الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرّابع
نشاط الشعر والشعراء
1 -
تعرب المغرب الأقصى-كثرة الشعراء
(أ) تعرب المغرب الأقصى
مرّ بنا. فى الفصل الثانى-أنه كانت تعيش فى بلاد المغرب-من قديم-سكان من قبائل البربر الكثيرة، وأنه نزلتها قبل الفتح العربى الإسلامى عناصر جنسية مختلفة، منها الآسيوى مثل الفينيقيين والقرطاجيين واليهود، ومنها الأوربى مثل الإغريق والرومان والفندال. وفى الفتح نزلها عرب من آسيا قحطانيون يمانيون وعدنانيون مضريون، ونزلها معهم من كان فى جيوشهم من إيران والعراق والشام ومصر، ممن تم تعربهم وحسن إسلامهم. ولم يفتحوا جميعا المغرب ابتغاء الاستيلاء على طيّباته وخيراته، وإنما فتحوه ابتغاء نشر الدين الحنيف، فهم فاتحون ومجاهدون فى سبيل الله وسبيل دينه القويم يريدون أن ينشروه فى أطباق الأرض. وسرعان ما أخذ المغاربة يدخلون فيه أفواجا، لما رأوا فى تعاليمه من تسوية مطلقة بين أتباعه، بحيث يصبح لمن يعتنقه من البربر وغيرهم جميع ما للعربى الفاتح من الحقوق فى شئون المال وغير شئون المال، وبحيث يعم العدل المطلق الذى لا تصلح حياة الشعوب بدونه. وقد حكموا قبل العرب بالفينيقيين والرومان والإغريق، وجميعهم كانوا يرهقونهم بضرائب فادحة، وكانوا يسومونهم صورا مقيتة من الظلم التعس والقهر البشع، وما إن فتح العرب البلاد المغربية حتى ارتفع عنها القهر والظلم والضرائب الباهظة وحلّ مكان ذلك كله العدل التام الذى يكفل للناس حقوقهم دون أى ظلم أو حيف ويسوّى بينهم فى مواجهة الحياة بقسطاس سليم. وليس ذلك كل ما راعهم فى الدين الحنيف فقد راعتهم فيه أيضا بساطته الروحية بالقياس إلى المسيحية التى ظل الرومان والإغريق يحاولون نشرها فى ديارهم، إذ ليس فيه فكرة التثليث المعقدة فى المسيحية، إنما هو إله واحد يدبر الكون، ولا معبود سواه من أوثان وأحجار وكواكب مما كانت تعبده جماهير البربر قبل الفتح العربى. لذلك لا نعجب إذا رأينا البربر فى القرن الهجرى الأول يقبلون جماعات ووحدانا على اعتناق الإسلام، بفضل حملته من الفاتحين الذين تحولت كثرتهم إلى ما يشبه معلمين يعلمون إخوانهم من البربر تعاليم دينهم الحنيف.
وصدر ولاة القرن الأول الهجرى عن تلك التعاليم فى معاملتهم لهم معاملة تقوم على الإخاء والعدل والمساواة، فقد مر بنا أن حسان بن النعمان (71 - 86 هـ) اتخذ من قبيلة جراوة الزنانية كتيبة عدادها اثنا عشر ألفا ألحقها بجيشه، وبذلك أصبح البربر المسلمون رفقاء سلاح للعرب، يقتسمون معهم بالسوية غنائم الحرب، وليس ذلك فحسب فإنه ولّى على تلك القبيلة ابنا للكاهنة التى هزمها فى معركة ضارية، وبذلك أصبح البربر يقودون الكتائب فى الجيش العربى ويتولون بعض الولايات مثل إخوانهم من العرب تماما، وكان من تدبيره السياسى الحكيم أن وزّع على صغار الفلاحين من البربر مساحات كبيرة من الأراضى الزراعية التى كانت تمتلكها الحكومة البيزنطية، مما جذب إليه وإلى الإسلام قلوب البربر، ووضع الخراج على الأرض بعدالة تامة وبدون أدنى ظلم أو عسف. ودعم العربية إذ دوّن الدواوين وجعلها اللغة الرسمية، فأضاف حاجة البربر إليها فى تخاطبهم مع الحكومة العربية وولاتها الكثيرين إلى حاجتهم إليها فى أداء شعائر الإسلام وتلاوة كتابه التى تعد جزءا لا يتجزأ من اعتناق البربرى للدين الحنيف. وخلف حسانا موسى بن نصير على ولاية المغرب (86 - 96 هـ) فأحكم مثله المساواة التامة بين العرب والبربر فى جميع الحقوق وجميع الشئون الخاصة بالحكومة، وقد فتح منطقة زغوان وصار على رأس جيش عربى بربرى حتى المغرب الأقصى يرتب شئون الولايات التى قسم إليها المغرب، وقد جعل منها للمغرب الأقصى ولايتين: ولاية السوس أو سجلماسة فى الجنوب وولاية طنجة فى الشمال، وجعل على طنجة واليا بربريا هو طارق بن زياد الورفجومى، وأبقى معه-فى قول بعض المؤرخين-تسعة وعشرين ألف جندى: سبعة عشر ألفا من العرب واثنى عشر ألفا من البربر، وأمر العرب أن يعلموا إخوانهم البربر ما يتيسر من القرآن الكريم وتعاليم الإسلام. وفى سنة 92 هـ/711 م كتب موسى إلى طارق أن يغزو الأندلس-أو بعبارة أدق-إيبيريا، فجهّز جيشا عداده اثنا عشر ألفا اجتاز الزقاق إلى إيبيريا، ونزل فى مكان سمّى باسمه جبل طارق، وفتح طارق فى برهة قصيرة شطرا كبيرا من إيبيريا، واستمدّ موسى، فتبعه موسى بجيش، وأتما معا فتح إيبيريا.
وإنما سقنا ذلك كله لندل على أن البربر أصبحوا سريعا منذ القرن الهجرى الأول أمة عربية تدين بالإسلام وتنطق جماهير كبيرة منها العربية، وما نكاد نتقدم فى العقد الثانى للهجرة حتى يتولى على المغرب يزيد بن أبى مسلم صاحب شرطة الحجاج سنة 102 هـ/720 م فينقض سياسة ولاة المغرب قبله ويأخذ فى فرض الضرائب الباهظة على البربر، فما يستدير عام ولايته الأول حتى يقتلوه، وما هى إلا سنوات حتى تولى على المغرب فى سنة 114 هـ/732 م عبيد الله بن الحبحاب، فأوحى إلى عماله فى جميع أنحاء المغرب أن يفرّقوا بين البربر والعرب فى الخراج وجميع الشئون المالية، واستشعر البربر فى ذلك عسفا لا يطاق، وكان قد نزل بديارهم كثيرون من الخوارج وخاصة من فرقتى الصفرية والإباضية، وكثر الأولون فى المغرب
الأقصى والثانون فى جبل نفوسة بليبيا وأعجب البربر بمادئهما وما تقرّر من التسوية المطلقة بين العرب والموالى بربرا وغير بربر فى شئون المال والضرائب وشئون الحكم حتى فى تولى الخلافة، فينبغى أن يتولاها أكفأ المسلمين عربيا أو بربريا أو عبدا حبشيّا. واعتنق المذهب الصفرى كثيرون من أهل المغرب الأقصى، وتولّى زعامتهم ميسرة ثم خالد بن حميد الزناتى، وواقعوا جيوش الدولة وانتصروا عليها مرارا، وانسحب منهم سمكو بن واسول فكون دولة صفرية فى سجلماسة ظلت حتى أواخر القرن الثالث الهجرى، أما صفرية الشمال فى طنجة وإقليمها فقد ظلت تنازل الولاة فى عهد بنى العباس حتى قضى عليهم يزيد بن حاتم المهلبى (154 - 170 هـ). ويطيب لبعض المستشرقين أن يجعلوا من اعتناق البربر لمبادئ الخوارج فى النصف الأول من القرن الثانى الهجرى دليلا على أن المغاربة أو البربر حاولوا أن يرفضوا الإسلام حينئذ والعروبة معه، وهو رأى مخطئ أشد الخطأ، لأن البربر لم يفكروا يوما فى رفض دينهم الحنيف الذى اعتنقوه ولا فى رفض العربية التى تغلغلت فى أعماقهم وعبروا بها عن مشاعرهم وعواطفهم وأهوائهم، إنما كل ما هناك أنهم ثاروا على الظلم والعسف فى جمع الضرائب المجحفة التى ينكرها الإسلام كما ينكر التفرقة بين العربى المسلم والبربرى المسلم فى الحقوق المالية وغير المالية، فثورتهم إنما كانت مطالبة شرعية بتطبيق مبادئ دينهم وما ابتغاه من العدل المطلق بين أتباعه عربا وبربرا وغير بربر. ومن أكبر الدلالة على مدى ما حدث بين البربر من شعور عميق بالتعرب أن نجد قبائلهم جميعا تحاول كل منهم-منذ القرن الثانى الهجرى-أن تلفق لها نسبا يصلها بالعرب، ومر بنا فى الفصل الثانى أن قبائلهم كانت ترجع إلى جذمين أو أصلين كبيرين هما البرانس والبتر، وكانت البرانس تحاول الانتماء إلى العرب القحطانيين، بينما كانت القبائل البتر تحاول الانتماء إلى القبائل العدنانية.
وما نتقدم فى المغرب الأقصى إلى سنة 172 هـ/788 م حتى نجد إدريس بن عبد الله الحسنى يصل بفراره من وجه العباسيين إلى مدينة وليلى وينزل على إسحاق بن محمد زعيم قبيلة أوربة ويعرفه بنفسه فيكرمه إكراما لا مزيد عليه ويطلعه على سره وأنه يريد أن يؤسس للعلويين بالمغرب الأقصى دولة، فجمع له عشائر قبيلته وبايعته، وسمعت به قبائل زواغة ومكناسة وغمارة وعشائر من زنانة فوفدت عليه وبايعته ولم يلبث أن جهز جيشا نازل به تادلة جنوبى وليلى وتامسنة على المحيط، وكان بعض أهلهما لا يزال وثنيا أو يؤمن باليهودية أو المسيحية، ففتح حصونهم وأسلموا جميعا. وبذلك تأسست دولة الأدارسة فى وليلى وسرعان ما أسس إدريس الثانى خليفة أبيه إدريس مدينة فاس فى سنة 192 هـ/807 م.
وكانت تلك الدولة الإدريسية أول دولة إسلامية عربية تأسست فى المغرب الأقصى، ومضى إدريس الثانى وأبناؤه وأحفاده إلى نهاية دولتهم سنة 304 هـ/916 م ينشرون الإسلام السنى فى تلك الديار ويطهرونها من الصفرية والرافضة، وفتح إدريس الثانى أبواب دولته لوفود شخصيات
عربية من القيروان والمشرق، ووفد عليه مئات أسكنهم فى أحد شطرى مدينة فاس وسمى لذلك باسم العدوة القروية، ولما أخفقت ثورة الفقهاء فى قرطبة على الحكم الربضى وطردهم منها ولّى مئات منهم وجوههم نحو مدينة فاس فأسكنهم إدريس الثانى الشطر المقابل لعدوة القرويين، وسمى لذلك العدوة الأندلسية. وأخذ الأدارسة منذ أيامهم الأولى يعنون بفتح الكتاتيب فى المدن وتحفيظ الناشئة القرآن الكريم، وأخذت تنشأ فى المساجد سريعا حلقات المفسرين والمحدثين والفقهاء ومن يعلمون الناس العربية والنطق السديد بها، وبذلك كله رسخ الإسلام ورسخت العروبة فى المغرب الأقصى إلى الأبد. وأخذت الدراسات الدينية واللغوية تنشط فيه لعهد الأدارسة وبعد عهدهم، ولا يلبث كثيرون من طلاب العلم فيه يريدون أن يتزودوا بأكبر حظ فيفدوا على القيروان ومصر وبلاد المشرق للاستماع إلى كبار العلماء فيها مالكية وغير مالكية ويعودوا بما حملوه من العلم إلى بلدانهم يعلمونه فيها، وما يكاد ينتصف القرن الرابع حتى يصبح للمغرب الأقصى علماؤه وفقهاؤه ومحدثوه الذين تعنى كتب التراجم بإعطاء معلومات عن حياتهم مثل دراس بن إسماعيل الفاسى ومعاصره أبى جيدة وغيرهما كثيرون.
وتحدث الهجرة الأعرابية الكبرى حول منتصف القرن الخامس الهجرى وتنزل قبائلها وعشائرها فى برقة وتونس والجزائر شرقا وغربا وقلما تسقط عشائر منها إلى المغرب الأقصى، وكان مستمرا فى نشاطه العلمى والأدبى بفضل جامع القرويين أو جامعته الكبرى التى أنشئت سنة 245 هـ/859 م وكانت سيدة فاضلة من مهاجرة القيروان تسمى أم البنين الفهرية بنت هذا الجامع فاستحال-من حينئذ-سريعا إلى جامعة، وهى تعد أقدم جامعة إسلامية عربية فى العالم العربى، ومضى العلماء فيها يعنون بالعلوم الدينية واللغوية ونشرها تلاميذهم فى أرجاء المغرب الأقصى. ونمضى مع التاريخ حتى القرن الخامس الهجرى، فيدخل الفقيه الجليل عبد الله بن ياسين بلاد صنهاجة فى جنوبى المغرب الأقصى ليحفظهم القرآن الكريم وكان حصيفا سيوسا بعيد النظر فعمل على تثبيت دعائم الإسلام فى السوس ودرعة وسجلماسة وما وراء تلك البلدان فى الصحراء المترامية، وكوّن من صنهاجة جيشا لردع ما انتشر فى بعض بلدان المغرب الأقصى من الزيغ والفساد، وبدأ بمدينة تارودنت ومن بها من روافض سمّوا باسم البجلية نسبة إلى عبد الله البجلى الرافضى الذى نزلها فى القرن الرابع الهجرى وأشاع فيها نحلته المارقة، فحاربهم عبد الله بن ياسين وانتصر عليهم وردهم إلى الإسلام السنى، ومضى إلى تامسنة ونازل فيها برغواطة التى كانت قد اعتنقت نحلة زائغة ضالة، وأنزل الله عليه النصر المبين، غير أنه استشهد فى المعركة لسنة 451 هـ/1059 م وله فضل تطهير البلاد من الفرق والنحل الضالة وفضل تأسيس دولة المرابطين. وكان يلى أمرها-حين وفاته- أبو بكر بن عمر اللمتونى، فأسلمها إلى ابن عمه يوسف بن تاشفين، فاستولى على مدينة فاس وبنى مراكش سنة 454 هـ/1062 م وجعلها عاصمة للدولة، أما أبو بكر بن عمر فمضى
إلى الجنوب فى الصحراء يجاهد فى سبيل الله ونشر دينه حتى بلغ السودان ونهر النيجر، وتوفى سنة 480، وصار كل ما فتحه يدين بالولاء ليوسف فعظم أمره وشأنه. ومن سياسته الرشيدة أنه كتب إلى الخليفة العباسى ببغداد يبايعه ويطلب منه تقليدا بولايته على ما بيده من البلدان وخاطبه الخليفة بلقب أمير المسلمين، وثبت له هذا اللقب من حينئذ، وبذلك أدخل المغرب الأقصى فى إطار الجامعة الإسلامية العربية، واستصرخه أمراء الأندلس ضد نصارى الإسبان الشماليين، فعبر الزقاق بجنوده، وسحق أعداء الإسلام فى وقعة الزلاقة المشهورة فى سنة 479 هـ/1086 م. وأخذ الأندلسيون من حينئذ يندمجون فى سكان المغرب الأقصى بالزيارة والمصاهرة وخدمة دولة المرابطين والعمل فيها كتابا وقضاة وموظفين وعلماء يفدون على جامعة القرويين ومساجد مراكش وسبتة وطنجة وأصيلا وغيرهما من بلدان المغرب مما كان له أثر بعيد فى استكمال تعربها.
وتتحول مقاليد الحكم فى المغرب الأقصى إلى دولة الموحدين، ومر بنا فى الفصل الثانى- أن القبائل الهلالية بالجزائر: الأثبج وزغبة ورياحا وقرة وضعت يدها فى يد صنهاجة لحرب عبد المؤمن فأرسل إليها جيشا هزمها وولت على وجوهها لا تلوى على شئ تاركة وراءها نساءها وأولادها، فأمر بحملهم إلى مراكش وأجرى عليهم نفقات واسعة، وكتب إلى أمراء تلك القبائل المنهزمة بأن أبناءهم فى الحفظ والصون. وبذل لهم الأمان والكرامة ووفدوا عليه، فرد عليهم نساءهم وأولادهم وأجزل لهم فى العطاء، واحتفى بهم، فملك قلوبهم، ويقال إنه أحلفهم على السمع والطاعة له وعونه على الجهاد فى الأندلس مع القبائل المغربية، وفى عودته من فتح المهدية سنة 555 هـ/1160 م نقل من تلك القبائل الهلالية ألفا من كل قبيلة وأسكنهم البلاد المغربية منتويا بنظره الصائب أن يبعدهم عن الجزائر حتى تتخلص من عيثهم فيها وأن يشغلهم بالجهاد فى الأندلس. وأتاح ذلك للمغرب الأقصى جمهورا كبيرا منهم امتزج بسكانه وأنسى كثيرين منهم الرطانة البربرية وأبدلهم منها الفصاحة العربية. وفى سنة 558 عزم عبد المؤمن على الجواز إلى الأندلس فأرسل إلى الأعراب فى بجاية وإقليمها يستصرخهم إلى الجهاد فى سبيل الله بالأندلس فاستجاب له منهم-كما يقول صاحب المعجب-جمع ضخم، فأنزل بعضهم نواحى قرطبة وبعضهم نواحى إشبيلية، وأقاموا هنالك. ودعا ابنه يوسف الخليفة بعده قبيلة رياح بالجزائر لنفس الغاية، فوفد عليه منهم حشد ضخم وضعوا أنفسهم-كما مر بنا-تحت تصرفه، وعبر كثير منهم معه الزقاق للجهاد فى الأندلس. وخرجت بقايا رياح وجشم والأثبج فى الجزائر على ابنه يعقوب وردها إلى طاعته، ونقلها إلى المغرب الأقصى فأنزل قبيلة رياح منطقتى الهبط وأزغار، وأنزل قبيلة جشم منطقة تامسنة وقبيلة الأثبج منطقتى دكالة وتادلة. وأخذ كثير من عشائر هذه القبائل ينساح داخل البلاد وعلى المحيط وفى السهول الواقعة بين سلا ومكناس. ومنح يعقوب نوميديا أى الصحراء جنوبى