المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌خامسا: موقفه من الصفات الأخرى - آراء الصاوي في العقيدة والسلوك

[أسماء بنت محمد توفيق بركات ملا حسين]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الباب الأول: حياة الشيخ الصاوى

- ‌الفصل الأول: عصر الصاوي

- ‌(المبحث الأول): الحالة السياسية

- ‌الاضطرابات والقلاقل السياسية:

- ‌ مذبحة المماليك بالقلعة سنة 1811 م:

- ‌محاربة الدعوة السلفية:

- ‌ القضاء على الزعامة الشعبية والدينية بنفى عمر مكرم:

- ‌(المبحث الثاني): الحالة الاجتماعية

- ‌(المبحث الثالث): الحالة العلمية والدينية

- ‌الفصل الثاني: حياة الصاوى

- ‌(المبحث الأول): سيرته الذاتية

- ‌1 - اسمه ونشأته:

- ‌2 - صفاته وأخلاقه

- ‌3 -‌‌ شيوخهوتلاميذه

- ‌ شيوخه

- ‌تلاميذه:

- ‌(المبحث الثاني): مكانته العلمية ومؤلفاته

- ‌مكانتها العلمية:

- ‌الحواشى العقدية:

- ‌الفصل الثالث: منهجه في تحري مسائل الاعتقاد

- ‌(المبحث الأول): مصادره في العقيدة

- ‌أولًا: مكانة العقل في التلقى:

- ‌ثانيًا: حجية الإلهام:

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: مصادر التلقى:

- ‌ثانيًا: نقض دعاويهم في تقديم العقل:

- ‌ثالثًا: التناقض لازم لهذا المسلك:

- ‌رابعًا: حجية الإلهام:

- ‌(المبحث الثاني): منهجه في الاستدلال

- ‌أولًا: الاستدلال بقياس الغائب على الشاهد:

- ‌مناقشة:

- ‌ثانيًا: الاستدلال بالسبر والتقسيم:

- ‌ثالثًا: الاستدلال بالقياس المنطقي:

- ‌المناقشة:

- ‌ثالثًا: منهجه في الاستدلال بالقرآن والسنة:

- ‌أولًا: الاستدلال بالنص:

- ‌ثانيًا: الاستدلال بالظاهر:

- ‌المناقشة:

- ‌مسلك التأويل والتفويض:

- ‌ أولًا المراد بالمتشابه:

- ‌ ثانيًا: المراد بالتأويل:

- ‌الباب الثاني: (آراؤه في العقيدة)

- ‌الفصل الأول: (آراؤه في معرفة الله والاستدلال على وجوده)

- ‌(المبحث الأول): معرفة الله تعالى

- ‌(تمهيد)

- ‌طرق المعرفة

- ‌رأى الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌التقليد وحكم المقلد

- ‌رأى الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): الاستدلال على وجود الله تعالى

- ‌ دليل حدوث الأجسام

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌دليل الإمكان

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل الثاني: (آراؤه في التوحيد)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): تعريف التوحيد

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): دليل التوحيد

- ‌رأي الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): شهادة التوحيد ونواقضها

- ‌رأى الشيخ الصاوى:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل الثالث: (آراؤه في الأسماء والصفات)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): المسائل المتعلقة بالأسماء الحسنى

- ‌أسماء الله تعالى كلها حسنى:

- ‌أسماء الله تعالى توقيفية:

- ‌أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد:

- ‌ أسماء الله تعالى غير مخلوقة:

- ‌رأى الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): المسائل المتعلقة بصفات الله تعالى

- ‌أولًا: الصفات السلبية

- ‌ثانيًا: صفات المعاني

- ‌ثالثًا: الصفة النفسية

- ‌رابعًا: الصفات المعنوية

- ‌خامسًا: موقفه من الصفات الأخرى

- ‌ أولًا: صفة الرحمة والغضب والمحبة:

- ‌ ثانيًا الصفات الخبرية الذاتية:

- ‌الفصل الرابع: آراؤه في الإيمان

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): حقيقة الإيمان

- ‌رأى الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): العلاقة بين الإسلام والإيمان

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): الأسماء والأحكام

- ‌أولًا: حقيقة الإيمان، وبيان ما يناقضه:

- ‌ثانيًا: تحقيق الوعد مع وجود مسببه من الإيمان:

- ‌ثالثًا: تحقق الوعيد مع وجود المقتضى من الكفر:

- ‌رابعًا: موانع إنفاذ الوعيد لأصحاب الكبائر من المسلمين:

- ‌خامسًا: الرد على شبه الوعيدية:

- ‌سادسًا: موقفه من مخالفيه (دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

- ‌الفصل الخامس: (آراؤه في الإيمان بالملائكة)

- ‌(المبحث الأول): الإيمان بالملائكة الأطهار

- ‌(المبحث الثاني) عالم الجن والشياطين

- ‌الفصل السادس: آراؤه في الإيمان بالكتب

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): تعريف الوحي

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثاني): الإيمان بالكتب السابقة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌كلامه في التوراة:

- ‌كلامه في الإنجيل:

- ‌كلامه في الزبور:

- ‌مناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): الإيمان بالقرآن الكريم

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل السابع: آراؤه في الإيمان بالنبوات

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): مفهوم النبوة والرسالة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثاني): الإيمان بالرسل والأنبياء

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌التعليق:

- ‌أولًا: المفاضلة بين البشر والملائكة:

- ‌ثانيًا: عصمة الأنبياء:

- ‌ثالثًا: ما يتعلق بالأحوال البشرية:

- ‌(المبحث الثالث): خاتم الأنبياء عموم رسالته

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أسماؤه الشريفة:

- ‌مكانته بين الرسل:

- ‌خصائصه صلى الله عليه وسلم

- ‌مظاهر الغلو فيه صلى الله عليه وسلم

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: أسماؤه الشريفة:

- ‌ثانيًا: قضية التفضيل:

- ‌ثالثًا: الغلو فيه صلى الله عليه وسلم

- ‌(المبحث الرابع): دلائل النبوة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌الفصل الثامن: (آراؤه في الإيمان باليوم الآخر)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): تعريف اليوم الآخر، وأدلته

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثاني): الإيمان بأشراط الساعة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌تعليق:

- ‌(المبحث الثالث): الموت، وحياة البرزخ

- ‌الروح والموت

- ‌حياة البرزخ

- ‌(المبحث الرابع): حقائق يوم القيامة

- ‌ المحشر وعرضات يوم القيامة

- ‌الجنة والنار

- ‌الفصل التاسع: (آراؤه في الإيمان بالقضاء والقدر)

- ‌(المبحث الأول): القضاء والقدر (تعريفه ومراتبه)

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أولًا: تعريف القدر:

- ‌ثانيًا: تعريف القضاء:

- ‌ثالثًا: مراتب القدر:

- ‌مرتبة العلم:

- ‌مرتبة الكتابة:

- ‌مرتبة المشيئة:

- ‌مرتبة الخلق:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثاني): الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌موقفه من الظلم:

- ‌المناقشة:

- ‌حقيقة الظلم:

- ‌(المبحث الثالث): أفعال العباد

- ‌أدلة القدرية والجبرية:

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أولًا: أفعال العباد وحقيقتها القدرية:

- ‌ثانيًا: الأسباب، وموقف الناس منها:

- ‌ثالثًا: أدلة رجح بها مذهب الأشعري، ورد بها على مخالفيه:

- ‌الأدلة السمعية:

- ‌الأدلة العقلية:

- ‌رابعًا: حقيقة القدر في الفكر الصوفي:

- ‌المناقشة:

- ‌ نظرية الكسب في الفكر الأشعري

- ‌الفصل العاشر: آراؤه في الصحابة والإمامة

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): الصحابة الكرام

- ‌أولًا: تعريف الصحابة:

- ‌ثانيًا: فضائل الصحابة:

- ‌ثالثًا الدفاع عن الصحابة:

- ‌التعليق:

- ‌ تعريف الصحابة:

- ‌فضل الصحابة:

- ‌الدفاع عن الصحابة:

- ‌(المبحث الثاني): الإمامة

- ‌تعليق:

- ‌أولًا: حكم تنصيب الوالي:

- ‌ثانيًا: ما تنعقد به البيعة:

- ‌صفات الوالي:

- ‌تعدد الولاة:

- ‌حق الإمام:

- ‌الباب الثالث: (آراؤه في باب السلوك)

- ‌الفصل الأول: (التصوف وآدابه)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): مفهوم التصوف

- ‌(المبحث الثاني): آداب التصوف

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أهمية اختيار الشيخ:

- ‌صفات الشيخ:

- ‌آداب السلوك:

- ‌أولًا: ما يتعلق بآداب اختيار العلم:

- ‌ثانيًا: الآداب المتعلقة بحق الشيخ:

- ‌الآداب المتعلقة بجماعة الطلاب:

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: مكانة علم التصوف بين العلوم:

- ‌ثانيًا: صفات الشيخ:

- ‌آداب التلقي:

- ‌احترازات في التلقي:

- ‌أولًا: طاعة الشيخ:

- ‌ثانيًا: التبرك بالشيخ:

- ‌ثالثًا: ملاحظة الشيخ:

- ‌رابعًا: الاستغناء بالشيخ:

- ‌الفصل الثاني: (المقامات والأحوال)

- ‌تمهيد

- ‌تعريف المقام:

- ‌تعريف الحال:

- ‌(المبحث الأول): أقسام المقامات (عند الصوفية)

- ‌الفناء والبقاء:

- ‌الجمع والفرق:

- ‌أحكام البقاء:

- ‌مقام الجمع:

- ‌مقام الفرق:

- ‌(المبحث الثاني): منهج الصوفية في التأصيل للمقامات

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌(المبحث الثالث): وحدة الوجود ووحدة الشهود

- ‌أولًا: وحدة الوجود:

- ‌ثانيًا: وحدة الشهود:

- ‌المناقشة:

- ‌أولًا: نقض وحدة الوجود:

- ‌موقف الصاوي:

- ‌ثانيًا: حقيقة وحدة الشهود:

- ‌(المبحث الرابع): الترقي في المقامات

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌أولًا: عقبات الترقي:

- ‌ثانيًا: طريق الخلاص:

- ‌المناقشة:

- ‌الفصل الثالث: (الولاية والكرامة)

- ‌تمهيد

- ‌(المبحث الأول): حقيقة الولاية

- ‌ تعريف الولاية:

- ‌ حقيقة الولي

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌صفات الولي:

- ‌شرط الولاية:

- ‌الفرق بين الولي والدعي:

- ‌جزاء الأولياء:

- ‌طرق الولاية:

- ‌فضائل الأولياء:

- ‌زمن الولاية:

- ‌المناقشة:

- ‌حقيقة الولاية:

- ‌ معرفة الولي:

- ‌طرق الولاية:

- ‌فضائل الأولياء:

- ‌مدة الولاية:

- ‌المبحث الثاني: حقيقة الكرامة

- ‌رأي الشيخ الصاوي:

- ‌المناقشة:

- ‌الخاتمة

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: ‌خامسا: موقفه من الصفات الأخرى

‌خامسًا: موقفه من الصفات الأخرى

يرجع الأشاعرة جميع الصفات الأخرى، التي ثبتت بالدليل القطعى من الكتاب والسنة إلى الصفات السبع المجمع على اعتمادها، وفى سبيل إرجاع تلك الصفات كاليد والوجه والاستواء والنزول إلى ما تقدم من صفات المعانى، فإنهم يعمدون إلى التأويل؛ حتى يتم لهم مرادهم في ذلك، ولهم في منع إثباتها على الحقيقة شبه، لعلى أشير إلى أهمها هنا؛ لمحل التلازم بين المنهج والنتيجة:

- انعدام الدليل العقلى - عندهم - الذي يحصل به اليقين في اعتماد إثباتها، وقد اتفقوا على أن أصول الاعتقاد مما يستقل العقل بالدلالة عليه.

- قيام الدليل العقلى - عندهم - على اعتقاد أن في اعتماد النصوص التي دلت عليها على ظاهرها ما يقدح في الأصل الذي قام عليه إثبات وجود الباري تعالى، وهو تنزيه المولى عن مماثلة المخلوقين.

ولكل ما تقدم فقد اعتمدوا منهج التأويل أو التفويض؛ لدفع إثبات ما تقتضيه النصوص الشرعية، التي تضمنت تلك الصفات.

يقول الآمدي في بيان هذه الحجج، وذلك بعد أن أورد الأدلة القرآنية التي تضمنت إثبات هذه الصفات: "واعلم أن هذه الظواهر وإن وقع الاغترار بها، بحيث يقال بمدلولاتها، ظاهر من جهة الوضع اللغوى، والعرف الاصطلاحى، فذلك لا محالة انخراط في سلك نظام التجسيم، ودخول في طرف دائرة التشبيه، وسنبين ما في ذلك من الضلال وفى طيه من المحال إن شاء الله بل الواجب أن يقال:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .

فإن قيل بأن ما دلت عليه هذه الظواهر من المدلولات وأثبتناه بها من الصفات ليست على نحو صفاتنا، ولا على ما نتخيل من أحوال ذواتنا، بل مخالفة لصفاتنا كما أن ذاته مخالفة لذواتنا، وهذا مما لا يقود إلى التشبيه ولا يسوق إلى التجسيم،

ص: 255

فهذا وإن كان في نفسه جائزًا، لكن القول بإثباته من جملة الصفات يستدعى دليلًا قطعيًا، وهذه الظواهر وإن أمكن حملها على مثل هذه المدلولات، فقد أمكن حملها على غيرها أيضًا، ومع تعارض الاحتمالات وتعدد المدلولات فلا قطع، وما لا قطع عليه من الصفات، لا يصح إثباته للذات" (1).

* * *

رأي الشيخ الصاوي:

يرى الصاوى أن الصفات الأخرى التي وصف الله تعالى بها نفسه، إنما ترجع في الحقيقة إلى تلك الصفات السابقة، لذا فهو لا يرى تقريرها في كتب العقائد التي قام بالتعليق عليها، وهذا ما صرح به في تعليقه على كلام الدردير حول هذا المعنى، حيث قال: فـ "سائر أسمائه وصفاته الواردة، نتائج تلك الصفات". (2)

ولاعتماده على الأصل الذي ذكره فيما يجب في حق الله تعالى، وهو تنزيهه تعالى عن مماثلة الحوادث، فإنه ما من نص من كتاب ولا سنة يفيد إثبات صفة لله تعالى فيها ما يوهم - عنده - مخالفة لهذا الأصل المبتدع، إلا ورام إبطالها وتنزيه المولى عنها، وله في ذلك مسلكان: مسلك التأويل، ومسلك التفويض.

يقول شارحًا قول اللقانى -:

وكل نص أوهم التشبيها

أوله أو فوض ورم تنزيها

وعليه فإن موقفه من التأويل يختلف بحسب الصفة، فما اعتقد أن في ظاهرها مماثلة للحوادث، وكان لها تعلق بالإرادة، أرجعها إليها أو فسرها بلازمها (3) ويذكر لذلك قاعدة تمثل منهجه في إثباتها، يقول: كل ما استحال على الله باعتبار مبدئه وورد، يطلق ويراد لازمه وغايته" (4)

(1) غاية المرام: 138.

(2)

حاشية الخريدة البهية: 42.

(3)

حاشية الخريدة: 70.

(4)

حاشية الجلالين: (1/ 140).

ص: 256

وأذكر هنا مجموعة من تأويلاته لبعض الصفات، تمثل تطبيقًا لهذه القاعدة:

* المحبة: فسرها بالإثابة، يقول:"فسر المحبة في حق الله بالإثابة، لأن حقيقتها وهى ميل القلب للمحبوب مستحيلة في حق الله تعالى، والإثابة لازمة لذلك"(1)

* الرحمة والرضا: فسرها بإرادة الإنعام أو الإنعام: ارحمنا أي أنعم علينا" (2)

* الحياء: فسره بالترك، يقول:"الحياء في حق الحوادث تغيير وانكسار يعترى الإنسان من فعل ما يعاب. ولازمه الترك، فأطلق في حق الله وأريد لازمه وهو الترك"(3)

* المقت والغضب: فسرهما بلازمهما وهو الانتقام. (4)

ويستمر في هذا المسلك مع كل صفة اعتقد فيها مماثلة للحوادث.

- فصفة العلو لله تعالى التي وردت في كثير من النصوص، يرى أنها من صفات السلوب، والذي تفيده هو ارتفاع رتبة المولى تعالى، فينزه بذلك عن مماثلة المخلوقين، وليست مما يثبت صفة العلو الذاتى لله تعالى على الخلق، كل هذا فرارًا من إثبات الجهة التي يعتقد أنها من الصفات الملازمة للأجسام. (5)

أما الصفات التي ترجع دلالتها إلى السمع فقط وهى: "الخبرية الذاتية والفعلية" والتى يعتقد فيها مماثلة للحوادث من حيث الاتصاف بالجرمية أو العرضية، فله مسالك عدة في إبطال دلالة النصوص عليها، كلها ترجع إلى التأويل أو التفويض:

وهاك جملة من أقواله فيها:

- الاستواء: يذكر طريق السلف والخلف فيها، حيث علق على تفسير السيوطي:

(1) المرجع السابق.

(2)

المرجع السابق: (1/ 129). وانظر: شرح المنظومة: 115 - 125.

(3)

حاشية الجلالين: (1/ 16).

(4)

المرجع السابق: (4/ 5).

(5)

انظر: المرجع السابق: (1/ 113)، (2/ 292)، (4/ 217)، وانظر: شرح المنظومة: 123.

ص: 257

بأنه استواء يليق به، فقال: "هذه إشارة لطريق السلف الذين يؤمنون بالمتشابه ويفوضون علمه لله تعالى وهو أسلم ولذا سلكه المفسر، وطريقة الخلف يؤولون الاستواء بالاستيلاء، إذ هو أحد معنى الاستواء. ومنه قول الشاعر:

قد استوى بشر على العراق

من غير سيف ودم مهراق" (1)

- الإتيان والمجيء والنزول: كل هذه الصفات يرى أنها مما لا يمكن إثباتها على ظاهرها بحال، لأن فيها وصف له تعالى بالانتقال، وهذا عنده من صفات الحوادث التي لا تجوز للقديم أبدًا، لذا فهو يؤولها بمجيء أمره أو نزول رحمته تعالى على حسب الأحوال التي وردت فيها هذه الصفات. (2)

- الوجه: فسره بالرضا عند قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 115].

"فليس المراد بوجهه ذاته، بل المراد أينما تولوا وجوهكم في جهة أمركم الله بها تجدوا جهة رضاه". (3)

- أما في قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] فهو يقر تفسير الجلالين بأن المراد منه الذات، ويظهر ذلك من امتناع تعليقه على كلامه. (4)

- اليد: يفصل القول في طريق إثباتها، فيقول: "طريقة السلف أن اليد صفة من صفاته أزليه كالسمع والبصر، ينشأ عنها الخير لا الشر، فهى أخص من القدرة، لأن القدرة ينشأ عنها جميع الممكنات إيجادًا وإعدامًا، خيرًا أو شرًا ولا يعلمها إلا هو، ويشهد لما قلناه قوله تعالى:{قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص: 75].

أي: اصطفيته ولم يقل بقدرتى.

(1) حاشية الجلالين: (3/ 46 - 245).

(2)

المرجع السابق: (1/ 89)، (2/ 54)، وانظر: حاشية جوهرة التوحيد: 31.

(3)

حاشية الجلالين: (1/ 51).

(4)

انظر: حاشية الجلالين: (4/ 147).

ص: 258

وطريقة الخلف أن اليد تطلق بمعنى الجارحة وهى مستحيلة على الله، وتطلق على القدرة والنعمة والملك، ويصح إرادة كل منهما في حق الله "وفى الإجابة عن اعتراض التثنية، يقول: "التثنية بحسب الجنس، لأن النعم جنسان مثل نعمة الدنيا ونعمة الدين .. وما قلناه عقائد المؤمنين" (1)

- القدم: يقول: "السلف ينزهونه عن الجارحة ويفوضون علمه إلى الله تعالى، والخلف لهم فيها تأويل منها أن المراد بالقدم والرجل قوم من أهل النار في علم الله؛ لأن القدم والرجل يطلقان في اللغة على العدد الكثير من الناس، فكأنه قال: حتى يضع رب العزة فيها العدد الكثير من الناس المودعين فيها". (2)

- الساق: يقول في معنى قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42]: "كناية عن الشدة" واستدل بقول ابن عباس رضي الله عنهما بأن الساق هنا هو الشدة، وفى الإجابة عن الإشكال الذي يورده الاستدلال بحديث أبى سعيد الخدري رضي الله عنه الذي يمتنع فيه إرادة المجاز، ويتحتم القول بالحقيقة، يرى أنه يؤول بالكشف عن الحجاب، فيرون الله تعالى، فيكون الساق عائدًا إلى الذات العلية. (3)

* * *

المناقشة:

قبل المناقشة التفصيلة لما تناوله الصاوى من الصفات بالتأويل، لا بد أولًا من وقفة يسيرة لبيان ضلال منهجه في اتباع التأويل، فمع تقدم الحديث عن هذه القضية بما فيه الكفاية؛ إلا أنه لمحل التلازم تجدر الإشارة إلى بعض ما يترتب على ذلك المسلك البدعى من لوازم فاسدة؛ تقضى بفساد ملزومها، وأدع الكلام في هذا للعلامة الشنقيطى رحمه الله: "واعلموا أن هنا قاعدة أصولية أطبق عليها من يعتد به

(1) حاشية الجلالين: (1/ 276).

(2)

المرجع السابق: (4/ 114 - 225).

(3)

حاشية الجلالين: (4/ 224).

ص: 259