في تعيين هذه الدابة، فقيل: هي فصيل ناقة صالح وهو أصح الأقوال، فإنه لما عقرت أمه هرب فانفتح له حجر فدخل في جوفه ثم انطبق محليه الحجر فهو فيه حتى يخرج بإذن الله عز وجل"(1).
وكان اجتماع الناس على الكفر كأحد علامات الساعة الكبرى مما تطرق له الصاوي بالبيان، يقول في تفسير قوله تعالى:{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف: 33]: "لا يبعد أن يكون ما صار إليه الفسقة والجبابرة من زخرفة الأبنية، وتذهيب السقوف وغيرها من مبادئ الفتنة بأن يكون الناس أمة واحدة في الكفر قرب الساعة؛ حتى لا تقوم الساعة على من يقول الله، أو في زمن الدجال لأن من يبقى إذ ذاك على الحق في غاية القلة بحيث أنه لا عداد له في جانب الكفرة"(2)
* * *
تعليق:
من الملاحظ أن الصاوي لم يقف من هذا المبحث موقف المستقصى والمفصل؛ بل يعد كلامه في هذه الجزئية من مسائل اليوم الآخر مما يظهر فيه الاختصار الشديد، ولى أن أفصل القول فيما أجمل؛ حتى لا تبقى هناك ثغرة في هذا الفصل بحول الله تعالى، وذلك كما قدمت الحديث عن علامات الساعة أن منها الصغرى ومنها الكبرى، فالصغرى هي التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جبريل عليه السلام المشهور، حيث قال:(أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان)(3)
يقول الإمام ابن رجب في الحقيقة التي أخبر عنها الحديث من أشراط الساعة: "ومضمون ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث يرجع إلى أن الأمور توسد
(1) المرجع السابق: (3/ 192).
(2)
المرجع السابق: (4/ 49).
(3)
تقدم تخريجه فيما سبق: 470.
إلى غير أهلها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الساعة:(إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)(1)
والأحاديث في بيانها كثيرة، منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال، فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه، فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به. وحتى يتطاول الناس في البنيان. وحتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتنى مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس - يعني - آمنوا أجمعون، فذلك حين: {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] " (2)
فكل ما ورد في الحديث يعد من أشراط الساعة الصغرى، إلا طلوع الشمس من مغربها، فقد عدها العلماء من الأشراط الكبرى التي تؤذن بقيام الساعة، وكان ما ذكره الصاوي من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم صحيحًا؛ إذ يستند إلى إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فقد ورد في الحديث الصحيح عن سهل رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهاتين). ويشير بإصبعيه فيمدهما" (3)
وكانت حادثة انشقاق القمر في عهده صلى الله عليه وسلم من العلامات على اقتراب الساعة منذ بعثته عليه الصلاة والسلام فقد قال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} .
* * *
(1) أخرجه البخاري في: كتاب العلم - باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه، رقم الحديث:59.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفتن - باب خروج النار، رقم الحديث:7121.
(3)
أخرجه البخاري في: كتاب الرقاق - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (بعثت أنا والساعة كهاتين)، رقم الحديث:6503.
أما أشراط الساعة الكبرى فهي كالتالي:
1 -
المهدي: مما ثبت في الصحاح أن خليفة من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلى أمر هذه الأمة، فيملأ الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا، قال صلى الله عليه وسلم:(لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلمًا وجورًا وعدوانًا، ثم يخرج من أهل بيتى من يملأها قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وعدوانًا)(1)
والأحاديث في بيان صفته كثيرة منها الصحيح ومنها الضعيف، وفى الصحيح منها ما يكفى ثبوت هذا الأمر العظيم.
2 -
المسيح الدجال: وقد ورد ذكره في حديث حذيفة الذي استدل به الصاوي آنفًا، هذا والكلام في استقصاء ما ورد حوله مما يصعب لضيق المقام، فقد ثبت في الصحاح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان كثيرًا ما يحذر أصحابه منه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: قولوا: (اللهم! إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)(2).
وقد يحمله نصحه لأمته وشفقته العظيمة عليهم أن يصفه لهم خشية أن يفتنوا به، قال عليه الصلاة والسلام:(إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، ولكنى سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبى لقومه، إنه أعور، وإن الله ليس بأعور)(3).
(1) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب المهدى - رقمه: 4281: (5/ 30)، وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة، برقم: 773: (1/ 500) وأخرج بنحوه الترمذي في سننه: كتاب الفتن عن رسول الله - باب ما جاء في المهدى - رقم الحديث: 2230، وقال: حديث حسن صحيح: (4/ 438) .. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: (1/ 39 - 40).
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب التعوذ من عذاب القبر: (5/ 87).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفتن - باب ذكر الدجال، رقم الحديث:7127.
وقد وردت الأحاديث الصحاح بقيام خوارق العادات على يديه مما يلبس به كثيرًا على أصحاب القلوب الضعيفة، ومن أعظم ذلك أنه يأتى ومعه جنة ونار، فعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الدجال:(إن معه ماءً ونارًا، فناره ماء بارد، وماؤه نار)(1)
3 -
نزول عيسى عليه السلام: إن من أعظم أمارات الساعة نزول عيسى عليه السلام، حيث يقوم بنصرة الحق؛ فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويحكم في الأرض بالعدل، ويؤمن أهل الكتاب؛ فيدخلون في دين الله أفواجًا، قال تعالى:{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159].
وقد ورد في ذلك الكثير من الأحاديث، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم:(والذي نفسى بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)(2).
4 -
خروج يأجوج ومأجوج: وكذلك من علامات الساعة الكبرى خروج يأجوج ومأجوج، وقد ورد خبرهم في القرآن الكريم، قال تعالى:{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 96، 97].
وفي قصة إهلاكهم وهلاكهم يروى أبو عمرو الدانى عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (يخرج يأجوج ومأجوج يمرحون في الأرض فيفسدون فيها، ثم قرأ عبد الله: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}، ثم يبعث الله عز وجل عليهم دابة مثل النغف، فتلج أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها، قال: فتنتن الأرض منهم؛ فتجأر إلى الله تعالى، فيرسل الله عز وجل ماء، فيطهر الأرض منهم)(3).
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفتن - باب ذكر الدجال، رقم الحديث:7130.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب البيوع - باب قتل الخنزير، رقم الحديث:2222.
(3)
السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها، أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانى:(6/ 1207 - 12) تحقيق: المباركفورى.
أما عن الرواية التي أوردها الصاوي في بيان صفاتهم، فلم يصح منها شيء، فقد أخرجها ابن الجوزى في الموضوعات بسنده عن محمد بن إسحاق عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة، . . . .، ثم قال:"هذا حديث موضوع، كما قال ابن عدى، ومحمد بن إسحاق العكاشى (1)، قال عنه يحيى بن معين: كذاب، وقال الدارقطني: يضع الحديث"(2).
والصحيح في هذا الباب: "أنه قد اختلف في عددهم وصفاتهم، ولم يصح في ذلك شيء"(3)
وكان ما حكاه الصاوي من دعوته عليه الصلاة والسلام لهم في ليلة الإسراء والمعراج وردهم ذلك بالكفر مما يرد سنده، فقد ضعفه السيوطي في الدر المنثور، حيث قال عن سند روايته:"واه"(4).
4 -
الخسوفات الثلاث: اختلف العلماء في أمر هذه الخسوفات، التي أخبر عنها حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فقال البعض إنها وقعت، وقال البعض إنها لم تقع بعد، وأن أمرها من العظم بمكان؛ حتى يكون وقوعها دلالة على قرب قيام الساعة، يقول الإمام ابن الحجر:"وقد وجد الخسف في مواضع، ولكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرًا زائدًا على ما وجد، كأن يكون أعظم منه مكانًا أو قدرًا"(5).
5 -
طلوع الشمس من مغربها: أحد العلامات العظام الدالة على اقتراب قيام الساعة، وقد ورد ذكرها في عدد من الأحاديث الصحيحة.
وهذه هي الساعة التي يقفل فيها باب التوبة، قال تعالى:{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158].
(1) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدى: (6/ 167 - 169). ترجمة محمد بن إسحاق العكاشى.
(2)
الموضوعات، لابن الجوزى:(1/ 206 - 207).
(3)
روح المعانى للألوسى: (16/ 44).
(4)
الدر المنثور للسيوطي: (4/ 275).
(5)
فتح الباري: (13/ 84).
ويستند تفسير بعض الآيات الواردة في الآية بطلوع الشمس من مغربها إلى ما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم، حيث قال:(لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين: {لا ينفع نفسا إيمانها} (1)
: يقول الإمام البغوي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية: " أو يأتي بعض آيات ربك ": يعني طلوع الشمس من مغربها، عليه أكثر المفسرين ورواه أبو سعيد الخدري مرفوعا (2)(3)
6 -
خروج الدابة: ومما يدل على قرب قيام الساعة؛ خروج الدابة في آخر الزمان تثبيتا للمؤمن وتبكيتا للكافر، حيث تكثر الشرور والآثام، وقد ثبت هذا الخبر بالكتاب والسنة، قال تعالى:{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82]
ومما ورد في صفتها حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أورده الصاوي حيث قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تخرج الدابة معها خاتم سليمان وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن، وتختم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فيقول: هاها يا مؤمن، ويقال هاها يا كافر، ويقول: هذا يا كافر وهذا يا مؤمن)(4).
(1) أخرجه البخاري في: كتاب التفسير - باب: لا ينفع نفسا إيمانها، رقم الحديث:(4636)
(2)
أخرجه الترمذي في سننه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (أو يأتي بعض آيات ربك قال: (طلوع الشمس من مغربها): كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - باب ومن سورة الأنعام، رقم الحديث: 3071، وقال الترمذي: حسن غريب: (5/ 247)
(3)
معالم التنزيل، للبغوي:(3/ 207)
(4)
أخرجه الترمذي في كتاب التفسير في سورة النمل رقمه: 3187، وقال حديث حسن غريب:(5/ 317)
أما قوله في تحديد ماهيتها بأنها الجساسة أولًا، وفصيل ناقة صالح ثانيًا، ثم اعتماده القول الثاني، فمحل نظر.
حيث أوقف الإمام النووي خبر تفسير الدابة بالجساسة على عبد الرحمن بن عمرو بن العاص (1)، وهذا الصحابي الجليل كان يحدث عن أهل الكتاب وذلك بعد أن أصاب زاملتين يوم اليرموك، فلا يبعد أن تكونا مصدر ذلك القول، فلا يعول عليه عندئذ، أو يكون مما اجتهد فيه برأيه استنباطا من حديث الجساسة المعروف في صحيح مسلم وما كان كذلك مع عدم الموافق له من الصحابة الكرام وعدم ما يسنده من صحيح المنقول، فلا يعطى له حكم المرفوع؛ لأن ما قاله فيه مدخل للرأي.
أما القول الذي اعتمده الصاوي من أن الدابة هي فصيل الناقة، فليس له مستند من الأخبار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ذكره القرطبي (2) معتمدًا إياه من رواية لا يصح الاستدلال بها سندًا ولا متنًا، أما من جهة المتن فحاصلها أنه قد ذكر فيها وصف الدابة بالرغاء الذي هو صوت الإبل (3)، واعتقد القرطبي أن هذا فيه دلالة على كونها فصيل الناقة، مع أن حقيقة النص ليس فيها ما يدعم هذا الفهم للمتأمل.
أما من جهة السند؛ فقد ذكر هذه الرواية الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال:"هذا الحديث رواه الطبراني، وفيه طلحة بن عمرو: متروك"(4)
ورواها الحاكم في مستدركه، وقال:"صحيح الإسناد، وهو أبين حديث في ذكر الدابة ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي، فقال: طلحة يعني: ابن عمرو الحضرمي ضعفوه وتركه أحمد"(5)
(1) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي: (18/ 78).
(2)
انظر تفسير القرطبي: (13/ 235).
(3)
الرواية رواها أبو داود الطيالسي في مسنده، عن طلحة بن عمرو قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة، فقال: لها ثلاث خرجات من الدهر فتخرج في أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية، يعني: مكة، ثم تكمن زمنا طويلا، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك، فيطو نكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية، يعني: مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بينما الناس في أعظم المساجد حرمة، خيرها وأكرمها
المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام، تتفض عن رأسها التراب
…
إلى آخر الرواية: باب خروج الدابة والخسف الذي يكون في آخر الزمان، برقم: 2789: (2/ 220).
(4)
كتاب الفتن - باب خروج الدابة: (8/ 7)
(5)
انظر: تهذيب التهذيب: (5/ 23) ترجمة: 38. وقد استفدت مطالعة هذه الأقوال من عدد من الدراسات المتعلقة بأشراط الساعة، منها: اتحاف الجماعة بما جاء في الفتن وأشراط الساعة، للشيخ: حمود التويجري
أما ما حكاه بشأن بيان صفتها، فمما لم يرد فيه حديث عن المعصوم صلى الله عليه وسلم (1) ، لذا كان الحق في هذه القضية ما ذكره الشيخ السعدي رحمه الله في أمر هذه الدابة العجيبة، يقول:"وهذه الدابة هي الدابة المشهورة التي تخرج في آخر الزمان وتكون من أشراط الساعة، كما تكاثرت بتلك الأحاديث، لم يذكر الله ورسوله كيفية هذه الدابة، وإنما أثرها والمقصود منها وأنها من آيات الله، تكلم الناس كلاما خارقا للعادة، حين يقع القول على الناس، وحين يمترون بآيات الله، فتكون حجة وبرهانا للمؤمنين، وحجة على المعاندين"(2)
7 -
اندراس الإسلام، واجتماع الناس على الكفر: فقد دلت الأحاديث الثابتة أن الإسلام في آخر الزمان يدرس، فعن حذيفة رضي الله عنه قال:" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام، ولاصلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليُسري على كتاب الله عز وجل في ليلة لا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آبانا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها)، فقال له صلة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله؛ وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة، تتجيهم من النار ثلاثًا". (3)
وقد دلت بعض الأحاديث على أنه لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، وذلك بعد أن يرسل الله ريحا طيبة، تقبض أرواح المؤمنين، فعن أبي هريرة رضي اللهعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبعث ريحًا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته)(4)
(1) انظر تفسير ابن كثير: (3/ 496).
(2)
تيسير الكريم الرحمن: 662.
(3)
أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الفتن - باب ذهاب القرآن والعلم، رقم الحديث: 4049: (2/ 1344) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة، برقم: 3273: (2/ 378).
(4)
أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان - باب الريح التي تكون قرب القيامة: (2/ 132).
وفي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يذهب الصالحون، الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير، أو التمر، لا يباليهم الله بالة). قال عبد الله: يقال: حفالة وحثالة. (1) .
وعند ذلك يتحقق اجتماع الناس على الكفر؛ كما في الحديث الصحيح: (فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغي ليتا ورفع ليتا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس
…
). (2)
8 -
خروج نار تحشر الناس إلى محشرهم: آخر الآيات الكبرى الدالة على قيام الساعة؛ هي ما أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكره الصاوي في حاشيته على التفسير، فقد بين الحديث بمجموع رواياته أن النار تخرج من اليمن، وتحديدًا من منطقة عدن، تحيط بالناس موجهة إياهم إلى أرض الشام، حيث المحشر.
أما عن بيان كيفية الحشر؛ فيخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال:(يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، ويحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا: وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا)(3) .
وفي تحديد أرض المحشر ببلاد الشام وردت الأحاديث الصحيحة، منها حديث
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق - باب ذهاب الصالحين، رقم الحديث: 6434، قال الحافظ ابن حجر:"والحفالة بالمهملة والفاء بمعنى الحثالة بالمثلثة، والفاء قد تقع موضع الثاء، والمراد بها الرديء من كل شيء، وقال الخطابي: أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا، يقال باليت بفلان وما بليت به مبالاة وبالية وبالة". انظر؛ فتح الباري: (11/ 252).
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة - باب ذكر الدجال: وقال النووي في معنى الليت"والليت بكسر اللام وأخره مشاة فوق، وهي صفحة العنق وهي جانبه"(18/ 76).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق - باب كيف الحشر، رقم الحديث:6522.
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستخرج نار من حضرموت أو من نحو حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس، قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام)(1).
وروى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ها هنا تحشرون ها هنا تحشرون - ثلاثًا - ركبانًا ومشاةً وعلى وجوهكم، توفون يوم القيامة سبعين أمة أنتم آخر الأمم وأكرمها على الله تبارك وتعالى. . قال: ابن أبي بكير فأشار بيده إلى الشام، فقال: إلى ها هنا تحشرون)(2).
* * *
(1) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز، رقم الحديث:2217. وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح: (4/ 431).
(2)
رواه أحمد في مسنده من حديث حكيم بن معاوية البهزى، رقم الحديث: 19896: (15/ 99)، وقال الإمام ابن حجر عن هذه الرواية والتى قبلها: أخرجه الترمذي والنسائي وسنده قوى: فتح الباري: (11/).