المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وعليه فلا احتجاج بما روى في حقهما من الأحاديث الضعيفة - آراء الصاوي في العقيدة والسلوك

[أسماء بنت محمد توفيق بركات ملا حسين]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الباب الأول: حياة الشيخ الصاوى

- ‌الفصل الأول: عصر الصاوي

- ‌(المبحث الأول): الحالة السياسية

- ‌الاضطرابات والقلاقل السياسية:

- ‌ مذبحة المماليك بالقلعة سنة 1811 م:

- ‌محاربة الدعوة السلفية:

- ‌ القضاء على الزعامة الشعبية والدينية بنفى عمر مكرم:

- ‌(المبحث الثاني): الحالة الاجتماعية

- ‌(المبحث الثالث): الحالة العلمية والدينية

- ‌الفصل الثاني: حياة الصاوى

- ‌(المبحث الأول): سيرته الذاتية

- ‌1 - اسمه ونشأته:

- ‌2 - صفاته وأخلاقه

- ‌3 -‌‌ شيوخهوتلاميذه

- ‌ شيوخه

- ‌تلاميذه:

- ‌(المبحث الثاني): مكانته العلمية ومؤلفاته

- ‌مكانتها العلمية:

- ‌الحواشى العقدية:

- ‌الفصل الثالث: منهجه في تحري مسائل الاعتقاد

- ‌(المبحث الأول): مصادره في العقيدة

- ‌أولًا: مكانة العقل في التلقى:

- ‌ثانيًا: حجية الإلهام:

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: مصادر التلقى:

- ‌ثانيًا: نقض دعاويهم في تقديم العقل:

- ‌ثالثًا: التناقض لازم لهذا المسلك:

- ‌رابعًا: حجية الإلهام:

- ‌(المبحث الثاني): منهجه في الاستدلال

- ‌أولًا: الاستدلال بقياس الغائب على الشاهد:

- ‌مناقشة:

- ‌ثانيًا: الاستدلال بالسبر والتقسيم:

- ‌ثالثًا: الاستدلال بالقياس المنطقي:

- ‌المناقشة:

- ‌ثالثًا: منهجه في الاستدلال بالقرآن والسنة:

- ‌أولًا: الاستدلال بالنص:

- ‌ثانيًا: الاستدلال بالظاهر:

- ‌المناقشة:

- ‌مسلك التأويل والتفويض:

- ‌ أولًا المراد بالمتشابه:

- ‌ ثانيًا: المراد بالتأويل:

- ‌الباب الثاني: (آراؤه في العقيدة)

- ‌الفصل الأول: (آراؤه في معرفة الله والاستدلال على وجوده)

- ‌(المبحث الأول): معرفة الله تعالى

- ‌(تمهيد)

- ‌طرق المعرفة

- ‌رأى الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌التقليد وحكم المقلد

- ‌رأى الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): الاستدلال على وجود الله تعالى

- ‌ دليل حدوث الأجسام

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌دليل الإمكان

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل الثاني: (آراؤه في التوحيد)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): تعريف التوحيد

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): دليل التوحيد

- ‌رأي الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): شهادة التوحيد ونواقضها

- ‌رأى الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل الثالث: (آراؤه في الأسماء والصفات)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): المسائل المتعلقة بالأسماء الحسنى

- ‌أسماء الله تعالى كلها حسنى:

- ‌أسماء الله تعالى توقيفية:

- ‌أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد:

- ‌ أسماء الله تعالى غير مخلوقة:

- ‌رأى الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): المسائل المتعلقة بصفات الله تعالى

- ‌أولًا: الصفات السلبية

- ‌ثانيًا: صفات المعاني

- ‌ثالثًا: الصفة النفسية

- ‌رابعًا: الصفات المعنوية

- ‌خامسًا: موقفه من الصفات الأخرى

- ‌ أولًا: صفة الرحمة والغضب والمحبة:

- ‌ ثانيًا الصفات الخبرية الذاتية:

- ‌الفصل الرابع: آراؤه في الإيمان

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): حقيقة الإيمان

- ‌رأى الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): العلاقة بين الإسلام والإيمان

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): الأسماء والأحكام

- ‌أولًا: حقيقة الإيمان، وبيان ما يناقضه:

- ‌ثانيًا: تحقيق الوعد مع وجود مسببه من الإيمان:

- ‌ثالثًا: تحقق الوعيد مع وجود المقتضى من الكفر:

- ‌رابعًا: موانع إنفاذ الوعيد لأصحاب الكبائر من المسلمين:

- ‌خامسًا: الرد على شبه الوعيدية:

- ‌سادسًا: موقفه من مخالفيه (دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

- ‌الفصل الخامس: (آراؤه في الإيمان بالملائكة)

- ‌(المبحث الأول): الإيمان بالملائكة الأطهار

- ‌(المبحث الثاني) عالم الجن والشياطين

- ‌الفصل السادس: آراؤه في الإيمان بالكتب

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): تعريف الوحي

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثاني): الإيمان بالكتب السابقة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌كلامه في التوراة:

- ‌كلامه في الإنجيل:

- ‌كلامه في الزبور:

- ‌مناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): الإيمان بالقرآن الكريم

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل السابع: آراؤه في الإيمان بالنبوات

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): مفهوم النبوة والرسالة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثاني): الإيمان بالرسل والأنبياء

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌التعليق:

- ‌أولًا: المفاضلة بين البشر والملائكة:

- ‌ثانيًا: عصمة الأنبياء:

- ‌ثالثًا: ما يتعلق بالأحوال البشرية:

- ‌(المبحث الثالث): خاتم الأنبياء عموم رسالته

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أسماؤه الشريفة:

- ‌مكانته بين الرسل:

- ‌خصائصه صلى الله عليه وسلم

- ‌مظاهر الغلو فيه صلى الله عليه وسلم

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: أسماؤه الشريفة:

- ‌ثانيًا: قضية التفضيل:

- ‌ثالثًا: الغلو فيه صلى الله عليه وسلم

- ‌(المبحث الرابع): دلائل النبوة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌الفصل الثامن: (آراؤه في الإيمان باليوم الآخر)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): تعريف اليوم الآخر، وأدلته

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثاني): الإيمان بأشراط الساعة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثالث): الموت، وحياة البرزخ

- ‌الروح والموت

- ‌حياة البرزخ

- ‌(المبحث الرابع): حقائق يوم القيامة

- ‌ المحشر وعرضات يوم القيامة

- ‌الجنة والنار

- ‌الفصل التاسع: (آراؤه في الإيمان بالقضاء والقدر)

- ‌(المبحث الأول): القضاء والقدر (تعريفه ومراتبه)

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أولًا: تعريف القدر:

- ‌ثانيًا: تعريف القضاء:

- ‌ثالثًا: مراتب القدر:

- ‌مرتبة العلم:

- ‌مرتبة الكتابة:

- ‌مرتبة المشيئة:

- ‌مرتبة الخلق:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌موقفه من الظلم:

- ‌المناقشة:

- ‌حقيقة الظلم:

- ‌(المبحث الثالث): أفعال العباد

- ‌أدلة القدرية والجبرية:

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أولًا: أفعال العباد وحقيقتها القدرية:

- ‌ثانيًا: الأسباب، وموقف الناس منها:

- ‌ثالثًا: أدلة رجح بها مذهب الأشعري، ورد بها على مخالفيه:

- ‌الأدلة السمعية:

- ‌الأدلة العقلية:

- ‌رابعًا: حقيقة القدر في الفكر الصوفي:

- ‌المناقشة:

- ‌ نظرية الكسب في الفكر الأشعري

- ‌الفصل العاشر: آراؤه في الصحابة والإمامة

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): الصحابة الكرام

- ‌أولًا: تعريف الصحابة:

- ‌ثانيًا: فضائل الصحابة:

- ‌ثالثًا الدفاع عن الصحابة:

- ‌التعليق:

- ‌ تعريف الصحابة:

- ‌فضل الصحابة:

- ‌الدفاع عن الصحابة:

- ‌(المبحث الثاني): الإمامة

- ‌تعليق:

- ‌أولًا: حكم تنصيب الوالي:

- ‌ثانيًا: ما تنعقد به البيعة:

- ‌صفات الوالي:

- ‌تعدد الولاة:

- ‌حق الإمام:

- ‌الباب الثالث: (آراؤه في باب السلوك)

- ‌الفصل الأول: (التصوف وآدابه)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): مفهوم التصوف

- ‌(المبحث الثاني): آداب التصوف

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أهمية اختيار الشيخ:

- ‌صفات الشيخ:

- ‌آداب السلوك:

- ‌أولًا: ما يتعلق بآداب اختيار العلم:

- ‌ثانيًا: الآداب المتعلقة بحق الشيخ:

- ‌الآداب المتعلقة بجماعة الطلاب:

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: مكانة علم التصوف بين العلوم:

- ‌ثانيًا: صفات الشيخ:

- ‌آداب التلقي:

- ‌احترازات في التلقي:

- ‌أولًا: طاعة الشيخ:

- ‌ثانيًا: التبرك بالشيخ:

- ‌ثالثًا: ملاحظة الشيخ:

- ‌رابعًا: الاستغناء بالشيخ:

- ‌الفصل الثاني: (المقامات والأحوال)

- ‌تمهيد

- ‌تعريف المقام:

- ‌تعريف الحال:

- ‌(المبحث الأول): أقسام المقامات (عند الصوفية)

- ‌الفناء والبقاء:

- ‌الجمع والفرق:

- ‌أحكام البقاء:

- ‌مقام الجمع:

- ‌مقام الفرق:

- ‌(المبحث الثاني): منهج الصوفية في التأصيل للمقامات

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): وحدة الوجود ووحدة الشهود

- ‌أولًا: وحدة الوجود:

- ‌ثانيًا: وحدة الشهود:

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: نقض وحدة الوجود:

- ‌موقف الصاوي:

- ‌ثانيًا: حقيقة وحدة الشهود:

- ‌(المبحث الرابع): الترقي في المقامات

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أولًا: عقبات الترقي:

- ‌ثانيًا: طريق الخلاص:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل الثالث: (الولاية والكرامة)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): حقيقة الولاية

- ‌ تعريف الولاية:

- ‌ حقيقة الولي

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌صفات الولي:

- ‌شرط الولاية:

- ‌الفرق بين الولي والدعي:

- ‌جزاء الأولياء:

- ‌طرق الولاية:

- ‌فضائل الأولياء:

- ‌زمن الولاية:

- ‌المناقشة:

- ‌حقيقة الولاية:

- ‌ معرفة الولي:

- ‌طرق الولاية:

- ‌فضائل الأولياء:

- ‌مدة الولاية:

- ‌المبحث الثاني: حقيقة الكرامة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌الخاتمة

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: وعليه فلا احتجاج بما روى في حقهما من الأحاديث الضعيفة

وعليه فلا احتجاج بما روى في حقهما من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، لأنه ثبت ما يعارضها من أدلة الكتاب والسنة الصحيحة:

فقد سئل البخاري عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون هذا؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو على وجه الأرض أحد)(1)

وقال أبو الفرج ابن الجوزى قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34]، وليس هما في الأحياء والله أعلم. (2)

وكما يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "القول الفصل في الخضر عليه السلام والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت وأنه لم يدرك الإسلام ولو كان موجودًا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لوجب عليه أن يؤمن به ويجاهد معه كما أوجب الله ذلك عليه وعلى غيره، ولكان يكون في مكة والمدينة، ولكان يكون حضوره مع الصحابة للجهاد معهم وإعانتهم على الدين أولى به من حضوره عند قوم كفار ليرقع لهم سفينتهم، ولم يكن مختفيًا عن خير أمة أخرجت للناس، وهو قد كان بين المشركين ولم يحتجب عنهم، ثم ليس للمسلمين به وأمثاله حاجة لا في دينهم ولا في دنياهم، فإن دينهم أخذوه عن الرسول النبي الأمي صلى الله عليه وسلم"(3)

* * *

‌حياة البرزخ

يعرف الصاوي البرزخ المذكور في قوله تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100] بقوله: "البرزخ في اللغة: الحاجز بين الشيئين.

وعرفًا: الحاجز بين الدنيا والآخرة".

(1) أخرجه البخاري: كتاب العلم - باب السمر في العلم، رقم الحديث:116.

(2)

مجموع الفتاوى: (4/ 337).

(3)

زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور: 70.

ص: 518

ويزيد في بيان حده فيقول: "وله زمان ومآل ومكان، فزمانه: من الموت إلى يوم القيامة. ومآله: الأرواح، ومكانه: من القبر إلى الجنة لأرواح السعداء، وإلى النار لأرواح الأشقياء". (1)

كما "يطلق البرزخ على حالة الشخص بعد موته إلى يوم القيامة، فيقال: في البرزخ؛ أي في العالم المتوسط بين الدنيا والآخرة". (2)

وهذه الحالة التي تمر بكل المكلفين تكون على مراحل، ويحدث في كل مرحلة منها ما يؤدى إلى التي تليها، فإنه "مما يجب اعتقاده سؤال منكر ونكير لنا، فهو مختص بهذه الأمة، أي أمة الدعوة: المؤمنين والمنافقين والكافرين، ومحله بعد تمام الدفن وانصراف الناس، فيعيد الله الروح إلى الميت والحواس، فيترفقان بالمؤمن وينهران الكافر والمنافق، ويسأل كل إنسان بلغته يجمع من تفرقت أجزاؤه أو أكلته السباع، والسؤال مخصوص بمن كان مكلفًا ولو جنيًا لا ملكًا، ويستثنى من المكلفين الأنبياء والصديقون والمرابطون والشهداء". (3)

ويفصل القول في كيفية سؤالهما، وإجابة المكلف لهما بذكر ما ورد في ذلك، يقول:"حين يحيى الله الميت حتى يسمع قرع نعال من كان ماشيًا في جنازته، يقعدانه ويقولان له: ما ربك وما دينك وما نبيك؟ ، فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: نم نومة العروس، قد علمنا أن كنت لموقنًا، وأما الكافر والمنافق، فيقول: لا أدرى كنت أسمع الناس يقولون شيئًا فقلت مثل ما يقولون، فيضربانه بمطارق من نار، فيصيح صيحة يسمعه من في الأرض غير الثقلين، ويقولان له: لا دريت ولا تليت (4) "(5)

(1) حاشية الخريدة: 105. وانظر: حاشية الجلالين: (3/ 117).

(2)

حاشية الصلوات: 73.

(3)

حاشية الجوهرة: 58.

(4)

جزء من حديث أخرجه أبو داود في سننه بلفظ متقارب: أول كتاب السنة - باب المسألة في القبر وعذاب القبر، رقم الحديث: 4728: (5/ 4718) صححه الألباني في صحيح أبي داود برقم: 3977: (3/ 900). وأخرجه بلفظ متقارب البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز - باب الميت يسمع خفق النعال، رقم الحديث: 1273: (1/ 448).

(5)

حاشية الجلالين: (2/ 265).

ص: 519

ولما كان نعيم القبر وعذابه مما ورد الخبر به كتابًا وسنة، يرى الصاوي أنه:"مما يجب الإيمان به التصديق بعذاب القبر، ونعيمه للمكلفين بحسبهم".

وفي تأكيد هذه الحقيقة الإيمانية يوضح أن كل من فارق الحياة فهو مقبور ولو لم تحصل له المواراة، كالغريق مثلًا، منبهًا إلى أن "المراد بالقبر" على جهة الحقيقة:"البرزخ".

مؤكدًا ذلك بقوله: "وإنما أضيف إلى القبر لأنه الغالب، وإلا فكل ميت أراد الله تعذيبه عذب قبر أو لم يقبر"(1).

وفى بيان ما يقع عليه الجزاء الموعود، يرى أن:"محله الروح والبدن على المعتمد".

وعن كيفية العذاب المتوعد به من حيث الدوام، يقول:"ويدوم على الكفار والمنافقين وبعض العصاة، وينقطع عمن خفت ذنوبهم، ومن لم يسأل فيه لا يعذب" ويسترسل في الحديث عما ورد في وعيده، فيقول: "ومن جملة عذابه ضغطته وهى التقاء حافتيه.

ومن جملته أيضًا ما في الحديث: يسلط الله على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينًا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة، ولو أن تنينًا منها نفخ على الأرض ما أنبتت خضراء.

ومنها تشكل عمله بصورة قرد، أو خنزير يضاجعه في قبره، وفتح طاقة فيه من جهنم، ويسمع صياحه من العذاب ما عدا الثقلين" (2).

وفي تفسير قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46]، يقول: "والمعنى تعرض أرواحهم من حين موتهم إلى قيام الساعة على النار لما روى: (إن أرواح الكفار في جوف طير سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين فذلك عرضها). (3)

(1) حاشية الجوهرة: 58.

(2)

حاشية الجوهرة: 58 - 59.

(3)

حاشية الجلالين: (4/ 10).

ص: 520

أما الشق الثاني من الجزاء وهو النعيم: فيبين أولًا كيفيته، فيقول:"أي وصول النعيم للمؤمنين في القبور".

ولما كان النعيم محض فضل المولى تعالى، وكان فضله تعالى سابغًا فليس يقتصر على المكلفين، كالعذاب، فإن الصحيح فيه كما يرى الصاوي أنه:"لا يختص بهذه الأمة ولا بالمكلفين".

والحديث في بيان هيئته يطول، لذا فإنه تكفى الإشارة إلى بعض صوره فـ "من جملته: توسيعه، وفتح طاقة فيه من الجنة، وجعله روضة من رياضها، وتصوير عمله بصورة حسنة تؤانسه". (1)

ولعظيم ما يراه المؤمن والكافر كليهما في حياة البرزخ "فإن من مات على الإيمان تمنى عدم العود إلى الدنيا، لأن عالم البرزخ في اتساعه بالنسبة للدنيا، كالدنيا بالنسبة لبطن الأم.

أما إن مات على الكفر والعياذ بالله، تمنى العود إلى الدنيا، لما يرى من ضيق برزخه وعذابه". (2)

تعليق:

تقدم الحديث عن مكانة الإيمان بالبرزخ في عقيدة المؤمن، أما ما يتبع ذلك من التفاصيل، فقد كان كلام الصاوي في هذا المجال مستوعبًا لأهم ما يجب الحديث فيه من المسائل المتعلقة بالبرزخ، وما فيه من نعيم وعذاب، ومع هذا فقد كان ينقصه الاستدلال على بعض ما ذكر، والعزو لما يستدل به من الأخبار في البعض الآخر. وسأتناول أهم النقاط في ذلك:

أولًا: الإيمان بفتنة القبر وسؤال الملكين، فقد دلت عليه أحاديث كثيرة صحيحة وقد أوردت بعضها فيما سبق، ولكن تسمية الملكين اللذين ورد ذكرهما في الحديث

(1) حاشية الجوهرة: 59.

(2)

حاشية الجوهرة: 56.

ص: 521

بمنكر ونكير، لم تثبت في جميع الروايات، وإنما وردت في بعضها، فقد روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، والآخر النكير. فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين ثم ينور له فيه. ثم يقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقًا قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله. لا أدرى. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك. فيقال للأرض: التئمى عليه. فتلتئم عليه. فتختلف فيها أضلاعه. فلا يزال فيها معذبًا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك). (1)

- وقد تقدم أن هذه الفتنة مما يعم حكمه على كل المكلفين بعد موتهم، ومع ذلك فقد وردت الأحاديث في استثناء بعض أولئك المكلفين من أهل الإيمان، ذكر منهم الصاوي المرابط والشهيد.

فمما ورد في استثناء المرابط من فتنة القبر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال:(كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر). (2)

أما الشهيد فقد روى النسائي في سننه أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة). (3)

(1) كتاب الجنائز - باب ما جاء في عذاب القبر، رقم الحديث: 1071: قال الترمذي: حديث حسن غريب: (3/ 383). وابن جان في صحيحه: كتاب الجنائز - فصل في أحوال الميت في قبره، رقم الحديث: 3117: (7/ 386) وصححه الألباني في تخريج المشكاة: (1/ 131).

(2)

أخرجه الترمذي في سننه: كتاب فضائل الجهاد - باب ما جاء في فضل من مات مرابطًا، رقم الحديث: 1621: وفال الترمذي: حسن صحيح: (4/ 142) ورواه ابن حبان في صحيحه: كتاب السير - باب فضل الجهاد، رقم الحديث: 4624: (10/ 484).

(3)

كتاب الجنائز - باب الشهيد، رقم الحديث: 2053: (4/ 99). وصححه الألباني في صحيح النسائي، برقم: 1940: (2/ 414).

ص: 522

وقد ورد - زيادة على ما ذكر - أن من يموت يوم الجمعة فإنه يأمن الفتنة، فعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر). (1)

- أما ما أورده من ألوان العذاب الحاصل في القبر، فكله مقتبس من حديث رواه الترمذي قد يصل إلى مرتبة الحسن، فعن أبي سعيد قال: "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه فرأى ناسًا كأنهم يكتشرون قال: (أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى الموت، فأكثروا من ذكر هادم اللذات الموت، فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، فإن دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبا وأهلًا، أما ان كنت لأحب من يمشى على ظهرف إلى، فإذ وليتك اليوم وصرت إلى فسترى صنيعى بك، قال: فيتسع له مد بصره، ويفتح له باب إلى الجنة.

وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر، قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلًا، أما إن كنت لأبغض من يمشى على ظهري إلى، فإذا وليتك اليوم وصرت إلى فسترى صنيعى بك، قال: فيلتئم عليه حتى تلتقى عليه وتختلف أضلاعه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه، فأدخل بعضها في جوف بعض قال: ويقبض الله له سبعين تنينًا لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه حتى يفضى به الحساب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار). (2)

(1) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الجنائز - باب ما جاء فيمن مات يوم الجمعة، رقم الحديث: 1074 وقال الترمذي: حديث غريب: (3/ 386). وصححه الألباني في صحيح الترمذي وقال: حسن، رقمه: 858: (1/ 312).

(2)

كتاب صفة القيامة، رقم الحديث: 2460، وقال الترمذي: حديت غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه: (4/ 551). وبنحو منه أخرج ابن حبان في صحيحه: كتاب الجنائز - فصل في أحوال الميت في قبره، رقم الحديث: 3121: (7/ 391). وقال الهيثمي: "رواه أحمد وأبو يعلى موقوفًا وفيه دراج وفيه كلام وقد وثق": (3/ 55).

ص: 523

أما عن تشكل العمل بحسبه إن خيرًا فعلى صورة رجل حسن وإن شرًا على صورة رجل قبيح في القبر مصاحبًا المقبور إلى يوم القيامة، فهذا مما وردت به الأحاديث الصحيحة. (1)

ولكن تحديد الهيئة بالقرد والخنزير مما لم أعثر فيه على دليل وفى هذا القدر كفاية، وإلى المبحث التالى بعون الله.

* * *

(1) انظر ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في حديث طويل منه في وصف حال المؤمن بعد سؤال الملكين: "ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول أبشر بالذى يسرك هذا يومك الذي توعد، فيقول له من أنت؟ فوجهك الوجه يجئ بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح. . . إلى أن يصف حال الكافر بعد سؤال الملكين له، فيقول: "ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجئ بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث": قال الشيخ حمزة أحمد الزين: إسناده صحيح (14/ 202)، وصححه الحاكم في مستدركه:(1/ 93).

ص: 524