الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرحلات المهمة وفى مقدمتها رحلة ابن رشيد ورحلة العبدرىّ ورحلة العياشى، وألممت برحلات أخرى مختلفة مثل رحلة الوزير الغسانى ورحلة محمد بن عثمان المكناسى ثم ترجمت لكبار الكتاب، وهم: القاضى عياض وأبو جعفر أحمد بن عطية وابن بطوطة ومحمد بن على الفشتالى ومحمد بن الطيب العلمى.
3 - [موريتانيا]
وتحولت إلى موريتانيا فعرضت جغرافيتها وسكانها من قبائل صنهاجة الصحراوية ونفوذ الإسلام إليهم منذ عقبة بن نافع وقيام إمارة لهم فى أودغشت حتى منتصف القرن الرابع الهجرى ونزول الشيخ عبد الله بن ياسين بينهم وتسميته لهم باسم المرابطين ودفعه لهم للجهاد فى السودان الغربى وتطهير قائدهم أبى بكر بن عمر للمغرب الأقصى من دعوة الروافض ودعوة قبيلة برغواطة الضالة، ورجوعه إلى السودان المدارى لنشر الإسلام وتركه المغرب الأقصى لابن عمه يوسف بن تاشفين. وأنقذت دولة المرابطين أو دولة صنهاجة الموريتانية بقيادته الأندلس حين استصرخه أمراؤها ضد نصارى الإسبان. وضمّها إلى دولته. وبذلك يكون لصنهاجة موريتانيا ثلاثة أعمال كبرى: تطهير المغرب الأقصى من الدعوات الضالة وإنقاذ الأندلس من براثن نصارى الإسبان، ونشر الإسلام فى شعوب السودان بإفريقيا المدارية. ويبدو أن دولة المرابطين فى موريتانيا تفككت بعد وفاة البطل المغوار المجاهد أبى بكر بن عمر، وتتبع بعض مدنها غانة، ويفر بعض الفقهاء من عاصمتها كومبى صالح إلى مدينة ولاته حين غزتها قبيلة الصوصو، وبالمثل من تنبكتو حين غزتها مالى. ويمر بها جيش أحمد المنصور السعدى فى غزوة للسودان المدارى، وينقل إلى موريتانيا كثيرا من قبائل المعقل العربية: حسان وغيرها، ويكون لذلك تأثير واسع فى موريتانيا وتعريبها نهائيا، وتنشب بين قبائلها وعشائرها حروب متصلة ولا تقوم فيها حكومة منظمة حتى العصر الحديث.
وكان سكان موريتانيا يتألفون من قبائل صنهاجة وعبيدها، ونزلها كثيرون من قبائل المعقل العربية وخاصة قبائل حسان والبرابيش وأوداية، ويعيش السكان على زراعة الشعير والدخن والقمح ورعى الأنعام متنقلين بها وراء الكلأ، ومن أهم ما يزرعون النخيل ليقتاتوا بتمورها، وأهل المدن والزروع أحسن حالا من أهل المراعى. ولهم مع أهل السودان المدارى تجارة واسعة بالملح ويبيعونه لهم بأثمان مرتفعة، ذهل لها ابن بطوطة فى رحلته إلى السودان الغربى فى إفريقيا وكأنه لم يكن يعرف مدى حاجتهم إليه بسبب الحرارة القاسية فى ديارهم، وأنه هو الشئ الوحيد الذى يحفظ الماء فى الجسم فلا يتبخّر سريعا. وتلى تجارة الملح فى الأهمية تجارة الصمغ. وليس لهم نقود، وإذا لم يكن معهم ملح أو صمغ يشترون بهما ما يريدون قدموا
للبائع الثمن أغناما. وصناعاتهم أولية، ومعيشتهم بدوية، ولهم سادة وشيوخ وقد تعيّن القرية أو البلدة قاضيا، والزواج شرعىّ مالكى، والصداق والجهاز بحسب العرف.
ولم يدخل الإسلام بلدا إلا رافقه التعليم والعلم، إذ كان المسلمون لا ينزلون بلدا أو يفتحونه إلا أقاموا فيه مسجدا وأخذوا يدعون للإسلام ويحفظون الناس القرآن وينشئون لهم الكتاتيب، وتتحول الناشئة بعد حفظ القرآن إلى حلقات العلماء فى المساجد يدرسون عليهم شيئا من تفسير القرآن الكريم والحديث النبوى والفقه كما يدرسون عليهم العربية، وكل ذلك حدث فى موريتانيا مثلها فى ذلك مثل بقية البيئات الإسلامية، وقد تحول أهلها إلى مجاهدين فى سبيل الله ينشرون الدين الحنيف ويعلمونه فى السودان الغربى. وكانت تلك حركة دينية تعليمية كبرى لصنهاجة فى القرن الخامس الهجرى وبعده، وحاولت أن أتعرف إلى علماء موريتانيا قبل القرن العاشر الهجرى الذى استكملت فيه تعريبها بفضل قبائل المعقل العربية: حسان وغيرها، وكانت النساء هن اللائى يقمن على تحفيظ الصبية القرآن الكريم إلى الثانية عشرة من عمرهن، وبعد هذه الدورة فى الكتاتيب ينتقلون إلى حلقات الشيوخ. والبلدان تختلف فيما يدرسه الصبى بعد ذلك مباشرة فبلاد تبدأ بالفقه وكتبه، وبلاد تبدأ بالعربية ودواوين الشعر والعقيدة الأشعرية. ولم تكن هناك حكومة تنفق على التعليم، فكان العلماء مثل الطلاب يعملون لكسب عيشهم. وذكرت أهم الكتب التى كانوا يتدارسونها فى مختلف العلوم والآداب، وعرضت أعلام العلماء فى قراءة القرآن الكريم وتفسيره وفى الحديث النبوى والفقه وفى العربية وعلم الكلام.
وتحدثت عن تعرب موريتانيا وأنه بدأ بطيئا، وأخذ فى النمو مع حركة الشيخ عبد الله ياسين ويبدو أن ولاته سبقت غيرها من المدن إلى هذا التعرب بفضل ما قام بها من حركة علمية غير أن الكثرة فى موريتانيا-وربما أيضا فى ولاته-كانت تستخدم اللغة البربرية فى حياتها اليومية حتى إذا انتشرت القبائل الحسانية وأخواتها من قبائل المعقل العربية تم تعربها ولكنها لم تنطق العربية، إنما نطقت العامية العربية التى كانت شائعة على ألسنة عرب المعقل. وأخذت فى استعراض شعراء الموضوعات المختلفة، وبدأت بشعراء المديح، وترجمت لابن رازكه ومحمد اليدالى الديمانى وحرم بن عبد الجليل العلوى، وعرضت شعراء الفخر والهجاء، وترجمت للمختار بن بون ومحمد بن سيدىّ الأيبيرى، وبالمثل شعراء الرثاء، وترجمت لباب بن أحمد بيب العلوى. وتحدثت عن شعراء الغزل، وترجمت للأحول الحسنى ومحمد بن الطلبة اليعقوبى ويقوى الفاضلى، كما تحدثت عن شعراء التصوف وترجمت للمختار الكنتى والشيخ سيديّا، وعن شعراء المدائح النبوية، وترجمت لمولود بن أحمد الجواد اليعقوبى ولمحمد بن محمد العلوى ومحمد بن حنبل الحسنى، وبالمثل تحدثت عن الشعراء والشعر التعليمى ومنظوماتهم العلمية.