الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يشرح لهم كتب ابن تومرت ويفسرها لهم، كما كان يشرح لهم مذهب الظاهرية، ويحتج كما أسلفنا لما يذهبون إليه من إبطال القياس فى الأحكام الفقهية والاقتصار على الكتاب والسنة. ومن علماء الكلام فى عصر الموحدين عثمان السلالجى المتوفى سنة 564 هـ/1168 م وله فى عقيدة الأشعرية منظومة سماها البرهانية فى العقيدة الأشعرية، ومنهم محمد بن عبد الكريم الفندلاوى الفاسى المتوفى سنة 596 هـ/1199 م وكان ماهرا فى علم الكلام، ومثله معاصره على بن عتيق الأنصارى المتوفى سنة 598 هـ/1201 م ومنهم أبو الحجاج نموى الفاسى المتوفى سنة 614 هـ/1217 م روى عن السلالجى البرهانية. وكان مبرزا فى علم الكلام، ومنهم أبو الحسن بن الحصار المار ذكره بين المفسرين وله فى علم الكلام مصنف مفيد ومقالة فى الإيمان والإسلام وعقيدة سماها تلقين الوليد وخاتمة السعيد، ومنهم يوسف بن محمد المكلاتى الفاسى المتوفى سنة 626 هـ/1228 م وكان مبرزا فى علم الكلام.
ومن أصحاب علم الكلام فى عصر المرينيين أبو الحسن الطنجى اليفرنى المتوفى سنة 734 هـ/1334 م وله شرح على البرهانية للسلالجى سماه: «المباحث العقلية فى شرح معانى العقيدة البرهانية» . ومنهم أحمد زروق المتوفى سنة 899 هـ/1494 م وله شرح العقيدة القدسية. ومن المتكلمين فى العصر السعدى اليسيثنى محمد بن عبد الرحمن الفاسى المار ذكره بين الفقهاء وله رسالة فى خلف الوعيد. ولأحمد المنجور المار ذكره بين المحدثين شرحان على العقيدة الصغرى والكبرى للسنوسى وله شرح مقاصد ابن زكرى فى التوحيد. وللحفصى المتوفى سنة 1037 هـ/1627 م شرح العقيدتين الكبرى والصغرى فى التوحيد للسنوسى، وتتكاثر شروحهما فى العصر كثرة مفرطة. ومن أصحاب علم الكلام فى عصر العلويين عبد القادر الفاسى المار ذكره بين الفقهاء وله كتاب العقيدة. ومنهم أبو على الحسن اليوسى المار ذكره بين علماء المنطق، وله شرح على السنوسية الصغرى وحاشية على شرح السنوسى للعقيدة الكبرى ولمحمد المهدى الفاسى المتوفى سنة 1109 هـ/1698 م النبذة اليسيرة واللمعة الخطيرة فى مسألة خلق أفعال العباد الشهيرة ومرّ بنا توفيق الأشعرى فيها بين المعتزلة وأهل السنة. ولعمر الفاسى المتوفى سنة 1188 هـ/1774 م حاشية على شرح السنوسى لعقيدته الكبرى.
5 -
التاريخ
نشط المغرب الأقصى فى كتابة التاريخ منذ عصر المرابطين، ومن أهم من كتب عن دولتهم يحيى بن الصيرفى المؤرخ الغرناطى، فقد ألف عنهم كتابا باسم دولة لمتونة، وهو-
وإن كان غرناطيا-نزل مراكش طويلا، إذ يذكر فى ترجمته أنه كان من موظفى أمرائها، وتوفى سنة 557 عن تسعين سنة. ومنذ عصر الدولة اللمتونية أو دولة المرابطين يصبح تاريخ الأندلس جزءا متمما لتاريخ المغرب الأقصى. وكان يعاصر ابن الصيرفى القاضى عياض السبتى المار ذكره بين المحدثين وله ترجمة للرسول صلى الله عليه وسلم باسم كتاب الشفا كما مر بنا، وكتاب فى أعلام مذهب مالك باسم المدارك وكتاب فى شيوخه باسم الغنية.
وتتكاثر فى عصر الموحدين كتب السيرة النبوية العطرة وكتب تاريخ دولة الموحدين وكتب التراجم والفهرسة، أما السيرة فيكتب فيها محمد بن قاسم بن عبد الكريم المتوفى سنة 604 هـ/1207 م كتاب اللمعة فى ذكر أزواج النبى صلى الله عليه وسلم وأبنائه السبعة. ولأبى العباس العزفى المتوفى سنة 633 هـ/1235 م الدر المنظم فى مولد النبى المعظم، ولابن دحية المار ذكره بين المحدثين كتاب التنوير فى مولد السراج المنير، وكتاب سلسلة الذهب فى نسب سيد العجم والعرب وكتاب المستوفى من أسماء المصطفى، والابتهاج فى المعراج، وله التحقيق فى مناقب أبى بكر الصديق، وله فى التاريخ العام النبراس فى تاريخ خلفاء بنى العباس، وتاريخ الأمم فى أنساب العرب والعجم، وأعلام النصر المبين فى المفاضلة بين أهل صفين.
ونلتقى فى تاريخ دولة الموحدين بثلاثة من مؤرخى الدولة الرسميين بجانب اثنين من المؤرخين غير الرسميين، وأول المؤرخين الرسميين البيذق وله كتاب عن ابن تومرت ودعوته وكتاب ثان عن دولة الموحدين حتى نهاية عصر عبد المؤمن المؤسس الحقيقى للدولة. ويكتب مؤرخ رسمى ثان من حواشى الدولة ورجالها المقربين هو عبد الملك بن صاحب الصلاة المتوفى أواخر القرن السادس الهجرى كتابا عن دولة الموحدين حتى عصره باسم:«المن بالإمامة على المستضعفين بأن جعلهم الله أئمة وجعلهم الوارثين» مشيرا بذلك إلى الآية القرآنية: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْاارِثِينَ} ويدل عنوان الكتاب أنه شديد التعصب لتلك الدولة كما هو واضح فى قسمه الثانى الذى بقى لعصرنا من تاريخه والذى تحتفظ به مكتبة البودليانا فى أوكسفورد، ويشمل تاريخ دولة الموحدين من سنة 554 هـ/1160 م إلى سنة 568 هـ/1172 م وحقق هذا القسم الدكتور عبد الهادى التازى مع مقدمة قيمة ونشره فى دار الغرب الإسلامى. وهو تفصيل لأحداث السنوات الأربع الأخيرة من حياة عبد المؤمن المؤسس الحقيقى للدولة وعشر سنوات لأحداث السنوات العشر الأولى من حياة ابنه يوسف. ونلتقى بمؤرخ غير رسمى هو عبد الواحد المراكشى الذى كان حيا فى العقد الثالث من القرن السابع الهجرى، وله كتاب «المعجب فى تلخيص أخبار المغرب» من لدن فتح الأندلس حتى
سنة 621 هـ/1224 م وهو يعرض فيه تاريخ الأندلس ودولة المرابطين، ويفصّل القول فى دولة الموحدين بقلم مؤرخ حصيف محايد دون المبالغة التى نلمسها عند البيذق وابن صاحب الصلاة.
وما نلبث أن نلتقى بالمؤرخ الرسمى الثالث لدولة الموحدين وهو أبو محمد حسن بن أبى الحسن على بن القطان المتوفى حوالى منتصف القرن السابع الهجرى وكان من رجال الدولة، ومر بنا ذكر أبيه أبى الحسن بين المحدثين وبين دعاة الموحدين إذ كان من كبار دعاتهم. وأكبر الظن أن ابنه كان مثله من دعاتهم كما سيتضح عما قليل فقد صنف كتابا باسم نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان، وسقط الكتاب من يد الزمن إلا قطعة من سنة 500 هـ/1106 م إلى سنة 533 هـ/1138 م وحققها تحقيقا سديدا مع مقدمة قيمة الدكتور محمود مكى وقد كان متحاملا على دولة المرابطين تحاملا شديدا حتى جعل حكامها مجسمين للذات العلية وكفارا مع ما لهم من خدمات عظيمة للإسلام وانتصارات كبرى على النصارى فى الأندلس، ولكنه التعصب البغيض. وعرض فى كتابه ترجمة ضافية لابن تومرت أشاد فيها به وبدعوته، حتى ليرفع نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطيل الحديث عن أنه معصوم وعن كرامات عبد المؤمن، ويذكر أن ابن تومرت فرض على أصحابه أن يقرءوا بعد صلاة الصبح كل يوم حزبا من القرآن الكريم، وحزبا له ضمنه حديثا عن القدر والإيمان وأنه الإمام المهدى الواجب اتباعه وكفّر من لم يطعه ولم يصلّ عليه هكذا يقول أبو محمد بن القطان.
والترجمة دعاية سافرة لابن تومرت ودعوته، ولا بد أن بقية الكتاب المفقودة كانت على هذه الشاكلة من المبالغة المفرطة فى الدعاية للموحدين. ونضم إلى هذه الكتب التاريخية كتاب البيان المغرب لابن عذارى المراكشى، وهو تاريخ للمغرب والأندلس منذ الفتح إلى آخر أيام الموحدين. وهو أهم مصدر تاريخى لهما، ونشرت منه أولا أجزاء متفرقة، وأمكن أخيرا نشر أربعة أجزاء منه فى بيروت. ونشر القسم الخاص منه بالمرابطين والموحدين فى طبعة جديدة بدار الغرب الإسلامى فى بيروت وهو أوسع وأدق مصدر للدولتين. ونضم أيضا إلى الكتب السالفة كتاب الحلل الموشية فى ذكر الأخبار المراكشية لمؤلف مجهول طبع الدار البيضاء وهو عن دولتى المرابطين والموحدين. ومن كتب التراجم فى هذا العصر كتاب المستفاد فى مناقب العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد لمحمد بن قاسم بن عبد الكريم وله أيضا بستان العابدين وريحان العارفين فى ذكر أهل الصفوة والانقطاع إلى الله بالخلوة. ومنها التشوف إلى رجال التصوف لابن الزيات يوسف بن يحيى التادلى المتوفى سنة 628 هـ/1230 م ولابن المواق المار ذكره بين المحدثين شيوخ الدار قطنى، ولأحمد بن يوسف ابن فرتون الفاسى المتوفى سنة 660 هـ/1262 م ذيل كتاب الصلة لابن بشكوال وهو مصدر أساسى لابن الزبير فى كتابه
صلة الصلة، وتكثر الكتب المسماة بالفهارس والبرامج عن الشيوخ لمؤلفيها وما حملوا عنهم من الكتب.
ونمضى إلى عصر المرينيين ونلتقى بأبى عبد الله محمد بن عبد الملك الأوسى الأنصارى المراكشى المتوفى سنة 703 هـ/1304 م وموسوعته: الذيل والتكملة لكتابى الموصول والصلة، وهى موسوعة كبرى طبع منها بعض أجزائها بتحقيق د. إحسان عباس والجزء الثامن فى مجلدين بتحقيق د. محمد بنشريفة، وهو من أهم مراجعى فى الحركة الثقافية حتى نهاية القرن السابع الهجرى. وما نلبث أن نلتقى بابن أبى زرع الفاسى المتوفى سنة 727 هـ/1327 م وقيل بل توفى سنة 741 وهو صاحب كتاب «روض القرطاس فى أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس» وهو أجمع تاريخ للمغرب من قيام الدولة الإدريسية إلى سنة 726 من سنوات عهد السلطان المرينى أبى سعيد عثمان بن يعقوب، وكان يعاصره ابن هاني اللخمى السبتى المار ذكره بين النحاة صاحب كتاب الغرة الطالعة فى شعراء المائة السابعة، وكان فى عصرهما أبو الحسن الجزنائى صاحب زهرة الآس فى بناء مدينة فاس. ونلتقى فى القرن التاسع الهجرى بالحضرمى وكتاب الكوكب الوقاد فيمن حل بسبتة من العلماء والصلحاء والعباد، وله بلوغ الأمنية ومقصد اللبيب فيمن كان بسبتة من مدرس وأستاذ وطبيب فرغ منه سنة 824 هـ/1421 م ويلقانا محمد بن غازى المكناسى المار ذكره بين الفقهاء وله الروض الهتون فى أخبار مكناسة الزيتون، ولمجهول كتاب الذخيرة السنية فى أخبار الدولة المرينية والموجود منه ينتهى عند سنة 679 للهجرة.
ونلتقى فى عصر السعديين بابن عسكر المتوفى سنة 986 هـ/1579 م وله كتاب دوحة الناشر فى علماء القرن العاشر وهو منشور بتحقيق الدكتور محمد حجى. ويلقانا أحمد بن القاضى المتوفى سنة 1025 هـ/1617 م وله ترجمة للخليفة المنصور الذهبى باسم المنتقى المقصور على مآثر الخليفة المنصور، وله درة الحجال فى أسماء الرجال، وجذوة الاقتباس فيمن حلّ من الأعلام بمدينة فاس، وغنية الرائض فى طبقات أهل الحساب والفرائض. كما يلقانا عبد العزيز الفشتالى المتوفى سنة 1031 هـ/1622 م وله كتابه مناهل الصفا فى أخبار الملوك الشرفا بتحقيق الأستاذ عبد الله كنون. وينبغى أن نضم إليهم أحمد بابا التنبوكتى السودانى نزيل مراكش المتوفى سنة 1032 هـ/1623 م وفيها ألف نيل الابتهاج وهو تذييل لكتاب الديباج لابن فرحون وألف أيضا كتاب كفاية المحتاج اختصارا لكتابه السابق. ويختم مؤرخو العصر بأحمد المقرى التوفى سنة 1041 هـ/1632 م وله أزهار الرياض فى أخبار عياض، والموسوعة الأندلسية: «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها
لسان الدين بن الخطيب» ألفه بالقاهرة، وله أيضا روضة الآس العاطرة الأنفاس فى ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين مراكش وفاس. ودائما تؤلف فى المغرب الأقصى كتب برامج وفهارس كثيرة.
ومن أهم المؤرخين فى عصر العلويين أبو عبد الله محمد الأفرانى المراكشى المتوفى بعد سنة 1153 هـ/1740 م وله «نزهة الحادى بأخبار ملوك القرن الحادى» فى تاريخ الدولة السعدية وصدر الدولة العلوية، وأيضا «صفوة ما انتشر من أخبار أهل القرن الحادى عشر» ومثله فى الأهمية ابن الطيب القادرى المتوفى سنة 1187 هـ/1773 م وله نشر المثانى فى أخبار أهل القرن الحادى عشر والثانى، وتذييل على كفاية المحتاج لأحمد بابا.