الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن قلبى متيّم بالحسان
…
من ذوات الأحساب من حسّان
كلّ بيضاء خدلة الساق رود
…
تتثنّى كأنها غصن بان (1)
جعلت فوق نحرها الشّذر والدرّ
…
وناطت قلائد المرجان (2)
غير أنى ما إن وجدت كأم المؤمنين
…
العروب فى النّسوان (3)
ولها منطق لو اصغى له الرّهبان
…
أصبى مشايخ الرّهبان (4)
وهو يقول إن قلبه مشغوف بالحسان ذوات الحسب والنسب من قبيلة حسان الشنقيطية، فكل فتاة بيضاء منها ممتلئة الساق شابة فاتنة تتمايل تمايل غصن البان على شجرته، وفوق نحرها شذور الذهب واللؤلؤ وقلائده، وفاتنتهن أم المؤمنين الجميلة ذات المنطق الجميل الذى لو أرهف الرهبان السمع إليه لأصباهم ومالوا إليها إعجابا. ولابن الطلبة وراء ذلك غزليات كثيرة. وقد توفى سنة 1272 هـ/1856 م.
يقوى (5) الفاضلى
ذكر الدكتور محمد المختار فى كتابه الشعر والشعراء فى موريتانيا طائفة من الشعراء الغزلين فى القرن الثالث عشر الهجرى وما لهم من قصائد ومقطوعات غزلية مثل المجدد المجلسى والمأمون اليعقوبى ومحمد بن السالم والمختار بن محمد الحسنى والهادى العلوى ومحمد بن با بكر، وقال من أفضلهم وأجودهم شعرا
يقوى الفاضلى
الذى ذكر عنه أنه توفى سنة 1303 هـ/ 1886 م وقال إنه شاعر رقيق مطبوع، وأنشد له قصيدتين غزليتين، وفى أولاهما يتغزل فى صاحبته سليمى منشدا:
زعم الجاهلون أنّ عهودا
…
كنّ بينى وبينها أنساها
أو منحت الوداد غير سليمى
…
لا ومن زيّن السّما وبناها
ما تغيّرت لا ولكن عدانى
…
عن لقاها أجلّ مما عداها (6)
ومهاو تهاب-إن نظرتها-
…
عين مجتازها الجليد سراها (7)
قد تجشّمت هولها أتخطّى
…
لسليمى حتى دخلت حماها
(1) خدلة الساق: ممتلئة. رود: شابة جميلة.
(2)
الشذر: قطع الذهب. الدر: اللآلى. ناطت: علقت. المرجان: حجارة كريمة بيضاء وحمراء.
(3)
عروب: لطيفة.
(4)
أصبى: جعل مشايخ الرهبان تتصابى وتتكلف الهوى.
(5)
انظر فى غزل يقوى الفاضلى الشعر والشعراء فى موريتانيا ص 99 وما بعدها وانظر فى وفاته وتاريخها ص 74.
(6)
عدانى: شغلنى.
(7)
مهاو: جمع مهوى يريد مفازات يسقط فيها الإنسان ويهلك الجليد القوى: المتحمل للمشقة بصبر. السرى: السير ليلا.
وهو يذكر أن من لا يعلمون مدى حبه لها ظنوا أنه نسى ما كان بينه وبينها من عهود أو أنه منح حبه لأخرى ويقسم بمن زين السماء بنجومها وكواكبها أنه ما نكث عهدا لها ولا تغير. إنما شغله عنها أخطر مما شغلها وما يقوم دون لقائها من مفازات مهلكة، يهاب الجليد الجريء الصابر السّرى والسير فيها ليلا، وقد تحمل هولها متخطّيا من مفازة إلى أخرى حتى دخل ديارها وحماها، يقول:
وتميّزتها فدلّ عليها
…
فى الدّجى طيب نشرها وبراها (1)
فعلتنى مهابة ووجوم
…
من لقاها وما علانى علاها
وأشارت بأنّ فى البيت ناسا
…
ينشرون الحديث عمّن أتاها
قلت لأيا وصلت قالت تنحّ
…
قبل دهياء معضل ألقاها (2)
وصفا بيننا الحديث وقالت
…
لا تعد مثلها وألقت عصاها (3)
ثم بتنا بقيّة الليل نلهو
…
بأحاديث لا يملّ جناها (4)
وهو يقول إنه بحث عن سليمى ودلّه فى الليل طيب عطرها وأصوات أساورها وخلاخيلها، ويذكر أنهما حينما تلاقيا علتهما مهابة ووجوم وأشارت إليه أن فى البيت ناسا يذيعون الخبر عمن أتاها وتخشاهم، فقال لها لقد تحملت مشاقّ حتى وصلت إليك فقالت له: الزم ناحية لا تظهرك قبل أن ألقى داهية لا أستطيع النجاة منها، ونازعها الحديث وصفا بينهما وقالت له لا تكرر مثلها، وباتا بقية الليل ينعمان بأحاديث شتّى. والقصيدة سلسة مثل هذا الحوار بينه. وبين سليمى. ويقول فى قصيدته الثانية:
مغان سقانى الدهر فيها على الظّما
…
كئوس المنى من كلّ أحور أهيفا (5)
لعمرى لئن أمست عفاء لفى الحشا
…
لها منزل لم يعف قطّ وما عفا
وناهدة تجلو أغرّ كأنما
…
بترياقها صبّ المهيمن قرقفا (6)
على وجنتيها قد جرى متحيّرا
…
ولبّتها ماء الملاحة والصّفا (7)
يقول إنها مغان أو منازل طالما سقاه الدهر فيها-وهو ظامئ-كئوس المنى من كل بيضاء ضامرة الخصر فاتنة، ويقسم إنها إن كانت قد عفت وأصبحت أطلالا فإن منزل صاحبته ودارها فى حشاه لا يعفو أبدا. ويصف صاحبته بأنها شابة تفترّ عن ثغر مشرق وكأنما امتزج رضاب ريقها بخمر مسكرة، ويقول إن رونق الملاحة والصفا يجرى مترقرقا على وجنتيها ولبّتها الجميلة.
(1) نشرها: عطرها. البرى: الخلاخيل والأساور.
(2)
دهياء: داهية. معضل: شديدة.
(3)
ألقت عصاها: اطمأنت واستسلمت.
(4)
الجنى: الثمر الحلو.
(5)
أهيف: ضامر. ذكر الصفة لضرورة الشعر.
(6)
ناهدة: شابة. أغر: أبيض يريد ثغرا أبيض. قرقف: خمر.
(7)
لبتها: موضع القلادة من الصدر.