الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-
القضاء على الزعامة الشعبية والدينية بنفى عمر مكرم:
على الرغم من أن الزعامة الشعبية هي التي مدت يد المساعدة لمحمد على حتى تم له الاستقرار في الحكم، إلا أن أول ما فكر به بعد استقلاله بالسلطة هو التخلص من تلك الجهة؛ وذلك لطمعه بالاستبداد التام بشؤون الحكم، بحيث يمتنع على أي أحد - كائن من كان - أن يتدخل في شأن من شؤونه.
ولم يكن لهذا أن يتم لولا تسبب الزعامة في ذلك - بعد مشيئة الله -، فقد دب الحسد والبغضاء في قلوب الكثيرين منهم؛ لما ناله السيد عمر مكرم من المنزلة العلية والرياسة، فقد جمعت شخصية نقيب الأشراف عمر مكرم بين ثلاث محطات تاريخية هامة، ولكل منها خصائصها المميزة، وهى ما تمتع به من حضور سياسى إلى حد غدا فيه صاحب الموقع الأساسى في إعادة توازنات السلطة السياسية في مصر بعد رحيل المحتل.
ودور اجتماعى خطير أسهم في الخروج على السلطة القائمة، وذلك بهدف تعديل وتقويم سياستها المتصلة بحقوق الجمهور.
ودور دينى تمثل القيام به في مواجهة الإصلاح الداخلى والخارجى، فقد تمثل القدرة على الربط بين ضرورة صلاح السلطة، كشرط أساس من شروط قيام الدولة، وحفظ كيانها السياسى، وبين ضرورة التصدى لغزو الخارج باعتباره ثابتة لما يترتب عليه من ضياع شروط أساسية تتعلق بحفظ كيان الدولة الحاضنة لمصالح الأمة (1).
ولكل هذه المقومات الأساسية في تكوين الشخصية الفعالة على الصعيد السياسى والاجتماعى، والتى تم لها الاجتماع في شخصية مكرم فقد أخذ أعداؤه بالكيد ودس الدسائس له من أجل إضعاف مركزه، وتشويه سمعته، فأخذوا بالتزلف لمحمد على من أجل تحقيق هذا الغرض، وكان لهم ذلك حيث تمت لهم الوقعية بين محمد
(1) دولة محمد على: 122.
على وبين عمر مكرم، ولما كان يضمره محمد على في نفسه لهذا الرجل الذي ضاق به ذرعًا وبتدخلاته الكثيرة في شؤون الدولة؛ فقد عزم على عزله من نقابة الأشراف، ونفيه في أغسطس سنة 1809 إلى دمياط؛ ليبعده عن القاهرة وأهلها الذين هم مكمن قوته ورهن إشارته.
وكان هذا عقابًا متفقًا في رأى محمد على مع الأوضاع الشرعية المألوفة في ذلك الوقت.
وبهذه المؤامرة التي دبرت لعمر مكرم؛ قضى على هيبة الزعامة الشعبية، فسقطت بأيدى أصحابها، ولم يعذ لها تلك المكانة العظمى التي استقرت لها زمنًا، وكل ذلك كان بسبب داء التحاسد والتخاذل الذي دب بينهم (1).
* * *
(1) عصر محمد على: 80 وانظر: دولة محمد على، حسن الضيقة:121.