المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ويفسر الإحصاء المأمور به في الحديث بأنه "معرفة ألفاظها ومعانيها". ويظهر - آراء الصاوي في العقيدة والسلوك

[أسماء بنت محمد توفيق بركات ملا حسين]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الباب الأول: حياة الشيخ الصاوى

- ‌الفصل الأول: عصر الصاوي

- ‌(المبحث الأول): الحالة السياسية

- ‌الاضطرابات والقلاقل السياسية:

- ‌ مذبحة المماليك بالقلعة سنة 1811 م:

- ‌محاربة الدعوة السلفية:

- ‌ القضاء على الزعامة الشعبية والدينية بنفى عمر مكرم:

- ‌(المبحث الثاني): الحالة الاجتماعية

- ‌(المبحث الثالث): الحالة العلمية والدينية

- ‌الفصل الثاني: حياة الصاوى

- ‌(المبحث الأول): سيرته الذاتية

- ‌1 - اسمه ونشأته:

- ‌2 - صفاته وأخلاقه

- ‌3 -‌‌ شيوخهوتلاميذه

- ‌ شيوخه

- ‌تلاميذه:

- ‌(المبحث الثاني): مكانته العلمية ومؤلفاته

- ‌مكانتها العلمية:

- ‌الحواشى العقدية:

- ‌الفصل الثالث: منهجه في تحري مسائل الاعتقاد

- ‌(المبحث الأول): مصادره في العقيدة

- ‌أولًا: مكانة العقل في التلقى:

- ‌ثانيًا: حجية الإلهام:

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: مصادر التلقى:

- ‌ثانيًا: نقض دعاويهم في تقديم العقل:

- ‌ثالثًا: التناقض لازم لهذا المسلك:

- ‌رابعًا: حجية الإلهام:

- ‌(المبحث الثاني): منهجه في الاستدلال

- ‌أولًا: الاستدلال بقياس الغائب على الشاهد:

- ‌مناقشة:

- ‌ثانيًا: الاستدلال بالسبر والتقسيم:

- ‌ثالثًا: الاستدلال بالقياس المنطقي:

- ‌المناقشة:

- ‌ثالثًا: منهجه في الاستدلال بالقرآن والسنة:

- ‌أولًا: الاستدلال بالنص:

- ‌ثانيًا: الاستدلال بالظاهر:

- ‌المناقشة:

- ‌مسلك التأويل والتفويض:

- ‌ أولًا المراد بالمتشابه:

- ‌ ثانيًا: المراد بالتأويل:

- ‌الباب الثاني: (آراؤه في العقيدة)

- ‌الفصل الأول: (آراؤه في معرفة الله والاستدلال على وجوده)

- ‌(المبحث الأول): معرفة الله تعالى

- ‌(تمهيد)

- ‌طرق المعرفة

- ‌رأى الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌التقليد وحكم المقلد

- ‌رأى الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): الاستدلال على وجود الله تعالى

- ‌ دليل حدوث الأجسام

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌دليل الإمكان

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل الثاني: (آراؤه في التوحيد)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): تعريف التوحيد

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): دليل التوحيد

- ‌رأي الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): شهادة التوحيد ونواقضها

- ‌رأى الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل الثالث: (آراؤه في الأسماء والصفات)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): المسائل المتعلقة بالأسماء الحسنى

- ‌أسماء الله تعالى كلها حسنى:

- ‌أسماء الله تعالى توقيفية:

- ‌أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد:

- ‌ أسماء الله تعالى غير مخلوقة:

- ‌رأى الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): المسائل المتعلقة بصفات الله تعالى

- ‌أولًا: الصفات السلبية

- ‌ثانيًا: صفات المعاني

- ‌ثالثًا: الصفة النفسية

- ‌رابعًا: الصفات المعنوية

- ‌خامسًا: موقفه من الصفات الأخرى

- ‌ أولًا: صفة الرحمة والغضب والمحبة:

- ‌ ثانيًا الصفات الخبرية الذاتية:

- ‌الفصل الرابع: آراؤه في الإيمان

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): حقيقة الإيمان

- ‌رأى الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): العلاقة بين الإسلام والإيمان

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): الأسماء والأحكام

- ‌أولًا: حقيقة الإيمان، وبيان ما يناقضه:

- ‌ثانيًا: تحقيق الوعد مع وجود مسببه من الإيمان:

- ‌ثالثًا: تحقق الوعيد مع وجود المقتضى من الكفر:

- ‌رابعًا: موانع إنفاذ الوعيد لأصحاب الكبائر من المسلمين:

- ‌خامسًا: الرد على شبه الوعيدية:

- ‌سادسًا: موقفه من مخالفيه (دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

- ‌الفصل الخامس: (آراؤه في الإيمان بالملائكة)

- ‌(المبحث الأول): الإيمان بالملائكة الأطهار

- ‌(المبحث الثاني) عالم الجن والشياطين

- ‌الفصل السادس: آراؤه في الإيمان بالكتب

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): تعريف الوحي

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثاني): الإيمان بالكتب السابقة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌كلامه في التوراة:

- ‌كلامه في الإنجيل:

- ‌كلامه في الزبور:

- ‌مناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): الإيمان بالقرآن الكريم

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل السابع: آراؤه في الإيمان بالنبوات

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): مفهوم النبوة والرسالة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثاني): الإيمان بالرسل والأنبياء

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌التعليق:

- ‌أولًا: المفاضلة بين البشر والملائكة:

- ‌ثانيًا: عصمة الأنبياء:

- ‌ثالثًا: ما يتعلق بالأحوال البشرية:

- ‌(المبحث الثالث): خاتم الأنبياء عموم رسالته

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أسماؤه الشريفة:

- ‌مكانته بين الرسل:

- ‌خصائصه صلى الله عليه وسلم

- ‌مظاهر الغلو فيه صلى الله عليه وسلم

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: أسماؤه الشريفة:

- ‌ثانيًا: قضية التفضيل:

- ‌ثالثًا: الغلو فيه صلى الله عليه وسلم

- ‌(المبحث الرابع): دلائل النبوة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌الفصل الثامن: (آراؤه في الإيمان باليوم الآخر)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): تعريف اليوم الآخر، وأدلته

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثاني): الإيمان بأشراط الساعة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثالث): الموت، وحياة البرزخ

- ‌الروح والموت

- ‌حياة البرزخ

- ‌(المبحث الرابع): حقائق يوم القيامة

- ‌ المحشر وعرضات يوم القيامة

- ‌الجنة والنار

- ‌الفصل التاسع: (آراؤه في الإيمان بالقضاء والقدر)

- ‌(المبحث الأول): القضاء والقدر (تعريفه ومراتبه)

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أولًا: تعريف القدر:

- ‌ثانيًا: تعريف القضاء:

- ‌ثالثًا: مراتب القدر:

- ‌مرتبة العلم:

- ‌مرتبة الكتابة:

- ‌مرتبة المشيئة:

- ‌مرتبة الخلق:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌موقفه من الظلم:

- ‌المناقشة:

- ‌حقيقة الظلم:

- ‌(المبحث الثالث): أفعال العباد

- ‌أدلة القدرية والجبرية:

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أولًا: أفعال العباد وحقيقتها القدرية:

- ‌ثانيًا: الأسباب، وموقف الناس منها:

- ‌ثالثًا: أدلة رجح بها مذهب الأشعري، ورد بها على مخالفيه:

- ‌الأدلة السمعية:

- ‌الأدلة العقلية:

- ‌رابعًا: حقيقة القدر في الفكر الصوفي:

- ‌المناقشة:

- ‌ نظرية الكسب في الفكر الأشعري

- ‌الفصل العاشر: آراؤه في الصحابة والإمامة

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): الصحابة الكرام

- ‌أولًا: تعريف الصحابة:

- ‌ثانيًا: فضائل الصحابة:

- ‌ثالثًا الدفاع عن الصحابة:

- ‌التعليق:

- ‌ تعريف الصحابة:

- ‌فضل الصحابة:

- ‌الدفاع عن الصحابة:

- ‌(المبحث الثاني): الإمامة

- ‌تعليق:

- ‌أولًا: حكم تنصيب الوالي:

- ‌ثانيًا: ما تنعقد به البيعة:

- ‌صفات الوالي:

- ‌تعدد الولاة:

- ‌حق الإمام:

- ‌الباب الثالث: (آراؤه في باب السلوك)

- ‌الفصل الأول: (التصوف وآدابه)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): مفهوم التصوف

- ‌(المبحث الثاني): آداب التصوف

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أهمية اختيار الشيخ:

- ‌صفات الشيخ:

- ‌آداب السلوك:

- ‌أولًا: ما يتعلق بآداب اختيار العلم:

- ‌ثانيًا: الآداب المتعلقة بحق الشيخ:

- ‌الآداب المتعلقة بجماعة الطلاب:

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: مكانة علم التصوف بين العلوم:

- ‌ثانيًا: صفات الشيخ:

- ‌آداب التلقي:

- ‌احترازات في التلقي:

- ‌أولًا: طاعة الشيخ:

- ‌ثانيًا: التبرك بالشيخ:

- ‌ثالثًا: ملاحظة الشيخ:

- ‌رابعًا: الاستغناء بالشيخ:

- ‌الفصل الثاني: (المقامات والأحوال)

- ‌تمهيد

- ‌تعريف المقام:

- ‌تعريف الحال:

- ‌(المبحث الأول): أقسام المقامات (عند الصوفية)

- ‌الفناء والبقاء:

- ‌الجمع والفرق:

- ‌أحكام البقاء:

- ‌مقام الجمع:

- ‌مقام الفرق:

- ‌(المبحث الثاني): منهج الصوفية في التأصيل للمقامات

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): وحدة الوجود ووحدة الشهود

- ‌أولًا: وحدة الوجود:

- ‌ثانيًا: وحدة الشهود:

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: نقض وحدة الوجود:

- ‌موقف الصاوي:

- ‌ثانيًا: حقيقة وحدة الشهود:

- ‌(المبحث الرابع): الترقي في المقامات

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أولًا: عقبات الترقي:

- ‌ثانيًا: طريق الخلاص:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل الثالث: (الولاية والكرامة)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): حقيقة الولاية

- ‌ تعريف الولاية:

- ‌ حقيقة الولي

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌صفات الولي:

- ‌شرط الولاية:

- ‌الفرق بين الولي والدعي:

- ‌جزاء الأولياء:

- ‌طرق الولاية:

- ‌فضائل الأولياء:

- ‌زمن الولاية:

- ‌المناقشة:

- ‌حقيقة الولاية:

- ‌ معرفة الولي:

- ‌طرق الولاية:

- ‌فضائل الأولياء:

- ‌مدة الولاية:

- ‌المبحث الثاني: حقيقة الكرامة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌الخاتمة

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: ويفسر الإحصاء المأمور به في الحديث بأنه "معرفة ألفاظها ومعانيها". ويظهر

ويفسر الإحصاء المأمور به في الحديث بأنه "معرفة ألفاظها ومعانيها".

ويظهر هنا تصوفه حيث يجعل للإحصاء معنى آخر للخواص، حيث يقول: وأما معناه "عند أهل الله فهو الاتصاف بها، والظهور بحقائقها، والوقوف على مدارك نتائجها، وأسرارها، أي نتائج علومها الغيبية، التي يخص الله بها من يشاء ومنها سر القدر .. " ويمثل لذلك بمقام المصنف "أي الدردير" يقول: "فإنه ما ترجم لنا في هذا الكتاب إلا بأوصافه". (1)

كما أنه يرى أن الاسم الأعظم الجامع لمعانى الأسماء والصفات هو لفظ الجلالة: "لأن حقائق المؤمنين ممزوجة به". (2)

وفى بيان عظمة هذه الأسماء وأنها قديمة، يقول:"إنه يجب على الإنسان أن يعتقد أن أسماء الله عظيمة قديمة"؛ فإنه "كما يجب تعظيم الذات وتنزيهها عن النقائص، كذلك يجب تعظيم الاسم وتنزيهه عن النقائص، ولذا قال الفقهاء: من وجد اسم الله مكتوبًا في ورقة وموضوعًا في قذر وتركه فقد كفر، وذلك لأن التهاون بأسماء الله كالتهاون بذاته؛ لأن الاسم دال على المسمى". (3)

ويقسم الصاوى الأسماء على حسب علاقتها بالمسمى، فيقول: "وهى إما ذاتية: كالله والرحمن، أو صفاتية: كالحى والعليم، أو أفعالية: كالمحى والمميت.

والصفاتية على أقسام: أسماء صفات جمال: كالرحيم والكريم، وأسماء صفات جلال: كالكبير والعظيم، وأسماء صفات كمال: كالسميع والبصير". (4)

‌المناقشة:

لا شك أن هذه القواعد المستنبطة من كلام الأشاعرة في الأسماء الحسنى، هي معتقد أهل السنة والجماعة. ولا ينفى ذلك وجود الخلاف في بعض الفروع المتعلقة

(1) المرجع السابق: 113، 114.

(2)

حاشية جوهرة التوحيد: 30.

(3)

حاشية الجلالين: (4/ 157).

(4)

شرح المنظومة: 113. وانظر: حاشية جوهرة التوحيد: 30، حاشية الجلالين: (2/ 102).

ص: 210

بدلالة الأسماء على الصفات، حيث أوجبوا تأويل بعضها بما لم يرد فيه نص يعول عليه في مثل هذه المهمات، وهذا ما رده سلف الأمة، ودللوا على بطلانه بمخالفته صريح الكتاب والسنة، ولما كان عليه الصحابة والتابعين من التسليم والإذعان لكل ما ورد فيهما.

وكان للسلف الصالح إلى جانب ما تقدم مزيد بيان في المسائل المتعلقة بأسمائه تعالى، كلها تؤكد خطأ ما اعتقده الصاوي في أن منها ما يقتضى ظاهره مخالفة للكمال فلا بد إذًا من تأويله، وهذا ما تقتضيه حقيقة وصفه تعالى لأسمائه بأنها حسنى، حيث يرجع هذا الوصف إلى عدة مسائل من أهمها:

دلالة أسماء الله تعالى على الصفة والعلمية، يوضحه أن كل اسم منها علم يدل على الذات، قال تعالى:{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] يقول الإمام الدارمي (1): "فهذه كلها أسماء لم تزل له كما لم يزل، بأيها دعوت فإنما تدعو الله نفسه". (2)

ومع دلالتها العلمية على الذات، فإن كل واحد منها يدل على صفة كمال لله تعالى، دل عليها اتصافها بالحسن على جهة التفضيل المطلق، إذ يقتضى ذلك كمال ما تضمنته من معانٍ، وهذا من جهتين:

الأولى: دلالتها على كل معنى يليق بجلال الله تعالى، وعظيم سلطانه.

الثانية: تنوع تلك المعانى الكاملة وتعددها، فالغفور يدل على معنى مغاير للسميع، وما يدل عليه العظيم ليس هو ما يدل عليه البصير. (3)

كل هذا يؤكده اشتقاق الأسماء من معانٍ، إذ موجب الاشتقاق وجود ما اشتق منه، وإلا كان ذلك الاشتقاق محال، قال في المراقى:

(1) هو الإمام العلامة الحافظ أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمى السجستانى، له مسند كبير وجهود في دحض شبه المبتدعة، توفى سنة: 280 هـ، انظر: شذرات الذهب: (2/ 176)، وتذكرة الحفاظ:(2/ 622).

(2)

نقض الإمام أبى سعيد عثمان بن سعيد على المريسى: (1/ 183).

(3)

انظر: الدرء: (5/ 52، 53).

ص: 211

وعند فقد الوصف لا يشتق

وأعوز المعتزلى الحق. (1)

ومما يقتضيه وصف الله تعالى لأسمائه بأنها حسنى، أن تكون هذه الأسماء حقيقة في الخالق - جل في علاه - فلا يشاركه في معانيها أحد، فإن الصفة إذا أضيفت للمولى تعالى علم تنزهها عن المماثلة بصفات غيره، فإن القدر المشترك من صفة السمع مثلًا ليس له وجود إلا في الذهن أما في الحقيقة فإنه لا يكون إلا مضافًا ومتعلقًا بموصوفه وحينها يأخذ حكمه من حيث وجود المماثل أو عدمه، ولما كانت ذاته تعالى ليس لها مثيل ولا نظير وقد أقر بذلك كافة أهل التنزيه كانت صفاته لها نفس الحكم، فالقول في الذات كالقول في الصفات.

وهذا ما يقتضيه وصفها بالحسن، إذ يعنى تنزيهها عن خصائص البشر، وبهذا يعلم خطأ الصاوي الذي أوقعه فيه ما كان عليه من تصوف، حيث جعل الإحصاء في حق أهل الله هو: الاتصاف بها، والظهور بحقائقها. . . إلى آخر ما ذكر.

فإن أسماء الله تعالى وصفاته لا تنبغي لأحد سواه، ولم يأمر أحد من خلقه أن يقتدى به في ذلك، وإنما جعل الاقتداء فيما اتصف به النبي صلى الله عليه وسلم من صفات حميدة بلغ بها ذروة الكمال البشرى، حتى امتدحه الله تعالى بقوله:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] لذا أمر المولى تعالى عباده بالاقتداء به، حيث قال:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]

يوضح هذا أن الواجب في أسماء الله تعالى وصفاته إنما يستفاد من جهة الشارع الحكيم، فالله تعالى أعلم بما يجب في حقه، ونبيه أعلم بمراد ربه، ولم يرد نص من كتاب ولا سنة تفيد ما ذهب إليه الصاوي من أن الإحصاء في حق الخواص هو الظهور بحقائق الأسماء والتجلى بها، بل كل ما ورد في معنى إحصائها - غير الحفظ - من أقوال السلف فإنه يرجع إلى حقيقة التعبد المأمور به.

(1) مراقى الصعود: (1/ 110).

ص: 212

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: "وهذه طريقة الكمل من السائرين إلى الله. وهى طريقة مشتقة من قلب القرآن، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}. والدعاء بها يتناول دعاء المسألة، ودعاء الثناء، ودعاء التعبد، وهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته، ويثنوا عليه بها، ويأخذوا بحظهم من عبوديتها". (1)

والله تعالى يحب أن يتصف العباد ببعض موجب أسمائه وصفاته، فهو حيى يحب الحياء، ستير يحب الستر، كريم يحب الكرم، جميل يحب الجمال، ولكن عند اتصاف العبد بهذه الصفة فإنها تصبح حقيقة فيه يختص بها لا علاقة لها بما اتصف به الرب، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: فـ "العبد كلما ازداد تحقيقًا لهذا الفرق، ازدادت محبته لله وعبوديته له وطاعته له، وإعراضه عن عبادة غيره ومحبة غيره وطاعة غيره". (2)

وبهذا يعلم أن ما فسر الصاوي به الإحصاء المندوب إليه قد خرج عن الوجه الشرعي إلى ما يسمى عند أهل التصوف بالفناء عن شهود السوى، فيتدرج في هذا المقام إلى أن يصل إلى درجة البقاء، فلا يشهد سوى الذات متصفة بالصفات، وهذه هي بوابة القول بالحلول والاتحاد، فمنهم من وقف عند هذا الحد، ومنهم من شطحت به هذه المعانى إلى أن وصل إلى درجة الفناء عن وجود السوى (3)، فبات لا يرى فارقًا بينه وبين الرب. (4)"فليعط اللبيب هذا الموضع حقه من التأمل؛ فإنه مزلة أقدام، ومضلة أفهام". (5)

والأمر على كل حال يعد من الإلحاد الذي حذر منه المولى سبحانه، فبعد أن بين تعالى الوجه المشروع تجاه أسمائه وصفاته الحسنى وهو دعاءه بها وفق ما أخبر

(1) مدارج السالكين: (1/ 420، 421).

(2)

العبودية: 155.

(3)

كحال ابن عربى وأمثاله.

(4)

انظر: المرجع السابق 157، 158. وهذا ما سيزداد إيضاحه في باب التصوف إن شاء الله:700.

(5)

مدارج السالكين: (1/ 421).

ص: 213

سبحانه، نهى سبحانه عن كل انحراف يخرج عن هذه الدائرة، وسمى ذلك الانحراف إلحادًا (1) وتوعد من وقع به بالجزاء التام وفق ما عمل:{وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

وبهذا يعلم أن الأسماء المتواطئة حقيقة في الخالق والمخلوق، فعند الإطلاق تدل على القدر المشترك وهو حكم كلى لا وجود له إلا في الذهن، أما عند التقييد فإنها تدل على ما يناسب موصوفها من الكمال أو النقص.

هذا من جهة الاسم المتواطئ، كالسميع والعليم، فإنه عند إضافته للمولى تعالى علم اختصاصه به فلا يشاركه فيه أحد لكمال موصوفه وتنزهه عن مقتضيات النقص.

أما ما ثبت انفراد تسمية المولى به عند إطلاقه بما عرف تقييده به: كالله والرحمن، فهذا مما لا ينبغى لأحد سواه.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "جميع أسماء الله وصفاته، يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق، ومنها ما دل عليه بالإضافة والتخصيص المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه سبحانه". (2)

وإذا تحققت دلالة الأسماء الحسنى على الذات العلية والصفة، كما يليق بجلال الله تعالى وعظيم سلطانه، بقى معرفة طرق دلالتها على ما سبق، إذ دلالة الاسم على الذات تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام، ومثاله: اسم (الخالق) فإنه يدل على الذات وعلى صفة الخلق بالمطابقة، وهذه دلالة على تمام المعنى.

أما دلالتها على ذات الرب وحده أو على صفة الخلق وحدها، فتكون بالتضمن وهى دلالة على جزء المعنى.

وتكون دلالتها على صفة العلم والحياة والقدرة بالالتزام؛ لأن هذه الصفات لا بد من توفرها فيمن له القدرة على الخلق، وهذه تسمى: دلالة اللفظ على معنى خارج عنه. (3)

(1) الإلحاد: هو الميل بأسمائه وصفاته عما يجب في حقها.

(2)

الرسالة التدمرية: 22.

(3)

انظر: الفتاوى: (10/ 254). وانظر: مدارج السالكين: (1/ 418).

ص: 214

وفى تقسيم الصاوي للأسماء على الوجه الذي ذكر مخالفة لدلالة الأسماء على الذات مع الصفات، كما تبين سابقًا؛ إذ تنقصه الدقة المطلوبة في التقسيم الصحيح، حيث قام بالفصل بين ما هو دال على الذات، وما هو دال على الصفة، وما هو دال على الفعل، والصحيح في التقسيم أن "كل اسم من أسمائه سبحانه له صفة خاصة؛ فإن أسماءه أوصاف مدح وكمال، وكل صفة لها مقتضى وفعل إما لازم، وإما متعدٍ"(1) واللازم لا تعلق له. بغير الذات، أما المتعدى فتعلقه يتعدى إلى غير الذات من المخلوقات، إما على جهة الشمول، أو خصوص ما يناسب ذلك الاسم من معنى، ومثال الاسم الذي يتضمن وصفًا لازمًا:(الحى) حيث دل على ذات موصوفة بالحياة فلا تعلق لها بغير الذات.

أما مثال ما يتضمن وصفًا متعديًا له تعلق كلى: (العليم)، فإنه يدل على ذات موصوفة بالعلم متعدية لكل شيء، فالعلم يتحقق بكل شيء ممكن الوجود، وقد يدل الاسم على وصف له تعلق بما يناسبه كاسم (السميع) الذي يتعلق بالمسموعات (2)

وكل هذه من المسائل التي لها تعلق وثيق بالصفات، لذا سيتضح الكثير منها أثناء الحديث عن الصفات على ضوء منهج السلف الكرام.

* * *

بقى بعد بيان ما وقع فيه الصاوي من خطأ أن نبرهن على صحة ما ذهب إليه من أن أسماء الله تعالى توقيفية وأنها لا تحد بعدد.

- أما عن كونها توقيفية، فذلك لما ورد من النهى والتشديد في القول على الله بغير علم، قال تعالى:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33].

(1) مدارج السالكين: (1/ 418).

(2)

انظر: الفتاوى: (5/ 494).

ص: 215

ولا بد هنا من بيان الفرق بين تسمية المولى تعالى، والإخبار عنه، إذ يمنع من تسميته بغير ما ورد على جهة التحريم، أما عن الإخبار فيتوسع فيه بقدر الحاجة شريطة أن لا يخرج عن المعنى الصحيح الذي ورد به نص الكتاب والسنة.

"ويفرق بين دعائه والإخبار عنه؛ فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه فلا يكون باسم سيئ لكن قد يكون باسم حسن أو باسم ليس بسيئ وإن لم يحكم بحسنه مثل اسم شيء وذات وموجود إذا أريد به الثابت، وأما إذا أريد به الموجود عند الشدائد؛ فهو من الأسماء الحسنى، وكذلك المريد والمتكلم؛ فإن الإرادة والكلام تنقسم إلى محمود ومذموم، فليس ذلك من الأسماء الحسنى بخلاف الحكيم والرحيم والصادق ونحو ذلك، فإن ذلك لا يكون إلا محمودًا". (1)

- أما عن كونها لا تحد بعدد، فقد ذكر جمع من العلماء على ما ذهب إليه الصاوى من أن العدد المذكور في الحديث ليس للحصر؛ استدلالًا بحديث ابن مسعود - رضى الله عنه - عن رسول الله أنه قال:(أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك).

يقول الإمام النووي (2): "مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها، لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: (أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك) "(3).

* * *

(1) انظر: الفتاوى: (6/ 142).

(2)

الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام محى الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الحورانى الشافعي ولد سنة: 631 هـ برع في علوم الشريعة واللغة وبرز في الحديث والفقه، ومن أعظم تصانيفه شرح صحيح مسلم، ورياض الصالحين والأذكار وغيرها، توفى سنة: 676 هـ انظر: تذكرة الحفاظ: (4/ 1470) وشذرات الذهب: (5/ 354).

(3)

سبق تخريجه: 149. وقد استدل أيضًا بهذا الحديث على ما سبق شيخ الإسلام: الدرء: (3/ 333).

ص: 216